الأحد، 21 أكتوبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

140 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

200122

د. مسعود صبري:

شاع بين بعض الشباب على مواقع الإنترنت التعارف بين الشباب والفتيات، ويقع الحب بينهما، ولبعد المسافات بين الشاب والفتاة، ولشدة التعلق بينهما يتزوجان على الإنترنت بصيغة أن تقول الفتاة للشاب: زوجتك نفسي، ويتعاملان كأنهما زوجان عبر الإنترنت لبعد المسافات..

وتفاجأ الفتاة بعد فترة باختفاء الشاب الذي لا تعرف عنه كثير تفاصيل، ثم على أرض الواقع يتقدم لها شاب ليتزوجها، لكنها تظل في حيرة، هل هي زوجة لمن تزوجها على الإنترنت ثم اختفى؟ هل تبقى أسيرة على الزواج الالكتروني، حتى يطلقها زوجها الالكتروني الذي فر منها بعيدا لا تعرف عنه شيئا، أو ربما يظلان على علاقة لكن لبعد المسافة – كما يزعمان- لا يستطيعان الزواج، ولكنها تشعر بحاجتها إلى الزواج الحقيقي، وربما يتقدم بعض الخطاب وترفض زعما أنها متزوجة، لكنها تظل في صراع بين حاجتها للزواج الحقيقي لمن تقدم لها، وبين زواجها الالكتروني..

إن هذه العلاقة  نوع من الوهم يحلل الشاب والفتاة لكليهما العلاقة المحرمة تحت مسمى الزواج حتى يخففا الضمير المؤنب لهما، وحتى يوهما نفسيهما بالزواج كي يمارسا ما يحبان تحت غطاء وهم الزوجية.

فالزواج في الشريعة والعرف الاجتماعي له شكل معين عرفته البشرية منذ القدم، وكان موجودا على مر العصور والدهور وفي كل البيئات والأعراف، واشتهر بين كل الأقوام وإن اختلفت بعض تفاصيله، وقد عرفته العرب الجاهلية وأقره الإسلام، من أن يذهب الرجل إلى والد الفتاة ويطلب الزواج منها، فتتم الموافقة منه ومن الفتاة ومن أبيها، ويكون بينهما شهود، ويدفع لها مهرا، ثم تنتقل المرأة إلى بيت زوجها بزفاف ونحوه، ويعرف كل الناس أن فلانا قد تزوج فلانة، ويعيشان حياة مستقرة بينهما تحت مرأى ومسمع من الناس بعد استيفاء الشروط الشرعية التي توجت بما يعرف حديثا بالتوثيق عند المأذون، أو في الدوائر الشرعية.

إن من أهم مقاصد الزواج في الإسلام هو السكن والارتباط والحياة الدائمة والمشاركة في الحياة؛ لأن الأسرة هي بنية المجتمع الرئيسة، وقد امتن الله تعالى على عباده بذلك فقال: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [الروم: 21].

ولما خلق الله تعالى حواء من ضلع آدم – عليه السلام- وكان نائما، فوجد امرأة بجواره، فسأل الملائكة: من هذه؟ قالوا: حواء. قال: ولم خلقت؟ قال: لتسكن إليها.

إن الزواج في الإسلام أكبر من أن يكون متعة جنسية واتصالا جسديا بين اثنين، وإلا فالزنى الذي حرمه الله تعالى في كتابه هو اتصال جنسي، وهذا الفارق الكبير بين الزواج والزنى، فالزواج فيه المتعة الجنسية التي هي فطرة وحاجة لكل إنسان، لكنه في إطار شرعي واجتماعي لا يخجل الإنسان منه، لكنه في الوقت نفسه لا يكون الزواج مجرد متعة جنسية، بل شراكة اجتماعية راقية بين الرجل والمرأة.

إن العلاقة بين الزوجين في الإسلام لا تتوقف على أداة تواصل مؤقتة، فالعقد في الإسلام مبني على الدوام، ولهذا حرم الإسلام نكاح المتعة؛ لأنه مجرد نظر إلى متعة جنسية مؤقتة، أو لمصلحة مؤقتة، إنه يتخطى حدود الدنيا إلى حدود الآخرة، فكما أن الزواج في الدنيا فهو يمتد إلى الآخرة، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } [الطور: 21].

والزواج في الآخرة شرطه الزواج الشرعي في الدنيا، لكنه منزوع الخلافات والمنغصات، فما في الآخرة إلا السعادة والفرح والسرور، وكل ما بين الزوجين من خلاف واختلاف لا مكان له في الآخرة.

وفي الزواج مالا يحصى كثرة من الفوائد والمقاصد من حفظ النساء والقيام عليهن والإنفاق على الزوجة والأولاد، وصيانة النفوس من الزنى المحرم، وتكثير عباد الله تعالى وأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وإعمارا للأرض، والمشاركة الاجتماعية بين الزوجين، وتحقيقا لغريزة الأنس بين الرجل والمرأة، وإنشاء لجيل جديد، وإمضاء لسنة الله تعالى في الخلق من البقاء إلى يوم القيامة.

وكل هذا لا يتحقق بما يعرف بالزواج الالكتروني الذي هو ليس زواجا، ولا يترتب عليه أي آثار، فهو والعدم سواء، فتلك العلاقة العابرة المحرمة لا يترتب عليها أي شيء، ولا تكون الفتاة زوجة للمتحدث معها، بل هو مجرد حديث وكلام لا قيمة له في ميزان الشريعة إلا كونه كلاما محرما.

فالزواج في الإسلام له شروط وأركان، إن لم تتوافر؛ فلا يعد زواجا شرعا، من ذلك الإيجاب والقبول، فلابد من رضا الفتاة بمن تتزوج، وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم زواج أب زوج ابنته دون رضاها، ومن شروطه موافقة الولي من الوالد أو من يقوم مقامه، كما قال تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} ، فمن تزوج امرأة بغير إذن ولي لم يصح الزواج. ومن أركانه المهر، كما قال تعالى: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، كما اشترط الإسلام العفة والأخلاق فيمن يتزوجها فقال: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء: 25]،أي ليس لهن أصدقاء.

ومن شروطه أن يشهد المسلمون على ذلك العقد، كما في حديث ابن حبان عن عائشة – رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك، فهو باطل".

فهذا الزواج الذي شرعه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله، وما سوى ذلك فليس بزواج شرعا، ولا اعتبار له مطلقا، وتوبة الفتاة مما يعرف بزواج زوجتك نفسي بالزواج الذي شرعه الله تعالى من أحب الأعمال إلى الله تعالى، بل هو الواجب، ولا تجد الفتاة في نفسها حرجا من ترك المحرم إلى ما أحل الله تعالى.

التعليقات   

0 #2 رهام 2018-04-13 20:56
انا حدث معي ذلك وتبت حمدلله ..ولكن خائفة جدا من الزواج من أحد
أخبرت أمي وأخوتي قالوا لي هذا كلام فارغ
هل أحتاج الي طلاق من الشباب أم لا؟؟؟
لاني تعبت كثيرا من التفكير في الموضوع
اقتباس
+1 #1 Radwa 2017-10-31 18:44
حتا وأن كان هناك شهود عند الشاب وماذا إذا كان هناك شهود هل يعتبر زواجا أم لا ? طبعا في حال كانت الفتاة لا تعلم بوجود شهود أم لا
اقتباس

أضف تعليق


كود امني
تحديث

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال