الأربعاء، 08 أبريل 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

99 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

albanyy

هشام الصباغ - باحث لغوي:

انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في هذه الزاوية الضوء على أبرز كتّاب المجلة؛ مفردين في كل عدد علما من أعلامها؛ حتى يعرف القراء تاريخ المجلة وتاريخ كتابها، فتكون ويكونوا لهم منارات هداية وسبل سلام.. في السطور التالية نعيش مع محدث عصره العلامة الألباني.

- سيرته أرض خصبة لمن أراد أن يترجم لأحد أعلام الأمة، المجتهدين، المصلحين، الصالحين، الزاهدين، المجاهدين، المصنفين، العصاميين، الفقهاء.. لكن مثله يتعسر عليك أن تكتب عنه؛ وتعاني الأمرين في اختيار ولو جزء من حياته تستطيع أن تغطيه، فضلا عن أن تفيه ما بذله في حياته في مقال.

- كان يتكسب رزقه من إصلاح الساعات، تلك المهنة التي ورثها عن أبيه، فكانت إليه مثل «الجليس الصالح»، وأكسبته صفاتها من قوة الملاحظة وسرعة التفكير والدقة المطلقة، مما انعكس على حياته العملية وشخصيته وإنتاجه الفكري.

- عندما يذكر اسمه، يقفز إلى ذهنك سؤالان عجيبان: كيف لأعجمي الأصل أن يصبح محدث عصره ومرجع وقته في معرفة صحيح الحديث من ضعيفه؟! وكيف سلم له العاربة والمستعربة بالتصحيح والتضعيف؟!

- حجة في مصطلح الحديث، ومتفرد في علم الجرح والتعديل، ومن أبرز علماء العصر الحديث بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قيل عنه: «أعاد عصر ابن حجر العسقلاني والحافظ ابن كثير وغيرهما من علماء الجرح والتعديل».

- نشأ في زمن كثرت فيه البدع والفرق الباطنية والتعصب للمذهب، ما حال بين الناس وأنوار السنة؛ فحارب البدعة، وحمل لواء السنة وأخذ يدعو ويناظر ويجادل من أجلها؛ حتى اتهموه بـ«الجامد»، وأخرج من بلاد إلى بلاد، لكن ذلك لم يفت في عضده؛ بل بقي قوالا بالحق غير هياب حتى وفاته.

- حياته تشبه حياة الإمام البخاري من جهتين: الأولى الاهتمام بالحديث.. والثانية من جهة الأصل، فكلاهما من منشأين غير عربيين.. الأول من بخارى، أما عالمنا فمن ألبانيا.. إنه الإمام العلامة محمد بن نوح نجاتي، الشهير بمحمد ناصر الدين الألباني، المكنى بأبي عبدالرحمن.

المولد.. والنشأة.. والتعليم

- الألباني ولد في مدينة أشقودرة عاصمة ألبانيا (يومئذ)، عام 1332هـ/1914م، لأسرة متدينة يغلب عليها الطابع العلمي، فوالده تخرج في المعاهد الشرعية في العاصمة العثمانية «أستانة» قديما (إسطنبول اليوم)، وكان أحد علماء المذهب الحنفي في ألبانيا، ولما رأى بلاده تسير في طريق التحول إلى تقليد الغرب، وألزمت المرأة الألبانية المسلمة بنزع الحجاب قهرا، والرجل بلبس اللباس الأوروبي؛ خاف من سوء العاقبة وهاجر بأهله قاصدا الشام وتحديدا دمشق؛ فارا بدينه، خائفا على أولاده من الفتن.

- لم يفت الشيخ أمر هجرة أبيه، فشكر إلى الله فعله قائلا: «(...) فجنيت، بفضل الله ورحمته، بسبب هجرته هذه إلى دمشق الشام ما لا أستطيع أن أقوم لربي بواجب شكره ولو عشت عمر نوح عليه الصلاة والسلام (....) ثم وفقني الله بفضله وكرمه (....) إلى دراسة الحديث والسنة أصولا وفقها، بعد أن درست على والدي وغيره من المشايخ شيئا من الفقه الحنفي وما يعرف بعلوم الآلة؛ كالنحو والصرف والبلاغة».

- أتم دراسته الابتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق، لكن والده كان له رأي في المدارس النظامية من الناحية الدينية، فقرر عدم إكماله الدراسة النظامية ووضع له منهجا علميا مركزا قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، والتجويد، والنحو والصرف، وفقه المذهب الحنفي. وقد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني «مراقي الفلاح» في الفقه الحنفي وبعض كتب اللغة والبلاغة.

«المنار».. وعلم الحديث

- جذبه علم الحديث جذبا، رغم تحذير أبيه له من الانشغال به ورغبته في تقليده المذهب الحنفي، لكن أبحاث مجلة «المنار»، التي كان يصدرها محمد رشيد رضا، أثرت فيه وتأثر بها، فأصبح وهو في سن العشرين شديد الاهتمام بالحديث وعلومه فصار شغله الشاغل، وكان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب «المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار» للحافظ العراقي مع التعليق عليه، وأصبح معروفا في أوساط دمشق العلمية لدرجة أن المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت له غرفة ليقوم فيها بأبحاثه، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة يدخلها وقتما شاء.

التآليف والدعوة

- في العقد الثاني من عمره، بدأ الألباني التأليف والتصنيف، وكان من أول مؤلفاته «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» ومن أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية «الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير».

- وباكرا بدأ في إعطاء درسين أسبوعيا في العقيدة والفقه والأصول وعلم الحديث، وفي تنظم رحلات شهرية للدعوة في مختلف مدن سوريا والأردن، وجاب دولا عدة (منها قطر والكويت ومصر والإمارات وإسبانيا وإنجلترا وألمانيا) داعيا ومحاضرا ومدرسا (درس علوم الحديث لثلاث سنوات في الجامعة الإسلامية في المدينة).

- ترك الألباني مؤلفات عظيمة وتحقيقات قيمة وتعليقات ماتعة، ربت على المئة، وترجم كثير منها إلى لغات مختلفة من أبرزها: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» و«سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة» و«إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل».. وغيرها كثير.

مشايخه.. وأقوال أهل العلم فيه

- حفظ الألباني القرآن على يد والده حتى ختمه عليه برواية حفص عن عاصم، كما درسه والده بعض كتب الصـرف العربية، وكتاب «مختصر القدوري» في فقه الأحناف. وعلى يد محمد سعيد البرهاني (صديق والده) درس كتابي «مراقي الفلاح» في الفقه الحنفي و«شذور الذهب» في النحو وبعض كتب البلاغة، وكان يحضر دروس محمد بهجة البيطار (عالم الشام وقتذاك).

- قال فيه الشيخ ابن باز: «ما رأيت تحت أديم السماء عالما بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني». كما وصفه ابن العثيمين قائلا: «ذو علم جم في الحديث؛ رواية ودراية، وإن الله تعالى قد نفع بما كتبه كثيرا من الناس؛ من حيث العلم، ومن حيث المنهاج والاتجاه إلى علم الحديث، وهذه ثمرة كثيرة للمسلمين، ولله الحمد».

إسهاماته في «الوعي»

- كانت للشيخ مساهمة واحدة فقط في المجلة، جاءت تحت عنوان: «الأحاديث الضعيفة والقوية» (ع:71، ذو القعدة 1390هـ/ديسمبر 1970م).

وفاته ووصيته

- توفي العلامة الألباني 22 من جمادى الآخرة 1420هـ، الموافق 2 أكتوبر 1999م، ودفن بعد صلاة العشاء. وكان أوصى قبل وفاته بمكتبته كلها «سواء ما كان منها مطبوعا، أو تصويرا، أو مخطوطا -بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب والسنة (....) راجيا من الله تعالى أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم وبإخلاصهم ودعواتهم».

المصادر والمراجع

1- كتاب «علماء وأعلام كتبوا في الوعي الإسلامي».

2- الموسوعة الحرة (ويكيبيديا).

3- رابطة العلماء السوريين.

4- حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه، تأليف محمد بن إبراهيم الشيباني.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

لا للضيق من الصغار

✍ د. محمد عباس عرابي - باحث تربوي:    من الظواهر المتفشية في مجتمعاتنا من المحيط ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال