الجمعة، 21 يونيو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

128 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

هذا ديننا

7 8 2015 9 52 22 AM

د. يوسف الحزيمري:

القرآن الكريم، كلام الله المعجز إلى الخلائق، هذا الكتاب الخالد الذي غير الله به مجرى تاريخ البشرية جمعاء، من الضلال إلى الهدى، ومن الطريق المعوج إلى الصراط المستقيم، لم ولن يوجد كتاب على وجه البسيطة كتب عنه, وسخرت له جميع العلوم مثله، والواقع يشهد بذلك... كتاب جعله الله فرقانا ونورا وهدى ورحمة وشفاء، واشتمل على أمور الدين والدنيا، قال عزوجل: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ} (الأنعام:38).

 وعن علي  "رضي الله عنه"  عنه قال: قيل لرسول الله  " صلى الله عليه وسلم" : إن أمتك ستفتتن من بعدك، فسأل رسول الله  " صلى الله عليه وسلم" ، أو سئل: ما المخرج منها؟ فقال: «كتاب الله العزيز الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ  تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت:42)، من ابتغى العلم في غيره أضله الله، ومن ولي هذا الأمر فحكم به عصمه الله، وهو الذكر الحكيم، والنور المبين، والصراط المستقيم، فيه خبر من قبلكم، ونبأ من بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، وهذا الذي سمعته الجن، فلم تتناه أن قالوا: { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ } (الجن:1-2)، لا يخلق عن كثرة الرد على طول الدهر، ولا تنقضي عبره، ولا تفنى عجائبه» (1).

 ومن ثم شملت عناية المسلمين بكتابهم الكريم «كل ما فيه وكل ما يتصل به: من حفظه في الصدور وحفظه في السطور، ومن إبراز لوجوه إعجازه وأسرار بلاغته إلى عنايتهم بفنون تجويده وترتيله وشرح ألفاظه، وعباراته وبيان معانيه ودلالاته, ومن ضبط رسمه وشكله، وتحديد ابتدائه ووقفه، إلى إعرابه وشرح غريبه. ومن تاريخه وأسباب نزوله، إلى استقراء قواعده وكلياته، وتحليل قصصه وأمثاله. ومن عد حروفه وآياته، إلى سبر مقاصده ومناسباته...» (2).

وكان من هذه العناية والاهتمام بيان مقاصد القرآن الكريم ومحاوره الكبرى، التي تعد قواعد وكليات، يرجع إليها في فهم مراد الله عز وجل، وفي الاجتهاد والاستنباط، مما نجده عند علماء التفسير في مقدمات تفاسيرهم.

 وقد لخص العلامة ابن عاشور في مقدمة تفسيره مقاصد القرآن الأصلية التي جاء لتبيانها، بحسب ما بلغ إليه استقراؤه إلى ثمانية أمور، وهي:

 - إصلاح الاعتقاد وتعليم العقد الصحيح.

 - تهذيب الأخلاق.

 - التشريع، وهو الأحكام خاصة.

 - سياسة الأمة، وهو باب عظيم في القرآن، القصد منه صلاح الأمة، وحفظ نظامها.

 - القصص وأخبار الأمم السالفة، للتأسي بصالح أحوالهم.

 - التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين، وما يؤهلهم إلى تلقي الشريعة ونشرها، وذلك علم الشرائع وعلم الأخبار... وهذا أوسع باب انبجست منه عيون المعارف، وانفتحت به عيون الأميين إلى العلم.

 - المواعظ والإنذار والتحذير والتبشير، وهذا يجمع جميع آيات الوعد والوعيد، وكذلك المحاجة والمجادلة للمعاندين، وهذا باب الترغيب والترهيب.

 - الإعجاز بالقرآن، ليكون آية دالة على صدق الرسول  " صلى الله عليه وسلم"  (3).

 وجعل رحمه الله غرض المفسر هو: «بيان ما يصل إليه أو ما يقصده من مراد الله تعالى في كتابه، بأتم بيان يحتمله المعنى ولا يأباه اللفظ من كل ما يوضح المراد من مقاصد القرآن، أو ما يتوقف عليه فهمه أكمل فهم، أو يخدم المقصد تفصيلا وتفريعا... فلا جرم كان رائد المفسر في ذلك أن يعرف على الإجمال مقاصد القرآن، مما جاء لأجله». (4)

أما الشيخ محمد الغزالي رحمه الله فذهب إلى أن: «القرآن الكريم مع استفاضة معانيه، وكثرة سوره، يمكن القول بأنه يدور على محاور خمسة، وهي: الله الواحد، والكون الدال على خالقه، والقصص القرآني، والبعث والجزاء، والتربية والتشريع... هذه هي المحاور الخمسة التي أفاض القرآن في ذكرها»، (5)، وانتهى فضيلته إلى أنها أمهات لمسائل أخرى كثيرة تندرج تحتها.

 وقد فصل الدكتور أحمد الريسوني الحديث عن المقاصد العامة للقرآن الكريم، معتبرا أن العناية بهذه المقاصد الكلية، لم تبرز بوضوح إلا على يد بعض المفسرين والدارسين المعاصرين، مع أن معرفة هذه المقاصد وتحقيقها هي الفائدة الكبرى والغاية القصوى للقرآن وعلومه ومباحثه، ليصل بعرضه وبحثه إلى وضع «مقاصد مقاصد القرآن الكريم»؛ أي ذكر الأهمية والفائدة الإجمالية لمعرفة مقاصد القرآن الكريم.

فمن أهم ما يستفاد من معرفة مقاصد القرآن - وخاصة مقاصده العامة - ما يلي:

 1- معرفة مقاصد القرآن الكريم هي المدخل السليم إلى فهم الرسالة القرآنية الإسلامية على وجهها الصحيح، بلا زيادة ولا نقصان، ولا إفراط ولا تفريط.

2- معرفة هذه المقاصد العامة, واستحضارها عند قراءة القرآن وتدبره، تـمكن قارئه من الفهم السليم للمعاني التفصيلية والمقاصد الخاصة لأمثاله وقصصه ووعده ووعيده، ولكل آية وكل لفظ وكل حكم ورد فيه.

 3- بمعرفة مقاصد القرآن يتسدد فهمنا لمقاصد السنة النبوية جملة وتفصيلا، ومن خلال ذلك يتسدد النظر الفقهي، والاجتهاد الفقهي.

 4- مقاصد القرآن هي الميزان والمعيار الذي يجب أن نزن به أعمالنا الفردية والجماعية، وحياتنا الخاصة والعامة، فكل عمل قلبي أو أخلاقي أو اقتصادي أو سياسي أو عسكري أو حضاري لا يهتدي بمقاصد القرآن، وبمقاصده في القرآن، فهو حائد عن هدي القرآن.

 5- مقاصد القرآن هي الميزان والمعيار الذي لا بد منه كذلك للمفسرين في مناهجهم وتفسيراتهم؛ فبمعرفتها ومراعاتها يضمن المفسر لنفسه ولتفسيره أن تكون اهتماماته ومقاصده واستنباطاته في نطاق مقاصد القرآن، بلا زيادة ولا نقصان. وهذا ضرب من «تفسير القرآن بالقرآن»، ويمكن تسميته: «تفسير القرآن في ضوء مقاصده» (6).

 فحري بنا أن نعرف هذه المقاصد، وأن نقطف منها هذه الثمرات، كيما تعيننا على فهم كتاب الله حق الفهم، وتدبره أحسن تدبر، لأجل العمل به في حياتنا على المنهج الوسط القويم.

الهوامش:

1- الدر المنثور في التفسير بالمأثور (6/ 376)، والحديث أخرجه الدارمي في السنن 2/526، والترمذي في السنن (2906)، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال.

 2- مقاصد المقاصد، الدكتور أحمد الريسوني، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 2013م، ص:8.

 3- التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر - تونس،1984م، (1/ 39-41).

4- التحرير والتنوير (1/ 41).

 5- المحاور الخمسة للقرآن الكريم، محمد الغزالي، طبعة دار الشروق، ص:18.

 6- مقاصد المقاصد، الدكتور أحمد الريسوني، ص:50-51.

7 6 2015 11 05 00 AM

د. إيهاب عبد السلام :

كثير من النصوص الدينية يقف المرءُ أمامها متأملًا.. يحيَا في معناها، ولا يُمكنه أبدًا أن يبلغ مداها، يفهمها إجمالًا ويعيشها ويتمثلها، بل ويتأثر بها دون أن يحتويها احتواءً كاملًا.. وكأنها لم تبح بكل أسرارها بَعدُ، وهيهات أن تبوح.. ليظلَّ المسلمُ.. المؤمنُ.. متطلعًا إليها راجيًا ربّه أن يناله بعض من خيرها.. من هذه النصوص ما رواه أبو هريرة –رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصِّيَامَ، فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ..".     

إن الاستثناء يعني خصوصية للمستثنى، فما بعد (إلَّا) لا يشترك مع ما قبلها في الحكم.. كيف يكون كلُّ عمل ابن آدم من صلاة وزكاة وحج وغير ذلك من أعمال البر قولًا وفعلًا لابن آدم..؟ ثم يكون الصيام وحده لله..؟! أليس كل شيء لله رب العالمين.؟! وهو القائل في محكم آياته: "قُلْ إِنَّ صَلاتِيوَنُسُكِيوَمَحْيَايَوَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ *لاَ  شَرِيكَ لَهُوَبِذَلِكَ أُمِرْتُوَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ" (سورة الأنعام 162-163)..؟

نعم كل الأعمال ينبغي أن تكون لله إيمانًا وإخلاصًا، وإنْ كان البشر يطلعون عليها وقد يشاركون العامل عمله فيصلي معهم جماعة وعندما يُخرج الزكاة يطّلع المستفيد من الزكاة على ما أخرجه.. نعم.. ينبغي أن تكون لله نيَّة وفعلًا ولكنها للمستفيدين منها فائدة مادية دنيوية مباشرة.. فكل عمل ابن آدم ينبغي أن يكون (لله) من جهة ابن آدم.. وكل عمل ابن آدم لابن آدم من جهة مردود ثوابه الثابت عليه ومآله إليه..

فكيف نفهم ذلك الاستثناء الذي ورد في الحديث القدسي؟ "قال اللهُ: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لهُ إلا الصيامَ، فإنَّه لي وأنا أجْزي بهِ..".

وقف السَّلَف أمام هذا الحديث متأمّلين، وكانت لهم عدة آراء في تفسيره، أوردها الإمام النووي –رحمه الله- قال بعضهم: ذلك لأن الصيام هو العبادة الوحيدة التي عُبِدَ بها الله وحده، ولم يعبد سوى الله –تعالى- بالصيام؛ فلم يتقرب مشركٌ في أي عصر من العصور لصنم أو وثن بالصيام. وكأنَّ النفس البشرية حتى في حال إشراكها تدرك أن تلك الأصنام والأوثان ما هي إلا باطل لا يطلع على غيب ولا يدرك شيئًا؛ فمن العبث أن يصوم بشرٌ لها مهما بلغ كفره وشركه وضلاله.. فظلّ الصيام خالصًا لله رب العالمين وحده لا شريك له.  

وقال بعض العلماء: إنما خص الصيام بذلك الحكم (كونه لله) لأن الصيام بعيد عن الرياء لخفائه، فلا يمكن لعبد أن يصوم رياءً. إذ بمقدوره أن يفطر دون أن يطلع عليه بشر، وهو يدَّعِي الصيام.. فكان ذلك الأمر (الصيام) لله فقط لا يعرفه سواه ولا يطلع على حقيقته أحدٌ من دون الله.  

وقال بعض العلماء: إن إضافة الصيام إلى الله تعالى في قوله (فإنه لي) إضافة تشريف، كما يقال: "ناقة الله" و"بيت الله".

وقال بعض العلماء: إنما ذلك يعني أن الله –تعالى- هو المتفرد بعلم ثواب الصيام وتضعيف الحسنات عليه. وقد اطمأن البعض إلى ذلك المعنى، وكأن جميع العبادات معلوم ثوابها ولكن ثواب الصيام غير معلوم.. غير أننا نجد في الحديث الصحيح فيما رواه البخاري –رحمه الله- عن سيدنا أبي هريرة -رضي الله عنه- ما يجعل هذا الرأي غير نهائي؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: "مَنصامَرمضانَإيمانًاواحتسابًا، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَمنذنبِهِ.. " فهذا جزاء محدد ومعلوم وهو غفران ما تقدم من ذنب الصائم.

كل هذه التفسيرات مقبولة، وقد يكون للصيام جزاءان، أحدهما معلوم (وهو غفران ما سلف من الذنوب) والآخر ادّخره الله في علمه، فلا يعلمه إلا الله؛ وهو جائزة للصائمين يفاجأون بها يوم الدين.

ويبقى الحديث القدسي مضيئا بَرَّاقًا.. لا يستطيع أحدٌ أن يحدد عطاءه، أو أن يدعي أنه سبر أغواره ومداه، وأحاط علمًا بمعنَاه، تستطيع أن تتأمَّله وتستمد منه الأمل والرغبة في الصيام والعمل.. ويبقى للصائم استثناء لا يعرف فحواه، ينتظر يوم القيامة جزاءه من الله.

 

2small 79615

أ.د/ زيد بن محمد الرماني

كان شهر رمضان المبارك، ولا يزال، مبعثاً لكوامن الشعور النبيل والأفكار النيّرة والأوصاف الحسنة والمواعظ الطيبة من قبل العلماء والأدباء والمفكرين والشعراء.

1344446087

د. مسعود صبري:

يعتبر شهر رمضان من الشهور الكاشفة لمن يريد أن يعرف نفسه، ذلك أن كثيرا من الناس يصاب بداء " التيه"، فهو لا يقف عند حقيقة نفسه، وإن عرف منها شيئا، فقد غابت عنه أشياء، فيأتي رمضان كاشفا عن تلك النفس بعد أن تصفد الشياطين ومردة الجان، فتظهر النفس على حقيقتها، فأيما ذنب أحبته نفسك ورأيتها تحبه حتى في رمضان، فهذا ليس وسوسة من الشيطان، إنما هو من خبيث النفس، فإن من العلامات الفارقة بين وساوس الشيطان وغلبة الهوى والنفس أن الشيطان يجعلك تحب كل معصية، فيوسوس لك غالب المعاصي حتى تقع فيها، وأما النفس، فهي تريد المعصية التي تحبها وتديم عليها، فهي تميل إلى نوع أو أنواع بعينها من المعاصي فتلك النفس الأمارة بالسوء، فغالب الناس نفسه تأمره بالسوء لحبها له، كما قال تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ } [يوسف: 53]، فكثير من النفوس البشرية تأمر أصحابها بالمعصية دائما، وهناك نفوس حفظها الله تعالى بحفظه، ووفقها لطاعته، فهي لا تأمر صاحبها إلا بالخير والطاعة، ولكنها مقارنة بالأمارة أقل.

والوقوف على استمرار المسلم في ارتكاب المعاصي في رمضان يُفهمه نفسَه، وأنه يجب أن يجاهدها بالخوف من عذاب الله تعالى، والحرص عليها والحب لها من أن ينالها العذاب الشديد، وأن يطمعها في جنة الله تعالى، كما قال سبحانه: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40، 41]، فإذا جاهدها هداها الله تعالى الصراط المستقيم، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]، فحينئذ تصل نفسه إلى أن تكون في رتبة النفس المطمئنة التي يخاطبها الله تعالى بقوله: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ .ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30].

فارقب قلبك عند القرآن، فإن وجدت فيه نشاطا في رمضان وإقبالا عليه، فقلبك تجاه القرآن سليم، وإن رأيته معرضا عنه؛ فأنت بحاجة إلى مداواة قلبك.

وارقب قلبك عند الصلاة وقيام الليل، فإن سهل عليك قيام الليل والصلاة؛ فقلبك سليم، ونفسك صالحة، وإن ثقل عليك؛ فاعلم أن نفسك مريضة أمارة بالسوء تحتاج إلى مداواة.

وكما أن رمضان شهر كاشف لضعف النفس البشرية، فإنه – في ذات الوقت- كاشف للطاقات الكامنة في تلك النفس، وقدرتها على الإنجاز والعمل الصالح، فكثير من الناس لم يكن يقدر على الصيام في غير رمضان، وإن سألته: لم لا تصوم النوافل؟ كانت إجابته: أنا لا أستطيع، لكنه في رمضان وجد الصيام سهلا يسيرا، استطاعته ثلاثين يوما متتاليا، وهي نتيجة يصعب أن يجربها في غير رمضان، وهذا يعني أن رمضان كشف له عن قدرة نفسه في الصيام.

وكثير من الناس لم يكن يستطيع أن يقرأ جزءا من القرآن كل يوم، فإذا به في رمضان يختم القرآن مرة أو مرتين أو أكثر، وهذا اكتشاف للطاقات الكامنة في النفس البشرية.

وإن كثيرا من الناس لم يركع ركعتين في جوف الليل في غير رمضان، فإذا به يصلي التراويح والتهجد، مما يكشف له مكنون نفسه القادرة على إنجاز الأعمال.

إن من أعظم ما في رمضان هو أنه يبين لك حقيقة نفسك قوة وضعفا، قدرة وتكاسلا، ليعالج كثيرا من الأوهام التي تصيب نفوسنا، بأننا غير قادرين، فنقبل على نفوسنا ونحن عالمون بحالها، قادرين على قيادتها لما فيه فلاح الدنيا والآخرة، من تحقيق الأهداف، والوصول إلى ما نصبو إليه، بتلك القيادة الحكيمة للنفس البشرية، وسر المعرفة لتلك النفس هو رمضان، تلك المعرفة التي تجعل المرء عابدا لله تعالى لا عابدا لرمضان، فيتدرب فيه على الصيام والقيام والمحافظة على الصلوات في جماعة، وعلى البر والإحسان، وعلى مراقبة الله تعالى، فيتزود منه طيلة العام بعد أن وقف على مكنون نفسه وجوهرها، فتستقيم النفس كما أمرها الله تعالى، حتى تكون نفسا مطمئنة بذكر الله تعالى وطاعته، لا أن تكون نفسا أمارة بالسوء لصاحبها فتورده المهالك.

32120010

د·محمد البنعيادي :

لابد أن نعيد النظر في الأسلوب الذي نستقبل ونمارس به أيام وليالي رمضان حتى نحقق الزاد للقلب والروح ونجعله للسكينة والعبادة والوقار بدل الغضب والخصومة والشجار، ونجعله صفاء للدهن وطاقة للعمل بدل النوم والكسل··· كل ذلك من أجل تحقيق سر الصيام والانتفاع به روحياً وجسمياً وعقلياً··· قال الحسن البصري رضي الله عنه: إن الله جعل رمضان مضماراً لخلقه يتسابقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون .

1 ـ الصوم: وعاء تتخلق فيه التقوى

يقول الله عز وجل في سورة البقرة الآية 381: (يأيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، الصوم فريضة في كل الرسالات السماوية، القصد منها تنمية التقوى عند الإنسان: في روحه وفكره وحركته، ليكون المسلم من خلال الصوم ذلك التقي الذي يخاف الله في نفسه فيراقبها فيما يعيش في نفسه من أفكار وفيما يتحرك به من أعمال، الصوم ـ بذلك ـ مدرسة تصنع المسلم التقي الذي لا يحتاج إلى سلطة تفرض عليه النظام والالتزام والاستقامة، لأن شعوره بسلطة الله تجعله يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الناس، وتجعله يمنع نفسه ويضغط عليها ويجاهدها حتى لا تعتدي وتظلم··· إن الله يريد من الإنسان المسلم أن يقدِّم بين يديه عند لقائه زاداً يتزوَّد به (وتزوَّدوا فإن خير الزاد التقوى) البقرة:791، (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) الحشر:81، التقوى هي العنوان الذي يريد الله للإنسان أن يعيشه في حياته الروحية والفكرية والاجتماعية والسياسية وحتى العسكرية، لأن معنى التقوى: أن يجدك الله حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك، كما قال الإمام علي كرَّم الله وجهه·

لهذا فمن صام وحصل التقوى فقد حصل عمق الصوم وجوهره في شخصيته، ومن لم يحصل على التقوى فإنه يصدق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: <رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش>، أو كما قال، لهذا فعلينا مراقبة أنفسنا في أثناء الصوم: هل استطعنا أن نتقرب من الله أكثر؟ أم ابتعدنا عنه أكثر؟ يجب أن نفحص أنفسنا يومياً: هل نتحرك في خط التقوى؟ هل نتحرك في خط تصاعدي نحو الله أم في خط تنازلي نحو الشيطان؟

ويمكن أن نتصور الصوم على أنواع عدة:

صوم مادي والذي يعني الامتناع عن الأكل والشرب والجماع، ولكنْ هناك نوع آخر من الصوم وهو الصيام الأخلاقي، والذي يعني الامتناع عن الكذب والغيبة والنميمة والشتيمة وإيذاء الناس وظلمهم··· أي أن تصوم صوماً أخلاقياً يجعلك تملك حساسية تجاه الكلام البذيء والمأكل والمشرب الحرام··· إنه منهج يتربى عليه الإنسان في أثناء صومه في رمضان ليصبح صوماً عن كل المحرمات فيما بعد من قول أو فعل أو حركة·

وبعبارة أخرى: إن الصوم الجسدي مقدمة للصوم السلوكي، فالمعركة الصغيرة مع النفس في رمضان هي مقدمة للمعركة الكبيرة مع النفس في غير رمضان··· في الحياة·

صوم الأفكار والمشاعر: إن الإسلام يريد للإنسان عندما يعيش الصوم في نفسه أن يمنع نفسه عن الأفكار السيئة والنوايا السيئة والدوافع السيئة، لأن مشكلة الإنسان في أفكاره ونياته ودوافعه، لأن أفكارنا هي التي تصنع لنا مواقفنا ومواقعنا، ولأن نوايانا هي التي تتحرك في خط علاقاتنا، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: <إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى امرأة ينكحها أو دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هجر إليه>، وهكذا، إذا أردت أن تكون الصائم التقي، فعليك ألا تحصر مسألة الصوم في أعضائك، بل تعداها إلى أفكارك ومشاعرك ونياتك·

إن للفكر صوماً ـ كما قلت ـ ويتجلى في التفكير في الخير الذي يبني للحياة سلامتها وقوتها، والإمساك عن التفكير في الشر الذي من مظاهره الإيذاء والظلم··· ليصم فكرنا عن كل تفكير شرير، وليبق متحركاً من خلال غذاء الخير وحركته·

والخلاصة: لابد أن نصوم صوماً جسدياً، وصوماً أخلاقياً، وصوماً فكرياً روحياً وشعورياً··· إن الله يحب أن نصوم عن محبة الأعداء، أعداء الله وموالاتهم، أن نصوم عن بغض أولياء الله، أن لا نوالي إلا المؤمنين ولا نعادي إلا الكافرين المستكبرين، ذلك هو صوم المشاعر والعواطف، كما هو صوم الجسد·

2 ـ الصوم: دروس للحياة·

مدرسة الصوم غنية بالدروس والعظات يمكن إجمال بعضها فيما يلي:

التمرد على العادات السيئة

يعيش الإنسان على عادات قد تكون محللة أو محرَّمة، عادات تتحرك في حياتنا الشخصية والاجتماعية، والصوم هو صمام الأمان للتحرر من عبودية العادة السيئة وكسرها والتي قد تضغط علينا فتشل قدراتنا على المستوى الصحي أو الاجتماعي أو الاقتصادي··· في الصوم ننتصر على عاداتنا السيئة ونهزمها يومياً بدءاً بالفطور مروراً بالغذاء ووصولاً إلى العشاء، وخلال ذلك كله نمتنع عن عاداتنا الاجتماعية غير المجدية، إنه درس يجب أن يمتد لما بعد رمضان، لذلك إذا كنت قد اعتدت عادات سيئة تضر بصحتك وعقلك ودينك وحياتك وأوضاعك الاجتماعية··· فاستعن بالقوة التي حصلت عليها في محاربة عاداتك اليومية، لتكون أساساً ومنطلقاً للانتصار على عاداتك الأخرى··· لتنتصر على عبوديتك لها ولتصبح حراً من كل الضغوطات السيئة، إلا ضغط الإيمان الذي يعلِّم الإنسان متى يقول: نعم، ومتى يقول: لا، من موقع الحرية في كل المواقع والمواقف الفكرية والاجتماعية والسياسية··· إن الذين يعيشون العبودية لعاداتهم، يعيشون معنى العبودية في شخصيتهم، وهذا يؤهلهم لأن يكونوا عبيداً للطغاة والمستكبرين والكافرين·

إن مدرسة الصوم تعلِّمنا الحرية، لنرفض من موقع إرادة أو نقبل من موقع إرادة، أي تعلمنا التقوى من موقع الوعي والفعل الإراديين··· لهذا علينا أن ننتصر على عاداتنا من خلال ما نتعلمه في صومنا من هزيمة العادة واتقاء الشهوات·

الصوم ولذة الألم

في أثناء الصوم نعيش الحرمان، فنصبر رغم إلحاح النفس··· نصبر ونحن نتألم من الجوع والعطش··· إن رمضان مدرسة تدريبية على الصبر في الحياة كلها·

والصبر أقسام: صبر على البلاء سواء في الجانب السياسي أو العقدي أو الفكري··· فلنتعلم كيف نكون صابرين في مواقع الابتلاء كما نحن صابرون في مواقع الحرمان في الصوم، لنتعلم أن نصبر على طاعة الله التي قد تكلف الإنسان الكثير من الجهد، وقد تخسرنا طاعة الله مالاً في سبيله، وقد تحرمنا جاهاً حراماً، وقد تخسرنا حياتنا في بعض الحالات، لذلك علينا أن نتعلم من صبرنا في رمضان كيف نصبر في كل مواقع الطاعة في العبادات والمعاملات، مثل الصبر عن المعاصي التي قد تلح علينا وهي تخاطب غرائزنا وشهواتنا وأطماعنا ونوازعنا الذاتية، هذه المعاصي التي قد تلح علينا وتحرق كياننا بشهواتها، اصبر عليها أيها الصائم كما كنت في رمضان··· علينا أن نجعل الصوم صوماً واعياً ننتقل فيه من موقع لآخر أحسن حالاً، ذلك أن جو الصيام يوحي للإنسان باستثارة إيمانه الكامن في أعماقه بحركة معاناة عميقة تتصل بالواقع الذي يضج بالتحديات والمشكلات والمآسي المتنوعة التي تقتحم حياته فتهزها، فيقف وقفة إيمان واع يعرف قصة الحياة على أساس السنن التي أودعها الله فيها، فليست عسراً كلها ولا يسراً كلها، بل هي العسر في طريق اليسر، واليسر في نهايات العسر، كما يُقال، فإذا ثقلت على المسلم الأعباء في دروب الأهداف التي يريد تحقيقها فلابد له من الاستعانة بالصبر ليدعم إرادته ويقويها ويبعث فيها روح التماسك والصلابة من أجل الحصول على الموقف الصلب والشخصية المتماسكة في جو من الروح الإيمانية التي لا تنسى الله، ومن خلاله كل أوامره ونواهيه وأحكامه في المواقف الحرجة والتحديات الصعبة، بل نعيش حضور الله المهيمن العميق في فكرنا ووجداننا وتطلعاتنا من خلال تجربة زمنية محددة تنبعث من أجواء الصوم، بل من أجواء رمضان التي تنضح بالرحمة والمغفرة والرضوان على من شمَّرَ عن ساعده وعمل بوعي عميق على تحقيق مقاصد هذا الشهر الكريم·

هل ألم الجوع والعطش و··· عذاب وانتقام من الله، أم رحمة إلهية في نطاق النظام الكوني السنني الذي يربط المواقف بأضدادها (الجوع، الشبع)، من خلال التحديات الصعبة التي تواجه العاملين والسائرين نحو الله على الخط المستقيم في حياتهم الفردية والجماعية·

إن للاستقامة ـ ومن خلالها رضا الله عز وجل ـ ضرائبها الثقيلة، وهنا يأتي الصبر ـ الذي نتعلم من الصوم بعض جوانبه ـ ليمنح للمسلم قوة الثبات والصمود والتماسك، فلا ينهار ولا يتخاذل ولا تتبعثر خطاه، بل يمتص كل ذلك بروحه الإيمانية المثابرة، التي تعرف أن الطريق ليس مفروشاً بالورد، وتتعلم كيفية التعامل مع الأشواك الحادة في أوقات الجراح النازفة <فلا تسمح للجراح أن تبكي ولا للآلام أن تصرخ، بل تعلمها كيفية الابتسام في فرح الرسالة وهي تتقدم فوق كل الأشواك والآلام مع حذر هذه الروح الرسالية من اهتزاز نقاط الضعف في كيانها وانسجامها مع قوى الانحراف>، الصبر يعلمنا أنه لابد من الصبر والرضا والقناعة بقضاء الله ليلتقي الإنسان بالله عند رجوعه إليه ليجد عنده الرحمة والمغفرة والثواب الجزيل··· منساباً في مشاعره انسياب الضوء في قلب الكون وحيث تنطلق الشهادة المعبرة عن حقيقة إنسانية هي أن الصبر الواعي ـ الذي نتعلم مبادئه من الصوم ـ الذي يعرف قيمة الرسالة والإيمان وما تتطلبه من تضحيات وآلام، وما تنتجه ـ في المقابل ـ من خير وبركات هو السبيل الحي للهدى والصلاح الذي يمنح أصحابه ذلك الوسام الرائع: لذة الألم أو ذلك الألم المقدس، كما قال بعض الصالحين·

الصوم ونشاط حركة الضمير الشرعي

من إفرازات الصوم حركة الضمير الشرعي المُحَاسِب الذي يعبر عنه بالوازع الديني، أي عودة الضمير للحركة في انسجام مع الشرع، ومعنى ذلك أن الصوم يكسبنا ذهنية شرعية تقية تمنعنا وتحاسبنا وتهمس لنا في كل مشاعرنا وفي كل موقع من مواقع حياتنا، إننا في الصوم ونحن نعيش هذا الجو، نشعر وكأننا وحدنا، ولكننا مع ذلك نمتنع عن كل الشهوات، لأننا مع الله <الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور

لنحاول جميعاً، إذاً، أن نزرع في أنفسنا هذا الوازع الديني الشرعي، وهذه الحساسية تجاه الفعل المشين التي تجعلنا نشعر برقابة الله علينا وبحضور الله في حياتنا: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا) المجادلة:7·

الصوم جوع وعطش واع

هناك بعض الناس ليس لديهم الفرصة لكي يحسُّوا بالجوع أو العطش··· ورمضان فرصة لهم لمعرفة لسعاتهما في مشاعر الجائعين والعطشى والمحرومين، مما يؤهل هؤلاء للانفتاح على مشكلة الجوع والعطش··· من موقع الحس، لا من موقع الفكرة التي تبتعد عن الحس، وقس على ذلك مشكلة الحرمان بصفة عامة·

الصوم مناسبة لإعادة النظر في الأحقاد

في أجواء الصوم يجب أن يكون واقعنا ساحة لحركة الروحانيات التي تجعلنا نفكر روحياً كما نفكر مادياً، نفكر في حساب الله كما نفكر في حسابات الناس، هل فكَّرنا ونحن نتنازع ـ مثلاً ـ ونختلف ونتحاقد في مآل موقفنا من الله؟

لماذا نستغرق فيمن نعبدهم من دون الله؟ ولماذا لا نفكر في الله؟

إن حسابات الدنيا البعيدة عن الآخرة تموت في الدنيا، أين الملوك والطغاة والجبابرة الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد الأخلاقي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي منذ فرعون إلى الآن؟

ونحن في شهر رمضان، ذلك الخزان الروحي الذي يفيء دون حدود، لماذا لا نجعل روحيتنا تجتاح علاقاتنا لتعطرها بعطر المحبة بدل البغض والتسامح بدل الحقد و···؟

وفي المقابل، لماذا لا نعيد النظر في كل ما انطلق فيه المستكبرون والضالون والمضلون ليملؤوا قلوبهم بالضغائن والأحقاد على بعضنا بعضاً؟ لماذا نصرُّ على أن نكون قطع شطرنج بيد الآخرين ممن يكيدون للإسلام وأهله؟

فلنرجع إلى الله، ولنبتعد عن طريق الشيطان وأعوانه، فإذا كان لنا اهتمام بإسلامنا وإيماننا، فلننطق حتى نتفتح على الله وأحكامه وننغلق عن الشيطان وأذنابه: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون؟) المائدة:91·

لنترك الأحقاد جانباً ولننفتح على كلام الله في هذا الشهر الكريم، ونشغل أنفسنا بتلاوته وتدبر معانيه، تأسياً بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولنرتبط بأحكامه ولنعرف مواطن الطاعة ومواطن المعصية مستفيدين من جلال هذا الشهر العظيم وما يبنيه فينا من وعي بضرورة جعل كلمة الله هي العليا وكلمة الشيطان وأعوانه هي السفلى

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال