الجمعة، 22 نوفمبر 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ مناع القطان.. بنّاء العقول

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي:  في البدء كانت «اقرأ».. أدرك رواد النهضة في الكويت ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

180 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

roteeen

د. آندي حجازي - دكتوراه في علم النفس التربوي:     

يحتاج الإنسان في حياته إلى أنواع مختلفة من التغيير والخروج عن الروتين والمألوف، من أجل أن يشعر بالانتعاش والتجديد وصفاء الذهن وتجدد الطاقة والحيوية، ولذا قد يكون من أنواع التغيير المفيدة في حياة الإنسان الخروج في نزهات داخل بلد الإقامة والتعرف على أماكنها الدينية والتاريخــــية والطــــبيعية، أو الــسفر والسياحة خارج البلد الذي يقيم بها.

والسفر من أكثر الطرق المفيدة لتعلم ثقافات وحضارات وتاريخ وجغرافيا وعادات الأمم والشعوب الأخرى، ويقال إن العالم كتاب مفتوح، وكلما سافر المرء لبلدان ومدن جديدة قرأ صفحات من ذلك الكتاب العظيم، فيزداد تعلمه وعلمه، ومن قلت سياحته قلت قراءته وثقافته عن الشعوب الأخرى والتعلم منها وعنها.

والله عزوجل يقول في محكم كتابه: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (العنكبوت:20). فالله تعالى دعا الإنسان للسير في الأرض والتفكر فيما خلق الله، فالكون كتاب مليء بالأسرار والعبر والقدرات الخارقة للخالق والمناظر الجميلة والتفكر بما خلق الله تعالى، فلا أجمل من أن ترى تنوع الجبال والسهول والأنهار وينابيع الماء والمخلوقات التي لا تعد ولا تحصى والتأمل في عظيم خلق الله، وهذا من أهم غايات السياحة الدينية الإسلامية والتي تدعو للتفكر في عظيم خلق الله.

وقد جاءت الدعوة للتفكر في الكون في آيات كثيرة في القرآن الكريم كقوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران:190-191). فالتفكر في خلق السماوات والأرض وما تحويه الأرض من كائنات وتضاريس وأشجار ونباتات وحيوانات ومناظر طبيعية وتغير في الطقس وتداخل الليل والنهار كلها من غايات السياحة الدينية المرغوبة في الإسلام.

معايير إسلامية

إن السياحة الإسلامية لها معاييرها حتى تأخذ صفة دينية أو إسلامية، والتي أرى منها أن يكون هدف تلك السياحة الأساسي هو ما يرضي الله تعالى، فإن كانت ضمن ما يرضي الله تعالى فإنها ستكون ذات غايات سامية ومقبولة، وإلا فإنها قد تدخل في دائرة الحرام أو ما يغضب الله تعالى، ولنضرب مثلا على ذلك؛ فإن سافر المسلم إلى بلد ما فإن هذا لا يخالف الشرع، ولكن إن مارس في سفره الكبائر أو المحرمات أو المحظورات فإن سياحته ستصبح وبالا عليه، كأن يستبيح لنفسه شرب الخمر في ذاك البلد الذي سافر إليه، أو الدخول إلى الملاهي الليلية والمراقص وحضور حفلات الرقص والغناء والمشاركة بها، والاختلاط المحرم الخليع، ولبس الملابس الفاضحة غير الساترة وغير الشرعية، كمن يذهبون للسباحة على الشواطئ المفتوحة فيرتدون ما يشاؤون من ملابس السباحة ومشاهدة النساء شبه عاريات، ونظر الرجال للنساء والنساء للرجال على هذا الشكل! فكل هذا يغضب الله تعالى ويجعل السياحة المرغوبة سياحة مكروهة بغيضة عند الله تعالى.

ومن هنا فإن الإنسان المسلم حينما يتجول ويسيح في الأرض، عليه أن يلتزم المعايير التي ترضي الله تعالى في لبسه وكلامه وتصرفاته وأكله وشرابه، فالله تعالى يراه هنا ويراه هناك. والعجيب أن البعض يتصرف خارج بلده تصرفات غريبة وكأن الله تعالى الخالق العظيم موجود فقط في بلده وغير موجود خارجه! كالتي تخلع حجابها الإسلامي حينما تسافر للسياحة في دولة أجنبية، وهذا السلوك كثيرا ما نشاهده للأسف من النساء المسلمات حينما يسافرن إلى أوروبا أو غيرها من الدول الأجنبية، وبالتأكيد هن يخرجن عن معايير وغايات السياحة الإسلامية التي ترضي الله تعالى.

سلوكيات المسلم

وعلى المسلم أن يتذكر وهو يسيح في الأرض أنه يعكس صورة الإنسان المسلم وأخلاقه ودينه، وبناء على سلوكياته قد يدخل البعض في الإسلام أو على الأقل يتقبله كدين سماوي، أو قد ينفر منه وبشدة. وللأسف نشاهد البعض حينما يسافرون لدولة أجنبية غير مسلمة، وهم مسلمون، يتصرفون تصرفات مسيئة جدا لصورة الإسلام، كرمي الأوساخ في الشوارع والمتنزهات والأماكن التاريخية والسياحية، أو التحدث بأصوات مرتفعة تزعج الآخرين في الأماكن العامة، أو عدم الانتظام بالصفوف، أو عدم الالتزام بالمواعيد، أو مقاتلة بعض الأشخاص واستخدام الصراخ والكلمات المسيئة، أو المشاركة في شرب الخمر والحفلات الترفيهية الضالة، أو التفحيط بالسيارات ومخالفة قوانين السير وغيرها من السلوكيات السيئة.

ونتذكر كيف دخلت إندونيسيا بالإسلام نتيجة لتعامل وأخلاق التجار المسلمين وحسن تصرفاتهم وأمانتهم وصدقهم وابتسامتهم وحسن معاملتهم لأهل إندونيسيا، وابتعادهم عن الكلمات النابية والسلوكيات المشينة، ولليوم لم يذكر التاريخ أسماء هؤلاء التجار لأنهم كثر، ولأن السمة العامة لهؤلاء التجار كانت متشابهة تعكس صورة المسلم الحقيقي الناضرة الجاذبة التي نحن بأمس الحاجة للالتزام بها في زماننا من أجل تشجيع الآخرين على الدخول في ديننا العظيم.

الأماكن المقدسة

ومن السياحة الإسلامية زيارة الأماكن الدينية كالذهاب للحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي والروضة الشريفة وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيارة المسجد الأقصى في القدس الشريف والصلاة في تلك المساجد المقدسة العظيمة الثلاثة، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» (متفق عليه).

ومن المهم حينما يزور الإنسان تلك المساجد المقدسة أن تكون غايته العبادة لله تعالى فقط؛ وليس السياحة الترفيهية مع العبادة، ولذا فإن كنا نستخدم مصطلح «سياحة دينية»، إلا أن المقصود بالسياحة الدينية هنا هو السفر وشد الرحال والتنقل في الأرض من أجل غاية محددة ترضي الله تعالى، وليس الاستمتاع بالطبيعة ومع البشر.

والله تعالى قدر أن جعل المسجد الحرام بواد غير ذي زرع، فلا نبات فيه ولا حدائق غناء، وقد تجلت حكمة الله تعالى في ذلك، من أجل مساعدة الإنسان على تصفية نيته حينما يأتي إلى المسجد الحرام والمشاعر المقدسة في منى وعرفات، فإنه يأتي للعبادة فقط، وليس للعبادة والتنزه، فلو كانت مكة المكرمة ذات حدائق غناء وبساتين وثمار وأنهار وطبيعة خلابة، فإن السياحة إليها ستصبح بغاية العبادة والاستمتاع بالطبيعة، والله تعالى رحمة بالإنسان قد ساعده على أن تكون نيته خالصة لله تعالى وللعبادة فحسب دون إشراك النية بغايات دنيوية، فجعل طبيعة مكة المكرمة والمدينة المنورة بهذا الشكل من الطبيعة التضاريسية القاسية الجافة.

زيارة مواقع للتعلم

لقد مر على الإسلام الكثير من الحضارات والشعوب والثقافات، فقد حكم الأمويون والعباسيون والأيوبيون والمماليك والعثمانيون وغيرهم، وكل حكم من تلك الفترات جلب معه الكثير من الثقافة والعلم والتطور والحضارة، وترك آثارا تدل على حضارتهم وما امتازت به، ومن المفيد السياحة لزيارة تلك الأماكن الأثرية والدينية التي تعكس الثقافة الإسلامية في مختلف العصور من مساجد ومدارس وقلاع وحصون ومكتبات قديمة وأسواق ومبان أثرية وتاريخية تظهر للزائر تاريخ وحضارة كل عصر من العصور.

ومن المهم لهذه الأجيال القيام بالسياحة الإسلامية لأنها أفضل معلم، لمشاهدة تلك المعالم الحضارية والدينية والتعلم من الماضي لإدراك ما امتازت به أمتنا الإسلامية العربية وغير العربية في مختلف العصور، فزيارة تلك الأماكن تعد بمنزلة موسوعة ثقافية تزيد من علم الإنسان ومعرفته وحجم ثقافته وإدراكه عن الماضي الحاضر، فمن لم يدرك الماضي لا يدرك الحاضر، لأن الماضي أساس الحاضر والمستقبل، والتاريخ كثيرا ما يعيد نفسه، وكم من أمم عاشت وأمم بادت وأمم استمرت وأمم علت وأمم سقطت، وآثارهم مازالت باقية شاهدة على تلك العصور والأحداث والتي هي غيض من فيض.

دعم الاقتصاد وتنشيطه

ومن المهم أن تعمل الجهات المربية كالأسرة والمدرسة والنوادي الصيفية على اصطحاب الأطفال للسياحة الداخلية والخارجية للتعرف على تلك الأماكن، لأن ما يشاهده الإنسان بأم عينه يبقى باقيا في الذاكرة أكثر بكثير مما يقرأه في الكتب، ويزيد من قوة الملاحظة والتركيز ويعمل على تنمية التخيل وتنشيط الدماغ والتفكير، وهذ التعلم هو هدف السياحة الإسلامية المرغوبة والمحبذة والتي تدعم اقتصاد بلادنا الإسلامية.

فالسفر للبلدان الإسلامية من أجل السياحة والترفيه يدعم اقتصاد تلك البلدان وينعشه وهذا أفضل بكثير من دعم البلدان الأجنبية غير المسلمة، فما أحوجنا كمسلمين أن يدعم بعضنا بعضا بدلا من دعم دول غربية وأجنبية غير مسلمة، فمن خلال السياحة في البلاد الإسلامية تنتعش الكثير من القطاعات في البلد كالمطاعم والفنادق والنقل والمستشفيات والمحال التجارية والأسواق ووسائل النقل، ما ينعش اقتصادها ويحسن مستوى الدخل لدى الفرد فيها بدلا من أن نبقى تحت رحمة أعدائنا، فندعم دولنا الإسلامية ونقلل من البطالة ونحسن دخل الفرد، لتتحسن معيشة الفرد المسلم في تلك البلدان.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

المطيري: مسابقة الرهيماني شجعت آلاف المهتدين الجدد والجاليات على حفظ كتاب الله

الكويت – الوعي الشبابي: أشاد ممثل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الوكيل المساعد للإعلام ...

درة صانها الإسلام

✍- كمال عبدالهادي محمد - كاتب مصري:  فطر الله المرأة وجبلها على التستر والحياء وصانها عن ...

"ستانلي.. ترنيمة الحب والحرب والحياة".. حكايات الإسكندرية

القاهرة- جنا حماد: انتهت الكاتبة والروائية والسيناريست وعضو اتحاد كتاب مصر ريم أبو عيد من كتابة ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال