الخميس، 20 يونيو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

114 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

هى

00200120

ليلى محمد محمد :

اللعب من أهم الظواهر التي رافقت وستظل ترافق حياة الإنسان، وتكمن أهمية اللعب بما يفتحه من آفاق في قدرات الطفل الجسدية والذهنية، لدرجة يشكل من الأساليب التربوية الفعالة التي تثير دافعية الطفل نحو التعليم، وتلبي لديه حاجات أساسية كالاطلاع، والاكتشاف والتعرف إلى كل ما هو جديد من حوله··

ولابد من إتاحة المجال للأطفال لكي يلعبوا بغية استغلال حيويتهم وتنمية مواهبهم، وذلك من خلال كيفية اختيار الألعاب المناسبة لهم، ومعرفة الميول والاتجاهات المميزة لديهم، ولاسيما الأخذ ببعض النصائح والتوجيهات حفاظاً على صحة الأطفال النفسية والعقلية، والاستفادة من فعالية الطفل ومراعاة اهتماماته، وخصوصاً في مرحلة الطفولة المبكرة وتشجيعه على أداء الحركات التي يريدها والتي تكون وليدة ميوله، وعدم تقيده بنوع معين من الحركات·

وعلى المربية في مرحلة الروضة أن تسعى جاهدة إلى إدخال عنصر اللعب في كل نشاط من نشاطات الروضة، ومساعدة الطفل وتوجيهه بطريقة علمية منظمة من أجل تنمية قواة الحركية، وتدريبة على الأوضاع الصحيحة في الوقوف والجلوس والمشي، ولاسيما خلق منافذ لتفريغ التوتر عن طريق اللعب، وعدم إجبار الطفل على نوع معين من اللعب، وضرورة تنظيم اللعب وتوجيه الأطفال الى أصول الحركات الضرورية في اللعب، والى الألعاب الجماعية التنافسية·

وبما أن البيت الموجه الأول والمؤسس لكل سلوكات الطفل، مما تعتبر الطريقة المثلى التي تعلَّم بوساطتها الطفل قبل ذهابه إلى المدرسة هي اللعبة، مما يقتضي انتقاء الألعاب المناسبة للأطفال، ولابد من الأخذ بالاعتبارات التالية عند اختيار الألعاب:

- أن تكون اللعبة ذات ألوان براقة وأوزان خفيفة وملابس مختلفة ومن النوع الذي يمكن غسلها وتنظيفها ومن أحجام لا يمكن ابتلاعها·

- أن لا تكون اللعبة حادة الأطراف حتى لا تؤذي الطفل وأن تتناسب وأعمار الأطفال حتى لا تتسبب في اضطراب انفعالي لديهم·

- يراعى في الألعاب أن تكون من نوع يتيح ويشجع تقليد سلوك الكبار، ومن هذه الناحية تصبح الأدوات المنزلية وأدوات العمل ألعاباً نافعة جداً، لأنها تيسر للطفل مجال الابتكار والإبداع وصناعة الأشياء التقريبية·

- أن تكون اللعبة مسلية مع مراعاة التمييز بين التسلية الآنية والتسلية الطويلة المدى·· وعدم إجبار الطفل على ممارسة نوع معين من اللعب·

- ضرورة توجيه الطفل إلى أصول الحركات المهمة في اللعب مع ضبطها وتهذيبها، وتوضيح مضمون اللعبة وقوانينها للطفل·

- محاولة تأمين أماكن وملاعب منظمة، ولاسيما الأدوات والوسائل المناسبة ومساعدة الطفل على استغلال إمكانات البيئة، والعمل على مراعاة مواعيد الطعام والنوم، كأن تنبه الطفل قبل الموعد بقليل، أما إذا أبعدناه عن اللعبة عنوة أو بالقوة، فإنه يشعر بالقسوة والظلم·

- اختيار الألعاب التي توفر حرية النمو الحركي لعضلات جسم الطفل مثل: (اختيار ركوب دراجة ذات ثلاث عجلات··)·

- مشاركة الوالد أوالوالدة أو المربية - الطفل في ألعابه، مما يساعد ذلك على تقوية ثقته بنفسه، وينمي شعوره بذاته، وثمة سؤال:

>أين تكمن الأهمية الحقيقية لألعاب الأطفال؟!<

وعليك قبل أن تختاري الألعاب بغية شرائها لطفلك، لابد من طرح الأسئلة التالية:

- هل اللعبة التي تودين شراءها من النوع الذي يستثير نشاطاً جسدياً صحياً ومفيداً للطفل؟

- هل هي من النوع الذي ينمي الحاجة للاكتشاف والتحكم في الأشياء؟

- هل هي من النوع الذي يشجع على تقليد سلوك الكبار وطرائق تفكيرهم؟

وإذا كانت نتيجة الإجابة كلمة ( نعم) تكون اللعبة مناسبة ومفيدة تربوياً، وفي هذا تكمن الأهمية الحقيقية لألعاب الأطفال·

talaak

القاهرة - الوعي الشبابي:

أن يصل الزواج لنهايته ويصبح قراركما بعد كثير من الصراع هو الطلاق، وهو أمر صعب على الجميع، ومعه ينشأ واقع جديد يجب التعايش معه، ستختفي من حياتكما بعض المشكلات، لكن أخرى ستظهر وأهمها كيف نواجه الأطفال بالأمر، وكيف سيكون رد فعلهم وتأثير الأمر عليهم، وقدر المعاناة التي يتسبب بها مثل هذا القرار، والتي تفوق معاناة الكبار، إذ يبدو المستقبل أمام الطفل غامضًا ومقلقًا وهو أمر لا يمكننا نحن الكبار تحمّله، فكيف بالأطفال، وبشكل عام فإن المشكلات الأكثر شيوعًا بين الأطفال في حالات الطلاق تكون عاطفية. فحياة الطفل والبيئة التي تمثّل له الأمان تغيرت وهذا يسبب له الحزن، والخوف والغضب أحيانًا، وهذه الانفعالات قد تؤدي لتراجع أدائه الدراسي، أو مشكلات في النوم أو الأكل، وصعوبات في علاقاته الاجتماعية.

022001200

أحمد مصطفى القضاة :

قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (لقمان: 12). لقد اشتملت نصائح لقمان الحكيم لابنه على أصول التربية القويمة، ولا أعتقد أن نظريات التربية القديمة والحديثة قد فاقت أو ساوت تلك الأصول التي أوردها الله سبحانه على لسان رجل وصف بالحكمة، وقد خبر الحياة وخبرته، وتأمل كثيرًا في متقلبات الدهر وتجارب الناس، فكانت وصاياه نابعة من قناعة وصدق، ومبنية على تجربة ومعرفة.

لاشك أن نصيحة لقمان التربوية لابنه كانت صورة صادقة، خالية من الشبهة، بعيدة عن الأعراض المصلحية، تحمل في طياتها كل معاني الإصلاح، ومرتكزات التربية السليمة، وهي تدل على العمق التربوي عند قائلها، كما تدل على المعرفة العميقة للنفس البشرية، وما يدور فيها من خواطر وأحاسيس، وما ينازعها من قضايا ونوازع.

وأما الأصول التربوية التي اشتملت عليها وصية لقمان لابنه فهي:

الأصل الأول:

حمل المبدأ، والاقتناع بالفكر، والدفاع عن التصور، والاعتزاز به، وخير المبادئ وأفضلها في الحياة وللأجيال، تلك التي تقوم على توحيد الله سبحانه ونبذ الشرك بكل صوره وألوانه، {يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان: 13).

ولم يقل لقمان كلامه جزافا في الهواء ليسير مع أدراج الرياح، ولم يوجه توجيهه دون برهنة أو تدليل، حتى ولو كان التوجيه والإرشاد لابنه المستمع المطيع لأن المبدأ لا يؤخذ إلا بالتدليل، والتصور لا يحمل إلا بالاقتناع، وبالاقتناع المبني على دليل، وإلا فستمحى المبادئ، وتزول التصورات، وتتبخر الأفكار من أول وهلة تتعرض فيها للضغط والمواجهة، أو للنبذ والاستهزاء.

ويعد هذا المسلك سمة بارزة من سمات التربية الإسلامية المبنية على الإقناع والوعي، ونبذ الإكراه المشين، والتلقين المبهم، لأن الفرد الموجه الذي يقع تحت سيطرة الإكراه الفكري أو التلقينات الضاغطة هو فرد ضائع مشتت لا يحمل من العقل ألا اسمه.

ونلاحظ صورة هذا الأصل التربوي العظيم في ثنايا كلام لقمان لابنه وهو يعرض عليه قضايا الوجود، وسلوكات الحياة، بما يتناسب مع شخصية الابن الموجَّه، وثقافة زمانه، وبأمثلة فكرية من واقع الحياة تتلاءم مع مستوى الابن الذهني.

لقد عرض القضية الأساسية، قضية توحيد الله الخالص، ثم دلل عليها {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}، وعرض صورة الحياة القويمة الصالحة المبنية على التقوى والمراقبة ثم برهن عليها، {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} (لقمان: 16)، {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (لقمان: 17) وعرض صورة حياة الفرد في تعامله ومشيته ومخاطبته ثم عقب على كل قضية بما يستأصل شرها ويغرس خيرها، {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (لقمان: 18)، {إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ} (لقمان: 19).

الأصل الثاني:

مراقبة الله سبحانه في الأفعال والأقوال، {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}.

إن الإنسان بطبعه يميل إلى الخوف والمراقبة، وفي حالة غيابهما يفقد معنى إنسانيته ليكون مجرما في حياته، وهذه الفطرة الربانية لابد لها من أن تسير في مسارها الصحيح لتحقق الحياة معناها المطلوب.

واعتقاد الفرد المربي الموجه أن الله يراقبه في قوله وفعله، لا يعزب عنه مثال ذرة في الأرض ولا في السماء، يعلم الحسنات والسيئات، ويسجل الكبائر والصغائر هو الضابط الوحيد والأكيد لكل السلوكات والتصرفات، حيث تستوي حالة الفرد هذا ليعيش في الحياة مستقيم التصرف، معتدل السلوك، صالح الضمير، مهذب النفس، هو الضابط أيضا للفرد في كل أوقاته وحالاته، في السر والعلن، وفي الليل والنهار وفي الخلوة والخلطة، وفي الكبر والصغر، وفي البيت والمجتمع.

هذه ركيزة أساسية من ركائز التربية الصالحة، تأتي بعد قاعدة التوحيد التربوي، أكد عليها لقمان لترسخ في نفس الابن المربى رسوخ الجبال في الأرض، ولتكون في أعماق وجدانه عمق النجم في السماء، ولتصلب قاعدة التوحيد في قلبه صلابة الصخرة الصماء.

وكان يربي لقمان ابنه عند قاعدة التوحيد على أسسها الصحيحة السليمة، ومن أبرز أسسها، الاعتقاد أيضا بأن الله صاحب السلطان والقدرة، ومالك الأمر كله، وقيوم السموات والأرض، يأتي بأصغر شيء في الوجود كما يأتي بأكبره، ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.

وهذا معلم بارز عظيم من معالم التربية القويمة، التربية التي تربي في نفس الفرد أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن لقمة العيش التي من أجلها تكد وتكدح هي بيد الله خالقها، وستأتيك عندما تكتب لك، ولو كانت مثقال حبة خردل في صخرة أو في السموات أو في الأرض.

والواقع التربوي من كل هذا أن يعيش الفرد قرير النفس، هادئ البال، مستريح الضمير يعمل في حياته دون ضنك وعناء، ودون قلق وشقاء، يقنع بالقليل ولا يطمع بالكثير، يوازن حياته ضمن قاعدة - اعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا.

فإذن، هذه قاعدة تربوية أصَّلها لقمان في توجيهاته لابنه، في الوقت الذي تكثر فيه النظريات التربوية الحديثة، متخبطة بين نظرية ونظرية، أو بين تجربة وتجربة، لأنها لم تؤصل التربية، ولم تبنها على أسسها الأولية السليم، ولذا نراها تكثر المراقبة على الأجساد دون غرس الرقابة في الضمائر، ومن هنا تضخم جهاز الرقابة لفساد الوجدان، واختلال الشعور، وتضخمت العقوبات لتضخم الجرائم، وتلونت المشاكل لغياب المراقب الفعلي.

الأصل الثالث:

إقامة الصلاة {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ} وهذه تربية متكاملة، تربية روحية جسدية، وتربية أخلاقية اجتماعية، وتربية علمية ثقافية، ولا يستغني عنها الصغير ولا الكبير، ولا الغني ولا الفقير، فالصلاة تهذب الروح، وتقوي الجسد، وتنمي الفكر، وتزيل الفوارق، وتعلم الصبر، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتمحو الذنوب، وتغسل الخطايا، وتزيد الصلة بالله، وتؤكد العبودية، وتغذي الولاء، وتغرس الخشوع، وتثبت التقوى، وتنير البصائر.

الأصل الرابع:

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ}.

وهذا يعني مخالطة الناس، والصبر على أذاهم، وتبني قضاياهم، وتقديم الحلول الصالحة لمشاكلهم، والقيام بحركات إصلاحية، شعارها الأمر بالمعروف، والدعوة إلى الخير، والنهي عن المنكر، والتحذير من أضراره.

والتربية التي تعنى بنقل الفرد من واقعه المحدود إلى واقع الآخرين ليعيش حياتهم وقضاياهم غير التربية التي تعنى بذات الفرد للفرد ذاته، فتلك تربية قويمة أصيلة، وهذه تربية ناقصة عرجاء.

وكأن لقمان يشير غالى أن التربية السليمة للفرد تلك التي تنقل الفرد من العيش لنفسه إلى العيش للآخرين، والتضحية بنفسه لا لنفسه وإنما لأنفس الآخرين، وشتان بين فرد يتعب المجتمع ليحيا هو، وبين فرد يتعب نفسه ليريح الآخرين، مع أن القيام بالإصلاح بين الناس، وتحمل تكاليف ذلك الإصلاح، فيه حفظ للفرد من الانجراف في تيارات المنكر، ورياح الخراب، وفيه ثبات لشخصيته على معتقده المتبنى.

الأصل الخامس:

المجالدة والصبر، {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (لقمان: 17).

القيام بالدعوة إلى الله مهمة عظيمة، وتكاليف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاقة صعبة، لا يتحملها إلا الصابرون، ولا يلقاها إلا أصحاب العزائم، ذلك أن الحياة بطبيعتها مليئة بالمشاق والمصاعب، وأن تبني قضايا الناس والإصلاح بينهم على اختلاف أمزجتهم أمر شاق وصعب وخاصة عند الرجال الذين يقيسون الحياة بميزان الرجولة، ويوصلون الحقوق إلى أهلها بطرائق أهل الرجولة، ولذلك لابد لكل هذا من التحمل والصبر، ومن التضحية والجلد.

ويصور لقمان لابنه الأذى أو الابتلاء أنه واقع قد أصابه لأنه عبر عنه بالفعل الماضي «أصابك» ولم يقل: واصبر على ما يصيبك، فليس له خيار في ذلك إلا الصبر والعزيمة، وهو بهذا الأسلوب يلزم نفس المخاطب بالقبول في قضية تتردد النفس فيها، بل وقد يصيبها الخور، أو يحل فيها الوهن.

الأصل السادس:

العزة والتواضع، {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (لقمان: 18).

والصعر معناه الميل، والمعنى ولا تمل خدك للناس احتقارا لهم، وكبرا عليهم، وإعجابا بنفسك، وإعراضا عنهم، وإنما أقبل عليهم متواضعا، هينا لينا، ومؤنسا لهم، مستأنسا بهم، كما قيل في المعنى: ولا تذل نفسك للناس من غير حاجة.

وليس بعد هذه التربية تربية.. التربية التي تربي الفرد على العزة والاستعلاء على الدنايا مع التواضع والإيناس، وهي توازن بين كل جوانب الحياة، وتنشئ الفرد ليعيش متواضعا في حياته من غير مذلة، وعزيزا فيها من غير كبر.

ولا ريب أن التواضع من غير مسكنة ولا مذلة عنوان الشخصية المتينة، ورمز الرجولة الصلبة، وشعار الأخوة الإنسانية، ولغة التعامل مع بني البشر، من حيث هم بشر، وأن التكبر وخاصة المقترن بالجهل علامة طيش عند الإنسان، وإشارة غرور في الحياة، ولون من ألوان مرض الأنفس، ودليل على خفة صاحبه، وبرهان على استهتاره بحياة الناس وقيمهم.

الأصل السابع:

الاعتدال في المشية والحركة، {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ}.

بعد أن بين المشية المشينة، والحالة الطائشة التي ترفضها مبادئ التربية السليمة، أتى بالصورة الصادقة لحركة الشخصية المثالية، وهي إشارة إلى لون من ألوان التربية المستقيمة التي تعتني بحركات الجسد كما تعتني بخواطر النفس، إذ لا قيمة لأفكار قيمة، وتصورات سليمة، ومبادئ مثالية لا تترجم على حركات الجسد، والعيب كل العيب في تربية تعتني بخواطر الإنسان وأحاسيسه لكنها عاجزة عن معالجة أمره في مشيته وحركته.

وقد قيل: إن الحركة تعبير عن الشخصية، فصاحب الحركة الطائشة إنسان طائش مخدوع مغرور متكبر، وصاحب الحركة المتماوتة إنسان ذليل متماوت أبله، وصاحب الحركة المعتدلة إنسان معتدل متزن رصين، قد ترجم كل معاني الاعتدال والاتزان المحتفظ في نفسه إلى واقعه المنظور.

الأصل الثامن:

أدب المحادثة، {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ} (لقمان: 19).

وهي صورة لا يستغني عنها من أعد نفسه ليكون في مصاف الرجال، وعلى مستوى الدخول في مجالسهم، والتخاطب بلغتهم، والتعامل بطرائقهم، بعيدا عن الفوضى والضوضاء، أو الانعزال والانكماش، كما أنها صفة ملازمة لمن نصب نفسه داعيا إلى الله، بأسلوب رضي، وكلام خير، وحديث طيب.

والاعتدال في المحادثة لا يقل أهمية عن الاعتدال في الحركة، فالصوت العالي الجهوري إيذاء للسامع ورعونة عند المتكلم، والصوت الخفيف الميت مهانة للمتكلم وتهاون بالسامع، وخير الأصوات أعدلها نطقا، وأخفضها سماعا، وأكثرها ارتياحا، وأقلها صياحا.

الأصل التاسع:

التربية بالموعظة {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ}.

وهي لون من ألوان التربية الإسلامية، ولعلها من أنسب أنواع التربية، وخاصة في مثل هذا الموضع الذي يكون فيه المربي أو الموجه هو المسؤول عن الفرد المربى، وتربطه به علاقة دم أو صلة محب، لافتراض أنه يحترم الأقوال، ويقبل النصائح، دون عناء تفكير.

الأصل العاشر:

المخاطبة والنصيحة بالعطف واللين، {يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِال}، {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ}، {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ}.

وهذه الطريقة أيضا من أنجح الطرق في التربية، حيث العطف على الموجه والمحبة لهدايته، والتفاؤل في استجابته، ولقد أثبتت تجارب الحياة أن النفس البشرية ميالة إلى من يعطف عليها، ونرى من حولنا أن الآباء الذين يهينون أبناءهم في أثناء تربيتهم يقابلون بالرفض ويصابون بالفشل، وأن الآباء الذين يرحمون أبناءهم، ويعطفون عليهم في أثناء تربيتهم يلاقون المحبة والاحترام.

والمخاطبة بالبنوة في التربية هي طريقة الأنبياء في تربيتهم لأبنائهم، وفي تعاملهم معهم، فإبراهيم لما أراد ذبح ابنه إسماعيل ناداه {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} (الصافات: 102)، ونوح لما صعد السفينة نادى ابنه {يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الكَافِرِينَ} (هود: 42)، ويعقوب مع أبنائه {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} (يوسف: 87).

5 26 2015 9 39 21 AM

د. آنـدي حجـازي:

كثيرا ما تتساءل الأم عن كيفية نمو المعارف لدى طفلها الصغير؟ وكيف تنمو قدرات طفلها العقلية؟ وكيف ينمو تفكير الأطفال؟ وكيف تستطيع الأم مساعدة طفلها على تسريع وتحسين ذلك التطور الفكري لديه؟

إن من أوائل العلماء الباحثين الذين حاولوا الإجابة عن هذه الأسئلة كان عالم النفس والأحياء السويسري جان بياجيه والذي استخدم منهجية الملاحظة والمقابلة مع الأطفال من أجل التوصل إلى كيفية حدوث تطور التفكير لدى الأطفال، فقد كان يلاحظ الأطفال بشكل تتابعي منذ ولادتهم وحتى بلوغهم سن الرشد ويدوّن ملاحظاته ويجري مقابلاته معهم لفهم كيف يفكرون، ومن خلال ذلك توصل لنظريته الشهيرة في النمو المعرفي للطفل والتي تعد أهم نظرية على الإطلاق في مجال النمو المعرفي والتفكير لدى الأطفال والتي أجابت عن الكثير من تلك التساؤلات وفتحت الباب للكثير من الأبحاث والدراسات، وقد قيل إن من يعرف نظرية بياجيه لا يعود ينظر إلى الأطفال كما كان ينظر إليهم سابقا.

إن النمو المعرفي للطفل وفق بياجيه يمر عبر سلسلة من المراحل المنتظمة والمتسلسلة منذ الميلاد حتى الرشد، وعلى الأم معرفة أن هذه المراحل الأربع أساسية لكل طفل، وكل مرحلة منها تعتبر مهمة للمرحلة التي تليها، ولا يمكن تخطي أي مرحلة منها ولكن يمكن تسريعها أو إبطاؤها، وهي عالمية يمر بها جميع الأطفال في العالم، وتاليا توضيح لهذه المراحل الأربع مع تقديم بعض النصائح للأم لكل مرحلة منها:

أولا: المرحلة الحسية الحركية: تبدأ هذه المرحلة من الميلاد حتى سن الثانية من العمر تقريبا كما وجد بياجيه، وفي هذه المرحلة يستخدم الطفل حواسه وحركاته وأفعاله والتجريب من أجل تعرف العالم واكتشاف الأشياء من حوله فيستخدم حاسة البصر وحاسة السمع واللمس والشم والتذوق من أجل فهم العالم من حوله واكتشافه، كأن يحدق في أمه واشتمام رائحتها لتعرفها وهو يلتفت إلى مصدر صوتها.. ويحاول الطفل في بدايات هذه المرحلة أن يتابع الأشياء بصريا وأن يمسك الأشياء بيديه ويتحسسها ويقلّبها ليتعرف ماهي، كما يفعل عندما تقدم له لعبة فيتأملها ويضعها في فمه ليتذوقها ويضعها قرب أنفه ليشتم رائحتها، أو عندما تقدم له قطعة حلوى مغلفة فيحاول الإمساك بها وتحسسها وفتحها، أو عند إخفاء لعبة أمامه فإنه يحاول البحث عنها وخاصة عند الشهر الثامن، وعندما يصل الشهر العاشر أو العام فإنه يذهب إلى المطبخ ويفتح أدراجه لاكتشاف ما بها، وهذا أمر طبيعي في هذه المرحلة لرغبة الاكتشاف لديه وعلى الأم السماح له بذلك مع مراقبته، وعلى أسرة الطفل خلال هذين العامين تقديم الكثير من المثيرات الحسية المناسبة للطفل كألعاب متنوعة وبألوان وأحجام وأشكال مختلفة ووضع بعضها على سريره وفي غرفته.

وفي هذه المرحلة أيضا وبعد الشهر السادس يبدأ الطفل في التفاعل في اللعب مع الآخرين والابتسام لهم دون الاهتمام لجنسهم ذكرا كان أم أنثى، وعلى الوالدين إيلاء الطفل اهتماما خاصا من خلال اللعب معه لأنه يتعلم التفاعل الاجتماعي من خلال اللعب.. ومن الضروري في هذه المرحلة تحدث الوالدين مع الطفل وتكرار الكلمة أمامه من أجل تعلمها وخاصة بعد الشهر الثامن مثل كلمة «خذ، هات، تعال، ماء، بابا، ماما، سيارة...» حيث يبدأ الطفل ما بين الشهر الثامن وحتى السنة الأولى من عمره بتعلم بعض الكلمات ونطقها وخاصة من والديه، ويتوقع في نهاية العامين أن يصبح الطفل قادرا على لفظ كلمتين معا قاصدا بهما جملة كاملة مثل «بابا سيارة» أي بابا ذهب بالسيارة أو أريد الذهاب بالسيارة، فهذان العامان مهمان للطفل لتعزيز الثقة بنفسه وبقدرته على التجريب والاكتشاف والكلام ولابد من تشجيعه من خلال الابتسامة له أو التصفيق أو تقبيله عند نجاحه في كل مهمة جديدة.

ثانيا: مرحلة ما قبل العمليات المنطقية أو المحسوسة: هذه المرحلة تبدأ من سن عامين حتى سن السابعة وفي هذه المرحلة تزداد القدرات العقلية للطفل على تكوين صور ذهنية عن الواقع الخارجي وتخزين أسماء الأشياء المحسوسة أمامه، فهو يبقى مرتبطا بالأشياء والموضوعات المحسوسة في عالمه كالصور والمجسمات أكثر من المجردة ولذلك يكون تفكيره غير منطقي في هذه المرحلة وخاصة في سنواتها الأولى لأنه غير قادر على التخيل لأشياء لم يرها. ويبدأ الطفل في هذه المرحلة معرفة الأشياء وتصنيفها وفقا للأحجام أو الألوان أو المستويات، ولذلك يمكن للأم أن تسمح لطفها أو طفلتها بطي الملابس معها وتصنيفها وفق أحجامها أو أنواعها لترتيبها داخل الخزانة، وكذلك تقديم ألعاب تركيب مختلفة الألوان والأحجام والأشكال للطفل مع اللعب معه من أجل تنمية قدرات التصنيف لديه.

ويواجه بعض الأطفال في هذه المرحلة صعوبة في إدراك بعض المفاهيم الكمية مثل أن صب نفس كمية الماء في أكواب مختلفة الأشكال لا يغير من كمية الماء، ولذلك على الأسرة محاولة تعليم طفلها تلك المفاهيم المنطقية والعلمية من خلال المحسوسات والتجريب أمامه، وقد أصبح دخول الطفل الروضة مهما في تعليم الطفل تلك المهام والمفاهيم كتصنيف الأشياء وإدراكها والمفاهيم الكمية.. وإن أهم ما يميز هذه المرحلة كما وجد بياجيه هو تمركز الطفل حول الذات حيث يعتقد الطفل أن كل ما في العالم خُلِق لأجله، فمثلا أمه هي خلقت لأجله فقط.. فهي سمة تشبه الأنانية، ولكنها مفيدة لتطور عقله، ولذلك على الأسرة التحدث مع الطفل والإجابة عن تساؤلاته وتعريضه للمواقف الاجتماعية المثيرة حتى لا يبقى منعزلا وتتسع مداركه وتفكيره، مع أهمية اصطحابه في رحلات جماعية. ويزداد في هذه المرحلة اللعب الإيهامي فهو يلعب بالوسادة على أنها حصان مثلا.. وهذا شيء إيجابي لأنه ينمي لديه قدرات التخيل العقلي، ومن إيجابيات تلك المرحلة أنه يتعلم أن يستخدم اللغة بطريقة كبيرة وصحيحة وخاصة عند بلوغ سن الرابعة والخامسة ويصبح بمرور الوقت يتحدث بلغة تشبه لغة الكبار تقريبا ولكن دون فهم التشبيهات والمجاز من القول.

ثالثاً: مرحلة العمليات المحسوسة: تمتد هذه المرحلة من سن السابعة وحتى بداية الثانية عشرة وهي تشمل الأطفال في مرحلتي الطفولة الوسطى والمتأخرة، هذا، ويشير اصطلاح العمليات المحسوسة إلى العمليات العقلية التي يستطيع الطفل أن يقوم بها والتي تبقى ضمن أشياء محسوسة أو شبه محسوسة كالصور، حيث يستطيع الطفل في هذه المرحلة أن يفكر تفكيرا منطقيا ولكنه لا يرقى إلى التفكير المنطقي المجرد لدى الكبار، فقدرته على التفكير المنطقي المقنع تظل محدودة إلى حدٍ مّا حتى يصل الطفل إلى مرحلة العمليات المجردة كما وجد بياجيه، ويمكن في هذه المرحلة تقديم مهام عقلية أكثر تعقيدا للطفل لتنمية قدراته العقلية كالتصنيف للأشياء بناء على عدد من المتغيرات معا كاللون والحجم والشكل معا، وطلب تقديم تفسيراته للأشياء والوقائع المحسوسة، وعمل المقارنات والمتشابهات، وطلب تقديم أمثلة لما يطرح وافتراضات، وإدماج الطفل في مهام تتضمن حب الاستطلاع والمغامرة والتجريب كما في المختبرات والرحلات والزيارات الميدانية.

مع ضرورة استمرار الوالدين والمعلمين في هذه المرحلة في تقديم الرسوم التوضيحية والوسائل العينية لتوضيح الأفكار والنماذج المعقدة والجديدة على الطفل كأجهزة الجسم مثلا، وضرورة السماح للطفل ذكرًا كان أو أنثى باللعب الحركي لحاجته إليه لنموه العقلي، ومع ملاحظة زيادة اهتمام الطفل هنا بالصداقات وبالتخلص من سمة التمركز حول الذات التي كان يعاني منها في المرحلة السابقة. ولابد من الاستمرار في تنمية لغة الطفل في هذه المرحلة أيضا كتشجيعه على التعبير عن نفسه شفويا وكتابيا وبوسائل متعددة كالكتابة والتأليف والرسم لتنمية مهاراته المتعددة.

رابعاً: مرحلة العمليات المجردة: تمتد هذه المرحلة من سن 12 فما فوق حتى نهاية العمر وهي تشمل مرحلة المراهقة ومراحل الرشد وتعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل الراقية في نظرية النمو المعرفي عند بياجيه، فهي مرحلة مهمة للنمو العقلي لدى معظم المراهقين وخاصة الذين يستكملون تعليمهم المدرسي، وهي مرحلة إعلان استقلال عقل الإنسان وتفتحه، فالمراهق يصبح قادرا على إدراك معنى الحياة والموت ومعنى العبودية للخالق (الله) وهو قادرعلى أن يدرك معنى وجوده في الحياة، وفي هذه المرحلة يستطيع المراهق التعامل مع عمليات التفكير المجرد والمصطلحات المعقدة، والدخول في المناقشات والمناظرات، ويستطيع أن يكتشف المبادئ أو القواعد العامة من خلال عدد من الوقائع والأحداث النوعية والعمليات التجريدية، ويستطيع الفرد في هذه المرحلة التخيل، والتفكير الاستدلالي الاستنباطي، والتفكير الاستقرائي، والتفكير المنطقي، والتفكير العلمي، وتفكير حل المشكلات، واتخاذ القرارات، ويزداد اهتمامه المتعلق بالمشاكل الاجتماعية والمجتمعية والعالمية، ويصبح فردا فاعلا ومسؤولا في مجتمعه وأسرته وبيئته، ويستمر في هذا النوع من القدرات العقلية حتى نهاية حياته مع تطورها أكثر بمرور الوقت، ما لم يصب بمرض يؤثر على قدراته العقلية.

وأخيرا؛ ومما هو جدير بالذكر أن الأطفال يختلفون في كفاءتهم العقلية تبعا للسن ومرحلة النمو العقلي التي وصلوا إليها، وأن وصول الطفل إلى المراحل المتقدمة من النمو المعرفي يعتمد اعتمادا كبيرا على الفرص التربوية التي أتيحت لهم خلال سنوات نموهم، وتبعا للخلفية الثقافية التي ينتمون إليها، وتبعا للمثيرات التي يتعرضون لها، مع تفاعل العوامل الوراثية مع كل ذلك.

17365 1128430

آمنة محمد:

منح أحد التابعين معلم ابنه مكافأة سخية، حيث حفظ الابن الفاتحة، وقال للمعلم: إنه لو كان يملك ما هو أكثر من هذه المكافأة لأعطاه إياه، لأن ما حفظه الابن أثمن من أية نقود. هكذا فهم الأولون قيمة تحبيب الأطفال في القرآن وربطهم به لسانًا وأخلاقًا، وأدركوا أهمية جعل القرآن جزءًا مهمًّا في حياة هؤلاء الأبناء يشبون على تلاوته وحبه وحفظه.

نحن نعلم جميعًا فضل القرآن وفضل تعلمه وتعليمه، فقد دعا سيدنا محمد  "صلى الله عليه وسلم"  أصحابه والتابعين من بعدهم إلى تعلم القرآن وقراءته، وشجعهم على حفظه، وكان يقدم الحافظ على غير الحافظ، ويقول: «وأحقهم بالإمامة أقرؤهم»، و«خيركم من تعلم القرآن وعلمه». (رواه مسلم)، 

وقوله: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» (رواه مسلم).

ونحن كآباء وأمهات علينا أن نحرص على تعليم القرآن لأطفالنا، واليقين بأنه عقل المؤمن ودستور حياته إذا تمسك بتعاليمه لن يضل أبدًا، كما أن القرآن هو خير ما يثبت النفس، ويفسح أمام العقل آفاق العلوم والمعارف الإنسانية.

وحب الطفل للقرآن يعينه على حفظه وبعده عن آفات اللسان كلها، كما أن الطفل إذا أحب القرآن وفهمه ثم عمل به كان هذا صدقة جارية في ميزان حسنات والديه يلبسهما الله بهما تاج الكرامة يوم القيامة.

وهناك بعض الوسائل التي تحبب الطفل في القرآن، منها:

- القراءة أمامه، وخاصة لو كان الوالدان يقرآن معًا.

- إهداء الطفل مصحفًا خاصًّا به، يتجاوب معه ويشعر بملكيته ومكانته.

- تحفيزه وتشجعيه على دخول المسابقات القرآنية.

- تسجيل صوته وهو يقرأ، فهذا يشجعه ويحثه على التجويد والتحسين.

- الدفع به إلى حلقات المسجد، وحثه على إمامة المصلين في النوافل.

- الاهتمام بأسئلة الطفل حول القرآن، والحرص على الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل مبسط وميسر.

- قص قصص القرآن على الطفل، فهو يحب القصص.

كيـــف يحفـــظ؟!

ومن واقع خبرة عملية يقول الشيخ محمود بقوش- إمام وخطيب ومحفظ-: إن أفضل مراحل تعلم القرآن الكريم هي فترة الطفولة المبكرة (3-6 سنوات)، حيث يكون عقل الطفل يقظًا، وملكات الحفظ لديه نقية، ورغبته في المحاكاة والتقليد قوية.

وهناك مفاتيح عدة تعين الوالدين والمربين على تحبيب الطفل في القرآن.

أولا: احترام طفولته، حيث إن الطاقة الحركية لديه كبيرة، وقد لا يستطيع الجلوس صامتًا منتبهًا طوال فترة التحفيظ، لذلك لا مانع من تركه يتحرك وهو يسمع أو يردد تحت نظر المحفظ أو أحد الوالدين.

ثانيًا: المكافأة، وذلك بإهدائه شيئًا يحبه حتى ولو قطعة حلوى، كلما حفظ قدرًا من الآيات، أو الثناء عليه أمام زملائه أو رسم نجمة في كراسته، فإن زاد في الحفظ زدنا له عدد النجوم، وهكذا.

ثالثًا: للفهم دور كبير، فشرح معاني الكلمات بأسلوب شيق، وبه دعابات وأساليب تشبيه، مما ييسر الحفظ والاستحضار.

رابعًا: احترام عقليته، فعلى الوالدين والمحفظين ألا يستهينوا بعقل الطفل، إذ إن لديه قدرة كبيرة على تخزين المعلومات، فلا تكون الإجابة عن الأسئلة سطحية هشة، بل يجب أن تكون مقنعة حتى لا يشعر بالدونية والاستهانة به.

خامسًا: التنافس، فغرس روح المنافسة بين الأطفال مهم جدًّا، فأفضل ما يمكن أن يتنافس عليه الصغار هو حفظ كتاب الله، على أن يكون المحفظ ذكيًّا لا يقطع الخيط الرفيع بين التنافس والصراع، ولا يزرع في نفوسهم الحقد على زملائهم المتميزين.

سادسًا: بالحب تبلغ ما تريد.. ومن الضروري عدم الإسراف في عقاب الطفل غير المستجيب، فيكفي إظهار الغضب، وإذا استطاع المحفظ أن يحبب تلاميذه فيه، فإن مجرد شعور أحدهم بأنه غاضب منه لأنه لم يحفظ سيشجعه على الحفظ حتى لا يغضب منه المحفظ مرة أخرى.

سابعًا: مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، على المحفظ أن يعرف سبب تعثر بعض الأطفال في الحفظ.. هل هو نقص في القدرات العقلية؟ أم وجود عوامل تشتيت في المنزل؟ وغير ذلك بحيث يحدد طريقة التعامل مع كل متعثر على حده.

ويشير الشيخ محمد إلى أن أنسب السور للطفل وأيسرها حفظًا من قصار السور؛ لأنها تقدم موضوعًا متكاملا في أسطر قليلة، فيسهل حفظها، ولا تضيق بها نفسه.

ثامنًا: لا تسأم من كثرة طلباته.. حيث تجب المسارعة إلى تلبيتها قدر المستطاع، خاصة إذا طلب الذهاب إلى قضاء الحاجة، مع العلم بأنه لن يطلبها بلسانه، بل سيكتفي بتحريك أصبعه السبابة (الإشارة المعروفة)، وكثيرًا ما يطلب الأطفال ذلك.

معايشة القرآن

وتوضح د.منى سلامة أن من أكثر مصادر قوة الأمة الإسلامية هو تقديسها وتعظيمها للقرآن الكريم، ولا خلاف على أن القرآن هو سر نهضة الأمة وريادتها وسيادتها بل وقيادتها للأمم.

وتطرح د.منى سؤالا: لماذا مع وجود القرآن بين أيدينا ومن حولنا لم نصبح قادة الأمم علميًّا وإيمانيًّا وأخلاقيًّا؟

وتؤكد أن السبب ليس القرآن، ولكنه عدم فهم وتفعيل معانيه في الحياة، وعدم تطبيق أخلاقه ومعاملاته.

ومن هنا، جاءت فكرة مشروع يعمل على تعليم الأطفال معاني القرآن وتطبيقه في حياتهم ومعايشته ليل نهار، حتى يستشعر الطفل أن هذا القرآن قد جاء له هو في عصره الذي يحيا فيه - في غرفة نومه وملعبه وفصله- ولم يجئ لقوم سابقين ولا لعصر ماض، فيدرس القرآن بالطرق العصرية التي يحبها الأطفال، ويتفاعلون معها، ويجدون في حصة القرآن الكريم التشويق والمتعة والحركة والمناقشة والنشيد واللعبة، ولكي تستكمل الفائدة نقوم ب تدريب المعلمين والمربين من خلال دورة تدريبية تؤهلهم لتعلم مهارات التدريس الأساسية لتطبيق البرنامج، وتوصيل المعنى القرآني بالأنشطة للأطفال في مختلف الأعمار.

وتؤكد د.منى أنه ما تم مراعاته في هذا العمل السعي لغرس ثلاثة معان أساسية لدى الأطفال، وهي:

- القدرة على النقد والتمييز بين الصواب والخطأ لإعطاء صورة حقيقية عن الواقع، ليعين الطفل، ليس فقط على فعل الخير والثبات عليه، ولكن أيضًا مدافعة الشر ومقاومته.

- تغليب الجانب العملي والابتكاري على الجانب القولي والخطابي، والسعي إلى إتقان العمل وجودته والتعاون مع الآخرين من أجل تحقيقه، والتوازن في هذه الأعمال بين ما يعود مردوده عليه شخصيًّا أو المجتمع المحيط به، ووصولا إلى العالم والكون.

- التفكير المستقبلي الذي يجعل الطفل متطلعًا إلى الأفضل دائمًا ومقدمًا أحسن ما لديه من أجل حياة أفضل في الدنيا وثواب أعظم في الآخرة.

أهم الوسائل

- اختيار المحفظ المناسب أو توجيهه إلى الأساليب المناسبة.

- أن يحب الطفل المحفظ ويرتبط به وجدانيًّا.

- عدم العقاب على عدم الحفظ (خاصة البدني)، ولكن يمكن استخدام الحرمان.

- أن تكون لدى المحفظ مهارات شخصية جذابة تشد الطفل (بشوش –حركي – يلعب مع الأطفال).

- استخدام مقترحات مختلفة للدرس حسب ذكاء الأبناء (ماذا يحدث لو - قصة - فزورة - تمثيل حركي- تصوير مكاني).

- تنوع الأساليب وعدم التركيز على التلقين وحده.

- عدم المقارنة بين الأبناء في مهارات الحفظ والاسترجاع.

- عدم الإلزام بالحفظ قبل 7 سنوات.

- عدم قتل طفولة الأبناء لغرض الحفظ الجيد.

- وهناك وسائل مبتكرة لتدعيم حب القرآن، يرشدنا إليها د.سعد، منها:

- الوسائل المبتكرة في التحفيظ (كمبيوتر) وليس تلقينًا فقط.

- كتابة ما تم حفظه في لوحة جميلة والاحتفاظ بها.

- توفير برامج المحفظ الآلي ليستخدمها الطفل بنفسه.

- ابتكار وسائل تتحدى قدرات الأبناء، ولكن مع الترغيب.

- إعداد لوحات شرف لكل الحافظين وما يحفظون.

- اختيار الوقت المناسب في التحفيظ، فلا يكون (بعد يوم تعب - بعد وجبة ثقيلة - بعد توتر نفسي - في وقت اللعب - بعد يوم دراسي طويل).

- ابتكار وسائل عامة لتدعيم الحفظ (قصة - رحلة - شهادة تقدير - حفلة بسيطة بعد حفظ كل جزء (دون مقارنة)- وإشعاره بأن القرآن مصدر نفع مادي له).

- تحويل احتياجات الطفل إلى محفزات على حفظ القرآن.

- تقديم المحفزات بشيء من الذكاء والإبداع والإشعار بالحب.

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال