الإثنين، 04 مارس 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

مرزوق العمري يكتب: من أعلام الدعوة الإسلامية.. الشيخ عمر العرباوي

الجزائر – مرزوق العمري: قيض الله عز وجل لخدمة دينه والدعوة إليه رجالا تميزوا بما آتاهم الله ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

151 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

la r g e

القاهرة - الوعي الشبابي:

"بانجو"، "حشيش"، "أفيون"، "هيروين"، "كوكايين".. كلها مسميات عتيقة لمخدرات تقليدية داوم عليها مئات الملايين لسنوات طويلة.. لكنها مع رياح التغير التي تجتاح كل شيء في عالم اليوم باتت موضة قديمة، فقدت تأثيرها لدى كثيرين، لم تعد "تعدل الدماغ"، أو تمنح "الكيف" المطلوب.. الصرعة الأحدث في عالم المخدرات باتت تصل من أقصى العالم إلى أقصاه في لحظة واحدة دون أن تصادرها إدارات الجمارك أو تضبطها عناصر الشرطة.. ذلك أنها مخدرات رقمية..

استطاعت الثورة الرقمية تعديل خريطة الإدمان وتجارة الكيف على مستوي العالم، فلم يعد استهلاك المخدرات قاصرا على حقنة في الوريد، أو شمة في طريق مظلم، أو مضغة أو تدخين شيشة، لكن الانترنت نافست أباطرة المخدرات وسهلت طريق الإدمان وجعلته أكثر أمناً بعيداً عن مطاردات الشرطة ومراقبة الأسرة، وذلك عن طريق ملفات موسيقية إلكترونية تبعث أصواتاً عالية وإيحاءات وهمية يتلقاها المدمن عبر سماعتين كبيرتين إلى أذنيه فتحدث له نشوة واسترخاء يجعلانه يغيب عن الوعي في حالة أشبه بتعاطي المخدرات، وذلك نظير مبلغ يتراوح ما بين 3 إلى 9 دولار في كل جلسة!

جرعة موسيقية

يبدأ المدمن الراغب في حالة مزاجية عالية باختيار جرعة موسيقية من بين عدة جرعات متاحة على موقع متخصص على شبكة الانترنت يسمى IDOSER يقوم بتحميل هذه الجرعة من خلال مشغل الأغاني المدمجة MP3، ومن ثم يتم الاسترخاء التام في غرفة خافتة الإضاءة، مع ارتداء ملابس فضفاضة وتغطية العينين وإغلاق المحمول والاستلقاء على وسادة لمدة تصل إلى 30 دقيقة، وذلك في حالة الجرعات المتوسطة، و45 دقيقة في حالة الغياب الكامل عن الوعي، حيث يتأثر من يستمع هذه الموسيقى بشدة، ويصبح تحت تأثيرها لمدة تتراوح من ساعة إلى 3 ساعات في حالة مزاجية تحاكي تأثير الحشيش والهيروين والكوكايين.

وعلى طريقة "أول شمة مجانا" يبدأ مديرو تلك المواقع بإرسال رسائل إلكترونية عبر الإيميل يطلبون من المستخدمين تحميلها والاستماع إليها مجانا، وعندما يشعرون بحالة الهلاوس والسعادة الزائفة يحاولون تشغيله مرة ثانية، لكنهم يفشلون ولا يستطيعون الحصول على الملفات مرة ثانية إلا بمقابل مادي، وبذلك يسقطون في بحر جديد من بحور الإدمان المظلمة. وبالرغم من انتشار هذا النوع من المخدرات في أمريكا منذ فترة إلا أنه أثار فضول العديد من شباب الوطن العربي حتى أصبحت الجزائر ثالث أكبر دولة على مستوي العالم تتردد على هذا الموقع بعد المجر وموريتانيا، إلى جانب توجيه الدعوات عبر الفيس بوك والمنتديات لأبناء الخليج لزيارة الموقع والتعرف إليه، لكن حتى هذه اللحظة اختلف المستمعون إلى هذه الموسيقى حول تأثيرها بأنها نوع من الوهم، ولم يشعروا معها بأي نوع من النشوة إلا ضياع جزء من أموالهم بكروتهم الائتمانية، بينما أكد البعض الآخر أن تأثيرها يفوق تأثير المخدرات التي اعتادوا عليها، لكن لا يعرف أحدا هل هي مخدرات أم نوع من الموسيقى التي تخدر الأعصاب.

حالة من اللاوعي

وحول التأثيرات النفسية والعصبية لهذه الموسيقي يرى د. يحيى الرخاوي خبير الطب النفسي أن هذه الملفات تحتوي على نغمات أحادية أو ثنائية يستمع إليها الشاب فتصل إلى دماغه وتتلاعب بموجاته وتحاكيه وتجعله في حالة أشبه بالخدر تشابه تأثير المخدرات الحقيقية، حيث تعتمد علي تقنية النقر في الأذنين، فتثبت صوتين متشابهين في كل أذن لكن يختلف تردد كل منهما عن الآخر، ما يؤدي إلى حث الدماغ على توليد موجات بطيئة مثل الموجات المرتبطة بحالة الاسترخاء التي يطلق عليها موجات "ألفا"، وتحاكي أيضاً الموجات السريعة المرتبطة بحالة اليقظة وهي موجات "بيتا" فيشعر المتلقي بحالة من اللاوعي مصحوبة بهلاوس وفقدان توازن جسدي ونفسي وعقلي.

وعن الأضرار التي تسببها هذه الموسيقي يؤكد الرخاوي أن تأثيرها الضار يفوق تأثير المخدرات الحقيقية بمراحل، خاصة على خلايا المخ، حيث تحدث هذه الجرعات من الموسيقى الصاخبة تأثيراً سيئاً على مستوى كهرباء المخ، ما يجعل المتلقي يشعر بحالة من السعادة والنشوة الغامرة يعتقد أنها لحظات ابتهاج، لكنها في الحقيقة فترة زمنية يفقد فيها المخ تركيزه، فينفصل عن الواقع.. مشيرا أنه في حالة تكرار الاستماع إليها بنفس القدر من الصخب يؤدي إلى نتائج مدمرة للخلايا المخية ينجم عنها نوبات تشنج متكررة سواء أثناء الاستماع إليها أو بعدها.

ويوضح أن الحالة النفسية التي تحدثها هذه الموسيقى معروفة منذ فترة طويلة حيث يطلق عليها "هو لو تروبيك" وكانت تستخدم في أنواع معينة من العلاج يعرف باسم الموسيقى العلاجية تغني عن العقاقير المهدئة، وتسمح للمستمع بالدخول إلى مرحلة ما قبل الوعي، والتي تقع بين الوعي واللاوعي، ويسترجع خلالها الشخص الأحداث السعيدة والذكريات غير المؤلمة في محاولة الإيحاء بالسعادة والنشوة، لذلك حاول المتلاعبون بعقول الشباب استغلال ثورة المعلومات والانترنت في الربح واللعب على الباحثين عن الأوهام والهاربين من المشاكل بتسويق تقنيات ومراجع الكترونية في ظاهرها المتعة والنشوة، وفي باطنها السم والعذاب والفقر.

مجرد إيحاءات

في الوقت الذي أكد العديد من خبراء المخ والأعصاب تأثير هذه الأنواع من الموسيقي على الحالة المزاجية للشباب، فإن د. عادل نبيه أستاذ المخ والأعصاب بجامعة الأزهر شكك في تأثير هذه الموسيقي قائلاً: "أجرينا عدة دراسات على هذه النغمات والمقطوعات الموسيقية الصاخبة وتأكدنا أنها لا تتسبب في أي تغيير يذكر على كيمياء الدماغ أو أي شيء من هذا القبيل، وأنها مجرد إيحاءات يحاول المستمع إيهام نفسه بأنه في حالة نشوة وسعادة فقط بمعني أنها تعتمد على الوهم في الأساس أكثر منها على حقائق علمية.

وبمواجهته بحالة التشنجات التي يتعرض لها عدد هائل من متلقي هذه الملفات الموسيقية قال: "هناك عدد من الأشخاص لديهم بؤرات صرعية داخل المخ وغير مكتشفة وعندما يتعرضون لهذه الموسيقى الصاخبة تؤدي إلى ظهور تلك البؤر فتتفاعل مع الأصوات العالية التي تؤذيها بشدة، فيصاب صاحبها بتشنج مفاجئ دليلاً على اعتراض المخ وتأزمه بسبب هذا النوع من الموسيقى، إضافة أن هؤلاء الأشخاص يكونون مصابين بمشاكل في كهرباء المخ تختلف تماماً عن الأصحاء من ناحية زيادتها وعدم انتظامها.

استخدام آمن

إلى ذلك، حذرت د.نجوى خليل الخبيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية من خطورة هذه الجريمة المستحدثة التي لم يصدر حتى هذه اللحظة أي تشريع يجرمها أو يحد من انتشارها، حتى بدأت تلقي بظلالها على المنطقة العربية ودول الخليج خاصة أنها وجدت رواجاً كبيراً بين مستخدمي الانترنت وخاصة فئة الشباب، ما يدعوا إلى القلق.

وأشارت إلى أن المركز أجرى دراسة قام بها أحد الباحثين المتخصصين في شأن الجريمة المستحدثة رصد قيام أحد المواقع ببيع 1.4 مليون ملف مخدرات شهرياً ويقدم عمليات إغراء مكشوفة للمستخدمين كتجربة مجانية في البداية، كما أنه يشجع الشباب على الترويج لهذه التجارة لقاء عمولة تصل إلى 20% على كافة أنواع الملفات سواء التي يطلق عليها ملفات هلوسة أو مخدرات روحية أو سعادة أو مضادات قلق أو سريعة المفعول.

ونبهت إلى ضرورة اتخاذ تدابير كافية لحماية الشباب في جميع الدول العربية خاصة أن الدول الأوربية بدأت في محاربة هذه التجارة منذ فترة طويلة بعد الانتشار المزعج لها، مشيرة إلى دور الدولة في وضع السياسات التي تكفل حماية حقوق المواطنين وعدم تعرضهم إلى ما يسيء لدينهم وأخلاقهم، والسعي لتمكينهم من الاستفادة من هذه التقنية الرقمية المتطورة، بعيداً عن الآثار الضارة التي تنجم عن سوء استخدامها.

ودعت إلى ضرورة وضع قيود تحقق السياسة العامة للاستخدام الآمن للانترنت وإنشاء إدارات متخصصة لمتابعة ودراسة هذه الظواهر السلبية التي تبث على شبكة الانترنت، ووضع التصورات المستقبلية لها ومدى إمكانية تأثيرها على مستخدمي الانترنت داخل كل الدول العربية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

محمد حسني عمران يكتب: الحنان وأثره في تربية الطفل

القاهرة – محمد حسني عمران: الأطفال هم مستقبل الأمة الواعد، وهم العناصر الفاعلة في المجتمع، ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال