الإثنين، 04 مارس 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

مرزوق العمري يكتب: من أعلام الدعوة الإسلامية.. الشيخ عمر العرباوي

الجزائر – مرزوق العمري: قيض الله عز وجل لخدمة دينه والدعوة إليه رجالا تميزوا بما آتاهم الله ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

169 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الجزائر – مرزوق العمري:

قيض الله عز وجل لخدمة دينه والدعوة إليه رجالا تميزوا بما آتاهم الله من علم ومن قدرة على العمل أن يكونوا دعاة يدعون الناس في كل جيل من أجيال الإنسانية إلى دين الله سبحانه، لعل الله قيضهم ليحفظ بهم دينه وتتحقق على أيديهم عالمية الرسالة الإسلامية.

هذا ما تثبته لنا السنة النبوية من التبشير بظهور من يجدد للأمة أمر دينها، وهؤلاء المجددون هم العلماء والدعاة، وقد شهد التاريخ الإسلامي المعاصر الكثير من الدعاة من هذا الفصيل، لكن الشهرة لم تكن متكافئة؛ فبعضهم لقي من العناية والتعريف به بما يكفي، وبعضهم الآخر لم يكن له ذلك. والتعريف بهؤلاء الأعلام هو بكيفية أو بأخرى خدمة للدعوة الإسلامية لأنه تعريف برجالها الذين قاموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من فرائض الإسلام الباقية. ومن هؤلاء الدعاة الذين كان لهم الأثر في تاريخ الدعوة الإسلامية في تاريخها المعاصر الشيخ عمر العرباوي، فمن هو الشيخ عمر العرباوي؟ وما هي إسهاماته الدعوية؟

هو الشيخ الحملاوي بن الشيخ صالح بن عبدالكريم العرباوي؛ هذا هو اسمه المثبت في وثائقه الرسمية، ويدعى عمر وهو تقليد سائد في الأسماء لدى الجزائريين، خصوصا الذين عاشوا العهد الاستعماري، وقد ساد الاسم الذي يدعى به على الاسم الرسمي فكانت مقالاته يوقعها باسم عمر العرباوي وحتى كتبه نشرت باسمه هذا «عمر العرباوي» حتى اشتهر لدى الجزائريين بعمر العرباوي ولا يكاد يعرفه باسم الحملاوي إلا المقربون منه أو الذين اهتموا بترجمته وبحياته الشخصية. أما أمه فهي فاطمة بنت بلقاسم.

ولد الشيخ عمر العرباوي سنة 1907م في قرية «سيدي عيسى»، وهي إحدى الدوائر التابعة لولاية المسيلة في التقسيم الإداري الحالي للجزائر. كان ذلك في فترة تاريخية عصيبة تمر بها الجزائر جراء الاستعمار الذي تعرضت له قبل ميلاد الشيخ بما يقارب القرن من الزمان.

ولد الابن عمر ونشأ، رحمه الله، في بيت بسيط بساطة الحياة الجزائرية يومها، لكنه من بيوت القرآن الكريم؛ فوالده الشيخ صالح كان أحد معلمي القرآن الكريم في بلدته، ومن الذين تتلمذوا على يده ابنه عمر الذي بدأ حفظه للقرآن على يد والده ولكنه لم يكمل حفظه كله على يديه، إذ انتقل إلى إحدى الزوايا القريبة من تلك الناحية لإتمام الحفظ ولتعلم ما يمكن تعلمه من علوم الشريعة. كانت رحلته العلمية الأولى إلى زاوية الشيخ سعد بوطويلي بشلالة العذاورة وهي إحدى الدوائر التابعة لولاية المدية في التقسيم الإداري الحالي للجزائر، وتبعد حوالي 140 كلم جنوب العاصمة الجزائرية، بهذه الزاوية أتم الشيخ عمر العرباوي حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من العمر، ولطبيعة الظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت تمر بها الأسرة الجزائرية ومنها اسرة الشيخ العرباوي لم تتمكن هذه الأسرة من تسديد ما يحتاجه الابن عمر الناشئ المتعلم، فاضطر إلى الإقامة عند عمته التي كانت تسكن في بئر خادم بالعاصمة الجزائرية.

ودفعته أوضاعه الاجتماعية الصعبة إلى البحث عن مهنة مناسبة يستعين بها على حاجاته فزاول هناك مهنة جني المحاصيل في المزارع، وفي هذه الفترة انتقل إلى زاوية سيدي المهدي بالبليدة فتعلم بها علوم الشريعة من: فقه وحديث وتفسير... وغيرها من العلوم الشرعية. وخلال هذا المسار التكويني عرف عنه رحمه الله حبه الشديد للعلم والسعي في طلبه، ويذكر من عرفه ومن بعض مترجميه أنه من صور هذا التفاني في طلب العلم أنه كان يملك شياها (جمع شاة) وكان يومها في حاجة إلى كتاب مختصر خليل في الفقه المالكي فباع من شياهه لشراء هذا الكتاب الذي كان معتمدا عند مالكية المغرب الإسلامي وعند الجزائريين خاصة بشكل كبير. وهذا أحد مظاهر شغفه بالعلم واهتمامه بالكتاب.

لما كبر الشيخ عمر العرباوي وببلوغه الثلاثين من العمر ابتلي العالم بالحرب العالمية الثانية وكان ذلك سنة 1939م. أرغم من طرف الجيش الفرنسي على المشاركة في هذه الحرب، فأخذ إلى بلجيكا لكنه سرعان ما فر منها ليتجه إلى تونس ومنها كانت عودته إلى الجزائر، لكنه لم يعد إلى سيدي عيسى مسقطه رأسه بل إلى الحلوية تحديدا. والحلوية هي إحدى مراكز بلدية الصومعة التابعة لولاية البليدة.

ملامح شخصيته

إن الروح الدينية والوطنية التي تسكن الشيخ العرباوي وانشغاله بقضايا الأمة جعلاه يتميز في مواقفه إزاء التحولات التي كانت تمر بها الأمة الإسلامية عموما والجزائر خصوصا غداة الاستقلال وحتى ثمانينيات القرن العشرين، فقد تميز مساره التكويني والدعوي بمحطات مهمة في تعاطيه مع قضايا الأمة يومها، وهذه المحطات شكلت مساره الدعوي وهي تستدعي منا الوقوف عندها وأخذ العبرة والدروس منها:

- الحرص على العلم: وهي خصلة تميز بها منذ صباه، وتمثل هذا في بيعه وهو صغير لغنمه ليتسنى له شراء الكتاب الفقهي (مختصر خليل)، وكما قيل البداية تدل على النهاية، فإن الذي يضحي ولو بالشيء القليل من أجل العلم ومن أجل فهم الإسلام سيتعود على التضحية في الأمور العظيمة بالشيء العظيم، فمن باع غنمه من أجل اقتناء كتاب، حتما سيبيع نفسه لله ويضحي بكل شيء من أجل دينه وعقيدته، وهذا ما تجلى في حياته في مرحلة لاحقة في شبابه وحتى في شيخوخته رحمه الله.

- التقوى والعبادة: لا شك أن العلم يورث التقوى الباعثة على العبادة وقد جاء في الأثر: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»، والذي لا يزيده العلم خشية بالله فليس بعالم وقد جاء في القرآن الكريم: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } (فاطر:28)، فالعلم يدفع بصاحبه إلى رياض الخشية من الله والحب فيه، ويتجلى ذلك في عبادته والتزام طاعته، ولشيخنا العرباوي نصيب وافر من ذلك، فقد ذكر عنه أنه صلى لله ركعتين بالقرآن كاملا ولم يتعد سن الخامسة عشرة، فياله من اصطفاء واختيار!

نشاطه الدعوي

توزع النشاط الدعوي للشيخ عمر العرباوي على: التعليم والخطابة، والوعظ والإرشاد في المساجد والكتابة في الصحف وهو الفضاء الإعلامي المتاح في ذلك الوقت، شأنه في ذلك شأن رجال جمعية العلماء عموما.

ففي مجال التعليم وبعد عودته من بلجيكا وفراره من الجيش الفرنسي وقرار التجنيد الإجباري ولشغفه بالعلم انطلق في عمله الدعوي متخذا من فضاء التعليم الفضاء الرئيسي لهذا العمل، فقام بتأسيس مدرسة يعلم فيها الناس أمور دينهم، ويؤمهم في الصلاة فيها، وبعدها رجع إلى مسقط رأسه بمدينة المسيلة واشتغل بالتعليم الديني والإمامة والعمل الدعوي؛ فكان يؤم الناس في الصلاة ويعلمهم ويقدم لهم دروسا في الوعظ في مساجد مدينة المسيلة.

وحينما تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي أسسها الشيخ عبدالحميد بن باديس وكتب لها الرواج، صار الشيخ عمر العرباوي من منتسبيها، وكان على صلة برجالها البارزين، مثل: الشيخ البشير الإبراهيمي والعربي التبسي والطيب العقبي وأحمد سحنون، وكان انضمامه إلى الجمعية أواخر الأربعينيات وهي السنة التي تزوج فيها. وشغل منصب رئيس شعبة جمعية العلماء بالعاصمة الجزائرية، وفي هذه المرحلة ركز نشاطه الدعوي في العاصمة الجزائرية وفي أحيائها العديدة مثل: السحاولة التي أنشأ بها مدرسة قرآنية. وبعدها درس بالتهذيبية ببولوغين، وبمسجد بلوزداد وهذا إلى غاية سنة 1956م، وفي هذه السنة من سنوات الثورة الجزائرية الكبرى اعتقل الشيخ العرباوي.

واندلعت الثورة الكبرى كان الشيخ العرباوي مثل أحرار الجزائر الذين يتوقون إلى الحرية، فكان ممن لبوا النداء حينما نادى المنادي، ولارتباطه بجمعية العلماء التي كانت مسكونة بهذا الشعور وهذا الأمل، فلبت النداء من أول يوم بدأت فيه الثورة التحريرية، وقسم الشيخ العربي التبسي المهام على أعضاء الجمعية، فكان نصيب الشيخ العرباوي ثقيلا، إذ كان مكلفا بالخطابة والتحريض على الجهاد ضد فرنسا، وكلف كذلك بتوجيه الراغبين في الالتحاق بميادين القتال، وبجمع المال والسلاح وإرساله إلى الثوار.

لما علم العدو الفرنسي بذلك، قام باعتقاله بعدما اعتلى منبر الجمعة في يوم من أيام رمضان سنة 1956م، فعذب وسجن، ومر بعدة سجون بدءا بالبرواقية فبوسوي ثم آركول، وقد التقى في البرواقية برفقاء دربه الشيخين: أحمد سحنون ومصباح الحويذق، وهما من أئمة الجزائر أيام الثورة التحريرية وبعدها. ومكث في السجن حوالي خمس سنوات ونصف السنة، وفي 1961م أفرج عنه ليبقى تحت الإقامة الجبرية حتى خروج فرنسا سنة 1962م. وبعدها عاد ليؤم المصلين ببلكور في العاصمة الجزائرية كمتطوع ثم إلى الحراش فسكن بها ودرس بها حتى وفاته رحمه الله، وفي 1975م أحيل إلى التقاعد، لكنه لم يترك الدعوة والإرشاد، فدرس بمسجد باب الوادي بالعاصمة خمس سنوات متتابعة.

مواقفه الدعوية

انشغل الشيخ العرباوي بالقضايا التي كانت تجابه الإسلام وشهدها العالم الإسلامي في زمانه وتصدى للقضايا المؤثرة على الرؤية الإسلامية يومها على مستوى السياسة أو الاجتماع أو غير ذلك، وبذلك كان متفاعلا مع قضايا عصره، ومن هذه القضايا:

1- القضايا السياسية: وتأتي في صدارتها قضية الاشتراكية التي اتخذت كأيديولوجيا سياسية في الكثير من بلاد الإسلام، وبحكم محلية خطابه الدعوي كان يناقش النموذج الاشتراكي في صورته الجزائرية بحكم معايشته لهذه المرجعية السياسية الجديدة وكان ذلك خلال عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي أي بعد الاستقلال وتصفية الاستعمار. فقد آلمه حال الجزائر آنذاك، يقول رحمه الله: لما طرد الاستعمار من البلاد أخذ الجزائريون زمام الحكم بأيديهم، ولكن سرعان ما تنكر بعض الشباب للدين ولعوائده وأخلاقه وقطعوا صلتهم به، لعبت المادة والشهوات بعقولهم فراجت موجة ناتجة من الإلحاد كادت أن تعم طبقات الشعب، وأصبح الإسلام يتهم بالرجعية والتأخر.. وقد كان من الأوائل الذين عارضوا اختيار النظام الجزائري لمنهج الاشتراكية بعد خروج فرنسا، ورفض لقاء المسؤول الأول آنذاك، وشن حملته على الاشتراكية وأهلها، بخطبه التي كان يلقيها بمساجد العاصمة ودروسه التي يقدمه التلاميذه، وكذا بكتاباته فألف في ذلك كتابه «الاعتصام بالإسلام»، مبرزا فيه محاسن الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان، وفاضحا الاشتراكية مبينا مثالبها وقبائحها.

لقد قام الشيخ رحمه الله بما يجب أن يقوم به العالم الرباني الذي عاهد الله على أن يصدع بالحق والتبليغ التام والكامل، فلاقى جراء كلمة الحق ما يلاقيه كل مصلح، فضيق عليه وهمش وأصبح مراقبا، ولازمه هذا التضييق إلى وفاته رحمة الله عليه.

2- القضايا الدينية: وقد تمثلت في واقع التدين في زمانه، وتعاليم الإسلام وكيف يجب تقديمها، وتشخيص أسباب تدهور المسلمين، وغير ذلك وهي كما يلي:

أ - أثر الإيمان في صناعة الجيل الأول: وفيه عرج الشيخ العرباوي على تاريخ العرب قبل الإسلام مشخصا استصغار الواحد منهم لنفسه كونه يسجد لحجر معظما له، انتقل من هذا الوضع إلى وضع آخر تحققت فيه إنسانية الإنسان واهتدى فيه إلى خالقه وكان أول من فتح عليه بذلك الجنس العربي الذي كان يعيش الجاهلية فـ: «انتقل العرب والذين أسلموا عن معرفة بالجاهلية العليلة الغامضة الميتة إلى معرفة عميقة واضحة روحية ذات سلطان على الروح والنفس والقلب والجوارح، ذات تأثير في الأخلاق والاجتماع، ذات سيطرة على الحياة وما يتصل بها». والذي فعل بهم ذلك هو الإيمان بالله فهو الذي صنع الجيل الأول ويبقى أثره مستمرا ما استمر الإنسان في الالتزام بالدين وبتعاليم الإيمان كما أمره الدين بها.

ب - تعاليم الإسلام وحاجة الإنسان إليها. وهو جانب نجده حاضرا في الخطاب الدعوي بشكل عام وعند الدعاة من كل جيل من أجيال المسلمين ومنهم الشيخ العرباوي الذي كان يرى أن تعاليم الإسلام قوة روحية ومادية معا وأنها عدالة اجتماعية ورحمة لجميع الناس، مبينا من خلال ذلك حقيقة الإيمان على أنه القوة الباعثة على العمل الصالح والموجه إلى الله عز وجل. وأن الإسلام هداية إلهية إلى الناس جميعا من خلال دعوته إلى السلام والتعاون وحمايته لحقوق الإنسان واستخلافه في الأرض وأمره بعمارتها، وبيان الأسس التي ينطلق منها الإسلام وأولها توحيد الله عز وجل، والالتزام بالدين منهجا حتى يعيشوا طائعين لا عصاة، وعليه فأساس التفاضل في الإسلام هو العمل الصالح، وبناء على ذلك رد الشيخ العرباوي على بعض المفاهيم الخاطئة التي سادت في جيله مثل المفاهيم الغربية القائمة على العنصرية والقومية القائمة على الجنس... وغيرها.

وفي ضوء هذه الشمولية الإسلامية عالج الكثير من المسائل التي كانت مطروحة في زمنه وبعضها لا يزال محل نقاش مثل: حرية المعتقد، وعلاقة المسلم بالآخر، والمساواة في الإسلام، وإحياء الشعائر الإسلامية، والعدل في الإسلام، وعالمية الإسلام، والتعليم الديني وطبيعة الحكم... وغيرها، وكل ذلك، ويشير الشيخ العرباوي إلى أن هذه المسائل الجليلة في الدين قد يتوقف أمر تبليغها على الداعية وكفاءته وأخلاقه حتى يكون ناجحا مؤثرا فيقول: «طلب الإسلام من كل داعية أن يكون هادئ الطبع لين العريكة، فيقول الله لنبيه الكريم: { وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } (آل عمران:159)».

3- القضايا الاقتصادية: من الجوانب التي ناقشها الشيخ عمر العرباوي من منظور إسلامي قضايا الاقتصاد فذكر بأن الإسلام: قرر أن يمنع الاحتكار وكنز الأموال وقرر أن يمنع الاستغلال بغير عمل، وقرر أن يتداول الجميع الثروة ولا تكون دولة بين الأغنياء، وقرر أن تكون للضعفاء والمحرومين حصة سنوية، وقد يزاد عليها بأمر الإمام وإحسان المحسنين وإذا تقرر هذا في مجتمع إنساني فلا حرج عليه أن يتحذ له نظاما من نظم المعيشة الاقتصادية كيفما كان، والتطرق إلى الجانب الاقتصادي من الإسلام يأتي في إطار الحديث عن شمولية الإسلام لجوانب الحياة المختلفة وفي إطار السجال الذي عرفه زمن الشيخ العرباوي الذي تضمن صلاحية وعدم صلاحية الإسلام كمرجعية شاملة للمسلم المعاصر.

4- القضايا الحضارية: من المسائل التي كانت مطروحة في زمن الشيخ العرباوي وقبله وما زالت حتى في زماننا هذا مسألة تأخر المسلمين حضاريا، وهي تهمة اتهم بها الإسلام من قبل خصومه، وقد وقف عندها الشيخ العرباوي مشخصا للمشكلة ليعطي لها الحل، فعن أسباب تدهور المسلمين حضاريا يقول: «سبب هذا التدهور هو الخلافات السياسية والدينية وتنازع الرئاسة والانصراف عن العقيدة إلى ألفاظ ميتة لا روح فيها، والانغماس في أنواع الترف والنعيم، والإقبال على لذائذ الحياة الماجنة، والغرور بسلطانهم والانخداع بقوتهم، وإهمال النظر في التطور الاجتماعي للأمم». هذه أهم الأسباب التي ورثت التخلف الحضاري لدى المسلمين، فمنها الديني ومنها الدنيوي، وقد وقف الشيخ العرباوي عند ظاهرة التخلف هذه بعد تتبعه لمحطات النهضة والسقوط من فجر الإسلام الأول حتى عصرنا الحديث فتاريخنا المعاصر.

وفاتـــه

بعد حياة ملؤها الصدق والثبات على الحق توفي الشيخ عمر، رحمه الله، يوم الأحد 9 ربيع الأول 1405هـ الموافق 2 ديسمبر 1984م، ودفن بمقبرة سيدي رزين على الطريق الرابط بين الحراش وبراقي في العاصمة الجزائرية، رحمه الله برحمته الواسعة. وتخليدا لذكراه واعترافا بفضله قامت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بتسمية أحد مساجد العاصمة الجزائرية باسمه.

آثــــاره

ترك الشيخ عمر العرباوي مجموعة مقالات نشرت في صحافة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مثل جريدة البصائر، وفي الاستقلال كان يكتب في مجلة التهذيب الإسلامي التي كانت تصدر عن جمعية القيم كما ترك كتابين اثنين هما:

1- الاعتصام بالإسلام: وألفه في فترة حكم الاشتراكية بالجزائر. وهو كتاب طرق الشيخ العرباوي فيه أهم المسائل الدعوية التي عاصرها ورأى أنها تضر بالإسلام بكيفية أو بأخرى، كما أنه ناقش فيه بعض القضايا التي فهمت فهما خاطئا وعمل على تصحيح التصورات التي سادت إزاء هذه القضايا فعالجها معالجة الداعية الرسالي مؤصلا لها بكيفية تلائم الذوق والفهم في زمنه ولذا يمكن القول إنه كان متفاعلا مع واقعه الدعوي.

2- كتاب التوحيد المسمى بـ «التخلي عن التقليد والتحلي بالأصل المفيد»، وهو كتاب في العقيدة، قدم فيه مسائل العقيدة بطريقة دعوية يشبه في ذلك ابن باديس ومبارك الميلي من شيوخ جمعية العلماء في عرضهم لقضايا العقيدة.

نتمنى أن يعتنى بهذا العلم من أعلام الدعوة الإسلامية في تاريخنا المعاصر ليتم التعريف به وبإسهاماته في خدمة الدعوة الإسلامية، فهذا من حقه علينا حق المعلم على التلاميذ على كل حال. وبعد وفاته وتخليدا لذكراه سمي أحد المساجد في العاصمة الجزائرية باسمه رحمة الله تعالى عليه.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

محمد حسني عمران يكتب: الحنان وأثره في تربية الطفل

القاهرة – محمد حسني عمران: الأطفال هم مستقبل الأمة الواعد، وهم العناصر الفاعلة في المجتمع، ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال