الأربعاء، 21 غسطس 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ الأديب القانوني العلامة مصطفى الزرقا

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: أدرك رواد النهضة في الكويت أن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تعود إلى ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

134 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

هى

200001200010

القاهرة - ريهام عاطف:

 الخوف ظاهرة طبيعية عند كل طفل، إلا أن هناك مخاوف قد تصل إلى حالة من الرهبة والفزع المرضي، ولعل خوف الأطفال من النوم بمفردهم مسألة تزعج الآباء والأمهات وتثير قلقهم، ليمثل وقت النوم بالنسبة للطفل وقت الرعب والخوف،

خاصة أن بعض الأسر تخصص موعدا محددا لنوم الطفل مهما كانت الظروف، حتى وإن كان منهمكا في اللعب، فبمجرد أن يأتي الوقت يجبر على ترك كل شيء بيده ويدخل لينام، وهو ما يزيد من اضطراباته الداخلية، ويزيد من حجم المشكلة،

فتصبح مسألة تعويده على النوم بمفرده مشكلة في حد ذاتها تحتاج من الأم إلى المزيد من الصبر والهدوء.

وهناك بعض الأمهات ممن لا يقدرن على مواجهة دموع أطفالهن في هذا الموقف، لاسيما إذا كان الطفل الأول للأسرة، واعتاد منذ صغره ألا يغادر سرير والديه، فيزداد إحساسه بالوحشة والغربة حينما ينتقل إلى مكان جديد لم يعهده، ما يزيد من

حيرة الآباء والأمهات في تحديد السن المناسب لتعويد الطفل على النوم وحيدا، والانتقال إلى غرفة مستقلة، دون أن يترك بداخله الآثار النفسية السيئة.

عامليه بعقلانية

وفي هذا الصدد، نصحت العديد من الدراسات الأمهات بضرورة فصل الرضيع عنها أثناء النوم، حتى يعتاد على ذلك، لكن على العكس أشارت دراسة بريطانية إلى ضرورة نوم الرضيع قريبا من صدر أمه؛ للتمتع بنوم أفضل مما لو نام بمفرده.

ونصحت الدراسة التي قام بها طبيب الأطفال «د.نيل بيرجمان»، أن ينام الطفل مع أمه حتى يبلغ الثالثة من العمر؛ لحماية قلبه الذي يجهد بصورة أكبر إذا ما نام بمفرده، مؤكدا على أن ترك الرضيع ينام بمفرده، يعرضه لمشاكل سلوكية في

المستقبل، وقد يتسبب في تأخر تطوير الدماغ.

جاءت هذه الدراسة نتيجة مخاوف من زيادة عدد وفيات الرضع في المهد، والتي عرفت بـ«متلازمة موت الرضع المفاجئ»، لحث الأمهات على عدم ترك أطفالهن ينامون في غرف مستقلة بعيدا عنهن.

وأكدت الدراسة أنه لكي يتمتع الطفل بنوم هادئ ليلا، لابد للأم من اتباع بعض النصائح منها:

1- ضعي روتينا يوميا للنوم، وذلك بإعطائه حماما دافئا، أو قص حكاية له، كما يساعد الالتزام بمواعيد معينة لنوم القيلولة والنوم ليلا على ضبط الساعة البيولوجية للطفل بالتعود على هذه الأوقات فيستغرق في النوم سريعا.

2- ساعدي الطفل على النوم بسرعة، وذلك بتجنب الأصوات المرتفعة عند نومه.

3- لا يحتاج الطفل إلى حجرة دافئة للنوم بها، كما أنه لا يوجد حرارة معينة تصلح للأطفال، لكن إذا وجدت أطرافه باردة فعليك تدفئته، ولا ينصح بتغطية الطفل بأغطية كثيرة، فقد تتسبب في إحداث بعض المخاطر.

4- ابقي بالقرب منه، كما يمكنك وضع سرير صغير لطفلك بعجلات في أي مكان في غرفتك، وعليك الاحتفاظ بسلة الحفاظات والملابس النظيفة لتغيير ملابسه.

وذكرت إخصائية الرعاية الأسرية «جوان نيجيتو»، أن تعامل الأبوين مع رفض الطفل للنوم بمفرده ينبغي أن يختلف حسب كل حالة، فإذا كان معتادا على النوم وحده، ثم طلب فجأة من أحد أبويه أو كليهما النوم معه، فعليهما إعادة النظر فيما

يسمحان للطفل بمشاهدته على شاشة التلفزيون أو ألعاب الفيديو، والذي قد يتسبب في عدم شعوره بالأمان، من خلال رؤيته لكوابيس تخيفه أو بسبب تخيله أشياء مرعبة، موضحة أن ما يتراءى لبعض الأطفال من صور مخيفة في الأحلام من

ديناصورات أو مخلوقات فضائية يبدو لهم حقيقيا، لأنهم يكونون في طور تعلم التمييز بين الحقيقة والخيال.

وأشارت إلى أن الطفل في هذه الحالة يكون في حاجة إلى حب الأبوين واحتوائهما، حتى يسترجع إحساسه بالأمان، ويتعود مجددا النوم بمفرده، ونصحت الآباء بتوجيه الطفل إلى مشاهدة الأفلام الكارتونية الهادفة، والتي تسهم في بناء شخصيته،

وتشعره بالقوة والأمان، لا الخوف وعدم الاتزان، كما نصحت كل أم بالتعامل بقدر من العقلانية والصراحة مع الطفل، فتعطيه الحلول التي تساعده على التخلص من شعوره بعدم الأمان، فلو كان يتخيل وحوشا في غرفته أو أشياء تخيفه، يمكنها أن

تعطيه جهاز إضاءة محمولا، يوجهه إلى المكان الذي يعتقده مصدر ظهور ما يخيفه، حتى يتأكد من أن ذلك مجرد تخيلات، وأن تمكث بجانبه حتى يخلد إلى النوم، ويجب عليها أولا أن تعرف سبب شكواه من النوم بمفرده، وتثقيفه بالمعلومات الخاصة

بالنوم، كأن تشرح له أن بعض الناس ينامون بسرعة، ويحتاج آخرون إلى نصف ساعة أو أكثر لحين الخلود للنوم، وأنه من الطبيعي أن يستيقظ المرء في الليل من 3 مرات إلى 5 مرات كل ليلة، وأن ما عليه عند الاستيقاظ ليلا، معاودة إغلاقأجفانه لإكمال نومه.

وحثت «نيجيتو» كل أبوين على تعويد أطفالهم الصغار على النوم باكرا كل مساء، وإلهائهم في النهار عن النوم، حتى لا تضطرب ساعة نومهم البيولوجية ويختل برنامجهم الروتيني، فالطفل يحتاج إلى قسط وافر من الراحة، ويمكن اللجوءلبعض الحيل لتعويده على النوم وحده ليلا ومن بينها:

1- منح الطفل وقتا كافيا لممارسة أنشطة هادئة تسبق النوم، وتجنيبه مشاهدة الأفلام المخيفة أو العنيفة التي لا تتناسب مع سنه، إضافة إلى تجنب الإكثار من الزيارات الليلية حتى لا يحرم من النوم باكرا كما اعتاد.

2- وضع برنامج روتيني ثابت، وتعويد الطفل على الالتزام به، فما أن يسمع دقات عقارب الساعة على الثامنة مساء مثلا، حتى يهرول إلى الحمام لغسل أسنانه بالفرشاة والاستحمام وارتداء لباس النوم، ثم لعب لعبة فيديو هادئة أو الاستماع إلى

القرآن الكريم قبل النوم، أو قراءة حكاية ما قبل النوم، ثم تقبيل أبويه قبل إطفاء أنوار الغرفة والخلود إلى النوم.

3- تغيير ديكور وتصميم غرفة نوم الطفل ودرجات إضاءتها من فترة إلى أخرى، ومحاولة أن تكون ألوانها هادئة حتى تساعده على الاسترخاء والنوم.

اعرفي سبب مخاوفه

إلى ذلك، يوضح أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر د.هاشم بحري، أن خوف الطفل من النوم بمفرده، يرجع إلى أسباب يجب أن تعرفها الأم جيدا، لتعيد إليه الأمان النفسي الداخلي، فقد يكون ارتباطه الزائد بأمه، واعتياده على النوم بجانبها منذ

صغره، سببا فيما يشعر به من خوف حينما يطلب منه النوم بمفرده، ما يصيبه بالفزع وربما الصراخ أو البكاء ليستميل قلبها، وحتى تشعر أنه بحاجة إليها فتعود مجددا لتنام بجانبه، أو قد يكون اعتياده على مشاهدة أفلام العنف والرعب، أو وجود

شيء يخيفه من المدرسة أو أصدقائه سببا في إثارة خوفه، والذي غالبا ما يتجسد له عند بداية الدخول في مرحلة النوم.

وينصح «بحري» الأم أن تحاول أن تتقرب إلى طفلها وتشعره بالأمان النفسي والحنان طوال اليوم، وأن تتعرف على سبب مخاوفه التي تمنعه من النوم بمفرده، ولا مانع من أن تعود في الفترة الأولى إلى النوم بجانبه مرة أخرى؛ لتحكي له

قصصا مسلية وطريفة تطمئنه وتزيل مخاوفه، كما يمكنها أن تخصص له كشافا صغيرا ذا ضوء خافت في غرفته أو بجانب سريره؛ ليضيئه وقت النوم ليشعر بالأمان.

أشعريه بالأمان

أما أخصائية العلاج النفسي د.هبة الخازندار، فترى أن شعور الطفل بالخوف المرضي من النوم بمفرده يعود في الأساس إلى عدم إحساسه بالأمان، فقد تكون الأم منشغلة عنه طيلة النهار، أو أن والديه يتركانه فترات طويلة مع أشخاص غرباء، أو

يضربانه حينما يرتكب خطأ، فكل هذه الأمور تسهم في زرع الإحساس بالخوف وعدم الأمان بداخله، ما يجعله ينتظر بفارغ الصبر وقت النوم؛ لأنه في نظره الوقت الوحيد الذي يشعر فيه بالدفء والأمان في حضن أمه، لذلك من الطبيعي أن يقابل

فكرة النوم منفردا بمزيد من الخوف والفزع، بل أحيانا البكاء الهستيري.

وتضيف أن الأم يقع عليها العبء الأكبر في إزالة مخاوف طفلها، لذلك عليها أن تعوده منذ صغره أن يعتمد على نفسه، كأن تشجعه على خلع ملابسه بمفرده، وإعداد حقيبته المدرسية وحده، فهذه الأمور تسهم في زرع قيمة الاعتماد على النفس

5222558555

د. آندي حجازي:

هل مر بخلدك يوما لم ينزع بعض الأبناء نحو العنف تجاه إخوتهم؟ ولم يتعامل بعض الإخوة مع بعض بتنافر، وبغض أحيانا؟ أو لم يثور بعض الأبناء ضد الوالدين؟ ولم يعاني بعض الأبناء من التوتر والانفعالات الحادة في غالبية أوقاتهم؟ أو لم يلجأون إلى الصراخ ورفع الصوت؟ أو بالعكس ينزوون في جانب من البيت بلا تفاعل؟

كل تلك التساؤلات قد تكون إجاباتها ومحركها واحدا، وهو الغيرة بين الأبناء؛ فالغيرة شعور طبيعي فطري يولد بداخلنا، يؤجج فينا مشاعر معينة تجاه الآخرين، يبنى عليها الكثير من العلاقات الاجتماعية والسلوكيات والانفعالات.

وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما غرت على امرأة قط؛ ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  يذكرها». فالغيرة أمر موجود في الطبيعة البشرية. وهي قد تكون إيجابية حميدة ومطلوبة، وقد تكون سلبية وضارة منبوذة! فتكون إيجابية مرغوبة حينما تولد تنافسا شريفا بين الأبناء أو بين الأشخاص الموجودين في المكان ذاته، كالذين يعملون في الشركة أو المؤسسة نفسها، فلولا الغيرة الحميدة بين أعضائها لما كان هناك إنتاج وتطور وتحسين وإبداع. ومن الغيرة الحميدة غيرة الرجل على زوجته وبناته لحمايتهن، وقد قال سعد بن عبادة  "رضي الله عنه" : «لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف، غير مصفح». فبلغ ذلك رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  فقال: «أتعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (صحيح البخاري، ج6).

أما الغيرة السلبية البغيضة فهي المدمرة للنفس، القاضية على الكثير من الجهود والسعادة والعلاقات الاجتماعية، وهي تعرقل صفو الإخوة في أحايين كثيرة؛ لأنها تؤدي إلى الحسد والحقد والغيبة والعنف والحزن. والغريب أن كلا نوعي الغيرة، الإيجابية والسلبية، نحن البشر من ندرب عليه، ونؤجج مشاعره بدرجات مختلفة!

والغيرة قد تتطور لتصبح من الأمراض النفسية أو القلبية التي تصيب الشخص، كالكذب والغش والتحايل والحسد، وضعف تقدير الذات.. وقد تبدأ من المراحل الأولى من العمر، مما يتسبب في سلب طاقة الشخص وفاعليته وحيويته، كالمرض حينما يسري في الجسد. والأسوأ أن تستمر مع الشخص سمة مميزة له، طوال حياته، فيصبح يعرف عنه أنه شخص كثير الغيرة من الآخرين، لا يحب الخير لهم، وأناني يحب الخير لذاته أو لأبنائه فقط، دون الآخرين، فيكرهه من حوله.

الأسباب المؤججة لمشاعر الغيرة بين الأبناء

السبب الأول: عدم العدل والمساواة

إن عدم المساواة بين الأبناء في التعامل، من قبل الوالدين، وعدم العدل معهم في كل النواحي، كالمساواة في نوعية الملابس والأدوات والحاجيات، وفي تقديم مشاعر الحب والحنان والتعاطف، وفي التقبيل والاحتضان والابتسام والنظرات الحانية، وفي الرعاية الجيدة، والعطايا والهدايا والمصروف، هي السبب الرئيسي والمحرك الأكبر لمشاعر الغيرة بين الإخوة، فشعور الابن بعدم العدل والمساواة بينه وبين إخوته في البيت يؤدي إلى ثورة نفسية تنشأ داخله، لإحساسه بالظلم. وبالتالي، يقرر الابن أن يقوم ببعض التصرفات الغاضبة أو الإجراءات التي يراها مناسبة لمعاقبة والديه، أو لإشعارهما برفضه لتلك التفرقة؛ فنلحظ بعض الأبناء يعبر بشكل صريح عن امتعاضه من هذه التفرقة، وقد يبدأ بتهديد الوالدين (خصوصا إن كان في سن المراهقة) بأنه سيفعل كذا، وسيفعل كذا إن لم يعاملاه كما يعاملان بقية إخوته، وغالبا ما ينفذ تهديداته إن لم يعمل الوالدان على تغيير أسلوب تعاملهما معه.

فتزداد مشاعر الغيرة حدة بين الأبناء كلما عمل الآباء على التفرقة بين الأبناء، فيزداد الشعور بالظلم، وتأخذ مشاعر الغيرة في التطور والنماء، وتؤثر سلبا على سير العلاقات الودية بين الإخوة في البيت، بل قد تكون الغيرة سببا لخلافات أبدية مستمرة بين الإخوة، وسببا في العداء والكراهية الدائمة.. وهل قتل قابيل هابيل إلا نتيجة مشاعر الغيرة التي جعلته يشعر بأن الله تعالى تقبل من هابيل قربانه ولم يتقبل منه! فما كان من غيرته إلا أن أفرغها في أمر عنيف لا رجعة فيه، ولا ينفع معه الندم، ألا وهو التخلص من أخيه، ليحمل وزره ووزر كل من قتل بعده!

السبب الثاني: المقارنة بين الأبناء

والمقارنة من أسوأ ما يفعله الوالدان، وقد تكون بين الأبناء بعضهم ببعض، أو أمام الناس بمدح بعضهم من دون بعض، فقد يمدح الأب أحد أبنائه دوما، أمام الأقارب والأصدقاء لتفوقه أو مهاراته أو لموهبة لديه أو لقدراته القيادية أو لجمال في شكله.. وفي المقابل، لا يذكر أي شيء إيجابي عن طفله الآخر، ويتكرر ذلك الموقف مرات ومرات، مما يشكل عقدا نفسية لدى الطفل المهمَل، تتحول مع الوقت إلى مشاعر غيرة وكراهية وعدوان، أو انعزال وقنوط. وأحيانا قد لا تتم المقارنة أمام الناس والأقارب والأصدقاء، بل مُوجّهة للطفل نفسه، بتوجيه التقريع إليه، بمقارنته بأخيه، فيقال له: «انظر إلى أخيك، إنه أفضل منك في دراسته، ناجح في عمله.. أو أكثر ذكاء ومهارة وإبداعا منك، وأنت لا تفلح في شيء!..»، مما يحطم قدراته، ويضعف ثقته بذاته، ومع الوقت يؤمن بما يقوله عنه والداه؛ فتضعف ثقته بنفسه، وتضمحل قدراته، وتزداد غربته عن أسرته ومجتمعه.

السبب الثالث: التفوق والتميز

وهو شعور الأخ بتفوق أخيه عليه في جانب معين، كتفوقه عليه في دراسته أو شكله وجماله الخَلقي، أو تميزه في مهاراته، أو مواهبه، كالرسم والرياضة، أو في محبة الآخرين له، أو تفوقه في عمله ورزقه.. مما يثير لديه مشاعر الغيرة، التي لو عولجت، منذ الصغر، بشكل جيد، لكان تعود الابن حب الخير لغيره، وتقبل الفروقات بين البشر، ولتعلم أن الكمال لله وحده، وأن لا أحد لديه كل شيء، بل كل إنسان يتفوق في جانب، ولا يتفوق في كل شيء، وعليه أن يحمد الله على كل حال، لا أن يحسد غيره.

< مظاهر الغيرة بين الإخوة (وقد تظهر واحدة منها أو أكثر)

أولا- الشجار والعراك بينهم

وهو من أوضح مظاهر مرض الغيرة وأعنفها، فبعض الأبناء، خصوصا الكبار منهم، قد لا يعبرون صراحة عن رفضهم للتفرقة وشعورهم بالغيرة من بعض إخوتهم، بسبب أسلوب والديهم في التعامل معهم، ولكن هذا يصبح باديا للعيان من خلال تصرفاتهم التي قد تؤدي إلى صراعات وتوترات نفسية في البيت، وعنف مع الآخرين، واعتداء على إخوته بالضرب والصراخ والشتائم.

ثانيا- البكاء والعناد

وغالبا ما يظهر لدى الصغار، فبكاء الأخ الصغير لأتفه الأسباب، وعناده، وضرب رأسه في الأرض أو بيديه، ورميه للحاجيات بعصبية.. كلها مظاهر تشير، في أحيان كثيرة، إلى مشاعر الغيرة لدى هذا الطفل، وأحيانا كثيرة تكون نتيجة ولادة طفل جديد في الأسرة، فيشعر كأنه أخذ مكانه.. فيبكي، ويعلو صراخه لأي سبب، مثل عدم تلبية طلباته بالسرعة اللازمة، أو لسقوطه على الأرض، أو لأخذ شيء من حاجياته. وكثيرا ما يحدث ألا تعرف الأم سبب هذا البكاء والعناد والنكد والفوضى التي يحدثها، ولكن لو راجعت سلوكياتها وطريقة تعاملها فستعرف.

ثالثا- الخجل والانطواء والعزلة عن أهل بيته

الانزواء وترك مخالطة الآخرين هما من أسوأ ما يصل إليه الابن، نتيجة الغيرة، ففي الوقت الذي يتصور فيه الوالدان أنه يلعب في غرفته وحده، ويمارس هواياته، فلا يقدمان له الاهتمام، وأنه هادئ ووديع... يكون هو يعاني من مشكلة نفسية بداخله، لا يعرف كيف يعبر عنها، وكيف يصارح والديه بما يجد، فتتفاقم وتتحول إلى عقد نفسية وحقد وكراهية للآخرين.. فإهمال الوالدين لطفلهما المنعزل خطير للغاية. ولا يعلم الوالدان أن الغيرة حين تصل إلى مستوى كبير تقضي على مرح الطفل ونشاطه وحيويته التي لا بد أن يتصف بها في مرحلة الطفولة، وأن لهذا الانطواء أثرا سلبيا على الطفل في المستقبل، حيث يصبح يخاف الاختلاط بالناس، مما يقلل ثقته بنفسه وبنجاحه في الحياة.

رابعا- مشاكل سلوكية ملحوظة

تظهر لدى الابن الذي تعتريه مشاعر الغيرة والغيظ سلوكيات ظاهرة للعيان، كقضم الأظافر، والتبول اللاإرادي، أو العبث في حاجيات البيت بفوضى، أو التظاهر بالمرض.. لمحاولة الحصول على الاهتمام والتقرب من الوالدين، وجذب انتباههما وعطفهما. ولكن للأسف كثيرا ما تبوء محاولاته بالفشل، نتيجة عدم إصغاء الوالدين لصوت طفلهما، ولعدم تحرك الجهاز العاطفي لديهما، والذي قد لا يتحرك بالدرجة نفسها لكل الأبناء! الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم مشكلة الغيرة بينهم، والتي تستمر حتى عندما يكبرون، فتكبر معهم مشاعر الغيرة والاستياء، وأحيانا الكراهية أو التباعد والجفوة بينهم، ويستمر الوضع حتى بعد أن يتزوجوا ويصبح لكل منهم بيت وأسرة! بل قد تزداد أكثر بعد ذلك.

< كيف أقــلل مشــاعر الغيــرة بين الأبنــاء؟

أيها الآباء والأمهات، حاولوا قدر الإمكان ما يلي: لتقليل مشاعر الغيرة بين أبنائكم، ولتعزيز ثقتهم بنفسهم والمحبة فيما بينهم:

1- العدل والمساواة بين الأبناء،

وهما السبب الأول والأخير والأهم لحل مشكلة الغيرة، فالعدل بين الأبناء في كل النواحي المادية والمعنوية هو المطلوب لوأد مشاعر الغيرة بين الإخوة، فلا تظهر الحب والحنان لطفل دون آخر، حتى وإن كان بحاجة، لمعاناته من مرض ما، أو إعاقة ما، أو مشكلة نفسية أو جسدية.. وكذلك لا تفرق في المعاملة أو العطايا.. إلا إذا أوضحت لهم سبب هذا الاهتمام وأقنعتهم به.

فلابد من إشعار كل ابن بالحب والحنان والتكريم والاحترام والمكانة، في الأسرة وفي قلب الوالدين، وذلك يكون قولا وعملا، خصوصا للابن الذي يعاني من اضطرابات سلوكية أو عصبية زائدة، أو من توتر وحالة نفسية.. وتذكر كيف توهّم إخوة يوسف عليه السلام أن أباهم قد أحب يوسف عليه السلام أكثر منهم، فآذوه، وحاولوا التخلص منه برميه في بئر عميقة مظلمة؛ {إِذْ قَالُوا لَيُوسُف وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا} (يوسف:8)، فاحذر من تصرفاتك ومشاعرك غير المتساوية.

2- وزع المهام والمسؤوليات بين أبنائك

شارك أبناءك جميعهم بعض المهام والمسؤوليات التي تشعرهم بالحب والاهتمام والألفة، وتزيد من ثقتهم بأنفسهم، وتدعم مسيرتهم في الحياة، فلا تجعل تلك المسؤوليات ملقاة على عاتق بعض الأبناء، دون الآخرين، بحجة أن هذا قادر وهذا غير قادر، أو هذا الكبير وهذا الصغير، وإلا فستكون أنت من يسبب التفرقة والغيرة بين أبنائك.

3- هيئ أبناءك لقدوم مولود جديد

لا تعط كل الحب للطفل الصغير، وتهمل الكبير، فهيئ الأخ الأكبر لتقبل قدوم المولود الجديد، وعلمه كيف يحبه، فمثلا عندما تشتري للمولود الجديد بعض الملابس، اشتر أيضا للإخوة الأكبر؛ لأنهم لابد أن يفسروا ما تفعله للصغير بأنك تحبه أكثر منهم، فيشعروا أن المولود الجديد قد أخذ مكانهم من حبكما واهتمامكما، فيحاول بعضهم إيذاءه أو إهماله وإنكار وجوده، كما فعل إخوة يوسف به.

4-استمع لأبنائك كلهم

استمع لجميع أبنائك ولآرائهم ومشاكلهم وأفكارهم، خصوصا المراهقين منهم، ولا تجعل استماعك مقتصرا على واحد منهم دون الآخرين، واحترم آراءهم، لأن الاستماع إليهم يزيد من ثقتهم بحبك لهم، ويقلل مشاعر الغيرة والحسد بين الإخوة، خصوصا إن كنت تفعل ذلك مع جميع أبنائك، وبجلسات تحاورية، أما إن كنت تستمع إلى بعضهم وتحترم مثلا آراء الكبير، دون الصغير، فإنك تؤجج مشاعر الغيرة والغيظ لديهم، فتكون أنت، أيها الوالد أو الوالدة، سببا للتفرقة بين أبنائك، وكراهية بعضهم لبعض!

5- ازرع الثقة والمحبة فيما بين أبنائك

تقع على الوالدين مسؤولية زرع المحبة المتبادلة بين الإخوة في البيت، فذكر ابنك دوما أن هذا أخوك، وهو جزء منك، وأنه يحبك، وأنك تحبهم بالمقدار نفسه.. وعلمه أن لدى إخوته مواهب معينة، كما أن لديه مواهب مختلفة، وأن عليه تحسين نفسه وتطوير مواهبه ومظهره وإنتاجه... مع تركيز الوالدين على تنمية موهبة كل ابن على حدة؛ لزرع الثقة بنفسه وبقدراته، فتتطور بدلا من أن تضمحل وتتلاشى، بمرور الزمن.

6- لا تقارن أبدا بين أبنائك

إن المقارنة بين الأبناء سبب رئيسي للغيرة، فلا تقارن أبدا بين ابنك وآخر أمام إخوته، ولا أمام الآخرين، ولا حتى في نفسك، لأن لكل ابن مواهبه وقدراته وطاقاته وميوله وأهدافه في الحياة، فالمقارنة بين الأبناء هي من أكثر الأسباب المحبطة التي تثير مشاعر الغيرة والحقد الدائم، فلا تقل: «ابني فلان أكثر ذكاء من الآخر، أو متى ستصبح مثل أخيك؟ أو أنت لا تتقن شيئا.. وانظر إلى أخيك وتعلم منه...» فهذه عبارات تقريع قاتلة للمواهب والقدرات ومشاعر الحب بين الإخوة، بل بالعكس ازرع الثقة النفسية في أبنائك بمدح كل واحد منهم على ميزاته وقدراته ومواهبه، واتق الله في رعاية أبنائك.

78uiy9867uy987

القاهرة - الوعي الشبابي:

تعتبر أفلام ديزني لدى كثيرين مثالًا للبراءة والنقاء، إلا أن ذلك لا يبدو صحيحًا مع مثل تلك الأمور والرسائل التي تحملها أفلامها، والتي من شانها إفساد جيل الأبناء:-

image of app on phone large

القاهرة - ثناء مصطفى:

لم تتوقف فوائد التكنولوجيا عند إضافه معلومات جديدة لنا أو سهولة تواصلنا مع بعضنا أو كشف الجديد لنا، ولكنها أيضًا يمكنها أن تعلمنا الكثير داخل منازلنا.

201303185224522

آمال حسناوي:

تعالوا نرى كيف كان النبي  " صلى الله عليه وسلم"  يتعامل مع الصغار والغلمان من الصحابة رضي الله عنهم حتى أنشا لنا ذلك الجيل الرباني الذهبي، الذي ملك من الثقة ما جعله يقود جيوشا فتحت العالم بأسره.

هلموا بنا ننهل من معين النبوة الصافي قطرات تربوية، نروي بها ظمأ قلوبنا لتنشئة جيل يقود الأمة إلى النصر والعزة، وذلك من خلال هذه الومضات السبع:

الومضة الأولى: إن أول خطوة يخطوها المربي العاقل لغرس الثقة في نفس طفله تعليمه مبادئ الإيمان بالله تعالى، والخوف منه دون سواه؛ ففي سنن ابن ماجه عن جندب بن عبدالله  "رضي الله عنه"  قال: كنا مع النبي  " صلى الله عليه وسلم"  ونحن فتيان حزاورة (جمع الحزور، وهو الغلام إذا اشتد وقوي وحزم)، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا»، والشاهد هنا أهمية غرس قيم الإيمان بالله في سني الطفولة الأولى، وأن لها الأولوية على كل شيء، لأن لها ما بعدها من التربية والخلال الصالحة.

الومضة الثانية: المربي الناجح هو الذي يجعل الطفل يشعر بأهميته كإنسان مسلم؛ فعند مخاطبته يوجه إليه من الخطاب ما يشعر به الطفل أنه محترم مهم، قل له: من فضلك، لو سمحت، استأذنه فيما يخصه، وخذ برأيه وشاوره.

إن هذه الأساليب السهلة الميسورة تجعل الطفل يشعر بأهميته الاجتماعية، وقيمته الذاتية؛ فيدفعه ذلك إلى ارتقاء المعالي وركوب الغايات الجليلة؛ ففي صحيح البخاري عن سهل بن سعد  "رضي الله عنه"  أن رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  أتي بشراب، وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟»، فقال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا، فتله في يده. الشاهد أنه  " صلى الله عليه وسلم"  استأذن الغلام وأخذ برأيه وأعطاه حقه، وهذا من صميم غرس الثقة في نفسه.

الومضة الثالثة: مشاركة الطفل في أموره الخاصة، والاهتمام بأسئلته، حتى وإن كانت شؤون الطفل في نظرنا تافهة؛ فقائد هذه الأمة  " صلى الله عليه وسلم"  وله ما له من القضايا المهمة للأمة، أوجد وقتا ليسأل أخا أنس  "رضي الله عنه"  عن طائره؛ ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك  "رضي الله عنه"  قال: إن كان النبي  " صلى الله عليه وسلم"  ليخالطنا، حتى يقول لأخ لي صغير: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟»؛ فيا ترى ما شعور ذلك الطفل والنبي الكريم  " صلى الله عليه وسلم"  يهتم به ويسأله عن طائره؟ إنه غرس الثقة في نفس الطفل منذ الصغر.

الومضة الرابعة: مما يؤثر في نفس الطفل ويرفع من همته وذوقه، اصطحابه إلى مجالس الكبار النافعة، ففي تلك المجالس العامرة بالفائدة ما يغرس في نفس الطفل معاني جميلة، ويتعلم منها ما يجعله يحسن مواجهة صعوبات الحياة بثقة، ولنا في رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  وصحابته الكرام القدوة الحسنة؛ ففي صحيح البخاري وغيره عن ابن عمر  "رضي الله عنه"  قال: قال رسول الله  " صلى الله عليه وسلم" : «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟» فوقع الناس في شجر البوادي؛ قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة»، فابن عمر كان أصغر الجالسين وهم كبار الصحابة، وفيهم رسول الله  " صلى الله عليه وسلم" ؛ ومع ذلك أكبروه وجبروا خاطره، ولم يستهينوا بصغر سنه، بل سمحوا له بمجالسة الكبار ومخالطتهم والإفادة منهم.

الومضة الخامسة: الرفق بالطفل وعدم استعمال أسلوب التهديد الذي يخلق منه شخصية هشة، يسهل كسرها وتوهين عزيمتها، في مقابل أسلوب التجاهل والتغاضي عن بعض الأمور؛ فهو من أنجع وسائل التربية؛ وقد ثبت في صحيح البخاري عن أنس  "رضي الله عنه"  قال: «خدمت النبي  " صلى الله عليه وسلم"  عشر سنين، فما قال لي: أف! ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت».

الومضة السادسة: إظهار محبة طفلك من أبرز ما يشيع الطمأنينة في نفسه، والثقة في عطائه، وإظهار الحب شعور جميل، ولكنه لا يكفي وحده؛ بل علينا أن نشعرهم بهذا الحب؛ ففي صحيح البخاري عن البراء  "رضي الله عنه"  قال: رأيت النبي  " صلى الله عليه وسلم"  والحسن بن علي على عاتقه، يقول: «اللهم إني أحبه فأحبه»؛ أخبر ابنك أنك تحبه، وضمه بعطف ولطف إلى صدرك؛ وسيعطيه ذلك مخزونا هائلا من الثقة لمواجهة عراك الحياة، ومن صميم الحب أن تمدح طفلك أمام الغير إذا قام بما يستحق عليه المدح.

الومضة السابعة: أوكل إلى طفلك مهمة يقوم بها، وحمله مسؤولية أمر ما، على حسب سنه وقدراته، وتجنب تحميله من العبء ما لا يطيق، واترك له فسحة في اتخاذ قرارات تخصه، وشاركه أمرا يكون بينكما، وعلمه كتمان السر، وبين له أنك ما خصصته بهذا الأمر إلا لأنه أهل لتحمل الأمانة.

 جاء في مسند أحمد عن ثابت البناني عن أنس  "رضي الله عنه"  قال: خدمت رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  يوما، حتى إذا رأيت أني قد فرغت من خدمته، قلت: يقيل رسول الله  " صلى الله عليه وسلم" ؛ فخرجت إلى صبيان يلعبون؛ قال: فجئت أنظر إلى لعبهم، قال: «فجاء رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  فسلم على الصبيان وهم يلعبون، فدعاني رسول الله  " صلى الله عليه وسلم" ، فبعثني إلى حاجة له، فذهبت فيها، وجلس رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  في فيء حتى أتيته»، واحتبست على أمي عن الإبان (الحين والوقت) الذي كنت آتيها فيه، فلما أتيتها، قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله في حاجة له، قالت: وما هي؟ قلت: هو سر لرسول الله  " صلى الله عليه وسلم" ، قالت: فاحفظ على رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  سره.. قال ثابت: قال لي أنس: «لو حدثت به أحدا من الناس أو: كنت محدثا به، لحدثتك به يا ثابت».

العتيبي يكرم موظفًا بإدارة المخطوطات لتميزه وتفانيه وإخلاصه في العمل

الكويت – الوعي الشبابي: قام مدير إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية مشعل فهد العتيبي ...

الأب المحبوب

✍ د. هانئ محمد:     الأسرة هي البيئة الأولى لحدوث التفاعل بين الوالدين ...

هيئة الكتاب المصرية تصدر مختارات محمد ناصف

القاهرة – الوعي الشبابي: صدرت مؤخرا المختارات المسرحية للكاتب المسرحى المصري محمد ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال