الإثنين، 17 يونيو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

60 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

0001222

القلق مرض العصر.. كيف عالجه الإسلام؟

خلف أحمد أبوزيد :

إن حياة الإنسان لا تسير على وتيرة واحدة، ولا تمضي على نمط واحد، بل هي خليط من التجارب المتنوعة والانفعالات والعواطف المختلفة، فالإنسان قد يشعر بالحب حينًا، وبالكره حينًا آخر، ويشعر بالخوف والقلق تارة وبالأمن والطمأنينة وسكينة النفس تارة أخرى، ويشعر بالفرح والسرور بعض الوقت وبالحزن والكآبة في بعض الأحيان، وهكذا تمضي حياة الإنسان في تغير مستمر وتقلب دائم، ويعد القلق من الأحاسيس المؤلمة وأساس المتاعب النفسية التي يعاني منها الإنسان المعاصر، حتى أصبح خاصية عامة وعالمية، حيث إن أحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية، أثبت «أن 25 % من سكان العالم يشعرون بالتوتر والخوف والإحباط، وتوقع السوء، وحدوث ما يهدد حياتهم» (1)، ويعرف لنا علماء النفس القلق بأنه «انفعال يتسم بالخوف والتوجس من أشياء مرتقبة تنطوي على تهديد حقيقي أو مجهول، ويكون من المعقول أحيانًا أن نقلق للتحفز النشط ومواجهة الخطر، ولكن كثيرًا من المواقف المثيرة للقلق، لا يكون فيها الخطر حقيقيًا بل متوهمًا ومجهول المصدر» (2)، ونتعرف عبر هذه السطور على أنواع القلق وأثره على الصحة الإنسانية، ثم الوسائل التي وضعها ديننا الإسلامي، من أجل النجاة منه. 2_opt.jpeg يمكن لنا أن نقسم القلق إلى نوعين، قلق محمود، أو قلق ايجابي وهو موجود عند كل الناس، حيث إنه يمثل الحافز القوي لكل إنسان، لذا فإن البعض رفعه إلى درجة من الضرورية من أجل السعي نحو الهدف والتقدم في شتى مواقع الحياة، ولهذا النوع من القلق صور عديدة في حياتنا، نذكر منها على سبيل المثال، قلق التلميذ أثناء أداء الامتحان أو القلق الذي يصيبنا أثناء اتخاذ قرار هام، أو لقاء شخص ما، فمن خلال التوتر أو القلق الذي نظهره قبل حدوث هذه المواقف نهيئ أنفسنا لمواجهة هذه المواقف بنجاح، وأنه لو أتيح لنا أن ننجح في هذه المواقف ونتغلب على خجلنا وعوامل ضعفنا في اللقاءات الشخصية الهامة تاركين أثرًا طيبًا وايجابيًا في الآخرين، فإننا نشعر بالعرفان والشكر لمشاعر القلق السابقة لمساهمتها في دفعنا الإيجابي نحو النجاح، فإن أمثال هذه المواقف يعد نموذجًا طيبًا لما يسمى بالقلق الدافع، وهو قلق ضروري للنمو وللتطور بإمكاناتنا نحو تحقيق كثير من الغايات الإيجابية، وهو قلق مؤقت وقليل الحدة ومنشط لإمكانات الكائن النفسية والعضوية، وبعبارة أخرى فإن هذا نوع صحي ومحمود من القلق، وينطبق عليه قول العالم النفسي الأميركي «كاتل» بعد عرض كثير من نتائج بحوثه في هذا الميدان «بعض الناس يربط دائما بين القلق والمرض، ولكن القلق لا يكون دائما دليلا على المرض والعصاب، إن القلق يمكن أن يوجد بدرجة عالية دون عصاب، بل إنني أجد من نتائج دراساتي ما يؤكد أن وجود القلق قد يكون أحيانا علامة على الصحة والنضوج» (3).

أما النوع الثاني من القلق وهو ما يطلق عليه علماء النفس القلق المذموم، أو القلق المرضي وهو قلق ضار ومعطل لإمكانات الإنسان نحو النمو السليم، وتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي بصورة سليمة، من حيث إنه يقيد الشخصية بأوهام الخوف والفشل اللامنطقي ويمثل سلوكًا مدمرا، يدعو للهزيمة الذاتية والاضطراب، ونذكر هنا صورًا لهذا النوع من القلق المذموم، فعلى سبيل المثال، نموذج الطالب الذي يتملكه القلق في يوم الامتحان بصورة توقفه عن أداء الامتحان ذاته والهروب من الموقف كله، أو ذلك الزوج الذي يتملكه الخوف من الضعف الجنسي عند معاشرته لزوجته، بصورة قد تؤدي إلى إصابته بالعنة الجنسية، أو تلك الأم التي تخشى على أبنائها من أخطار الحياة، لدرجة توقف نموهم وتفاعلهم الايجابي بالحياة بحب فج وحرص بالغ، وهذا الطفل الذي يوقعه خوف الانفصال عن الأسرة في التحايل على الذهاب إلى المدرسة بالمرض أو التمارض كل صباح، فكل صورة من هذه الصور السابقة، يمثل صورة مختلفة لما يمكن أن نسميه بالقلق المرضي أو العصابي، الذي يمثل الشكوى الرئيسية للغالبية العظمى من الناس.

القلق والصحة الإنسانية

ويترك القلق آثارًا ضارة على صحة الإنسان الجسدية والنفسية، حيث إنه يحدث تغيرات غير سارة يرى العلماء أنها نتيجة للاستثارة الشديدة التي تحدث فيما يسمى بالجهاز العصبي السميناوي (الاستشاري) وهو أحد الأجهزة الرئيسية التي تنشط في مواقف الخطر والانفعال ويؤدي نشاطها إلى التأثير في الأعضاء المتصلة به، فتجحظ العيون أو تضيق، وتعرق الأيدي أو تبرد أطرافها، وتتزايد دقات القلب وتتسارع وتنقبض الأوعية الدموية، وتستثار بعض الغدد كالغدد الدمعية في حالات الحزن، ونجد في حالات القلق أن التغيرات العضوية تمتد لتشمل تسارع دقات القلب، جفاف الفم، الدوخة، العرق الشديد، الغصة وانحباس الصوت، وأحيانا الغثيان نتيجة لانقباض المعدة والتنميل في اليدين والقدمين، وصعوبات التنفس التي تكون إما على شكل العجز عن التنفس العميق أو التنفس السريع المتلاحق، كما يحدث القلق أيضا تغيرات عضوية عضلية، لعل من أهمها تصلب عضلات الظهر والرقبة والتصلب على امتداد عضلات الذراعين حتى أسفل الكتفين، وارتعاشات الأطراف والأصابع وزيادة اللوازم الحركية في الوجه بالذات في منطقة الفم والعينين نتيجة للتوتر العضلي الشديد، في هاتين المنطقتين، ولهذا نجد أن كثيرًا من المصابين بالقلق عادة ما يشكون من توترات العضلات وآلام الظهر وتقلبات المعدة، وما يصحب ذلك من اضطرابات الهضم، كما يرتبط التعبير عن القلق بآلام الصدر وضيق التنفس، مما يجعل الشخص يشك في الأمراض القلبية بالرغم من سلامة القلب، إلا أن هناك من الأبحاث ما يؤكد على أن الأشخاص الذين يتسم سلوكهم بالقلق المستمر والشكوى عادة ما يتعرضون فيما بعد لأمراض قلبية حقيقية، وترتفع لديهم أيضا الحالات المرضية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة والبول السكري والربو واكزيما الجلد، وإذا تركنا أثر القلق على الجسد الإنساني، إلى أثره على الصحة النفسية للإنسان، نجد أنه يقود الإنسان إلى الانقباض الشديد وعدم الطمأنينة والتفكير الملح، وقد يصل الأمر إذا استفحل إلى ما يعرف بعصاب القلق، وهو يتمثل في الوسواس والخضوع لفكرة ملحة مثل فكرة الموت، أو المرض أو المخاوف المرضية أو العصاب القهري مثل غسل اليدين المبالغ فيه، وعصاب القلق مرض يعاني منه نحو 5% من أفراد المجتمع الأميركي، ونجمل أثر ما يحدثه القلق على النفس والبدن في هذه الكلمات للعالم «بيرتون» الذي يقول «كثيرة الآثار المؤلمة التي يتركها القلق على الإنسان بما في ذلك الشحوب أو احمرار البشرة والرجفة والعرق، وكثيرة آلام هؤلاء الذين يعيشون في خوف، إنهم لا يستطيعون أبدًا أن يتحرروا، أو أن يشعروا بالأمان، عزائمهم خاوية وآلامهم قاسية وحياتهم تخلو من البهجة، ولم أجد تعاسة أعظم، ولا ألمًا أطرى، ولا عذابًا أقسى من العذاب الذي يحيونه» (4).

العلاج الإسلامي للقلق

بداية نؤكد على حقيقة هامة، أن الإسلام حل أزمات الإنسان المعاصر حلا كاملا، سواءً كانت أزمات روحية أو دينية أو نفسية أو خلقية أو اجتماعية، بما يضمن سعادة الإنسان ويحقق له الطمأنينة والاستقرار على أرض الواقع، ومن هذا المنطلق يهدينا الإسلام إلى الوسائل السليمة لاتقاء القلق، ويفرش لنا أرضًا صلبة نقف عليها بثبات وطمأنينة إذا ما تدبرناه وعقلناه، ومن ناحية العلاج نجد أن الإسلام، يقدم أساليب عالية لعلاج القلق تفوق وسائل العلاج النفسي الحديث التي تمثلت في الاسترخاء، والعلاج الطبي بالأدوية المهدئة، هذا إلى جانب ألوان أخرى من العلاج، كالعلاج المهني وهو أن يشغل المريض بالعمل عن التفكير في مشكلته، أو التنويم المغناطيسي، ولا أحد ينكر أن علاج القلق بالوسائل الطبية والنفسية الحديثة، قد يجدي في بعض الحالات، وقد لا يجدي في بعضها الآخر، ذلك أن المدرسة الحديثة في الطب وعلم النفس لا تقدم حلا جذريًا للمشكلة، وإنما تقدم لنا علاجًا للأعراض، أما الأسباب فتضرب جذورها في الأعماق، ومن هنا أصبح القلق مرض العصر، إلا أن ديننا الإسلامي قد رسم المنهاج الأمثل، الذي يقينا شر الأمراض العضوية والنفسية، كما يدفع عنا الخوف والقلق، وقد حدد لنا المولى سبحانه وتعالى الخطوات الرشيدة التي تحقق لنا سبل السعادة، وتدرأ عنا أسباب القلق، ويمكن لنا أن نوجز العلاج الإسلامي للقلق فيما يلي.

1- الالتجاء إلى الله والتوكل عليه سبحانه

وأول ما يقضي على القلق، ويجلب السعادة والأمن والاطمئنان للإنسان هو الالتجاء إلى الله والتوكل عليه، قال تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا. ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه}(الطلاق:2- 3) فالإيمان بالله الممتزج بالتقوى والعمل الصالح مع التحلي بالصبر والتواصي بالخلق الحميد والرضا بقضاء الله خيره وشره، يورث الإنسان بشاشة الروح، وحلاوة النفس، قال تعالى {ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون} (هود: 123) {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} (النحل: 97) فتقوى الله والإيمان به سبحانه، مع التوكل الحقيقي عليه يزيل عن الإنسان أسباب التوتر ويدفع عنه القلق، يقول «ديل كارينجي» صاحب أكبر مجموعة من مؤلفات علم النفس عن أثر الإيمان والالتجاء إلى الله في علاج القلق «إن أطباء النفس يدركون أن الإيمان القوي والاستمساك بالدين كفيلان بأن يقهرا القلق والتوتر العصبي، وأن يشفيا هذه الأمراض» (5)، ويقول «الكسيس كاريل» الحائز على جائزة نوبل في الطب والجراحة، حول أثر الإيمان والتوكل على الله على صحة الإنسان النفسية «إن القلق والهموم يحدثان تغيرات عضوية، وأمراضًا حقيقية، وهي تضر بالصحة ضررًا بالغًا، وإن رجال الأعمال الذين لا يعرفون كيف يقون أنفسهم من الهموم يموتون في شرخ الشباب، ثم يتطرق إلى الذين يدينون بأحد الأديان ويصفهم بالبسطاء، ويقول كأن البسطاء يمكنهم أن يحسوا الله بنفس السهولة التي يحسون بها حرارة الشمس أو وجود صديق، إن الذين لا يكافحون القلق يموتون مبكرًا» (6) وكأنما الكسيس كاريل أراد هنا أن يصف الإيمان بالبساطة، لما يراه من سلوك المؤمنين من هدوء وسكينة وعدم المغالاة في حياتهم الدينية، وأن هذا الإيمان أو البساطة، كما يقول هي التي تدفع القلق.

2- الصلاة

والصلاة عامل أساسي لوقاية الإنسان من القلق والتوتر عملا بقوله تعالى {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} (البقرة: 45)، ولنا في رسول الله  "صلى الله عليه وسلم" ، أعظم قدوة ونبراس فكان  "صلى الله عليه وسلم" ، إذا حزبه أمر هرع إلى الصلاة وقال لبلال رضي الله عنه «أرحنا بها يا بلال» (رواه الطبراني في الكبير)، فالصلاة منبع السكينة وراحة القلب، ذلك أن الإنسان أثناءها، يمر بلحظات من الطهر والنقاء، لأنه يقف بين يدي الله يناجيه، فيسمع لشكواه وهمومه، فيزيل ما يسبب شكواه، كما أن إقامة الصلاة في وقتها تحقق للإنسان السعادة العالية والمتعة الراقية، التي تجعلنا نستهين بآلام الحياة ومتاعبها، ولكن على المسلم أن يؤدي الصلاة في خشوع، هذا الخشوع الذي دعى اليه الخالق عز وجل بقوله تعالى {قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون} (المؤمنون:1- 2) هذه الصلاة الخاشعة التي تمد الإنسان بالطاقة الروحية وتوثق الصلة بالله عز وجل، وكثير من علماء النفس الغربيين، أصبحوا يعتبرون الصلاة، أهم أداة لبعث الطمأنينة في النفوس، ولكن أين هي من صلاة المسلم التي تقربه من الله، إذا ما أداها المسلم حقًا في خشوع وهدوء وسكينة ورضا وطمأنينة.

3- ذكر الله

كما من الأمور التي تدفع أسباب القلق والتوتر، حرص المسلم على ذكر الله سبحانه وتعالى، عملا بقوله جل جلاله {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (الرعد: 28)، ذلك أنه إذا اطمأنت القلوب، وهدأت النفوس واستقرت زال عنها كل خوف وقلق، في حين أن الإنسان الذي يعرض عن ذكر الله هو قاسي القلب جاحد النعمة، بعيد عن الروحانيات، طغت عليه المادة، ولذلك فهو يعيش حياة شديدة القلق مليئة بالمنغصات، مصداقًا لقوله تعالى {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى} (طه: 124)، والضنك هو الشقاء الشديد.

4- الدعاء

إذا كان بعض العلماء النفسيين في الغرب أمثال الدكتور «رورهلفروج» يقول «إن من الأدوية الشافية للقلق إفضاء الشاكي بمتاعبه، إلى شخص يثق فيه، حيث إن تحدث المرضى عن متاعبهم بإسهاب وتفصيل، ينفي القلق من أذهانهم، فإن مجرد اجترار الشكوى فيه شفاء» وعلى هذا فإن الإفضاء بالمتاعب إلى شخص، أصبح من الوسائل العلاجية المعمول بها الآن، في كل المستشفيات النفسية والعصبية، كما ينصح الأطباء النفسيون باختيار الشخص الذي نفضي إليه، فليس كل شخص يمكن الإفضاء إليه، وإنما المهم الإحساس بأن هذا الشخص يسمع ويحس ويعين (7)، وقد يساور الإنسان الخوف أو القلق من الإنسان الذي يحكي له فيصيب نفسه بعض الشك الذي يجعله أشد قلقاَ من قبل، ولكن اللجوء إلى الله بالدعاء وإفراغ المتاعب النفسية والهموم إليه سبحانه، يعد خير وسيلة للوقاية من القلق، قال تعالى {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} (البقرة: 186) {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (غافر: 60)، ولنا في رسول الله  "صلى الله عليه وسلم"  خير قدوة وأعظم نبراس في ذلك، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا لحق به شيء من عوارض الحياة كالشدة والكرب والغضب وعسر المعيشة، لجأ إلى ربه بالتضرع والدعاء، ومن الأدعية التي علمنا إياها رسول الله  "صلى الله عليه وسلم"  لمنع الأرق والرؤى والكرب قوله عليه الصلاة والسلام «إذا فزع أحدكم في النوم، فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون فإنها لا تضره» (رواه أحمد والترمذي)، كما أن هناك أدعية بالفرج من هموم النفس فباب الله مفتوح على مصراعيه لكل صاحب هم، إذا ما توجه إلى الله بقلبه وكيانه، فعن الرسول  "صلى الله عليه وسلم"  قال «ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن، فقال اللهم إنما أنا عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسالك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك أو علمته أحدًا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله عز وجل همه وحزنه وأبدله مكانه فرحًا، فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ قال بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها» (رواه أحمد في مسنده).

5- تلاوة القرآن

كما أن تلاوة القرآن الكريم تبعث في نفس المسلم الهدوء وسكينة النفس وطمأنينة القلب، قال تعالى {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} (فصلت: 44) {يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور} (يونس: 57) {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} (الإسراء: 82)، فهل نستطيع بعد وعد الله عز وجل بأن القرآن شفاء ورحمة وهدوء وطمأنينة للمؤمنين من أن نستفيد منه في الخلاص من القلق وما يدعو إلى التوتر ومشاعر اليأس والإحباط؟

أخيرًا

وفي النهاية نقول، إذا كنا اليوم قد افتقدنا عنصري الرضا والأمن النفسي، وهما جناحا السعادة والهناء، وإذا كنا نحيا دائما بين الحزن على ما فات والخوف مما هو آت، وإذا كنا لا نستطيع أن نقتلع الأحزان والخوف والقلق من نفوسنا بمجرد الرغبة في ذلك، فإننا نستطيع على الجانب الآخر أن نتمسك بالدين قولا وعملا ونتحلى بالخلق الكريم، ولنقرأ دائما قوله تعالى {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور} (الحديد: 22 – 23).

الهوامش

1- مجلة منار الإسلام، العدد الأول السنة 26، محرم 1421هجرية، إبريل 2000 ميلادية.

2- القلق قيود من الوهم، د/ عبدالستار إبراهيم، الناشر دار الهلال بالقاهرة، ص 13.

3- المصدر السابق، ص 16.

4- المصدر السابق، ص 32.

5- الصلاة وصحة الإنسان، حلمي الخولي، سلسلة دراسات إسلامية، العدد 129، ص 87.

6- المصدر السابق، ص 126.

7- الإسلام والعلم الحديث، د/ عبدالرزاق نوفل، ص 102.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال