الخميس، 23 مايو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

مرزوق العمري يكتب: من أعلام الدعوة الإسلامية.. الشيخ عمر العرباوي

الجزائر – مرزوق العمري: قيض الله عز وجل لخدمة دينه والدعوة إليه رجالا تميزوا بما آتاهم الله ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

58 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

25221452

صبحـــة بغـورة :

يستغرق اللعب في حياة الطفل في سن ما قبل دخوله المدرسة معظم ساعات يقظته، وهو أكثر أنشطته اليومية، حتى إنه قد يفضله على الأكل والنوم.. واللعب بالنسبة للطفل الصغير هو وظيفته الأولى وعمله الأساسي، وتمثل الفترات الأولى من حياة الطفل أهمية خاصة، إذ يعد اللعب وسيلة حقيقية للكشف عن صورة الطفل، فاللعب هو ضرورة حيوية لنمو شخصية الطفل وقدراته التعبيرية.

 

ويؤثر بصورة مباشرة على سلوكه وتصرفاته الانفعالية، فهو يلعب ويتصرف بتلقائية تسمح بسهولة معرفة جوانب شخصيته، وإذا كان اللعب نشاطا طبيعيا وتلقائيا أولا، ثم مكتسبا لاحقا فإن غيابه في حياة الطفل يبدو غير عادي، لأنه مؤشر على عدم حيويته، فاللعب نشاط حركي ضروري، من خلاله يكتسب الطفل مهارات حركية تقوي جسمه، وتنمي عضلاته، فيزيد إقباله على الألعاب التي كانت تبدو أكبر من قدراته، ومنها يكتسب المطاطية العضلية والمرونة المفصلية، فيقبل على القيام بالمهام المختلفة برغبة وشجاعة ومقدرة، كما أن اللعب يزوده بالمفردات وبالمعلومات، وبمختلف ألوان المعرفة، فيكبر مخزونه اللغوي ونموه العقلي، وتتسع مداركه، فيصير متقد الذهن سريع البديهة، محبا للمبادرة وقوة الاقتراح، وإضافة إلى هذه الفوائد البدنية والعقلية تبرز فوائد أخرى أكثر أهمية، وهي المتعلقة بالجوانب التربوية، حيث أصبح لعب الأطفال في الفكر التربوي المعاصر أكثر الوسائل فعالية في تعليم الأطفال وتعلمهم. اللعب والمرح والبهجة سمتان بارزتان خلال السنوات المبكرة من عمر الطفل، وعن طريق اللعب يمكن أن تستثار حواسه، وتنمو عضلاته الدقيقة والكبيرة، وينمو بدنه نموا سليما تماما، كما تنمو لغته وعقله وذكاؤه وتفكيره، وسيدرك معها معنى روح الجماعة والتعاون مع أترابه في الألعاب الجماعية ذات الطبيعة التنافسية التي تمثل في حد ذاتها فرصة لترسيخ تقبله لحالة الخسارة بكل روح رياضية، تماما مثل فرحه بالفوز، ومن شأن الألعاب البدنية أن تعزز وتحسن مستوى النشأة الجسدية عند الطفل.

من منا لا يتذكر أول لعبة أمسكت بها يداه، أو تلك اللعبة الجماعية التي شارك فيها أحدنا مع الأصدقاء، وكيف أننا عشنا عالما من صنعنا، وقمنا ببطولات قصص من نسيج خيالنا، ربما تكون الإجابة عن إحساسنا تلك اللحظة أحد مفاتيح إعادة النظر في الدور الذي تقوم به اللعبة والألعاب في حياة الأطفال، فهي عالمهم الرحب المليء بالخيال الطفولي البريء الحافل بالقصص والحكايات والشخصيات التي لا يعرفها سواهم، فمن مخيلتهم فقط يصنعون الأساطير، ويعيشون في كل لعبة تفاصيل حكاية تربطهم بها ويتذكرونها، عادة يرتبط الطفل بالألعاب والدمى، حيث تشعره بالمتعة والتسلية، فاللعبة هي أهم ما يشد الطفل في سنواته الأولى، حيث يتلمس فيها أحاسيس الأمان والحماية، كتلك التي يجدها بجوار أمه، ويستمد منها الذاكرة المحملة بعبير المنزل والأشخاص المحببين إليه، ولذا فإن على الأم ألا تحرم طفلها من هذه الأحاسيس الرقيقة، وألا تسعى لفصلها عنه مهما بلغ عمره، بل تدعه يتمتع بصحبة رفيق الطفولة المخلص في سلام وأمان. لاشك أن الوضع السكني في المدن الكبرى قد يحد كثيرا من انطلاقة الطفل الذي يحتاج إلى الركض والقفز والتسلق، وهذا غير ممكن في المنازل الضيقة، بالإضافة إلى ميل الأسرة بعد يوم عمل مضن إلى الراحة والسكينة والهدوء، لذلك ترى الأبوين قليلي الصبر أمام مظاهر تصريف الطاقة الزائدة عند الطفل، كما يؤدي حرص الأبوين الشديد كي يجعلا طفلهما بعيدا عن أي أضرار تسبب له إصابات جسدية أن يصل بهما هذا الحرص مستوى مبالغا فيه، فيقبع طوال نهار يومه مقيد الحركة، عصبي المزاج، هزيل الجسم وضعيف اللياقة البدنية، فمن خلال اللعب يحقق الطفل التكامل بين وظائف الجسم الحركية والانفعالية والعقلية التي تتضمن التفكير والتدرب على تذوق الأشياء، فيتعرف على لونها وحجمها، وكيفية استخدامها. اللعب يساعد الطفل على أن يدرك عالمه الخارجي، وكلما تقدم الطفل في العمر استطاع أن ينمي كثيرا من المهارات أثناء ممارسته للعب ولمختلف الأنشطة الأخرى، والمشاهَد أن الألعاب التي يقوم فيها الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة بالملاحظة والاستكشاف والتجميع وغيرها تنمي قدراته العقلية، وتثريه بمعارف كثيرة عن العالم الذي يحيط به.

ويضاف إلى هذا ما تقدمه القراءة من معارف جديدة. وللرحلات والاطلاع على المعالم الدينية والسياحية فوائد عظيمة في تذوق الفن وتهذيب الروح، وما في بعض البرامج التلفزيونية من قيم تربوية عميقة كذلك. إن اللعب يساعد على نمو الطفل من الناحية الاجتماعية، ففي الألعاب الجماعية يتعلم الطفل النظام، ويدرك قيمة العمل الجماعي، ويؤمن بالمصلحة العامة، وإذا لم يمارس الطفل اللعب مع الأطفال الآخرين، فإنه يصبح أنانيا، ويميل إلى العدوانية، ويكره الاندماج في الجماعة، لكنه بواسطة الألعاب مهما كانت بسيطة يستطيع أن يقيم علاقات جيدة ومتوازنة معهم، وأن يحل ما يعترضه من مشكلات ضمن الإطار الجماعي، وهو ما يسمى «اللعب التعاوني»، وأن يتحرر من نزعة التمركز حول الذات، ومن بعض السمات السلبية الأخرى، مثل الخجل وضعف الثقة بالنفس.

في بداية المرحلة الابتدائية هناك اللعب بالمشاركة، حيث يشارك مجموعة من الأطفال في لعبة معينة، لكن دون قائد، كالسير في طابور أو ترتيب الألعاب، وهذا ما يكشف عن إبداعات خفية في الحياة النفسية للطفل، فللعب قيمة تربوية عالية، إذ يساهم بتكوين النظام الأخلاقي المعنوي لشخصية الطفل، وخاصة الأطفال الانطوائيين، كونه حافزا على المشاركة الإيجابية، ومجرد قبول الطفل المشاركة يعطيه الإحساس بقيمته أنه جزء من المجموعة، ويشعره بالرضا، ومن مزايا الألعاب الجماعية كذلك المعرفة المتبادلة، وتعدد أساليب التعاون وتبادل القيم، والمفاهيم، مثل الصواب والخطأ، وهنا تبدو مسؤولية الوالدين في إتاحة الفرصة كاملة للنشاط التلقائي للطفل، فمن خلال اللعب يتعلم الطفل معايير السلوك الخلقي كالعدل والصدق والأمانة وضبط النفس والصبر. وإذا كان الطفل يتعلم من اللعب أن يميز بين الواقع والخيال، فإن الطفل من خلال اللعب أيضا، وفي سنوات الطفولة الأولى يظهر الإحساس بذاته كفرد مميز، فيبدأ في تكوين صورة عن هذه الذات وإدراكها على نحو مميز عن ذوات الآخرين، رغم اشتراكه معهم بعدة صفات، وثمة ما يسهم إلى حد كبير في تنمية مهارات الطفل كجمع المواد من أوراق وقطع بلاستيكية أو مكعبات الخشب... بحرص وترتيب, كي يجعل منها شيئا معبرا، يثير اهتمامه، ويحقق شغفه.

كذلك الرسم الحر للتعبير عما يختلج في نفسه من أفكار يعكسها في أشكال مرسومة بكل حرية وتلقائية، ومشاركته في النقاش وفسح المجال أمامه للإجابة على الأسئلة، وتدريبه على تكوين الجمل المفيدة، لاكتساب الشجاعة الأدبية، وتشجيعه على تكوين علاقات صداقة مع أترابه, ومن أفضل ما يمكن أن يفيد الطفل تمكينه من الكتابة بنظافة وإتقان، وتدريبه على تركيز انتباهه على الأعمال المطلوبة منه، بالاستفادة من مهاراته الحركية، وتعويده على الدقة في التنفيذ، واحترام المواعيد المحددة.

وقد كشفت الدراسات في بعض الدول الأوروبية بعد تجارب مهمة أن الأطفال يجسدون الظواهر والأحداث والشخصيات فـــي لعـــبهم، وهـــــذا مــــا يــــسمى بـ «اللعب الإيهامي» فيمثل الأطفال مثلا شرطة ومجرمين، أو عروس وعروسة، أو يضع «طنجرة» على رأسه، ويعتبرها خوذة عسكري... فهذا في حد ذاته دليل إبداع، أو «اللعب الاستطلاعي» مثلما يحدث عند حصوله على لعبة جديدة كالسيارة مثلا يكسرها ليعرف ما تحتويه بداخلها. فاللعبة المعقدة تثير اهتمامه أكثر من اللعبة البسيطة.

فوائد اللعب والألعاب لا تعد ولا تحصى، تربويا وأخلاقيا وبدنيا، وفيها تتحقق المقولة الشهيرة: «العقل السليم في الجسم السليم». وسلامة; كليهما تمنح حياة الفرد في كبره الحيوية والنشاط، بل وتقيه شر الأمراض في شيخوخته.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال