الخميس، 28 مايو 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

88 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

egtehad5

د. منير باحوس - أستاذ جامعي:   

اهتم العلماء والباحثون منذ قرون بتصرفات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله سواء ما كان منها وحيا منزلا، أو ما كان فعلا مؤولا.

وقد اختلفت تأويلاتهم لأفعاله صلى الله عليه وسلم باختلاف تخصصاتهم ومذاهبهم، وكان على رأس هذه الأفعال ما اصطلحوا عليه باجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم.

ولما كان الحكم على الشيء فرعا عن تصوره كما يقول الأصوليون، كان لابد من الوقوف على ما يقتضيه المنهج العام للبحث العلمي بتحديد المفهوم المصطلحي للاجتهاد، وبالرجوع إلى مصنفات المحققين من الأصوليين فإننا نجدهم يكادون يجمعون على أن الاجتهاد هو «استفراغ الوسع في تحصيل العلم أو الظن بالحكم»(1)، وبإضافة الاجتهاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتحصل أن الاجتهاد النبوي يشمل المسائل التي استفرغ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعه لتحصيل العلم أو الظن بالحكم في المسألة، وإذا كان ذلك كذلك فإن علماء الأصول في هذا الباب قد فرقوا بين نوعين من الاجتهادات النبوية، كل صنف من هذين النوعين مرتبط بجانب من جوانب شخصيته صلى الله عليه وسلم:

* اجتهاده صلى الله عليه وسلم فيما له تعلق بالجانب الإنساني الذي يشترك فيه مع أصحابه باعتباره بشرا، فيجوز عليه الاجتهاد كما يجوز على غيره(2)، وهذا النوع من الاجتهاد لم ينكره أحد من العلماء، ومثاله ما رواه الإمامان ابن الأثير (ت630هـ) وابن كثير (ت774هـ) عن ابن إسحاق أن الحباب بن منذر بن الجموح قال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة.

قال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فامض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أشرت بالرأي»(3).

* اجتهاده صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه عزوجل، وقد انقسم الأصوليون في الحديث عن هذا النوع من الاجتهاد الذي لم يرد فيه نص إلى فريقين:

- فريق يرى أنه لا يجوز له الاجتهاد مطلقا وأنه غير متعبد به؛ وهو قول أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم، وعزاه الإمام ابن قدامة إلى أكثر المتكلمين(4)، ويستدلون على ذلك بأدلة كثيرة في طليعتها قوله تعالى:

{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىإِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم:3-4).

- فريق يرى جواز الاجتهاد في حقه صلى الله عليه وسلم فيما لا نص فيه، وأنه كان متعبدا به على قول من قال به، فتارة يخطئ وأخرى يصيب، على أنه لا يقر على خطأ إجماعا، وبه قال الإمامان أحمد بن حنبل وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة النعمان(5)، وعليه جمهور الأصوليين.

والأمثلة على ذلك كثيرة، أذكر منها: واجتهاده صلى الله عليه وسلم برغبته في التوجه إلى البيت الحرام في الصلاة بدل استقبال بيت المقدس(6)، فقد أقره الله عزوجل على هذا الاجتهاد في قوله: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} (البقرة:144).

واجتهاده صلى الله عليه وسلم لما أذن لبعض المنافقين في التخلف عن غزوة تبوك من غير تبين صدقهم من عدمه، فعاتبه الله على ذلك في قوله:

{عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} (التوبة:43).

واجتهاده صلى الله عليه وسلم في إباحة قطع الإذخر واستثنائه مما نهى عن قطعه لما ظهرت حاجة الناس إليه في قوله: «إلا الإذخر فإنه حلال»(7).

واجتهاده صلى الله عليه وسلم في الأخذ برأي أبي بكر الصديق ] في أسرى بدر(8)، الذي رأى فيه أن الرحمة بهم أولى من ضرب أعناقهم، بدعوى أنهم أبناء العم والعشيرة، فنزل قوله عزوجل معاتبا النبي صلى الله عليه وسلم على اجتهاده، مقرا اجتهاد عمر بن الخطاب ] القاضي بضرب أعناقهم.

واجتهاده صلى الله عليه وسلم في التولي عن ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه والإعراض عنه، لانشغاله بدعوة أكابر من وجوه المشركين كأبي جهل، وعتبة بن ربيعة، وغيرهم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يرجو إيمانهم لما رآه من إقبالهم عليه وإنصاتهم له(9)، وقد عاتبه الله كذلك على هذا الاجتهاد في الآيات: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى} (عبس:1-4).

ولعل الراجح من هذه الأقوال ما يراه الجمهور من جواز اجتهاده صلى الله عليه وسلم فيما لم يرد فيه نص، لكون النصوص متضافرة على ذلك، ولأن ما اجتهد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وافق حكم الله فهو حكم من الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن لم يوافقه فإن العدول إذ ذاك يكون إلى حكمه عزوجل، وعلى كل حال فإن الأحكام كلها بذلك سترجع إلى حكم الله عزوجل.

الهوامش

1- «الموافقات في أصول الشريعة» لأبي إسحاق الشاطبي (ت790هـ)، تحقيق: أبو عبيدة مشهور ابن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، ط/1، 1417هـ، 5/51.

2- «الإحكام في أصول الأحكام» لسيف الدين الآمدي (ت631هـ)، تحقيق: عبدالرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان، 4/165.

3- «السيرة النبوية» لأبي الفداء ابن كثير (ت774هـ)، تحقيق: مصطفى عبدالواحد، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، 1395هـ/1976م، 2/402.

4- «الإحكام» للآمدي» 4/165، و«روضة الناظر وجنة المناظر» لابن قدامة المقدسي (ت620هـ)، مؤسسة الريان للطباعة والنشر، ط/2، 1423هـ/2002م، 2/343.

5- المصدر السابق.

6- أخرجه الأئمة: البخاري في «الجامع الصحيح» باب: الصلاة من الإيمان، الحديث رقم: 40؛ ومسلم في «الجامع الصحيح» باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، الحديث رقم: 525؛ وابن ماجه في «السنن» باب: القبلة، الحديث رقم: 1009.

7- أخرجه البخاري في «الجامع الصحيح» باب: مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح/ الحديث رقم: 4313.

8- أخرجه مسلم في صحيحه باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر... الحديث رقم: 1763.

9- أخرجه الترمذي في سننه، باب ومن سورة عبس، الحديث رقم: 3331.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

أطفالنا والصيام

  نهى الفخراني أطفالنا شديدو الذكاء والملاحظة.. فتراهم يلحظون متى ننشغل عنهم وإن بدا أننا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال