الخميس، 18 يوليو 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الداعية المجاهد الشيخ عبدالفتاح أبوغدة

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي - مصر:     في البدء كانت «اقرأ».. ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

141 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

5694046 1913297474

نذير نسارك - باحث في الاقتصاد الإسلامي والعلوم الإسلامية - الجزائر:

تقوم التربية الإسلامية على أساس من الأخلاق الحميدة التي جاء الحث عليها والأمر بها في الكتاب والسنة، وأشار علماء المسلمين السابقين واللاحقين إلى أهمية الخلق في حياة الإنسان، ويرتبط التخلق بمكارم الأخلاق ارتباطا وثيقا بالإيمان..

فكلما قوي الإيمان قوي التمسك بمكارم الأخلاق، وذلك أن الإيمان هو القوة العظيمة التي تتأسس عليها التربية الشخصية، فهذا أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه يجعل أساس المحبة بينه وبين الآخرين بمقدار حسن الخلق فيقول: «أحبكم إلينا أحسنكم أخلاقا»(1).

وقد بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا»(2)، فالإيمان القلبي الاعتقادي تصدقه الجوارح بالأعمال واللسان بالكلام. وهذا ما عناه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال عن الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»(3)، قال ابن حجر: وقال النووي: «معناه أنك إنما تراعي الآداب المذكورة إذا كنت تراه ويراك، لكونه يراك لا لكونك تراه فهو دائما يراك، فأحسن عبادته وإن لم تره، فتقدير الحديث: فإن لم تكن تراه فاستمر على إحسان العبادة فإنه يراك، قال: وهذا القدر من الحديث أصل عظيم من أصول الدين، وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين، وهو عمدة الصديقين وبغية السالكين، وهو من جوامع الكلم التي أوتيها وقد ندب أهل التحقيق إلى مجالسة الصالحين، فكيف بمن لا يزال مطلعا عليه الله في سره وعلانيته»(4).

ومن بين تلك الآثار السلوكية ما يأتي:

أولا: تنقية النفس من الأخلاق السيئة

إن بناء الخلق الحسن في النفس لابد أن يصاحبه تنقيتها مما ترسب لديها من الأخلاق السيئة، أو ما يسمى بالتخلية ثم التحلية؛ ذلك أن الشاب قد ينشأ في بيئة يغلب عليها الخلق السيئ، أو يصحب صحبة غير صالحة فيألف الخلق السيئ ويصبح جزءا من طبيعته، ومن ثم لابد من جهد يبذل في اقتلاع هذه الصفات وتنقية النفس منها. فحين جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله أن يوصيه بقوله: «لا تغضب»، فاستقل هذا الرجل هذه الوصية وكرر سؤاله، فكرر عليه النبي الوصية نفسها: «لا تغضب»(5) ورددها مرارا.

ثانيا: تحقيق العفة والبعد عن الفواحش

وهو هدف له أهميته وخطورته، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من شأن الفواحش، وبين خطورتها على الأمة، وأنها أشد الفتن التي تـــركها بـــعده، فعن أسامة ابن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء»(6)، ولعظم شأن حــفظ الــفرج جعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مما تضمن به الجنة، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة»(7).

ويتأكد هذا الجانب والعناية به في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن وفتحت أبوابها، وصارت وسائل الإغراء والإثارة تلاحق الشباب والفتيات في كل موطن، وعليه فإن الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه المشكلة تتمثل في سلوك أسباب الوقاية منها قبل وقوعها، ومن ذلك:

التوعية بمخاطر الانسياق للشهوات من غير ضابط شرعي، وخطورة الفواحش وآثارها كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: «تقوى الله وحسن الخلق»(8)، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: «الفم والفرج»(9).

سد الذرائع التي توصل وتقود إلى ارتكاب الفاحشة، وقد عني بذلك الشرع، ومعظم آيات سورة النور تضمنت هذا الجانب(10). فسورة النور من السور المدنية، التي تتناول الأحكام الشرعية، وتعنى بأمور التشريع، والتوجيه، والأخلاق، وتهتم بالقضايا العامة والخاصة، التي ينبغي أن يربى عليها المسلمون أفرادا وجماعات، وقد اشتملت هذه السورة على أحكام مهمة، وتوجيهات عامة تتعلق بالأسرة التي هي النواة الأولى لبناء المجتمع الأكبر(11).

فوضحت السورة الآداب الاجتماعية التي يجب أن يتمسك بها المؤمنون في حياتهم الخاصة، والعامة، كالاستئذان عند دخول البيوت، وغض الأبصار، وحفظ الفروج، وحرمة اختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات، وما ينبغي أن تكون عليه الأسرة المسلمة، والبيت المسلم من العفاف والستر، والنزاهة والطهر، والاستقامة على شريعة الله؛ صيانة لحرمتها، وحفاظا عليها من عوامل التفكك الداخلي، والانهيار الخلقي، الذي يهدم الأمم والشعوب. وقد ذكرت في هذه السورة الكريمة بعض الحدود الشرعية التي فرضها الله كحد الزنى، وحد القذف، وحد اللعان، وكل هذه الحدود إنما شرعت تطهيرا للمجتمع من الفساد والفوضى، واختلاط الأنساب، والانحلال الخلقي، وحفظا للأمة من عوامل التردي في بؤرة الإباحية والفساد، التي تسبب ضياع الأنساب، وذهاب العرض والشرف(12).

وباختصار؛ فإن هذه السورة الكريمة عالجت ناحية من أخطر النواحي الاجتماعية، هي «مسألة الأسرة» وما يحفها من مخاطر، وما يعترض طريقها من عقبات ومشاكل، تؤدي بها إلى الانهيار ثم الدمار، هذا عدا ما فيها من آداب سامية، وحكم عالية، وتوجيهات رشيدة إلى أسس الحياة الفاضلة الكريمة.

ومما يعين الشباب على تحقيق ذلك غض البصر، وقد أمر الله تعالى به، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بغض أبصارهم، ونهاهم عن إطلاقه، والنظر الحرام هو البداية الأولى، وهو الشرارة التي توقد نار الشهوة.

ثالثا: حفظ اللسان والمنطق

لقد أعلى الشرع منزلة حفظ اللسان، ويكفي في ذلك قوله: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة»(13).

قال ابن حجر رحمه الله: «فالمعنى من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه، وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال وكفه عن الحرام.. وقال ابن بطال: دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في الدنيا لسانه وفرجه، فمن وقي شرهما وقي أعظم الشر»(14).

وفي هذا قال ابن أبي زيد القيرواني: «ومن الفرائض صرف اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة والباطل كله»(15).

وقال محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في وصيته لابنه: «يا بني قل الحق لك وعليك تستشار من بين أقربائك، كن للقرآن تاليا، وللسلام فاشيا، وللمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا، ولمن قطعك واصلا، ولمن سكت عنك مبتدئا، ولمن سألك معطيا، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في القلوب»(16).

وحفظ اللسان يحتاج إلى ترويض النفس ومجاهدتها، وتعويد لها على المنطق الحسن، واختيار الألفاظ والبعد عن الفحش، وهذا مما يشق ويحتاج لمجاهدة، قال ابن القيم: «ولهذا تجد الرجل يقوم الليل ويصوم النهار، ويتورع من استناده إلى وسادة حرير لحظة واحدة، يطلق لسانه في الغيبة والنميمة والتفكه في أعراض الخلق، وربما خص أهل الصلاح والعلم بالله والدين والقول على الله ما لا يعلم، وكثير ممن تجده يتورع عن الدقائق من الحرام، والقطرة من الخمر، ومثل رأس الإبرة من النجاسة؛ لا يبالي بارتكاب الحرام»(17).

الهوامش

1- ابن الجوزي، مناقب أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 198.

2- رواه أبو داود في كتاب السنة، حديث رقم 4682.

3- صحيح البخاري، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة وبيان النبي صلى الله عليه وسلم له، حديث رقم 50، ص33.

4- ابن حجر، فتح الباري، م1، كتاب الإيمان، ص159.

5- صحيح البخاري، كتاب الأدب، حديث رقم 6116، ص 1180.

6- رواه البخاري، كتاب النكاح، حديث رقم 5096، ص 1010.

7- رواه البخاري، كتاب الرقاق، حديث رقم 6474، ص1242.

8- الترمذي، السنن، باب ما جاء في حسن الخلق، حديث رقم 2004.

9- الترمذي، السنن، حديث رقم 2004.

10- محمد الدويش، كتاب تربية الشباب، الأهداف والوسائل، ص91.

11- محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، ط4، 1981م، دار القرآن الكريم، بيروت، م2، ص324.

12- وهبة الزحيلي، التفسير المنير، ط2، 1418هـ، دار الفكر المعاصر، بيروت، دمشق، م18، ص 119. طاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر والتوزيع، 1984م، م18، ص140.

13- محمد بن إسماعيل البخاري، الجامع الصحيح، حديث رقم 6474.

14- ابن حجر، فتح الباري، م11، ص315.

15- ابن إدريس، علي، عبدالله بن أبي زيد القيرواني، من أعلام التربية الإسلامية، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، 1409هـ، 1988م، م2، ص 137.

16- الديوه جي، سعيد، ابن مسكويه، من أعلام التربية الإسلامية، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، 1409هـ، 1988م، م2، ص 233.

17- ابن القيم، عدة الصابرين، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 70.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إدارة التنمية الأسرية بالأوقاف تكرم المراقبات والأقسام المتميزة

الكويت – الوعي الشبابي: أكدت منال الحمدان مدير إدارة التنمية الأسرية في وزارة الأوقاف ...

الاكتئاب عند الأطفال

✍ وفيق صفوت مختار أخصائي التربية وعلم النفس - مصر:   جاء تعريف الاكتئاب Depression في ...

"إيكيغاي".. السر الياباني لحياة مديدة وسعيدة

 مرتضى الشاذلي - محرر صحفي: الحياة ليست مشكلة علينا حلها، بل يجب أن نحياها بحلوها ومرها، ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال