الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ مناع القطان.. بنّاء العقول

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي:  في البدء كانت «اقرأ».. أدرك رواد النهضة في الكويت ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

131 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

mayasa

مياسة النخلاني - كاتبة وقاصة يمنية:   

بعد يوم مرهق عاد للبيت، انتظر لحظات قبل أن يفتح الباب، أخذ نفسا عميقا، صفى ذهنه وترك جانبا كل ما كان يشغله..

فمنذ أن تزوج عاهد نفسه أن الساعات التي سيقضيها في البيت هي من نصيب زوجته وأطفاله فقط، لا شيء يشغله عنهم، ولا شيء يؤثر على علاقته بهم، مهما كان ضغط العمل أو مشاغله فلن يتركها تأخذه عنهم.. أراد أن يكون أبا حقيقيا، وزوجا مخلصا، صحيح أنه وجد الأمر صعبا في البداية، فمهما حاول لابد أن تأتي لحظة تفلت منه نفسه لينفجر غاضبا في وجه أحدهم، ليس لشيء ولكن الضغط الذي يرزح تحته يفقده القدرة على التحكم في نفسه، لكن مع الوقت ومع تدريب نفسه تمكن أخيرا من الفصل بين العمل والبيت، فما إن تطأ قدمه عتبة الباب، فإنه لا يكون سوى الأب والزوج فقط.

شيء واحد فقط هو ما ينغص عليه راحته، «حسنا لا داعي للتمادي أكثر بأفكارك السلبية» وبخ نفسه وهو يضع المفتاح في الباب وتجاوزه وهو يرسم على وجهه ابتسامة بشوشة ويصيح بأسماء أطفاله الذين ما إن أحسوا بوجوده حتى تركوا ما بأيديهم وتسابقوا نحوه فرحين بعودته، بعد أن عانق كل واحد منهم على حدة، حملوا عنه الأغراض التي أتى بها، ثم تجمعوا حوله في غرفة الجلوس.

- ها.. احكوا لي كيف كان يومكم؟! طرح عليهم سؤاله اليومي المعتاد.

- كان جيدا. أجابوا كلهم بصوت واحد.

- ألم تواجهكم أي مشكلة في المدرسة؟!

هز الجميع رأسه نفيا.

- أليس لديكم شيء أساعدكم به؟!

مجددا هزوا رؤوسهم نفيا. وقبل أن يطرح سؤاله التالي كانت زوجته قد أعدت الغداء فتحلقوا جميعا حول المائدة. كان لديه الكثير من الأسئلة، لكن إجاباتهم المقتضبة منعته من طرحها.

- ليتهم يشرحون صدري بأحاديثهم المطولة. تمتم بصوت خفيض.

- هل تقول شيئا؟! سألت زوجته فهز رأسه نفيا.

- أمي؛ غدا لدي اختبار رياضيات، وأريدك أن تساعديني فيه. قالت الابنة الصغرى وهي تمضغ الطعام.

- سأشرح لك لاحقا. ردت الأم وهي تسكب لها صحنا آخرا.

لم تكد الأم تنهي جملتها حتى تبعها الآخرون، كل يعرض مشكلة يواجهها مع مادة ما، أو يحكي عن شجار خاضه مع أحد زملائه في الفصل.

تناول طعامه بصمت، مكتفيا فقط بالاستماع لكل ما أراد سماعه سابقا ومشاركته إياه، لكن مع فارق بسيط أن الحديث يوجه لشخص آخر، تمنى أن يكون طرفا في الحوار، أن يطلب منه أحدهم أن يشرح له درسا، أن يستشيره في مشكلة مع أحد أصدقائه، أو حتى يحكي له عن موقف طريف حدث له أثناء يومه، ولو كان تافها، لا يهم، المهم أن يشعروا بوجوده بينهم، أن يتوقفوا عن التعامل معه بتحفظ مبالغ فيه أحيانا، فهو هنا لأجلهم .. ولأجلهم فقط.

أنهى طعامه وقام بينما استمروا هم في إفراغ ذاكرتهم في حضن والدتهم التي كررت عليهم مرارا أن يختصروا لتذهب وتكمل عملها.

«مع أني طلبت منهم أن يستفيضوا لكنهم يكتفون بهز رأسهم أمامي» تمتم لنفسه وهو يستلقي على سريره، لديه استعداد أن يحاورهم حتى الصباح، لكنهم لا يرتاحون في الحديث إلا لأمهم وكأنه غير موجود في البيت، وكأن حضوره بالنسبة إليهم ينتهي بمجرد أن يقوموا باستقباله على عتبة الباب، تنهد بعمق وهو يسوي وسادته، طرق خفيف على الباب جعله يعتدل، دخلت ابنته الصغرى على استحياء وهي تحمل كتاب الرياضيات وبصوت متلعثم قالت له.

- أخبرتني أمي أنك تشرح الرياضيات أفضل منها.

- لا أحد أفضل مني بالرياضيات.

- حقا؟!

- أحضري كتابك وسترين.

- لكنك مرهق بعد العمل؟!

- لا عليك فأنا بخير.

أخذ يشرح لها وبين الحين والآخر يجاذبها أطراف الحديث، في البداية كانت تكتفي بهز رأسها ثم انفجرت في الحديث دون توقف، حكت له عن يومها عن صديقتها التي تتنافس معها على المركز الأول في الفصل، وعن معلمتها التي تضع لها دائما ملصقات جميلة على دفتر إجاباتها، بل إنها أخرجت دفترها وعرضت عليه الملصقات بفخر واعتزاز.

- أبي انتظرني لحظة سأعود بسرعة.

خرجت وبعد لحظات عادت مع بقية إخوتها.

- ما الأمر؟ سأل مستفهما.

- أخبرتهم أن المذاكرة معك ممتعة.

- حقا!

- طبعا.

- حسنا لننتقل إلى مكان أوسع.

أمضى الوقت معهم مستمعا أكثر منه متحدثا، ومع نهاية اليوم كانوا قد تجاوزوا الإجابات المقتضبة وهز الرأس، واستفاضوا في الحديث معه دون توقف، تركهم بعد أن انتهى من شرح دروسهم وذهب ليرتاح، ولأول مرة نام منهكا بالكامل لكنه لم يكف عن الابتسام حتى غلبه النوم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

المتسابق عبدالله الفاضل يحرز المركز الثاني في بطولة تايلند العالمية للدراجات المائية

الكويت – الوعي الشبابي: حقق المتسابق عبدالله الفاضل من فريق نادي الرياضات البحرية المركز ...

أهمية الألوان والرسم للأطفال

 ✍ محمود أحمد حسانين - قاص وباحث:      أثبتت بعض الدراسات فوائد ...

"ستانلي.. ترنيمة الحب والحرب والحياة".. حكايات الإسكندرية

القاهرة- جنا حماد: انتهت الكاتبة والروائية والسيناريست وعضو اتحاد كتاب مصر ريم أبو عيد من كتابة ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال