الأربعاء، 26 سبتمبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

إبراهيم الشطي.. رحيل «الموسوعة التاريخية» للكويت

الكويت - الوعي الشبابي                ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

233 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Main Hajj Econmy Crisis

د. آندي حجازي – كاتبة اردنية:

في كل عام يتجدد اللقاء السنوي بين المسلمين في لقاء عظيم مهيب، لقاء تكون فيه النفوس خاشعة والأرواح تتطلع إلى رحمة ربها، ترنو ببصرها نحو السماء، تقصد منزلة عالية، إنه اجتماع سنوي يخص أمة المسلمين فقط من شتى بقاع الأرض، لا يجاريه أي تجمع بشري على وجه المعمورة في سمو أهدافه، وتوحد غاياته، وروعة مشاهده، ودقة تنظيمه وخطواته..

فمنذ أن حج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا المشهد الرهيب الجليل يتكرر كل عام، لون أبيض وقلوب بيضاء ونفوس لم تجتمع لأهداف دنيوية، بل علت وارتقت وسمت وتفرغت من أجل عبادة خالقها، من أجل رضا ربها، في رحلة إيمانية تهذب النفوس وترفع درجتها.

الحج مناسبة تحمل في طياتها معان عظيمة، فمن أراد السمو أو علو الهمة أو صفاء النية أو الوحدة والتعاون والتآلف والتعارف والاجتماع مع الآخر فإن الحج يتضمن كل تلك المعاني.

تذكر الآخرة

الحج يتضمن أفعالا حركية كثيرة وتنقلات بين المشاعر، وهنا يشعر الحاج برهبة المكان والزمان، ويشعر بالتفرغ للعبادة وأن وقته لله تعالى ويبدأ يشعر بالهدف من الحياة وأن الإنسان خلق للعبادة ويستشعر وهو يمر في تلك المشاعر والازدحام مشاهد الآخرة والوقوف للحساب بين يدي الله تعالى ويوم المحشر، فتفرغه في تلك الأيام المعدودات لطاعة الله يقربه من الله تعالى ومن تذكر الآخرة، وتلك من الأهداف السامية للحج؛ لأن مشاغل الإنسان في حياته الدنيا تأخذه بعيدا في أغلب الأحيان عن التفرغ للعبادة والطاعة لله الخالق.

روعة المساواة

ومن المعاني العظيمة في الحج التي يشعر بها الحاج هي المساواة، حيث يشعر أن الجميع مهما بلغ من الثراء قد تجرد من ملابسه الفخمة وارتدى ملابس بسيطة موحدة، فالكل سواسية، وهنا يلمع في ذهنه أنه كغيره من الناس إن كان فقيرا أو غنيا، فسيرتدي نفس الملابس وسوف يقوم بنفس الشعائر، فمهما كان حجه مميزا فإنه لابد وأن يبيت في منى في مكان ضيق متواضع وبين الكثير من الأشخاص فلا حج فردي، ولابد وأن يقف في عرفات كغيره ويجلس بها مخلصا لله بالدعاء كما يفعل الجميع، وأنه سيبيت بالمزدلفة كما يبيت الملايين، والتي لا أثاث فيها ولا نزهة بل هي تجرد كامل من مظاهر الدنيا البراقة، وأنه سيطوف بالبيت ويسعى كما يسعى كل الحجاج، وسيذهب كما يذهب الجميع ليرمي الجمرات في رحلة تتطلب الصبر والثبات، وتعبر عن روح المساواة.

الصبر وضبط الانفعالات

إن من الدروس العظيمة التي يتعلمها المسلم في تلك الرحلة الفريدة الصبر في الحج، فإن السفر غالبا ما يسفر عن الأخلاق، وإن كنت تذهب في سفر من أجل التنزه والرفاهية فإنك ستختار أفضل الفنادق وأفضل المدن وستحاول أن تجعل رحلتك مريحة ممتعة قدر المستطاع وستحاول أن تحافظ على توازنك وأن تضبط انفعالاتك حتى لا يتعكر جو الرحلة والتي تحتاج إلى الصبر في بعض الأحيان والتعاون من الجميع، ولكن لابد من المنغصات أحيانا، وكذا الحال في رحلة الحج تحتاج إلى الصبر، ومعرفة أن هذه الرحلة لا تتضمن أجمل الفنادق ولا تتضمن الرفاهية ولن تجد من الخدمات مهما بلغت ما يروق لك؛ لأن الله تعالى أراد منها أن تكون رحلة إيمانية تقشفية ليس الهدف منها الاستجمام بل التذكر لغاية الحياة ومظاهر الآخرة.

فالحج رحلة تعلم الصبر الحقيقي، الصبر على أفعال الناس وما يصدر منها، والصبر على الزحام وكثرة الأعداد، والصبر على نقص الخدمات أو الطعام أحيانا، والصبر على النوم مع أعداد من الأشخاص الذين لا تربطك بهم صلة، والصبر على المرافقين لك ومطالبهم، والصبر على بعض السلوكات والانفعالات من الناس واعتراضاتهم، والصبر على أداء المناسك كما يجب وفي ترتيبها الزمني المحدد، فهي رحلة تعلم الصبر بكل معانيه وهو شرط لكون الحج مبرورا، قال الله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (البقرة:197)، ولكن إن اجتاز الإنسان امتحان الصبر بنجاح فإنه سيشعر بأنه ملك الدنيا وأنه عاد كيوم ولدته أمه بلا ذنوب، فأصبح خفيفا محلقا في أجواء الروحانيات.

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور» (رواه البخاري).

ضبط الجوارح

ومن المعاني الجليلة في الحج تعلم ضبط اللسان والقلب والجوارح عن كل ما يحرم، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال، فالحج لا يتطلب مناقشات باهته لا فائدة منها، ولا يحتاج إلى الغيبة والنميمة فإنها تفسده كله وتجعل الحاج يعود كما ذهب، بل هو وقت للتفرغ لذكر الله والإكثار منه، فبدلا من قضاء الوقت بالغيبة، أو المجادلة أو التحدث في مواضيع لا فائدة منها، فإنه يشتغل بكثرة ذكر الله تعالى، قال سبحانه: {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} (البقرة:203)، وهي أجمل اللحظات حينما تجلس متفرغا لذكر الله وطاعته وتجلس بين يدي الله لتذكره وتعبده.

التعاون وحل المشكلات

إن ضبط اللسان في الحج لا يعني عدم التحدث مع الآخرين، وإنما من الغايات الجليلة للحج أن يتلاقى المسلمون في الحج وأن يتعارفوا وأن يتبادلوا الآراء والأفكار والثقافات، والحج يعتبر فرصة كبيرة لتلاقي المسلمين وتبادل آرائهم وحل مشكلاتهم ووضع الخطط والاستراتيجيات، وانظر إلى خطبة الوداع التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنها كانت مليئة بالوصايا والقواعد ووضع النقاط على الحروف في الكثير من القضايا التي تهم المسلمين ككيفية تعامل الرجل مع المرأة، وكحرمة دم المسلم، وحرمة الاعتداء على ماله، وأهمية التمسك بالقرآن الكريم وتعاليمه والسنة النبوية، وهكذا فقد كان الحج وخطبة عرفات فرصة للتوصل إلى تلخيصات وأفكار تهم المسلمين وتضع الخطوط المستقيمة لهم للسير على هداها.

فالحج فرصة لتعاون المسلمين فيما بينهم؛ كأن يتفقوا معا على التبادل التجاري والتبادل الثقافي والتبادل الحضاري والفكري، فانظر كم دولة إسلامية في العالم، والمسلمون يأتون من كل تلك الدول، فكم ستكون فرصة كبيرة لهم للتعاون والتآلف والاتحاد فيما بينهم والاتفاق على التطوير والتحسين والعمل الجاد من أجل تطوير بلدانهم والاستفادة من خبراتهم المشتركة ومن تجاربهم ومن خيرات وثروات كل بلد من تلك البلاد الإسلامية.

فالإسلام يعطي المسلمين فرصة كبيرة لا تعوض في كل عام من أجل الاجتماع في الحج والتعارف والتآلف وحل القضايا العالقة وتبادل المقترحات من أجل الحلول للمشكلات التي تعاني منها العديد من البلاد الإسلامية، ولكن المسلمين في العصر الحالي وللأسف لم يعودوا يكترثوا لهذه الفرصة السانحة لهم للتبادل الفكري والثقافي والعلمي والتجاري وللتعاون والاتحاد وحل المشكلات وإكمال دور بعضهم البعض، وقد قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} (الحج:28)، فالله تعالى لم يمنع من بعض الفوائد الجانبية التي تكون على هامش الحج كالمنافع التجارية، كما تكون وُرش العمل على هامش المؤتمرات العلمية والثقافية.

فوائد صحية ونفسية

وللحج فوائد صحية ونفسية، فهو فرصة كبيرة للحركة والمشي والنشاط والحيوية، فالحركة والمشي لهما فوائد كبيرة على صحة الإنسان خاصة في زمن كثرة الانشغال وقلة الحركة، ومن الناحية النفسية يتدرب الحاج على الصبر وضبط الانفعالات وتهذيب النفس وقوة الإرادة لإتمام المطلوب، وبه برمجة عقلية لما هو مخطط له، وبه تدريب على تنظيم الوقت واستغلاله بما يفيد، وبناء العلاقات الاجتماعية مع الآخرين والتي من الممكن أن تستمر فيما بعد الحج.

وبه تدريب على التأمل والتفكر والذي هو أحد أنواع العلاج النفسي، كما وأن به تصفية للذهن من هموم الحياة ومشاغلها، مع إشباع الحنين الفطري للبيت العتيق ولعبادة الخالق الواحد، وشحن النفس بالمشاعر الإيمانية والطاقة الإيجابية.

تذكر الأنبياء

في الحج تذكر لبعض مواقف من حياة الأنبياء، فحينما تصل مكة المكرمة وترى الكعبة فإنك تتذكر قصة سيدنا إبراهيم مع إسماعيل عليهما الصلاة والسلام في بناء الكعبة ورفع القواعد للبيت، وحينما تسعى بين الصفا والمروة تتذكر قصة السيدة هاجر مع رضيعها إسماعيل عليه الصلاة والسلام وتتذكر كيف أكرمها الله بصبرها ورضاها لما أراد الله وقدر وجعل كل من يأتي للعمرة أو الحج يسعى سبعة أشواط كما سعت ويتذكر تلك المرأة العظيمة المطيعة لله تعالى، وحينما تقف في عرفات لتسأل الله تعالى فإنك تتذكر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حينما أدى الحج مع المسلمين في حجة الوداع وخطب بهم خطبته العظيمة الشاملة، وحينما ترمي الجمرات فإنك تتذكر قصة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبي الأنبياء مع إبليس حينما اعترض طريقه في طاعة الله تعالى وظهر له وحاول منعه من إجابة أمر الله تعالى، ولكن سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام رماه بالجمرات ثلاث مرات سبع حصيات في كل مرة كان يعترضه.

وإن من الفوائد العظيمة للحج غفران الذنوب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (رواه البخاري)، وقال صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (رواه البخاري) فالحج عبادة لا تجاريها عبادة في فضلها وثوابها ومتعها.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال