الجمعة، 22 نوفمبر 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ مناع القطان.. بنّاء العقول

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي:  في البدء كانت «اقرأ».. أدرك رواد النهضة في الكويت ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

188 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

shorss

 ✍ عبدالله خليفة - باحث دراسات إسلامية:   

من القواعد التي أرساها الإسلام ورسخ أصولها مبدأ الشورى.

هذا المبدأ العظيم الذي وثق العرى بين أفراد الأمة وجمع الكلمة بعد تفرق وأذاب الفوارق؛ فعز جانبها، وقويت المحبة بين أبنائها، مربيا فيهم السيادة والزعامة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته؛ الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع ومسؤول عن رعيته» (أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما).

ومن واقع المسؤولية يدلي المسلم برأيه كلما طلبت منه المشورة والنصيحة، تخلقا بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (الشورى:38)؛ وإيمانا بأن رأي الجماعة لا تشقى الأمة به، وأن رأي الفرد يهلكها ويرديها، ولهذا انتصرت الأمة وارتفعت أعلامها وثبتت أقدامها على طريق الحياة وما كان ذلك إلا بفضل «شورى» أرسيت قواعدها بين أفراد الأمة ووحدت الصف ورسمت الطريق، كل هذا بفضل إرساء مبدأ الشورى الذي استقوا أصوله واستلهموها من معلمهم الأول محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان يستشير أصحابه في أمور كثيرة ويشجعهم بالسماع لهم والأخذ برأيهم تحقيقا لقول المولى عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة:71).

ولقد كانت مشورته صلى الله عليه وسلم فيما لا نص فيه، وفي هذا يقول صاحب تفسير المنار في قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}: «ولا يمكن أن يكون شورى بين جميع أفراد الأمة، فتعين أن يكون شورى بين جماعة تمثل الأمة، ويكون رأيها كرأي مجموع أفراد الأمة؛ لعلمهم بالمصالح العامة وغيرتهم عليها ولما لسائر أفراد الأمة من الثقة بهم والاطمئنان بحكمهم، بحيث تكون بالعمل به عاملة بحكم نفسها وخاضعة لقلبها وضميرها، وما هؤلاء إلا أهل الحل والعقد الذين تكرر ذكرهم في هذا السياق»(1).

فلم يكن صلى الله عليه وسلم يشاورهم في الأحكام؛ لأنها منزلة من عند الله على جميع الأقسام من الفرض والندب والمكروه والمباح والحرام.

فالأمور التي فيها نص لم تكن هناك حاجة إلى مشورة فيها، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (الأحزاب:36).

وقال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (النور:51).

ومن هنا نرى أنه لم يكن للمشورة صوت بجانب النص، ولقد التزم الصحابة هذا الأسلوب بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانوا لا يعملون بالمشورة إذا وجد النص بين أيديهم. ولم يكن للشورى شكل أو منهج معين، بل تركها حسب ما تقتضيه الظروف والمصلحة، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع القواعد الأساسية بتطبيق الشورى.

وأوجب على المستشار أن يكون أمينا في مشورته فلا يخون ولا يغش ولا يخدع، بل عليه أن يبدي رأيه بصراحة وأمانة وإخلاص، فهي بمنزلة طلب العلم، ولا يجوز للعالم أن يكتم ما علمه الله قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة:159-160).

وأن يتحلى بالشجاعة الأدبية، ولا يكون متخوفا، بل عليه أن يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء:135).

واستشار الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه في غزوة أحد ونزل على رأي أصحابه حتى قال الله تعالى له: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران:159).

واستشارهم في غزوة الأحزاب وأخذ برأي سلمان الفارسي في حفر الخندق وأثنى عليه(2).

وكما استشارهم في السلم والحرب استشارهم في حادثة الإفك وما هو صانع بأهل النفاق.

ولقد نهج الخلفاء ذلك المنهج من بعده صلى الله عليه وسلم فكانوا يستشيرون الصحابة إذا عن عليهم أمر ولم يجدوا فيه حكما من كتاب الله أو سنة رسوله.

استشار أبوبكر رضي الله عنه عنه في حروب الردة، واستشار كذلك في تولية عمر الخلافة من بعده؛ خوفا على المسلمين من التفكك والانشقاق(3). وكما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبوبكر ذلك المنهج فقد سلكه عمر من بعدهما وكثيرا ما كان يوصي أصحابه بذلك(4).

وهكذا نرى أن الإسلام قد حرص على الشورى لما لها من فضل عظيم ونفع على الأمة.

الهوامش

1- تفسير المنار، ج5، ص:165.

2- فتح الباري، (7/93).

3- تاريخ الطبري، (4/238).

4- البداية والنهاية، (7/18).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

المطيري: مسابقة الرهيماني شجعت آلاف المهتدين الجدد والجاليات على حفظ كتاب الله

الكويت – الوعي الشبابي: أشاد ممثل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الوكيل المساعد للإعلام ...

درة صانها الإسلام

✍- كمال عبدالهادي محمد - كاتب مصري:  فطر الله المرأة وجبلها على التستر والحياء وصانها عن ...

"ستانلي.. ترنيمة الحب والحرب والحياة".. حكايات الإسكندرية

القاهرة- جنا حماد: انتهت الكاتبة والروائية والسيناريست وعضو اتحاد كتاب مصر ريم أبو عيد من كتابة ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال