الخميس، 18 يوليو 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

156 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

sena1

أعمالي تمزج الأزمنة الثلاثة بلمسة رومانسية ورؤية واقعية

أحب مياه النيل والبحار والمطر وأكره ماء الدموع

القاهرة - آية إيهاب:

"الإبداع الحقيقي يستبطن اللحظة التاريخية والواقعية والإنسانية متجاوزًا محدودية الزمن أو المناسبة، ليمسك بوهج ما تتضمنه من مشاعر وأفكار".. بهذه الكلمات لخَّص الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة تجربته الإبداعية لاسيما في ديوانه الأخير "كلما أتوا من خيال" الذي رصد من خلاله مصر ما بعد ثورة 25 يناير.. وأكد أن كتاباته تمزج اللمسة الرومانسية مع الرؤية الواقعية، مشيرًا إلى أنه لم يختر كتابة الشعر، إنما الشعر هو الذي اختاره لذلك.. إلى التفاصيل.

كثير من قصائدك القديمة عندما نقرؤها لا نشعر أنها تعبر عن زمن منفرد بل كأنها كتبت لكل زمان ومكان.. فهل قصدت هذا؟

الشاعر، بصرف النظر عمن يكون، عليه أن يستبطن اللحظة التاريخية والواقعية والإنسانية لكي يغوص لمفاصل اللحظة وأعماقها الأساسية التي تتجاوز الزمن وفكرة المناسبة، فيمسك بوهج اللحظة أو ما يبقى من هذه اللحظة من مشاعر وأفكار، لهذا نقول إن الفن الحقيقي هو الذي يمسك الأصل أو الأصول الباقية في التجربة الإنسانية.

معالم القصيدة أكتبها وأنا متأثر بالبشر الذين التقيت بهم على مدار حياتي سواء في القرية أو المدينة أو خارج البلاد، لذا فمن المفترض أن تكون معظم القصائد ممسكة بأعصاب التجربة الأساسية، وهناك عنصر أساسي في مثل هذه التجارب، وهو تخطي اللحظة الزمنية الحالية وتجاوزها للبقاء داخل الأزمنة الثلاثة "الماضي والحاضر والمستقبل".

رومانسية واقعية

يميل البعض إلى تصنيف أعمالك داخل إطار الرومانسية لكنها لا تنفصل عن الواقع بأي حال.. فكيف استطعت تحقيق هذه المعادلة؟

أحب أن أشير إلى أن "الرومانسية" فكرة شائعة عني وهي إلى حد ما غير صحيحة تمامًا، فكثير من النقاد تنبهوا إلى أنها تلامس الواقع في تجاربي المختلفة، ففي خلال الستينيات كنا إزاء مشروع قومي واجتماعي يهدف إلى العدالة والحرية ويهتم بتجربة الإنسان البسيط، بل والإنسان بالمطلق، لذا تأثرت بمشاهد عميقة جدًا في القرية، حيث رأيت البسطاء والتعساء ولم أستطع التخلص من هذه المشاهد، كما أن قراءتي في الأدب الواقعي سواء الروسي أو الإنجليزي أو المصري مكنتني من ملامسة الواقع في كل قصائدي، فلا أقول إنني شاعر رومانسي بالمطلق ولا واقعي بالمطلق، لكن هناك لمسة رومانسية في أعمالي برؤية واقعية.

هل ما زلت تحلم بكتابة عمل تشعر أن اللغة عاجزة عن التعبير عنه؟

نعم، هناك أشياء كثيرة لم أعبر عنها في حياتي، لا أقول عجزت عن التعبير عنها، ولكن لم تواتيني الفرصة لأقتنص هذه اللحظة، فالشعر لا نختاره للكتابة، إنما يختارنا لكتابته، هو الذي يشعل سراجه في قلوبنا ويملي علينا ما نقول، لكني ما زلت أتمنى أن أعبر عن أشياء كثيرة، هناك آلاف الأشياء وعشرات التجارب التي لم أكتب عنها، ربما أكون قد قصرت الكتابة، ففي كل يوم أزود ثقافتي فأصل إلى أبعاد جديدة في التجربة الإنسانية التي تفتح على المدى الزمني وتلتحم بعناصر الأحداث الفوارة التي تدهشنا وتشعرنا بالصدمة.

أعيش في واقع فوار ومتقلب ومتدفق بالأعاجيب، وأقول بصراحة إنني لم أعبر عن كل ما أتمنى أن أعبر عنه، لكن الواقع يتجاوز الكلمات، فهو أقوى من التعبير، كما أن الشعر لا يجد من يعتني به، فمعظم الندوات خالية من الحضور، ومعظم الدواوين لا توزع توزيعًا حقيقيًا، وكل هذا يحبط الشاعر وربما تثبط همته حيال الكتابة، وملاحقتها التي تصيبنا كل يوم بالدهشة، بل بالصدمة أحيانًا، وهناك تعبير اهتديت إليه في الفترة الأخيرة، حيث رأيت أن هذه الحياة التي نعيشها بها ثلاثة أنواع من البشر: من استمتعوا بحياتهم بأكملها، ومن عاشوا أنصاف حياة، وأناس مثلي حياتهم بأكملها مجرد بروفة كان يجب أن يعاد تفعيلها لتعاش مرة أخرى حتى تكتمل.

sena2

ماء الدموع

تناولت الطبيعة وكثيرًا ما تحدثت عنها، فإلى أي مدى أثرت في شخصيتك؟

الطبيعة هي الأم الرؤوم التي أولتني بالرعاية والإلهام منذ صباي، فقد ولدت في قرية صغيرة على النيل جنوب القاهرة وبقيت فيها عشر سنوات، ولكِ أن تتخيلي سحر الطبيعة حيث الحقول والبساتين والأشجار، وسماء الصيف التي كانت تمدنا بملايين النجوم الذهبية، والقمر صديقي منذ طفولتي ما زلت أبحث عنه في المدينة، وعندما ألتقي به أشعر أنني ألتقي بأعز أصدقائي، وعندما ذهبت للإسكندرية أول مرة لم أكن رأيت سوى نهر النيل، وعندما رأيت البحر لأول مرة شعرت أنني أولد من جديد، وشعرت أنه سيكون فارقًا في تجربتي، وبالفعل العنصر الباقي في تجربتي، فأنا أحب مياه النيل والبحار والمطر، وأكره ماء الدموع.

لا تحيد عن قصيدة التفعيلة.. فهل تتفق مع الشاعر عبدالمعطي حجازي في أن قصيدة النثر "وحيدة الخلية"؟

أنا معه، فقد كتبت سابقًا ضمن قصيدة النثر قصيدة وحيدة منشورة في ديواني "تأملات في المدن الحجرية" وكنت شديد الإعجاب بها، وأنوي إصدار ديوان كامل يندرج تحت نوعية الشعر النثري، لكني توقفت بعدها، واكتشفت أن الشعر يمنحني المتعة في كل قراءة، بينما النثر لا يمتعني إلا خلال القراءة الأولى، فأنا أهتز لقراءة الأعمال الشعرية المتنوعة عبر العصور، لأكتشف أن الذي يمنحني المتعة بعد كل قراءة هو "الموسيقى"، وهي ليست مجرد عنصر من عناصر القصيدة، بل هي عصب التجربة الشعرية، وقد كتبت مقالًا في وقت سابق بعنوان "هل يبقى الشعر شعرًا بعد غياب الموسيقى؟"، ذكرت أن الموسيقى هي التي تدفعنا إلى التشكيل اللغوي، لكنني في الوقت نفسه لست متعصبًا ضدها، ويعجبني بعض الشعراء الذين يكتبونها.

sena3

بين الحلم والواقع

بداخل أعمالك يختلط الحلم بالواقع فهل هذا تعبير عن طبيعة المجتمع أم هي رؤيتك الشخصية كشاعر؟

طبعًا هي الرؤية الفنية لكل شاعر، حيث أمزج بين الحلم والواقع، وكما قلت لكِ فإن أزمة الواقع متفاقمة على الدوام، لذا أضعها في إطار رمزي لكي تستمر القصيدة في التأثير، ونحن لا نكتب قصائدنا لكي تكون مجرد أعمال تسجيلية ينتهي مفعولها، بل نكتب لتبقى في وجدان من يقرأ الشعر لفترة طويلة، لذا يصفني النقاد بأنني شاعر رمزي، وأظن أن هذا جاء بعد قراءتي في النقد والبلاغة وغيرها، إذ إنني أحاول الارتقاء بأشكال المعنى.

هل تمانع في ظهور أنواع شعرية جديدة مثل القصة الشاعرة؟

لا أمانع في ظهور أنواع جديدة من الأدب، فالإبداع جوهره التجديد، والتجديد يعني الإبداع الذي يخلق شيئًا مدهشًا في إطار النوع، لكن حينما يتم اختراق النوع بدعوى التجديد فإنني لا أجد هذا إبداعًا، لذا فأنا مع الالتزام بالنوع والتجديد يصبح داخل النوع.

ولماذا اندثرت الأنواع القديمة مثل "المسرح الشعري" بما أنه سبقت لك الكتابة داخل هذا النوع؟

المسرح الشعري فن صعب يحتاج إلى موهبتين: الكاتب المسرحي والشاعر، وقلما تجتمع لدى أحد هاتان الصفتان، وأما عن كيف اندثر فهناك أسباب منها انهيار المسرح الجاد منذ السبعينيات وحتى الآن، كما أن الأمر يتطلب من الممثل إجادة لغة الشعر، ومن المخرج أن تكون لديه إمكانية التعامل مع هذه النصوص، ثم هناك الموضوعات التاريخية التي يطرحها المسرح الشعري ولا تجد سوقًا رائجًا لها، حيث إن الممثلين يبحثون عن كل ما هو رائج ومنتشر ويصلح للتسويق التجاري، إذ إن المسرح التجاري هو ما استمر في جذب الجمهور، أما الحقيقي فجمهوره قليل، لذا لم يعد هناك تشجيع على تحويل الأعمال المكتوبة إلى عروض مسرحية، وهذا له تأثير على حماسة عدد من الشعراء في الكتابة من جديد.

sena4

ديوان الأعمال الكاملة

بادرت بالتبرع بمكتبتك وهي خطوة لا يفعلها كثير من الكتاب.. فما الذي دفعك إلى هذا؟

بالفعل، تبرعت بمكتبتي كاملة منذ أكثر من عام، وقمت بنقلها إلى مركز طلعت حرب الثقافي، وأتمنى أن يراعوا ضميرهم، لأني أعطيهم كل حياتي وأرجو أن تلقى منهم الاهتمام الكافي، حيث إنني بعد التبرع بكتبي وعندما خلت مكتبتي منهم أحسست بنوع من الاكتئاب والإحباط، إذ كنت أرى فيها وجوه بعض الأصدقاء والأحبة، كما كنت أرى فيها حياتي بأكملها، ولكني في الوقت نفسه أؤيد تبرع الكاتب بأعماله قبل وفاته، حتى يطمئن أن تصل إلى منافذها، حيث إن ورثته في كثير من الأوقات لا يقدِّرون مدى ارتباطه وحبه لها، فنجدها ملقاة إلى جانب كتب أخرى على سور الأزبكية وغيرها.

ما الذي دفعك إلى إصدار ديوان بأعمالك الكاملة وأنت لا زلت على طريق الإبداع؟

أنا لست شابًا، فأنا في سن متقدمة أفكر في العناية بتجربتي لأراها بين يدي كاملة، وقد حرصت على هذه التجربة حتى لا تضيع أعمالي بين أيدي الناشرين المهملين، لذا كنت سعيدًا وأنا أرى هذه الأعمال كاملة، ولا ينفي هذا استكمال المشروع الأدبي، حيث أصدرت منذ شهور ديواني الصادر عن دار المعارف "كأنما أتوا من خيال" فهذا لا يعني التوقف، فأنا لازلت أكتب، ولكن إحساسي بوطأة الزمن يجعلني في رغبة لتحسس حجم قصائدي، وهذا يثير في الفرح والبهجة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إدارة التنمية الأسرية بالأوقاف تكرم المراقبات والأقسام المتميزة

الكويت – الوعي الشبابي: أكدت منال الحمدان مدير إدارة التنمية الأسرية في وزارة الأوقاف ...

الاكتئاب عند الأطفال

✍ وفيق صفوت مختار أخصائي التربية وعلم النفس - مصر:   جاء تعريف الاكتئاب Depression في ...

"إيكيغاي".. السر الياباني لحياة مديدة وسعيدة

 مرتضى الشاذلي - محرر صحفي: الحياة ليست مشكلة علينا حلها، بل يجب أن نحياها بحلوها ومرها، ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال