الأحد، 21 أكتوبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

126 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

1389847375 193588

هشام الصباغ - باحث لغوي:

في البدء كانت «اقرأ»..

أدرك رواد النهضة في الكويت أن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تعود إلى ماضيها التليد، الذي طمرته الليالي بغبار الجهل، إلا بالعودة إلى النبع الصافي من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. وأنه لا يمكن للأمة أن تجابه التحديات الثقال التي تواجهها بها الحضارة المادية المعاصرة إلا إن وعت كتاب ربها وسنة نبيها.

ومن ثم فقد أصبح لزاما على أئمة العلم وقادة التنوير أن يجدوا لهم سبيلا للوصول إلى الأمة حتى ينهضوا بها من وهدتها التي طالت، وغفلتها التي أعمت عيونها عن رؤية ما يكيده أعداؤها لدينها ودنياها.. فعمل رواد العلم والفكر الكويتيون على إنشاء منصة ثقافية شاملة، دينية علمية فكرية أدبية اجتماعية، أسموها «الوعي الإسلامي».. التي أضحت المنبر الإسلامي الأبرز لأشهر علماء الإسلام ودعاته على مدى أكثر من نصف قرن..

وانطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في هذه الزاوية الضوء على أبرز كتّاب المجلة؛ مفردين في كل عدد علما من أعلامها؛ حتى يعرف القراء تاريخ المجلة وتاريخ كتابها، فتكون ويكونوا لهم منارات هداية وسبل سلام.

- سار على نهج أحمد وابن تيمية والعز ابن عبدالسلام، فمزج كلماته المكتوبة بصوت مسموع مدو، وحف جداول علمه بالعمل الجاد، ولم يكن من العلماء الذين استغرقوا بالتنظير وانشغلوا بالتأليف عن متابعة الواقع ومعايشته والدعوة إلى تغييره وإصلاحه.

- أسلوبه في الدعوة كان سر قوته وتلهف الناس للاستماع إليه والالتفاف حوله، فهو أحد أبرز علماء الفقه والقانون في العصر الحديث الذين ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل الذود عن الشريعة وإعلاء كلمة الحق مهما كلفهم الأمر، وجرأته في مواجهة الظالمين واضحة لا لبس فيها، وقد حورب من أجلها فما تخاذل أو استكان.

- امتلك صفات عدة هيأته للإمامة في عصره، وكانت سببا لرفعة منزلته بين أقرانه وتلامذته: فهو جريء «مجاهر» بالحق «مندد» بالباطل والظلم «كاشف» لعوراتهما غير هياب أو وجل.. إنه الشيخ الفقيه محمد أحمد مصطفى أحمد عبدالله الششتاوي، المشهور بـ«الشيخ أبو زهرة».

- ولد في مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية في مصر في 6 من ذي القعدة 1315هـ/29 من مارس 1898م، لأسرة محبة للدين، عهدت به إلى أحد الكتاتيب (كانت وقتذاك تؤدي دور مراحل التعليم الأولي في وقتنا الحالي).

تحصيله العلمي

- بعد حفظه القرآن وتعلمه القراءة والكتابة، التحق سنة 1913م لثلاثة أعوام بالجامع الأحمدي في طنطا (كان يسمى وقتها «الأزهر الثاني»). رغب بعده في الالتحاق بمدرسة القضاء الشرعي، لكن تحديات ثلاثة وقفت أمامه: صغر سنه، قصر مدة تعلمه في الجامع الأحمدي وأخيرا امتحان صعب للمتقدمين.. اجتازها جميعها، وكان أول الناجحين، وحصل منها على شهادة «عالمية القضاء الشرعية»، وعادلها بعد ذلك بشهادة دار العلوم، بعد اجتياز اختبارها سنة 1346هـ/1927م، فاجتمع له تخصصان قويان.

أشياخه

- ألمع علماء دار العلوم درّسوا للشيخ، وكان عظيم الوفاء لهم، يقول الشيخ عن بعضهم: «لقد تسابق إلى خاطري شيوخي الذين تلقيت العلم عليهم، أو تنّسمت نسيم العلم في جوهم، وتغذت روحي بأفاويق المعرفة من فيضهم.. تذكرت أستاذ الأساتذة عاطف العبقري (محمد عاطف بركات باشا) الذي لم يفر فريه في التربية أحد.. وتذكرت الأستاذ عبدالحكيم بن محمد في سمته وتقاه.. وتذكرت الأستاذ محمد الخضري، تذكرت فيه الفقه، وتذكرت فيه المؤرخ.. وتذكرت الأستاذ محمد المهدي بك الألباني وموازناته الأدبية المصورة للخطباء.. وتذكرت بحر العلم الذي لا تكدره الدلاء، الأستاذ أحمد إبراهيم.. تذكرت دراساته الفقهية المقارنة المقربة للبعيد، والمؤنسة للغريب (....)».

في ميدان العمل

- رغم دراسته في مدرسة القضاء الشرعي ودار العلوم، فإنه لم يتجه إلى القضاء، وإنما إلى ميدان التعليم، فدرّس الشريعة والعربية بمدرسة «تجهيزيّة دار العلوم»، ثم اختير للتدريس في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وكلف بتدريس مادة الخطابة والجدل، ثم انتقل إلى كلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول (القاهرة) لتدريس الخطابة. وتقديرا لعلمه ونبوغه عهدت إليه الكلية بتدريس الشريعة الإسلامية، وترأس قسم الشريعة الإسلامية فيها، ثم شغل منصب الوكالة.

- في عام 1382هـ/1962م اختير عضوا في مجمع البحوث الإسلامية، وأسس مع جماعة من العلماء معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة. كما كان مقررا للجنة بحوث القرآن ولجنة المتابعة ولجنة السنة المطهرة، وشيخا في لجان التقنين للمذهبين الحنفي والشافعي. وكان أيضا عضوا في مجلس جامعة الأزهر، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومعهد البحوث الجنائية والاجتماعية، والمجلس الأعلى للفنون والآداب، ومجلس محافظة القاهرة.

تلاميذه

- أشرف على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه، وترأس لجان مناقشتها في الفقه والقانون والتفسير والحديث وعلم الكلام وسائر فروع الثقافة العربية الإسلامية في كليات: الآداب والحقوق والشريعة وأصول الدين، في جامعات: القاهرة وعين شمس والأزهر والإسكندرية.. وغيرها.

- من تلقوا العلم على يديه لا يمكن إحصاؤهم، لكن نذكر منهم: سيد قطب، والدكتور عبدالعزيز عامر، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ صلاح أبو إسماعيل، والعلامة الشيخ عبدالفتاح أبوغدة، والدكتور وهبة الزحيلي، والدكتور أحمد الحجي الكردي.

مساهماته في «الوعي الإسلامي»

- كانت للشيخ مساهمتان في المجلة: الأولى كانت مع العدد 64 (ربيع الثاني 1390هـ/يونيو 1970م)، تناول فيها مسألة زكاة الأسهم، بينما جاءت الثانية في العدد 87 (ربيع الأول 1392هـ/أبريل 1972م)، تحدث فيها بإسهاب وتفصيل شديد عن «الطلاق»، معقبا على مقال نشر في المجلة للأستاذ علي الخفيف، يدعو فيه إلى ضرورة أن يكون الطلاق بعد التحاكم أمام القاضي، وتوقيع عقوبة بالسجن والغرامة على من يطلِّق من غير تحكيم للقضاء.

مؤلفاته ووفاته

- الفكر الحر في عرض قضايا الإسلام كان ما ميز الشيخ عن معاصريه، وقد ظل قلمه، حتى آخر أنفاسه، يمد المكتبة العربية والإسلامية بما يملكه من ثروة علمية هائلة، وخلف ما يزيد على 30 كتابا، لاسيما في الفقه والقانون، مثل: «علم أصول الفقه»، «محاضرات في الوقف»، «العقوبة في الفقه الإسلامي»، «المعجزة الكبرى»، «خاتم النبيين» (...). كما ترجم لثمانية من كبار أئمة الإسلام (أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وزيد بن علي، وجعفر الصادق، وابن حزم، وابن تيمية) وأفرد لكل واحد منهم كتابا مستقلا.. كما ترجم لغيرهم.

- ومع مؤلفه «زهرة التفاسير»، الذي فسر فيه القرآن حتى الآية 73 من سورة النمل، ونحا فيه نحو محمد عبده ورشيد رضا، مع رعاية اختلاف العصر واختلاف النظرة إلى نظام الإسلام والحضارة الغربية، وافته المنية يوم الجمعة 19 ربيع الأول (1394هـ/1974م). ومن تصاريف القدر أن المؤتمر الشعبي الكبير، الذي أُعِد على عينه ونفقته أمام بيته؛ ليحارب فيه التعدي على الشريعة، يصبح سرادق عزائه، إذ أثناء نزوله لتفقده، سقط ساجدا على المصحف مفتوحا على آخر ما وصل إليه في التفسير، وفاضت روحه إلى بارئها.

المصادر والمراجع

1- مجلة «الوعي الإسلامي»، العددان: 64 و87.

2- المكتبة الشاملة.

3- موقع رابطة العلماء السوريين.

4 – الموسوعة الحرة (ويكيبيديا).

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال