الخميس، 18 يوليو 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الداعية المجاهد الشيخ عبدالفتاح أبوغدة

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي - مصر:     في البدء كانت «اقرأ».. ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

141 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

534b167d05

عبدالمجيد سالم - باحث تربوي - سورية:

تطورت وسائل الإعلام بأنواعها في العقود الأخيرة تطورا مذهلا، حيث استطاعت أن تدخل إلى كل بيت، وأن تخاطب كل فرد من أفراد المجتمع، وتحيط بهم إحاطة السوار بالمعصم؛ حيث التلفاز، والإذاعة، والهاتف المحمول، والحاسبات الشخصية، وشبكات المعلومات المتطورة، نتيجة لما أحرزه الإنسان من التقدم العلمي والتقني، خصوصا في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

لم يعد خافيا أن هذه الوسائل تؤثر في نمو الأطفال تأثيرا كبيرا من النواحي النفسية والفكرية والقيمية والسلوكية، وتشكل مصدرا مهما لمعارفهم وخبراتهم، وتفتح أمامهم آفاقا استكشافية واسعة. من جهة أخرى فإن من خصائص هذا العصر الذي نعيشه، أن الأسرة والمدرسة لم تعودا وحدهما مصدرا للثقافة والمعرفة والأخلاق، بل ظهرت وكالات اجتماعية ووسائط معرفية وثقافية أخرى تشاركهما هذا الدور، وتقدم للأطفال المادة المعرفية والثقافية والقيمية باختلاف أشكالها.

والإنترنت كأهم أنواع وسائل الإعلام الحديثة، يعرف بأنه شبكة حاسوبية دولية عملاقة، نشأت من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، عام 1969م، عندما قررت إنشاء وكالة مشاريع للأبحاث المتقدمة. ثم تطور الأمر بدءا من ثمانينات القرن العشرين، حتى وصل لقيام بعض الدول ببناء شبكات خاصة بها، وصولا إلى ربطها بشبكة واحدة، وكان ذلك قفزة هائلة جدا في هذا المجال. وقد أصبحت هذه الشبكة جزءا هاما في حياتنا، وتسهم في صياغة قيمنا واتجاهاتنا ورؤيتنا للحياة، وضرورة لم يعد بالإمكان الاستغناء عنها، سواء كأفراد أو مجتمعات.

ويجمع الإنترنت بين الكثير من المزايا التثقيفية والتربوية والترفيهية بالنسبة للأطفال، نتعرف عليها من محاور عدة؛ أولها: المحور التربوي؛ حيث يسهم الإنترنت في تنمية شخصية الطفل، وتوسيع أفكاره ومداركه، وتطوير إمكاناته وقدراته المعرفية والفكرية والتعبيرية واللغوية. فقد أصبح مصدرا هاما للمعلومات، ورافدا من الروافد التي تمده بالعادات والقيم والاتجاهات، بل منظومة تربوية متكاملة تماما، إذا ما وظف بشكل سليم.

ثانيا: المحور التثقيفي والتعليمي؛ فقد شكل الإنترنت وسيلة هامة لتطوير ثقافة الطفل، وأتاح له التعرف على أحدث المعارف والاكتشافات، والاستفادة من خدمات المواقع الثقافية والمكتبات الإلكترونية. كما أدي دورا إيجابيا في عملية التعليم، ويمتلك مميزات كبيرة في تزويده بخبرات متنوعة. ناهيك عن تعزيز المفاهيم الإيجابية حول القيم الثقافية والتعليمية الحديثة.

ثالثا: المحور الانفعالي؛ إذ اضطلع الإنترنت بدور فعال في تهذيب انفعالات الطفل، ومعالجة بعض المشكلات النفسية، يضاف إلى ذلك فضائل الحوار والتفاعل، وتبادل الأفكار والآراء مع الأقران، وإشاعة أجواء البهجة والمتعة والتشويق، كونه يجمع بين المادة المسموعة والمرئية والمقروءة، وما يحمله هذا الجمع من الموسيقى واللون والحركة المتواترة. رابعا: المحور الاجتماعي؛ فالإنترنت ينمي مفهوم الحياة الاجتماعية لدى الطفل، ويساعده في عملية التكيف مع البيئة المحيطة به، واكتساب السلوكيات التي ترسخ علاقات اجتماعية سليمة، واكتساب القواعد الأساسية التي تنظم تلك العلاقات. هذا إضافة إلى خدمات المراسلة والبريد الإلكتروني، وإمكانية التصفح في أي مكان يريده.

سلبيات الإنترنت

بالرغم من الجوانب الإيجابية لهذه الوسيلة الحضارية، فإنه بات يشكل مصدر قلق للكثير من الآباء والمربين، لاسيما بعد الانتشار الهائل للشبكات والمواقع التي تتعدد أهدافها وغاياتها ومصادر تمويلها، ومع قضاء الأطفال للكثير من الوقت أمام شاشات الإنترنت، لحد قد يصل إلى الإدمان. وتشكل طبيعة المواد التي يطالعها الأطفال أولا، والفترات الطويلة التي يقضونها أمام هذه الشاشات ثانيا؛ أهم المشكلات مع الإنترنت. لذا نرى من المفيد تسليط الضوء على الآثار السلبية الناجمة عن الاستخدام السيء والمفرط للإنترنت؛ من أهم تلك الآثار: التأثيرات السلبية التي تفرزها مشاهدة بعض البرامج والأفلام والمسلسلات التي تحتوي على أفكار وقيم لا تتناسب مع خصوصية الطفولة وطبيعة المراحل التي يمر بها الأطفال. ومن جهة أخرى احتواؤها على مفاهيم عقدية أو فكرية غريبة عن الأعراف الدينية، وعادات لا تنسجم مع ثقافة المجتمع الذي يعيشون فيه. كذلك أيضا الآثار التي تفرزها محاولات الطفل فى استكشاف بعض المواقع، كمواقع العنف والمواقع الإباحية، ومواقع الشذوذ والانحراف السلوكي، وما تشكلها من ضرر في توجيه سلوكياته، ودمج قيم مختلفة في شخصيته.

إضافة لما تكرسها من القيم السلبية، كالعالم الذي يعتمد على الصراعات، أو الحلول السحرية للمشكلات والمواقف. ومن الآثار السلبية أيضا التسبب في اضطرابات صحية ونفسية عدة للأطفال نتيجة الإدمان على الإنترنت؛ منها اضطرابات النظام الغذائي، ومشكلة زيادة الوزن.

والعرضة للإصابة باضطرابات ما قبل النوم وأثناءه أكثر من غيرهم. ناهيك عن مشاكل نفسية أخرى؛ كسرعة الانفعال، والجنوح عن الواقع, والبرود العاطفي والتقلب المزاجي، والانعزال والانطوائية. كما يكون التأثير سلبا بحرمان الطفل من فوائد الحوار والمشاركة والتفاعل الأسري الطبيعي، وضعف اكتساب مهارات التواصل مع الآخرين، حيث إن الاستخدام المفرط للإنترنت يؤثر سلبا على علاقات الطفل الأسرية، ويخلق فجوة اجتماعية نتيجة العزلة التي يفرضها التعاطي السلبي مع هذا العالم الافتراضي. أيضا من السلبيات؛ حرمان الطفل من ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية التي يحتاجها نموه الفكري والجسدي والاجتماعي، والتي من المفترض أن يخصص لها الوقت الكافي، كالقراءة والرياضة. ولا ننسى التأثيرات السلبية للإسراف في الجلوس أمام الحاسب، كالشعور بالتعب والإرهاق والخمول، وإهمال الواجبات المدرسية، وغيرها من المشكلات. وتعرض الطفل لممارسات ضارة، قد تصل إلى حد تهديده أو ابتزازه أو استغلاله استغلالا غير مشروع.

دور الأسرة

إن الأسرة هي البيئة الاجتماعية الأهم في تكوين مرحلة الطفولة، وعلى عاتقها يقع الدور التأسيسي في إنمائها وتفتيحها. وهي الوعاء التربوي الثقافي الأهم الذي تتفاعل ضمنه مكونات شخصية الطفل وتتبلور ميولها وملامحها. وبالرغم من تعدد المؤسسات التربوية والتعليمية التي تتشارك في تربية الأطفال، تبقى الأسرة أهم البيئات التربوية التي تعنى بتنشئة الطفل، وتنميته من النواحي الجسمية والنفسية والاجتماعية.

وأصبحت الدعوة ملحة لتفعيل الآثار الإيجابية لاستخدام الإنترنت، وحماية الطفل من تأثيراته السلبية.

وهذه الدعوة موجهة إلى الأسرة بشكل رئيسي، لأنها تشكل الجهة الأساسية في ضبط العلاقة بين الطفل والإنترنت وتنظيمها، وهي الطرف الأكثر أهلية لهذه المهمة، حيث يتطلب منها القيام بجملة أمور، أهمها:

تنظيم جلوس الطفل أمام شاشة الحاسوب، وتحديد الفترة الزمنية التي يقضيها في استخدام الإنترنت، بحيث لا تتجاوز الساعتين يوميا مهما طالت، ومراقبة سلوكه عن بعد أثناء استخدامه للإنترنت، ومشاركته في الاستكشاف والبحث عن المفيد والممتع في هذا البحر المتلاطم، واستخدام الحوار الهادئ معه، ومناقشته حول ما يتصفحه، وتشجيعه على النقد البناء، وتنمية قدرته على التمييز بين الغث والسمين، والزيف والحقيقة، وكذلك توجيهه للاستخدام الصحيح للإنترنت، وتعليمه أساليب استخدامه بالطرق الآمنة، وتبصيره بالآثار السلبية الناتجة عن الإفراط في استخدامه، وتعليمه كيفية التعامل مع الأشخاص الغرباء، وعدم إعطائهم أية بيانات أو معلومات شخصية، وتوعيته بالاستفادة من نظام «الإنترنت الآمن»، واستخدام «فلتر» لترشيح المواقع غير المرغوب فيها، وبرامج رصد المواقع، وبرامج التصفح الآمنة، بهدف حمايته من المواقع المشبوهة، والعمل على الموازنة ما بين جلوسه على الإنترنت، وبين الأنشطة المناسبة، وتشجيعه على القراءة والمطالعة، وممارسة هواياته الأدبية والفنية والرياضية، وتشجيعه على الاندماج والتفاعل الاجتماعي المطلوب، وتكوين علاقات اجتماعية جيدة، فضلا عن مرافقته في النزهات والرحلات وزيارة المعارض وبعض النشاطات الأخرى.

إن من أهم واجباتنا تجاه أطفالنا، هي أن ننمي التواصل بينهم وبين العالم الخارجي، ونتيح لهم فرص الانفتاح على الثقافات العالمية، وأن ندربهم على لغة الحوار والمشاركة وتفهم الرأي الآخر، لكي ينشأوا مؤمنين بذواتهم أولا، وقادرين على التكيف مع الأهداف الإنسانية المشتركة ثانيا، ولعل الإنترنت هو أحد أفضل الوسائل لتحقيق هذه الأهداف، والوصول إليها بطرق سالكة.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إدارة التنمية الأسرية بالأوقاف تكرم المراقبات والأقسام المتميزة

الكويت – الوعي الشبابي: أكدت منال الحمدان مدير إدارة التنمية الأسرية في وزارة الأوقاف ...

الاكتئاب عند الأطفال

✍ وفيق صفوت مختار أخصائي التربية وعلم النفس - مصر:   جاء تعريف الاكتئاب Depression في ...

"إيكيغاي".. السر الياباني لحياة مديدة وسعيدة

 مرتضى الشاذلي - محرر صحفي: الحياة ليست مشكلة علينا حلها، بل يجب أن نحياها بحلوها ومرها، ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال