الأربعاء، 21 غسطس 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ الأديب القانوني العلامة مصطفى الزرقا

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: أدرك رواد النهضة في الكويت أن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تعود إلى ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

131 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

merass

د.محمد سيد شحاته - أكاديمي بكلية أصول الدين جامعة الأزهر مصر: 

أمرنا الله في كتابه العزيز أن نستسلم لأوامر الله وأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نرضى بها قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (الأحزاب:36).

ومن عارض نصوص الشرع فقد جعل إبليس قدوته؛ ذلك أنه أول المعترضين على أوامر الله، قال تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} (الأعراف:12).

ومن تحرج في أحكام الشريعة لا أقول اعترض وإنما مجرد أن يقع الحرج في قلبه؛ فإن إيمانه لم يتم، قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (النساء:65).

ومن حاول مخالفة النصوص فهو متوعد بالعذاب الأليم قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور:63). علم خطورة الأمر، ولم يأمن على نفسه الزيغ، وأمسك لسانه وقلمه عن الاعتراض على شيء من أوامر الله تعالى. وكم من شخص اعترض على حكم شرعي رآه صغيرا انتهى به المطاف إلى الزندقة!

وسر ذلك: أن من اجترأ على محرم فأباحه، أو واجب فأسقطه، أو اعترض على شيء من الدين فقد كسر هيبة الشريعة في قلبه، وهان صاحب الشريعة سبحانه في نفسه، فانتقل في اعتراضه من الجزئي إلى الكلي، وصار مع اعتراضه على الشريعة يعترض على أفعال الله تعالى وقضائه في عباده.

وقد جاءت نصوص كثيرة في القرآن والسنة توجب طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وتحذر من معصيته ومخالفة أمره عليه الصلاة والسلام.

ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (آل عمران:132) وقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (آل عمران:31).

وقولـــه تعــــالى: {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (آل عمران:32) وقال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} (النساء:80) وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (الحشر:7).

وعن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه، فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق»(1).

وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (الأحزاب:36).

ومعناه: «لم يكن لمؤمن بالله ورسوله، ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما، ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا أو نهيا «فقد ضل ضلالا مبينا» يقول: فقد جار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدى والرشاد.

إذا أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بأمر فإن الواجب على المسلم أن يقول: سمعنا وأطعنا، ويسارع إلى تنفيذ ما أمر به، وهذا هو مقتضى الإيمان بالله تعالى(2).

انطلاقا مما سبق يأتي التحذير من مخالفة أوامر الله وأحكامه، لاسيما بعد ما أطل علينا البعض بالاعتراض على حكم الله وقضائه الثابت في كتابه في أحكام المواريث، وهذه القضية تكتنفها أمور كثيرة غابت عن البعض، الذي ظن أن المرأة ظلمها الله ولا أقول الإسلام لأن الله هو الذي قضى بهذا التشريع، والناظر في المواريث يرى عدل الله في حكمه، ومن ظن أن المرأة تأخذ نصف الميراث فقط في كل الحالات فهو جاهل بأحكام الشريعة، فالمرأة في بعض الحالات تأخذ مثل الرجل، وفي بعضها تزيد عليه.

وإليك بيان ذلك:

ثلاث يكون للمرأة نصف الرجل:

1-الأولاد حينما يكونون في مستوى واحد من القرابة {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} (النساء:11).

2-الإخوة الأشقاء أو لأب حينما يكونون في مستوى واحد من قوة القرابة {وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} (النساء:176).

3-الأب والأم حينما ينفردان بالميراث فيكون للأم الثلث، وللأب الباقي (الثلثان) {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} (النساء:11).

وثلاث حالات يكون فيها للمرأة مثل نصيب الرجل:

1-حالات الأب والأم مع وجود الأولاد {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} (النساء:11).

2-الأخ والأخت للأم {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} (النساء:12).

3-مجموعة الإخوة والأخوات للأم يقسم بينهم الثلث بالسوية { فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} (النساء:12).

-أما عندما يختلف مستوى القرابة من المورث -سواء من ناحية درجة القرابة أو من ناحية قوتها- فإنه توجد حالات كثيرة تستأثر فيها المرأة بالميراث دون الرجل، أو يكون نصيبها أكبر.

فتارة تأخذ أكثر منه:

1-الزوج مع ابنتيه، فله الربع، ولهما الثلثان، أي لكل واحدة منهما الثلث.

2- الزوج مع ابنته الوحيدة، فله الربع، ولها النصف، ويرد الربع الباقي لها أيضا.

وتارة ترث ولا يرث، كما لو ماتت امرأة وتركت: زوجا وأبا وأما وبنتا وبنت ابن، فإن بنت الابن ترث السدس، في حين لو أن المرأة تركت ابن ابن بدلا من بنت الابن لكان نصيبه صفرا؛ لأنه كان سيأخذ الباقي تعصيبا، ولا باقي.

ولو فرضنا جدلا بالمساواة فهل ستتم المساواة التامة بين الذكر والأنثى بمعنى أن الرجل لن يكون ملزما بالإنفاق على البيت، ولن يلزم بالمهر، ولن يلزم بالأمور التي ألزمه الله بها.

إن نظام الإسلام نظام متكامل لا ينبغي أن نأخذ بعضه وأن نترك بعضه، فإذا أعطى حقا وضع أمامه واجبا، فهل ستلغى هذه الواجبات أم تسلب تلك الحقوق أم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، أم سيأخذون ما لهم ويتركون ما عليهم وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين؟

فهو حينما أعطى الضعف ألزم بالمهر وأمر بالإنفاق، ولا يلزم المرأة بأي من ذلك، والرجل تعتريه النوائب في الضيافة والدية والصلح على الأموال ونحو ذلك.

وأخيرا في الحالات التي تأخذ المرأة أكثر من الرجل هل ستتم المساواة أم ستنتفي هذه المساواة، لأن المرأة ستظلم؟

وأرى أنه لن يوجد أحد أعدل من الله في حكمه، ولن يوجد أعلم من الله، أأنتم أعلم أم الله؟ أأنتم أعدل أم الله؟ اتركوا أحكام الخلق للخالق.

الهوامش

1 - أخرجه مسلم، كتاب فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، باب بيان مثله صلى الله عليه وسلم ومثل ما بعثه الله به، (7/63) رقم (6018).

2 - ينظر: تفسير الطبري (20/ 271).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

العتيبي يكرم موظفًا بإدارة المخطوطات لتميزه وتفانيه وإخلاصه في العمل

الكويت – الوعي الشبابي: قام مدير إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية مشعل فهد العتيبي ...

الأب المحبوب

✍ د. هانئ محمد:     الأسرة هي البيئة الأولى لحدوث التفاعل بين الوالدين ...

هيئة الكتاب المصرية تصدر مختارات محمد ناصف

القاهرة – الوعي الشبابي: صدرت مؤخرا المختارات المسرحية للكاتب المسرحى المصري محمد ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال