الجمعة، 14 غسطس 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

76 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

4 2 2015 11 48 05 AM

محمد علي الدراوي :

لا يدرك الكثيرون أهمية اللغة في حياة الشعوب، ولا يدركون أن حفظ اللغة وضمان استمراريتها يكون بقدر محافظتنا عليها كأفراد ناطقين بها. إن عدم إدراك هذا الأمر كان سببا في انقراض كثير من اللغات واللهجات في العالم. وبانقراض تلك اللغات انقرضت وتلاشت معرفتنا بشعوبها وأقوامها وثقافاتها.

إن كل شعب من الشعوب يتمسك بلغاته الأصلية، ويحرص على استمراريتها، ويعتبرها اللغات الرسمية التي لا يمكن التنازل عن التخاطب بها، حتى وإن كانوا على دراية بلغات أخرى.

إن علاقة الإنسان باللغة علاقة قوية ووطيدة، فلا يمكن تصور الإنسان بدون لغة، إذ إن هذه الأخيرة قد رافقته منذ أن وجد على ظهر هذه البسيطة، ولأنها هي التي تترجم ما في مكنون نفسه، وتعبر عن مراده و مقصوده ، وتحول واقعه إلى كلمات، ولأنه كذلك، هي التي تؤسس لمفهوم «الأنا»، كما قال إميل بنفنيست (1)، وهي من تؤكد وجوده، وتبرز ذاته أمام الآخر، فقد ربط معها علاقة روحية خاصة، لهذا فأينما وجد الإنسان وجدت اللغة، وأينما انعدمت اللغة فقد الإنسان.

لكن واقع الجالية العربية في أوروبا لا يعكس ذلك تماما، إذ إننا قلما نجد أحدا من أبناء العرب في أوروبا يتقن اللغة العربية قراءة وكتابة وتعبيرا. بل إنها أصبحت لغة مهجورة عندهم، فهم لا يتواصلون بها حتى فيما بينهم. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم وعيهم بأهمية اللغة، ودورها في الحفاظ على هويتهم، وعلاقتها القوية بدينهم الإسلامي.

فلماذا يا ترى لا يهتم أبناء جاليتنا في المهجر بلغتهم الأم؟ وما هي أهم العقبات التي تواجههم في تعلم اللغة العربية في بلاد المهجر؟

قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، لابد بداية من الإشارة إلى التحول الذي عرفه قطاع تدريس اللغة العربية للجالية العربية المقيمة بالخارج، إذ إنه انتقل من تعليم تحكمه فكرة «حتمية الرجوع» إلى البلاد الأصل، والتي سادت في السبعينيات، إلى تعليم يرتكز على فرضية البقاء التي أصبحت واقعا، خاصة مع ارتفاع وتيرة الهجرة في إطار التجمع العائلي. ويهدف إلى الاندماج في المجتمع المستقبل، مع الحفاظ على الهوية (2).

وفي ظل هذا التحول، تغيرت وجهة المهتمين بتعليم اللغة العربية من أداة تخدم فكرة الرجوع إلى وسائل البحث عن سبل توطيد الاندماج والتوازن النفسي والثقافي للمهاجرين، خصوصا في صفوف الشباب.

ورغم الجهود التي تقوم بها الجهات المكلفة بالجالية والجمعيات بديار المهجر، فإن تدريس اللغة العربية يبقى جد محدود، ويواجه مجموعة من المشاكل، وقفت عليها شخصيا، انطلاقا من الدراسة الميدانية التي أنجزتها بفرنسا (باريس ونواحيها تحديدا) صيف 2008م، والتي اعتمدت فيها على ثلاثة أنواع من استمارات (3)، وحوارات مع أساتذة ومؤطرين.

وقد قمت بدراسة ميدانية في إطار بحث الماستر لأهم التحديات التي تواجه تدريس اللغة العربية في المهجر، وتناولتها من ثلاث زوايا مختلفة:

< التحديات من وجهة نظر الأبناء.

< التحديات من وجهة نظر الآباء.

< التحديات من وجهة نظر الجمعيات.

وسأقتصر، بحول الله وقوته، في هذه المداخلة على المعوقات والتحديات التي تواجه الأبناء فقط.

معوقات تعلم اللغة العربية في فرنسا بالنسبة للأبناء.

في إشارة مهمة، وجب الوقوف عندها كثيرا وبنوع من المسؤولية، فإن نسبة 100% من أبناء الجالية في فرنسا، والذين شملتهم الدراسة، أكدوا اهتماهم بتعلم اللغة العربية. إذ تعتبر نسبة كبيرة منهم اللغة العربية لغتهم الأصل (63.7%)، في حين يعتبرها البعض الآخر لغة الدين (30.3%)، بينما قلة لم تتجاوز 6% فقط اعتبروها اللغة الثانية.

إلا أن مستواهم في تحصيل اللغة العربية ونسبة تمكنهم من الكتابة والقراءة يعكس غير ذلك.

وهذه الإحصائيات التي بين أيدينا، تؤكد جليا أن هذه الرغبة الشديدة في تعلم اللغة العربية؛ باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الهوية الإسلامية والثقافة الأصلية - لا شك - أنها تصطدم بمجموعة من العراقيل تجعل أكثر من 62% من الأبناء لا يتقنون اللغة العربية. فما هي يا ترى الأسباب الكامنة وراء هذا؟

كشفت النتائج الميدانية، النتائج التالية:

انطلاقا من تحليل النتائج السابقة، يتبين أن 55% من التلاميذ يجدون صعوبة في تعلم اللغة العربية، وهذا في حقيقة الأمر راجع إلى جملة أمور أهمها:

ـ  عدم وجود رغبة كافية لدى الطالب، مما يشكل عائقا نفسيا أمامه لتعلم هذه اللغة.

ـ  طرق التدريس التي تعتمدها المؤسسات المهتمة بتعليم اللغة العربية، خاصة المساجد، والتي تعتبر تقليدية تعتمد التلقين المباشر، مما يجعل عملية اكتساب اللغة مسألة صعبة ومعقدة عند الطالب.

ـ اعتماد المناهج التعليمية المستوردة من البلاد العربية، والتي لا تتلاءم والمستوى المعرفي للطالب في أوروبا من جهة، ولا تراعي الواقع الذي يعيش فيه من جهة أخرى.

ـ  ملاحظة مهمة وأساسية: وهي أن أبناء الجيل الثاني والثالث جلهم لا يتقنون اللغة العربية، وعند البحث في الأسباب نجد بأن المدارس والمساجد التي تعنى بتعليم اللغة العربية لم تكن آنذاك بالشكل الذي هي عليه حاليا، ففي الضواحي الباريسية مثلا، لم يكن فيها في الثمانينيات والتسعينيات ما عدا المسجد الأكبر بباريس. في حين نجد اليوم عددا كبيرا من هذه المؤسسات، ولله الحمد، وهذا سيكون له وقع إيجابي على الجيل الرابع ومن سيليه.

التعليقات   

0 #1 بن صبان عبد اللطيف 2017-10-23 21:25
انا بن صبان عبد اللطيف استاد مادة اللغة العربية للتعليم المتوسط في الجزائر و من مدينة مستغانم و اسكن في بلدية صيادة و لاية مستغانم .احلت هده السنة على التقاعد النسبي و ارغب في تدريس مادة اللغة العربية في اي بلد اوروبي واني امتلك خبرة طويلة في التدريس لمدة 29سنة في التعليم المتوسط و احيطكم علما اني من مواليد 1966..ارجو ان تلبوا رغبتي اخواني و لكم مني جزيل الشكر
اقتباس

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

أطفالنا والصيام

  نهى الفخراني أطفالنا شديدو الذكاء والملاحظة.. فتراهم يلحظون متى ننشغل عنهم وإن بدا أننا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال