الإثنين، 22 يوليو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

192 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

قدوتى

22200100

محمد الهدوي:

لم يحظ هذا الفتى بنصيب وافر من التعليم إلا ما حصل عليه من المعلومات الضرورية في المدارس الابتدائية، ولم يستطع كذلك أن يستمتع برواق المدرسة ورحابها الواسعة التي يحمل فيها الطلبة من أبناء الميسورين حقائب كتبهم لكي يحضروا الفصول صباحا ومساء.

 ولكنه بسبب الفقر المحدق بأسرته اضطر أن ينهي دراسته ويسرع إلى العمل في باكر عمره. وكان في عهد صباه، يعود من المدرسة إلى المبنى الذي كان يسكن فيه ليأخذ قسطه من الطعام من مطعم قريب منه، مما شكل في حياته نظاما روتينيا. وأما غياب أمه الرؤوم، التي يحبذ كل صبي وجودها معه في تلك الفترة تهيئ له طعاما يحبه، وتداعبه، وتجالسه في أحزانه ومسراته، فقد خلف في نفسه وحشة قاتلة. ولا لوم على أب كان يعمل لكفاف أسرته، وينشغل بعالمه الأبوي المسؤول. صاحبنا، أحمد ديدات، الذي نتحدث عنه، كان طالبا متفوقا بين أقرانه، وذكيا، ولامعا على الرغم من المشاكل التي هو فيها. وفي السادسة عشرة من عمره، اكتسب لنفسه مهنة ليتقي بها وطأة الفقر المحيط بعائلته. فصار بائعا. وهو اليوم، بعد خمس وتسعين سنة منذ ولادته، ليس فقط واحدا من فرسان الدعوة الإسلامية، بل أخطر المدافعين عن الإسلام في الغرب، لسانا وقلما، وأسد المنابر إذا أطلق زمجرة دبت في أحشاء الباباوات على مستوى العالم قشعريرة مقلقة. وفوق كل ذلك، إنه داعية فريد من نوعه، أحكم نشاطاته الدعوية، وتنوع فيها بما يلائم عقلية القرن الحادي والعشرين.

 ولد أحمد حسين قاسم ديدات عام 1918م في سورات بالهند. كان أبوه حسين قاسم ديدات عاملا بالخياطة في جنوب إفريقيا. لحق بأبيه عام 1927م في السنة التاسعة من عمره، وعقب مغادرته الهند توفيت أمه رحمها الله. والتحق بالمدرسة، حيث يعمل والده، وواصل دراسته حتى الصف السادس، ثم توقف عن التعليم بسبب الفقر، الذي أعجزه عن دفع الرسوم المطلوبة. ورغم أن أباه اتصل بكثير من التجار المسلمين لمساعدته على مواصلة دراسة ابنه، فإنه لم يجد إليها سبيلا، فبحث عن سبل أخرى. واختبر ديدات حظه في كثير من الأعمال المهنية، فعمل في عدة محال تجارية، ثم ارتحل من مدينة «دربان»، التي تسكن فيها أسرته، إلى دكان رجل مسلم شريف يقع على مسافة خمسة وعشرين ميلا من تلك المدينة، فمكث هناك بائعا فيه، ثم رجع إلى دربان ليعمل في مصنع كسائق للشاحنات الكبيرة، ثم عمل ككاتب ضابط للصادرات والواردات، ثم مديرا للمصنع. وفي عام 1949م سافر إلى باكستان وعمل فيها ثلاث سنوات في معمل للنسيج. وفي عام 1937م تزوج بالسيدة حواء غنغت، وأنجبت منه بنتا وولدين. وفي عام 1996م، عقب عودته من أستراليا، بعد مناظرة ناجحة مع أكابر الباباوات هناك، أصيب بجلطة تحت عنقه شلته تماما، فصار طريح الفراش لمدة تسع سنوات.

وكان في فترة مرضه يتلقى عناية كريمة من الدول العربية ورؤسائها، حيث نقل إلى مستشفى الرياض للعلاج بطريقة أفضل وليعتني به متخصصون.

انتقل رحمه الله إلى جوار ربه عام 2005م، عن عمر يبلغ السابعة والثمانين عاما وهو يستمع إلى القرآن الكريم، الذي كان يحبه حبا جما.

عناية إلهية في حياته رحمه الله

توالت في حياته عناية الله غير المتوقعة، على حد قوله. فهيأ له ظروفا وأسبابا، كان من أولها تعطشه للقراءة، فأصبحت الكتب خير جليس له في فترات وحشته، وأصبح قارئا نهما، لا يترك شيئا يقع في يده من كتب ومجلات وغيرها إلا ويقرأه بدقة متناهية، لدرجة أنه لم يبق كتاب في المكتبة لم يقرأه، إلى جانب ما وهبه الله من فهم ثاقب، وذكاء لامع، وطلاقة لسان، وتوفيق وسداد، وجهد ومثابرة.

ورغبته الجامحة في القراءة ذللت أمامه ظروفا صعبة، لأن الدفاع عن الإسلام كان جل همه، فبدأ يجادل كل من يتصدى له في المواضيع المختلفة، مما جعله يفوقهم في المعقولات والقدرة على المناظرة، بالإضافة إلى امتلاكه قدرات لغوية هائلة.

وثانيها حصوله على كتاب «إظهار الحق» للعلامة رحمة الله الهندي، وذلك عندما كان يبحث يوما في كومة من الصحف المكدسة في أحد المخازن للحصول على شيء للقراءة، ففوجئ بهذا الكتاب القديم جدا، الذي صدر عام 1915م في الهند، أخذه في يده ليقرأ العنوان المكتوب بالإنجليزية «Izharul Hakk»، ولكنه لم يستطع فهم معنى هذه الكلمة لأنها عربية، إلا أنه وجد تحتها معناها مترجما إلى الإنجليزية: Truth revealed. وكان هذا الكتاب قد ألفه رحمة الله ردا على النصارى في خمس مسائل من النسخ والتحريف, والتثليث, وحقية القرآن, والنبوة، حين كانت الإرسالية تعمل بشدة في الهند بين المسلمين.

وبعد أن مكن نفسه بالدلائل والحجج الدامغة بدأ يلقي محاضرات جذابة ومفيدة للمختصين والعوام في القاعات, على نفقته. ولم يمض وقت طويل حتى جذب هذا الفتى الخطيب انتباه الناس في المدينة.. معلوماته عن الكتب المقدسة، وإيمانه القوي بالقرآن والرسول  " صلى الله عليه وسلم"  مدهشان للغاية.. ذات يوم، قدم عليه من جوهانسبرج بعض من كانوا يحضرون خطبه ومحاضراته في دربان، وطلبوا منه أن يلقي خطبة في مدينتهم في يوم الاحتفال بمولد النبي  " صلى الله عليه وسلم" . وبتردد رفض هذه الفكرة، فهو رجل من الطبقة العاملة، ولا يستطيع تحمل كلفة الرحلة، لكنهم تكفلوا بنفقة الرحلة كاملة، ذهابا وإيابا، فسافر لأول مرة بالطائرة ليلقي خطبة مثيرة للانتباه جدا في قاعة مدينة جوهانسبرج، غير أنها لم تكن خطبة فحسب، بل زرعت في نفسه ثقة كبيرة، وجعلته يفكر أكثر في مجال الدعوة، وتوسعة نطاقها، وفي كيفية التعامل معها وابتكار طرق جديدة، وفكر في أنه إذا كان قد حاضر في قاعة مدينة جوهانسبرج، فإن قاعة مدينة دربان أحرى أن يلقي المحاضرات فيها، فبدأ بقاعة مدينة دربان عام 1958م، وجعل المسجد الجامع الكبير هناك مقرا لنشاطاته الدعوية. وبسبب نشاطه القوي هناك بدأ الناس يعتنقون الإسلام. ولم يخف أحمد ديدات أحدا في سبيل الحق، وكم كانت كلماته ممتلئة بالشجاعة حينما ناظر ثلاثة أساقفة في باكستان وتحداهم في عقر دارهم.

العصور برجالها

 ديدات رحمه الله كان ممن أرى المسلمين منحى جديدا للدعوة، أوقف حياته على الإسلام والقرآن، وقر في قلبه أنه لا يتوجب عليه الإيمان بهما فقط، بل إعطاؤهما حقهما الذي يستحقانه، نشرا وتعليما، بين الناس من غير المسلمين، الذين لم تصل إليهم الدعوة الصحيحة، وإخبارهم بخطورة الأمر المتعلق بالإنسان في الدنيا والآخرة، وأصحاب الأوهام الخاطئة المستشرية عن الإسلام والقرآن منذ فترة طويلة. ولا شك في أنه تمتلئ عين كل مسلم حريص على الإسلام بالدمع حين يرى هذا الشيخ المتقدم في السن يناظر كبار القساوسة مدافعا عن إسلامه بكل عزم وقوة، لا ترى على وجهه مسحة من تردد وارتباك بينما ينتظر دوره، ولكنه، بلحيته البيضاء، وظرافته، وابتسامته الوديعة التي لا تفارق محياه، والقلنسوة البيضاء التي تستريح على رأسه المحلوق على الدوام مرتفعة قليلا إلى ناصيتيه، يجلس في مكانه مسلحا بالحجة الدامغة, وجعبته مملوءة بالسهام الصائبة، منصتا إلى كلمات خصمه حتى ينتهي ليصرعه.. يمكنكم أن تروا كل مرة يحاضر ويناظر فيها كيف يرفع القرآن عاليا ويقول: «هذا من عند الله»، لتبقى كلمة الله هي العليا.

1774 1

د. رفيق حسن الحليمي :

تعد جزيرة صقلية كبرى جزر البحر الأبيض المتوسط، وأكثرها سكانًا، مساحتها 25815كم، تبعد عن شمال إفريقيا (تونس) 165كم، عاصمتها بالرمو، وهي تابعة لإيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية، وتتمتع بالحكم الذاتي، تنازعتها منذ القدم قوى خارجية لأهمية موقعها الاستراتيجي، وقد خضعت تاريخيًّا للفنيقيين ثم القرطاجيين فالإغريق ثم الرومان، وغزاها البرابرة، ثم انتقلت إلى البيزنطيين، ثم خضعت لحكم المسلمين حوالي 264 سنة إلى أن سقطت في أيدي النورمان سنة 1090م على يد روجر الأول.

تعد الحديقة الكبرى لإيطاليا منذ القدم، فقد كان يخرج منها- كل عام مرتين- أسطولان محملان بمئات القناطير من القمح والفواكه والخضراوات والجلود المدبوغة باللون الأرجواني، والحرير اللازوردي والمواد الصوفية (1)، كانت الجزيرة تضم خليطًا من الأجناس أهم عناصره الإغريق والطليان وإلى جانبهم جماعات لهم، إلى جانب جاليات من المنفيين المذنبين والمجرمين والعساكر المتمردين، وامتلأت بقطعان العبيد والأسرى، وصغار الملاك الذين عجزوا عن الفلاحة، لما بهظتهم الضرائب، فهربوا من إيطاليا إليها، ودفعوا حريتهم ثمنًا لذلك (2).

الفتح الإسلامي للجزيرة

فكر المسلمون في فتح الجزيرة وضمها إلى دار الخلافة كما هي الحال لكثير من المناطق التي كانت خاضعة للإمبراطورية الرومانية، فقد قام المسلمون بغزوات عدة لها «غير أنه لم يثبت لهم قدم فيها، ولم تكن تلك الغزوات من أجل الغنيمة دائمًا» (3)، إذ كان يحركهم دافع أسمى وهو الجهاد في سبيل الله، ولتأمين المسار البحري من جهة الشمال، حيث مركز الإمبراطورية الرومانية في روما التي تضمر العداء للفاتحين، والتي بدأت تستشعر منذ طلائع الفتوحات الخطر الداهم الذي استحوذ على مناطق متعددة من نفوذها (سورية- مصر - شمال إفريقيا- بلاد الأندلس).

فيروى أنه في عام 122هـ نزل حبيب بن أبي عبيدة، حفيد عقبة بن نافع فاتح إفريقيا أرض صقلية، ومعه ابنه عبدالرحمن، وفي نيته أن يمضي قدمًا في الفتح حتى يستولي علي الجزيرة كلها ، غير أن ثورة في إفريقيا شغلته عن غايته واضطرته إلى العودة لإخماد تلك الثورة، وقد كان من آثار تلك الغزاة أنها نبهت الروم إلى ناقوس الخطر الذي بدأ يقرع قريبًا من أسماعهم، فجعلتهم يتخذون من صقلية قاعدة حربية لحماية الإمبراطورية عند حدودها الجنوبية فعمروا فيه الحصون والمعاقل، وصاروا يخرجون مراكب تطوف بالجزيرة، وهي أمور زادت من صعوبة فتح الجزيرة، وربما صادفوا تجارًا من المسلمين فأخذوهم أسارى (4).

قيل إن رجلًا من سكان الجزيرة اسمه «فيمي» لجأ إلى بني الأغلب في القيروان يستنجدهم لرد اعتباره وشرفه، فكان ذلك سببًا في غزو الجزيرة، غير أني لا أطمئن كثيرًا لصحة هذا الرأي، لأنه يختزل جهاد المسلمين في مجرد نجدة رجل ظلمه قومه بسبب الاعتداء عليه أو على زوجته، وهو خبر يرويه هو نفسه، ولا دليل معه عليه، فشهادته مجروحة، فضلا عن أن المسلمين كانوا حريصين على تأمين حدود دار الخلافة الفتية، من كل جانب يستشعرون منه الخطر، ولم تكن آنذاك قد وهنت عزائمهم ولم تدب في صفوفهم النزاعات كما هي الحال في أواخر عهدهم في بلاد الأندلس، حيث المؤامرات والنزاعات وملوك الطوائف.  

ومما يذكر أنه كان بين صقلية وإفريقيا هدنة لم تنقض مدتها، لذلك جمع زيادة الله الأغلبي والي تونس وجوه القيروان وفقهاءها وكان فيهم «أسد» لاستشارتهم في الأمر، وبعد نقاش اختلف فيه الفقهاء، انتهي الأمر كما أفتى أسد بن الفرات، وأقلع الأسطول من مدينة سوسة يوم السبت النصف من ربيع الأول عام 212هـ في نحو مائة مركبة (5).

أسد بن الفرات

(145هـ- 760م - 213هـ- 828م)، عربي صليبة، رحل في صغره مع والده إلى إفريقيا، ثم عاد فقرأ على مالك بن أنس بالمدينة، وذهب إلى العراق حيث التقى بتلاميذ أبي حنيفة النعمان، ثم رحل إلى مصر وعاد الى القيروان سنة 182هـ- 797م، شهر عالمًا في الفقه فأسند إليه زيادة الله الأغلبي قضاء مدينة القيروان، قاد حملة الأغالبة على صقلية، ومات في أثناء حصار سرقسطة ضحية لمرض الطاعون (6).

استمر جيشه في الجهاد، حتى تمكن بعد معاناة شديدة وحروب دامية، كان يقودها بطريقة صقلية من السيطرة على مدينة بالرمو، ومن ثم إخضاع الجزيرة كلها في عام 827م، قيل: لم يتمكن المسلمون من السيطرة الكاملة عليها، فقد بقي القسم الشرقي القريب من جهة القسطنطينية التي كانت تمده بالرجال والعتاد في قبضة البيزنطيين، وفي عام 1090م جاءت جيوش من الشمال بقيادة روجر الأول وأنهت الحكم الإسلامي للجزيرة.

حكم المسلمون الجزيرة ردحًا من الزمن (264 سنة) وهي ليست بالزمن الطويل كما هي الحال في بلاد الأندلس، وعلى الرغم من قصر هذه المدة فقد ترك المسلمون بصماتهم الواضحة في الحياة، بقيت آثارها شاهدة على ذلك حتى أيامنا هذه.

دروس وعبر من غزوة الجزيرة

- حرص قادة المسلمين على فريضة الجهاد في سبيل الله، لنشر رسالة التوحيد، وإصرارهم على تأمين حدود دولتهم من كل عدوان محتمل.

- لم يكن غزو الجزيرة مغامرة غير مدروسة، فقبل اتخاذ القرار بالغزو كان هناك مشاورات وحسابات تؤكد حرصهم على المجاهدين واتخاذ الحيطة والحذر، فقد سأل الفقيه المالكي «سحنون» المجتمعين للتشاور: كم بين صقلية وبين بلاد الروم؟ قالوا: يروح الإنسان- بحرًا- مرتين وثلاثة في النهار ويرجع، قال: ومن ناحية إفريقيا؟ قالوا: يوم وليلة، قال: لو كنت طائرًا ما طرت إليها (7)، وفي قوله تحذير من المغامرة من غزو الجزيرة لأنه وجد المسافة بين الجزيرة وبلاد الروم قريبة جدًّا، بحيث تسمح بإرسال المدد من رجال وعتاد بسرعة غير متوافرة لدى جيش المسلمين، لكن هذا الرأي قوبل برأي آخر تبناه أسد بن الفرات، وهو ضرورة غزو الجزيرة لتأمين المسار البحري، ولمنع الاعتداءات على السفن التجارية للمسلمين، وتحرير أسرى المسلمين.

- لم يقدم الفقهاء، الذين استشيروا ومنهم أسد بن الفرات على الإفتاء بالغزو إلا بعد أن تحللوا من الهدنة التي كانت بينهم وبين صقلية، والتي لم تكن مدتها قد انقضت، وذلك بذريعة وجود أسرى لدى حكام صقلية، ولم يتم الإفراج عنهم مع تصاعد الاعتداءات على السفن التجارية، وقد كان أسد بن الفرات نفسه صاحب هذه الفتوى، ولذلك أسندت إليه قيادة الحملة.

- لم يثن التقدم في السن أسد بن الفرات عن الجهاد في سبيل الله، فقد أسندت إليه الحملة وهو في الثامنة والستين من عمره تقريبًا، فلا نامت أعين الجبناء، وكان يدرك صعوبة الطريق، ووعورة المسلك، ومخاطر ركوب البحر وقوة الأعداء، فقد كان فتح صقلية «عنادًا مستمدًا من القوة النفسية التي خرج بها أسد بن الفرات فاتحًا أكثر من كونه سعيًا وراء غنيمة أو كسب» (8).

- لم يكن حكم المسلمين لجزيرة صقلية وغيرها من البلاد التي خضعت للفتوحات مجرد نزهة أو رحلة صيد وجني غنائم، بل كانت عمارة للأرض، وللنفس البشرية، ونشرًا لعقيدة التوحيد، ففي صقلية شجع المسلمون خلال حكمهم على الزراعة، والتجارة والفنون والعلوم والآداب، وظهر في صقلية شعراء عرب مثل ابن حمديس الصقلي وغيره (9) وبدأ المجتمع الإسلامي الواعد في صقلية يستقطب كثيرًا من المهاجرين الطامحين، وصارت المعاهد الإسلامية كعبة يقصدها كثيرون من علماء أوروبا، كان ذلك كله عندما تحدث العالم القديم في الأندلس وفي صقلية وشمال إفريقيا اللغة العربية، وسعوا إلى تعلمها سعيهم في طلب العمل والمعرفة، وقد استمرت الحضارة الإسلامية مزدهرة، تلقي بظلالها الوارفة على الحياة العامة في صقلية حتى خلال الحكم النورمندي الذي جاء في أعقاب الفتح الإسلامي (10).

الهوامش :

1- د. إحسان عباس، العرب في صقلية: دراسة في الأدب والتاريخ ص 28- دار المعارف المصرية.

2- المرجع السابق ص 29.

3- نفسه ص 31.

4- نفسه ص 32.

5- نفسه ص 33.

6- نفسه ص 34، الميسرة 147.

7- العرب في صقلية ص33.

8- نفسه ص 35.

9- نجيب العقيقي: المستشرقون ج1 ص366، ص 104، العرب في صقلية ص 175 وما بعدها.

10- الموسوعة ص 1126.

2522222

الكويت- الوعي الشبابي :

هو المؤرخ الأديب، والجغرافي الأريب، والشيخ العلامة أبوأسامة محمود بن شاكر بن بكري شاكر الحرستاني الدمشقي (1351 - 1436هـ - 1932 - 2014م)

مولده ونشأته وأسرته:

ولد الشيخ محمود في حرستا الشام، في الشمال الشرقي لمدينة الياسمين دمشق، في شهر رمضان المبارك عام (1351هـ)، ونشأ في بيت دين وصلاح وكرم وصيانة، في ظل أسرة فلاحية بسيطة، فنشأ نشأة طيبة في مدرسة بلدته الابتدائية، ثم الإعدادية والثانوية بدمشق، وتخرج فيها عام (1371هـ)، ثم التحق بجامعة دمشق، حيث درس في كلية الآداب قسم الجغرافيا، وتخرج فيه عام (1957م)، وحصل على الإجازة العالية في مجال الجغرافيا بأنواعها البشرية، والطبيعية، والإقليمية، في مرحلة زمنية كانت الشام تموج فيها بتيارات فكرية مختلفة، آثر الشيخ عدم الخوض والتأثر في طرقها ومسالكها.

وبعد تخرجه من الجامعة، عمل الشيخ في سلك التدريس، ثم التحق بالخدمة العسكرية الإجبارية في بلاده، وتخرج منها برتبة ملازم، وكان يخدم على الحدود مع فلسطين المحتلة، وبعد انتهائه من العسكرية، عاد الشيخ محمود إلى سلك التعليم والتدريس ثانية.

والشيخ متزوج وله تسعة من الأولاد، اثنان من البنين، وسبع بنات، وكانوا جميعا من البررة القائمين على خدمته ورعايته.

علمه ونشاطه الأكاديمي: درّس الشيخ محمود علوم الجغرافيا والتاريخ في العديد من مناطق سوريا، منها: درعا، دوما، الزبداني، دمشق، وغيرها، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية عام (1392هـ)، وعمل أستاذا للجغرافيا والتاريخ الإسلامي في كلية العلوم الاجتماعية بالرياض والقصيم، وقد شارك في وضع المناهج والخطط الدراسية في علمي التاريخ والجغرافيا، وأشرف خلالها وناقش العديد من الرسائل العلمية.

وكان رحمه الله، جميل العبارة، حسن الأسلوب والتعبير، حريصا على تفهيم الطالب، له قدرة على إفادة الطلاب.

صفاته وشمائله: كان الشيخ ذكيا فطنا، بليغا فصيحا، ملي المحيا بالقبول مليحا، وقورا مهيبا، متواضعا لبيبا، خيرا وقورا، صبورا شكورا، كثير تلاوة القرآن والصيام، مواظبا على التهجد والقيام، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، ملازما للعلم منذ صغره، حسن السيرة، محبوبا في القلوب.

منهجه في كتابة التاريخ: يمكن تحديد ملامح منهجية الشيخ وطريقته في كتابة التاريخ بصورة موجزة على النحو الآتي:

1- اتباع طريقة علمية رصينة، مستفيدا مما كتبه المؤرخون، مما أسس على مصادر صحيحة، مع الاستقراء والتحليل والتعليل، بعيدا عن الحشو والحشد باختيار الأحداث المهمة، والوقائع البارزة، ليرصدها ويعرضها بأحسن صورة، مع جزالة الألفاظ ودقة العبارة.

2- التحليل والتوجيه والتعليق والمقارنة والاستنتاج: وهذه الجوانب تعد أثرا لعميق فكره، وموضوعية نظرته، وسلامة منهجه.

3- اهتمامه بتصوير البيئات المختلفة في عصور المسلمين: وقد اهتم كثيرا بهذا الجانب، مع استلهام العبر في تلك العصور.

4- جاءت كتاباته جامعة بين الجانب العلمي والجانب التربوي، بحيث لا يطغى أي منهما على الآخر.

5- عنايته بالجانب الجغرافي في عرض المادة التاريخية.

6- الإحساس بواجب الدعوة الإسلامية نحو الأمة من خلال التاريخ.

7- مجاورة العقل والعاطفة: فلا يكون الخلط بين البحث العلمي والإيمان والعاطفة على حساب كل منهما.

8- وضع تشجيرات خاصة بأنساب الشخصيات التاريخية البارزة، توضح أصولهم وفروعهم، يراها القارئ بكثرة في سلسلة (الخلفاء).

9- وضع العناوين الدالة على المحتوى.

10- الاستشهاد بالآيات الكريمة، والأحاديث النبوية، والآثار عن السلف.

مؤلفاته وتصانيفه: للشيخ محمود رحمه الله أكثر من مائتي مصنف في التاريخ والجغرافيا، والفكر والثقافة الإسلامية، طبع أكثرها في المكتب الإسلامي ببيروت، لصاحبه الشيخ زهير الشاويش - رحمه الله - منها:

1- كتاب التاريخ الإسلامي: يعد هذا الكتاب مرجعا موسوعيا مهما بين كتب التاريخ، ويقع الكتاب في 22 جزءا، 19 مجلدا، 6408 صفحة.

2- سلسلة الخلفاء: (الراشدي، والأموي، والعباسي...).

3- تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر، بالاشتراك مع د. إسماعيل ياغي، يقع الكتاب في جزأين.

4- سلسلة بناة دولة الإسلام (1 -7) أجزاء، كل جزء فيها عشر شخصيات في سيرة الصحابة رضي الله عنهم.

5- حرستا بلد الزيتون، وهي رسالة التخرج من جامعة دمشق.

6- جغرافية البيئات.

7- البلدان الإسلامية والأقليات المسلمة في العالم المعاصر، بالاشتراك مع: أ. محمد السيد غلاب، أ. حسن عبدالقادر صالح.

8-الكشوف الجغرافية دوافعها – حقيقتها.

وغيرها كثير كثير، كما أن للشيخ العديد من المقالات في مجلة حضارة الإسلام، وقد كتب ذكرياته ومذكراته في كتاب سماه: «من حصاد العمر»، وأوصى بطبعه بعد وفاته، وهو عند المكتب الإسلامي، وكان - رحمه الله - قد أعد برنامجا إذاعيا في إذاعة القرآن الكريم، أطلق عليه اسم : «جغرافيا العالم الإسلامي»، وكان مفيدا نافعا.

من ثناء أهل العلم عليه: أثنى عليه وعلى مؤلفاته كثير من أهل العلم والعرفان، منهم الشيخ عبدالرحمن الباني رحمه الله بقوله: «... والأستاذ محمود من أحسن من كتب في جغرافيا العالم الإسلامي، وأفضل من كتب في التاريخ الإسلامي والأقليات الإسلامية...».

وأيضا الأستاذ الشيخ عصام العطار بقوله: «أخي الحبيب، وصديقي الوفي، الإنسان الكبير، والمؤرخ الكبير، المؤمن العالم العامل، الصابر المحتسب، الشيخ محمود شاكر..».

 مرضه ووفاته:

ظل الشيخ رحمه الله يعمل بنشاطه المعهود حتى أصابه المرض، وضعف في آخر عمره، وذاق من أدواء العجز والكبر غاية أمره، إلى أن توفي صبيحة يوم الأحد غرة صفر من سنة (1436هـ)، بمدينة الرياض، وكانت جنازته مشهودة، وتأسف الناس عليه، فجزاه عما قدم خير الجزاء، ورحمه الله رحمة واسعة.

unnamed 1

د. إيهاب عبد السلام :

في صباح يوم الثلاثاء الموافق (24 صفر 1436 - 16 ديسمبر 2014) رحل عن عالَمِنا حارس اللغة العربية الأستاذ الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم (أبو همام) الشاعر والناقد والمؤرخ الأدبي وأستاذ الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.

يُعَدُّ أبو همام من القلائل الذين كرَّسوا حياتهم دفاعًا عن اللغة العربية وحرصًا على سلامة بنيتها ونطقها والتمسك بالنموذج الأصيل لشِعْرِها؛ لم يكن ذلك الحرص متمثلًا فقط في الكتابات النقدية المتابعة لكل من تسول له نفسه التطاول على ثوابت اللغة، وإنما كانت حياة (أبو همام) الإبداعية والعلمية نموذجًا عمليًّا يُقْتَدى به في الحفاظ على اللغة العربية نطقًا وإبداعًا حتى إنه كم عاتب مجمع اللغة العربية على تبسطه في تمرير بعض الكلمات.

كان أبو همام يدرك جيِّدًا أن اللغة العربية هي الوشيجة التي ينبني عليها وجود الأمة العربية عزيزة قوبة، وأن الشعر العربي هو روح هذه اللغة التي تسري في بنيانها فتمنحها الحياة وتربطها بمجدها التاريخي في حلقة متواصلة، وأي عبث بهذا الشعر هو عبث بالأمة كلها وتهديد لوجودها، فلم يألُ جهدا في الدفاع عن تلك القضية، وهو من القلائل الذين مَنَّ الله عليهم بجلالِ العلم وبهاءِ الإبداع، وكذلك روعة الإلقاء وجمال البيان، وكان له نبرٌ خاصٌّ في نطقه يأثر مستمعيه ويبرز ما في اللغة العربية من طلاوة وجمال وجلال يجعلها تنفذ إلى القلوب وتهز الوجدان.

كان أبو همام الوحيد فيمن أعلم الذي تستطيع أن تضبط اللغة صَرْفًا ونحوًا على منطوقه، وكأنه مرجع ناطق من الصعبِ جدًّا أن يتطرق إلى لسانه لحن أو اعوجاج، بينما لا يسلم من ذلك أحد. كما كانت أحاديثه الأدبية لا تخلو من ثراء لغوي عجيب فتسمع منه كلمات يُخَيَّل إليك أنَّه نحتها لتوِّه ثم تبحث فتجدها في اللغة لكنها ودون سبب هُجِرَت هجرًا غير جميل، وكان أبو همام يبدو في ذلك وكأنه موكل بموات اللغة يحييه، فكلمات العربية حبيباته الأثيرات وشعرها عالمه المحبب حتى إنه قال: "لا أريد إلَّا أن أُحشر مع الشعراء يوم يبعثون فأعيش شاعرًا وأموت شاعرًا" وهذه كلمة تعكس إيمانه بشرف ما يقوم به من خدمة لِلُّغة والدين من خلال الأدب والشعر، وكأنه يرى موقع ذلك في ميزانه يوم القيامة فيفخر به ويصرح ثقة ويقينا وحبًّا وإيمانًا.

من الملفت في حياة (أبو همام) أن أغلب الذين يعيشون في الغرب ويحصلون على شهاداتهم العلمية منه، ويخالطون الفكر الغربي، يأتون إلى عالمنا العربي بوجه مختلف حانقين على لغتنا وثقافتنا محاولين جرَّها جَرًّا لتنضوي تحت الثقافة الغربية شكلًا ومضمونًا.. إلَّا أبو همام فما زاده الاغتراب إلا إيمانًا بلغتنا العربية ونَسَقِها الجليل، وقد اطلع على ثقافة الغرب أيما اطلاع ولكنه لم يهوِ في تلك الهاوية ولم ينحدر ذلك المنحدر المقيت؛ وذلك لأنه كان راسخًا في الثقافة العربية حافظًا لها مدركًا قيمتها؛ فلم يرها كغيره بعيون غربية وقلوب خواء.. فجاء مقاتلًا شرسًا لكل من يريد النيل من اللغة العربية تحت أية ذريعة من الذرائع. 

أمَّا عن حياته ومولده ونشأته وكتبه فذلك متاح ميسور وموجود على شبكة الإنترنت وما أسهل الوصول إليه بضغطة (زر) فلا أحب أن أكرره هنا وإنما أنقل بعض كلامه من كتاباته النقدية التي كرسها للدفاع عن الشعر العربي.

يقول في كتابه (كتبات نقدية): "طبيعة اللغة العربية.. وهي لغة وزن واشتقاق، هي التي جعلت لشعرها ميزة خاصة، حتى جعلته لغة داخل اللغة، وإذا كانت قد نشأت فنون قولية أخرى في هذا العصر خاصة، فإنها تعلو بقدر قربها من لغة الشعر، فيقال شاعرية الرواية والقصة والمسرحية والمقال، بل تعدّت هذه الصفة فنون القول لتقول لوحة شاعرية، ومنظرًا شاعريًّا، وسينما شاعرية إلى آخر هذه النعوت.. ربما تتداخل الأجناس لكن يبقى الشعر قوام الأمر وملاكه؛ لأنه ينفخ الحياة في أوصال الكلام والأشياء الهامدة، وربما يستعير الشعر تقنيات الفنون الأخرى، لكن يظل الشعر لغة مخالفة ووزنًا وإيقاعًا، وما ذلك بالشيء الهين في نعت الكلام. كما أن الغنائية نسيج مهم في تكوين السليقة العربية، فلا تنسلخ عنها، إلا إذا تبدلت خلقًا جديدًا".

ويقول في ختام مقال له بعنوان (إني أشم رائحة الفأر) مفندا ما يسمى (قصيدة النثر) وموضحًا خطورة ما يحاك باللغة العربية: "أيها السادة، ليس الأمر هزلًا، وليس الأمر أن أُمَّةً دخلت فلعنت أختها، لأن هذه الموجات هَيِّنَة في حساب تاريخ الأمّة، بل إن الأمر أخطر بكثير، وهو: اصطلاح بعض أفراد هذه الأمة -إن كانوا منها فعلًا- على قطع الأواصر بينها وبين تراثها، وإذا نجحت هذه الحركة -لا كانت- فلا أكثر من جيلين، ولا يكون لنا شعرٌ ولا فَنٌّ ولا لُغة، وأنا أرى أن هذه الأشياء يخطط لها بدقة، وأن الدور الآن: موت الشعر الحر لحساب النثر- عفوًا «قصيدة النثر» وراء الأكمة ما وراءها، وقد جرى (تطبيع) الشعر الموزون المقفى لحساب الهزل، الذي لم أرَهُ إلَّا في هذه الأمة، التي تمكن (أصحاب العاهات) من تجديد لغتها وشعرها، أيها السادة: إنني أشم رائحة الفأر".

ويقول في نهاية مقال له مدافعًا عن الأمة العربية والشعر العربي بكلام موجع مؤثر: "خيرٌ لأبناء الأمة أن تزيح الغبار عن فنِّها، وأن تخلع عنه ما ليس بشريف النسب إليه، ومن ثمَّ تعتدل الموازين، وتسمو الأذواق، حيث لا سمو لها دون شعر، وليكن الشعر طعامًا يوميًّا في رواياتنا ومسرحياتنا وقصصنا، ومقالاتنا، ومسلسلاتنا، وأن نحميه من الواغلين عليه؛ لأنه ديواننا قديمًا وحديثًا إذا كنَّا عربًا".

ما أشد إيلام هذا الشرط الأخير (إذا كنَّا عربًا) ونحن نقول له وهو في عالم الحق: نعم يا أبا همام، نحن عرب ونعتزُّ بعروبتنا وسنظلُّ إن شاء الله عربًا محافظين على لغتنا ومجدنا مقتدين بك عربيا أصيلًا.. رحم الله أبا همام.

محمد عويس :

يُعد الدكتور تمام حسان أول عالم لغوي في العالم يُدرس المعجم باعتباره نظامًا لغويًّا مُتكاملًا تربطه علاقات محددة وليس مجموعة مفردات أو كلمات كما كان المستقر عالميًّا، إذ نبه إلى فكرة النظام اللغوي للمعجم وأن هناك كلمات تفرض الكلمات التي تستعمل معها، فهناك أفعال لابد لها من فاعل وأخرى لابد أن يكون فاعلها عاقلًا.

وهو أول عالم لغوى عربي يخالف البصريين والكوفيين في دراسة الاشتقاق حين اقترح «فاء الكلمة وعينها ولامها» كأصل للاشتقاق في حين كان أصل الاشتقاق عند البصرة «المصدر»، وأصله عند الكوفة « الفعل الماضي» .

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

تربية إبداعية لأبنائك.. كيف؟

رويدا محمد - كاتبة وباحثة تربوية: يعرف الإبداع بأنه النشاط الإنساني المختلف عن المألوف، والذي يؤدي ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال