الجمعة، 24 سبتمبر 2021
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ المحقق نور الدين عتر

د. رياض العيسى: في يوم الأربعاء السادس من شهر صفر سنة: (1442هـ)، الموافق: (23) من شهر سبتمبر ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

92 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

rah maa

بقلم محمد عبدالباقي - إمام وخطيب:

الرحمة صفة من صفات الله عزوجل، قال الله على لسان أيوب: {وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (الأنبياء:83)، وقال أيضا: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} (الأعراف:156)، وقال أيضا: {هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (الحشر:22)..

وسعة رحمة الله لا يمكن أن يتخيلها عقل أو يتصورها أحد، فرحمة الله أعظم وأجمل وأرجى ما في هذه الدنيا، فكل ما قست الدنيا بأحداثها وحوادثها، تذكر الإنسان رحمة الله، فهان كل شيء.

جاء في الحديث أن رجلا كان قبلكم رغسه الله مالا فقال لبنيه لما حضر: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال فإني لم أعمل خيرا قط، فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف، ففعلوا فجمعه الله عزوجل فقال: ما حملك؟ قال مخافتك. فتلقاه الله برحمته (رواه البخاري).

وما أوسع رحمة الله! ما أعظم رحمة الله!

رجل باعترافه لم يعمل خيرا قط ولكنه معترف، فنالته الرحمة الواسعة.

وكيف لا؟ ورحمة الله وسعت كل شيء وقد جعلها الله مئة جزء وأنزل في الأرض جزءا يتراحم الخلق منه، قال رسول الله: «إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مئة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، كل رحمة من المئة حجمها تملأ ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة».

واحد في المئة من الرحمة يتراحم به الناس في الأرض، والطير والوحش والبهائم، فما بالنا بما بقي من الرحمة التي يدخرها الله للناس في الآخرة؛ فالرحمة قيمة إنسانية وإسلامية يجب أن تعم الأرض لإحياء ما مات من قلوب وضمائر البشر، فتحاربوا وتصارعوا وقتل بعضهم بعضا.

رحمة النبي بأعدائه

ومحمد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم امتلأ قلبه بالرحمة، وكان خلق الرحمة ملازما له مع أهله وأصحابه بل مع أعدائه والنماذج كثيرة منها: «عن عائشة، رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال: فناداني ملك الجبال وسلم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا».

هذه رحمة النبي محمد بأعدائه ومن كانوا يؤذونه وصدق الله إذ يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء:107).

وقال الله تعالى يصف نبيه: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:128).

وقال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران:159).

رحمته صلى الله عليه وسلم كانت سببا في لين قلبه وشفقته واستجابة الناس لدعوته، وهذا مما يجب على الدعاة أن يعلموه، أن يكونوا رحماء حتى يستجيب الناس لدعوتهم {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} (الفتح:29).

رحمة النبي بالأطفال

من أعظم حقوق الطفل أن يرحم، وهذا ما نبه النبي إليه في مواقف كثيرة منها:

عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان فما نقبلهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟

فمن الرحمة: الاحتضان والتقبيل وإشعار الطفل بالأمان والسكينة، وينعكس أثر هذه الرحمة تربويا على الطفل بالإيجاب.

ولما مات ولد ابنته، وأرسل به إليه ذرفت عيناه دمعا؛ شفقة ورحمة.

عن أبي عثمان قال: حدثني أسامة بن زيد، رضي الله عنهما، قال: أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه أن ابنا لي قبض فأتنا فأرسل يقرئ السلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تتقعقع، قال حسبته أنه قال كأنها شن ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله، ما هذا؟ فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.

رحمته صلى الله عليه وسلم بالخدم والضعفاء

بعض الناس يصيبه الكبر والغرور لمجرد ظهور النعمة عليه، فيأتي بالخدم لا ليخدموه ويعينوه ولكن ليهينهم ويتعالى عليهم، لكن رسول الله له حال آخر مع الخدم: عن أنس أنه قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت.

وعن المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر الغفاري رضي الله عنه وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألناه عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: أعيرته بأمه؟ ثم قال: إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم.

رحمته صلى الله عليه وسلم بالحيوان

حتى الحيوان الأعجمي الذي لا ينطق، له من الرحمة التي أودعت في قلب النبي نصيب، عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أو حائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه، فسكت، فقال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله. فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه.

ما أحوج الناس إلى التراحم فيما بينهم، وما أحوجهم إلى إعلاء قيمة الرحمة في معاملاتهم، البيع والشراء والمعاملات اليومية، وفي الأسواق، وبين الأقارب والأرحام، والجيران وداخل الأسرة الواحدة، فكم من آباء يعبسون في وجوه أبنائهم وزوجاتهم داخل البيت فإذا خرج يضحك ويمرح مع أصدقائه بالساعات على المقهى وغيره.

ما أحوج المجتمع إلى الرحمة تأسيا بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم خصوصا مع الأهل والأبناء والزوجات «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، فأهل البيت أولى الناس بالكلمة الطيبة والابتسامة والرحمة والبشاشة، فذلك مما يدخل السرور عليهم، ويساهم في استقرار الأسرة وتوطيد أركانها.

وحتى ننال رحمة الله لا بد أن نتراحم ويرحم بعضنا بعضا، الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، فإذا رحمت عباد الله رحمك.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

"الامتياز" لباحث حول تقييم التخطيط الحضري

القاهرة – الوعي الشبابي: استضافت جامعة أسيوط، بصعيد مصر، مناقشة رسالة ماجستير هي الأولى من ...

مشكلات المراهقة وكيفية التعامل معها

رويدا محمد كاتبة وباحثة تربوية: تعد المراهقة من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ضمن أطواره ...

الاهتمام بالتراث العربي في العدد الجديد من "الجوبة"

القاهرة – الوعي الشبابي: تفرد مجلة الجوبة الصادرة عن عن مركز عبدالرحمن السديري الثقافي في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال