الأربعاء، 21 غسطس 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ الأديب القانوني العلامة مصطفى الزرقا

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: أدرك رواد النهضة في الكويت أن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تعود إلى ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

132 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

breakup

مياسة النخلاني - قاصة وكاتبة يمنية:   

حين يتفق طرفان على الشراكة بتأسيس مشروع ما، فمسؤولية الانطلاق بالمشروع ونجاحه واستمراره تقع على كل الأطراف المشاركة، حيث يتحمل الجميع المسؤولية بالدرجة نفسها، ونتيجة لهذا فهما من يجنيان ثمرة نجاح مشروعهما أو يدفعان معا ثمن فشلهما في إدارة المشروع.

مثل شريكين اتفقا على تشييد مبنى تجاري كبير، بطبيعة الحال سينفقان الجهد والمال للبحث عن أرضية مناسبة للمشروع ثم شرائها، ثم جهدا آخر لبناء الأساسات، ورفع الأعمدة وتشييد المبنى النهائي -وهو جهد ليس بالهين- لكن إن اختلف الطرفان في أي مرحلة ولو حتى بعد إتمامه ولأي سبب كان، حينها فإن الجهد الذي بذل منهما سيذهب أدراج الرياح، وقد تكون المحصلة النهائية مجرد أعمدة عارية ستتهاوى يوما ما، مخلفة جرحا لا يندمل وإحساسا مريعا بالفشل قد يصعب التعافي منه.

وهكذا هو الزواج، هو مشروع قائم على الزوجين، لأنهما الركيزة الرئيسية لتشييد الحياة الزوجية واستمرارها، فإن انسحب أحد الطرفين أو تهاون في التزاماته وواجباته، فستكون العواقب وخيمة على هذه العلاقة، لتنهار في نهاية المطاف.

ولأن اتخاذ قـــرار البدء بهذه الحياة –الحياة الزوجية- كان قرارا مشتركا، ففي حال فشله فإن جميع الأطراف المشتركة ستدفع الثمن، وأكثر الدافعين لهذا الثمن الباهظ هم الأبناء، رغم أنهم لم يملكوا حق اتخاذ القرار للانضمام لهذا المشروع، ولم يكن بيدهم الرفض أو القبول، لكنهم أصبحوا جزءا لا يتجزأ منه، بل هم أكثر طرف بحاجة للحماية، لكن في حال عجز الأبوين عن تحمل تبعات قرارهما فسيفقدون السقف الذي كان يحميهم من الضياع والسير في طريق لا تحمد عقباه؛ لأن صمام الأمان الذي كان يبقيهم متماسكين وأقوياء قد تلاشى.

ويعتبر البحث عن المثالية الزائدة من المسببات الرئيسية لتلاشي وانهيار بناء الحياة الزوجية، البناء الذي أقيم فقط ليستمر، ففترة الارتباط غالبا ما تطغى عليها المثالية الزائدة، فكون الطرفين غريبين بعضهما عن بعض، وفي محاولة لنيل رضا الطرف الآخر واستحسانه، يبدي كل منهما أفضل ما لديه، وحين تنتهي فترة الارتباط وتبدأ الحياة الزوجية المشتركة تحت سقف واحد، تتلاشى الحواجز وتمتزج حياتهما لتكون حياة واحدة وطريقا واحدا، لكنهما يبدآن هذا الطريق وفي مخيلة كل منهما صورة عن الآخر، هي أقرب ما تكون للمثالية، لأنها مبنية على أفضل الصفات التي وجدها فيه خلال فترة الارتباط، وبسبب البعد والمسافات يتدخل الخيال والعقل الباطن ليزيد هذه الصورة تألقا وبريقا.

وحين تبدأ الحياة المشتركة، ولأن الكمال لله وحده، ولا يوجد إنسان على وجه الأرض منزه عن الخطأ –عدا الأنبياء– ولأن للإنسان ميزات وعيوبا، والبيت هو المكان الوحيد الذي يستطيع أن يأخذ فيه راحته ويتصرف على سجيته، دون تكلف أو تقيد باللباقة المطلوبة في المجتمع الخارجي، ولأن الطرف الآخر هو الشخص الوحيد الذي يعتبر انعكاسا له، يريد أن يكون معه كما هو، حين تبدأ الحياة والحال هذه يتحرر من القيود والتكلف المطالب به مع الآخرين.

لكن هنا -وهنا فقط- تبدأ الصورة المثالية المرسومة في المخيلة عن الشريك بالتصدع، وقد تتلاشى تماما؛ لماذا تغير فهو لم يكن هكذا؟!

أين ذهبت اللباقة التي كان يتمتع بها؟!

لماذا يتصرف بهذه العشوائية والغوغائية؟! هذا ليس الشخص الذي أحببته أثناء فترة الارتباط!

والحقيقة أنه لم يتغير أبدا، هو فقط تحرر من القيود والتكلف المطلوبين خارج إطار البيت ومع الغرباء، لأنك بمجرد أن بدأت معه هذه الحياة المشتركة لم تعد شخصا غريبا عنه، لذا يتصرف معك براحته التامة، فإن لم يرتح معك فمع من سيرتاح؟! وإن لم يكن البيت –بيته وعالمه الخاص- هو المكان الذي يكون فيه على سجيته فأين يمكن أن يتصرف هكذا؟! هل يختنق فقط لتحافظ أنت على صورته التي رسمتها له في مخيلتك؟! هل كان حبك له مشترطا بأن يكون شخصا مثاليا أم كان حبا خالصا دون قيود أو شروط؟!

البعض تتولد لديه القابلية لتقبل هذا التغيير الذي يلحظه بعد الزواج، فيدرك أن شريكه لم يتغير، هو فقط لم يحصل على الفرصة لملاحظتها قبل الزواج، لكنه يتخلى عن الصورة المثالية التي تشكلت في مخيلته عن الطرف الآخر، ومع الوقت يستبدل الصورة الحقيقية للشخص الذي يعيش معه بها، وكما أحب ميزاته أثناء الارتباط يتقبل عيوبه بعد الزواج، لأن له هو كذلك ميزات وعيوبا ويحتاج من يتقبله، حينها تستمر الحياة بينهما وإن تخللها بعض المنعطفات، لكنها ليست مميتة؛ بل على العكس ربما هي منعطفات أساسية لتصحيح المسار الذي سيقودهما للطريق الصحيح.

المشكلة تكمن في أن البعض يصر على التمسك بالصورة المثالية التي تشكلت في مخيلته عن الطرف الآخر، ويرفض تماما أن يتم المساس بها، ويتحول التمسك إلى عناد وتذمر ونقد مستمر، والعناد لا يقابل إلا بعناد مثله، والنقد –خاصة إن كان نقدا جارحا– يتحول لرفض تام ونفور، وتبدأ المشاحنات التي تقود لمشاكل لا نهاية لها وقد تصل أحيانا لطريق مسدود.

لتجنب الوصول لهذا الطريق، لابد من تعلم فن التغاضي عن الأخطاء وتقبل شريك الحياة كما هو، وإلغاء فكرة تغيير الطرف الآخر، فهو ليس خطا مكتوبا بالقلم الرصاص يمكنك محوه وإعادة كتابته وتشكيله كما تشاء ووقتما تريد، بل هو شخص عاش حياة كاملة ووصل لمرحلة النضج الفكري والوجداني قبل أن يلتقي بك وتختاره أنت بمحض إرادتك، لذا فشخصيته قد تشكلت وأصبح نسيجا متكاملا، فلماذا تهدر الوقت والجهد لمحاولة تغييره وإعادة تشكيله بدلا من بذل بعض الجهد للانسجام معه والتأقلم مع طباعه؟! لأن محاولات تغيير شخص غالبا ما تنتهي بفشل ذريع، وإن نجحت في بعض الحالات فإنها تنتج شخصا متناقضا عما كان عليه وعما يحاول أن يكونه إرضاء لمن يحب، ومهما حاول الصمود لكنه سيتمرد يوما ما وينفجر في وجه من يحاول أن يخرجه عن ذاته الحقيقية؛ لأنه ليس من السهل أن يتخلى الإنسان عن نفسه لأجل الآخرين.

لتجنب انهيار مشروع لا يتم البدء فيه إلا ليستمر؛ لابد من تقبل شريك الحياة كما هو عليه، وتعزيز مهارات الاتصال والتواصل معه والتخلي عن التمسك بالمثالية الزائدة، وعلينا أن نحب الطرف الآخر حبا حقيقيا صادقا غير مشروط، فحين نحب الأشخاص نتقبلهم كما هم، لأننا لا نحبهم كونهم كاملين، بل نراهم كذلك لأننا نحبهم، ولأننا نحن -ونحن فقط- من سيكملهم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

العتيبي يكرم موظفًا بإدارة المخطوطات لتميزه وتفانيه وإخلاصه في العمل

الكويت – الوعي الشبابي: قام مدير إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية مشعل فهد العتيبي ...

الأب المحبوب

✍ د. هانئ محمد:     الأسرة هي البيئة الأولى لحدوث التفاعل بين الوالدين ...

هيئة الكتاب المصرية تصدر مختارات محمد ناصف

القاهرة – الوعي الشبابي: صدرت مؤخرا المختارات المسرحية للكاتب المسرحى المصري محمد ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال