السبت، 22 يونيو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

39 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

 

 القاهرة – الشيخ عبدالآخر حماد الغنيمي:

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من أيام العملُ الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام -يعني أيام العشر - قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله ،فلم يرجع من ذلك بشيء ).

[ أخرجه أبو داود (2438) ،و والترمذي (757) وابن ماجه (1727) ، وهو في صحيح البخاري ( 969) ولكن باختلاف في بعض ألفاظه ].

والحديث نصٌ في أفضلية الأيام العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة ، وأنه يستحب اغتنامها بالإكثار فيها من أبواب البر :ككثرة الذكر ،والتكبير ، والصيام والقيام ، وغير ذلك من أعمال الخير . وكل ذلك قد وجدنا -بحمد الله – مِن أفاضلِ أهل العلم من أفاضَ في بيانه والتنبيه عليه . لذا أحببت أن أشير إشارات سريعة إلى بعض المعاني التي يمكن أن تستنبط من الحديث ،والتي ربما لم يُسق الكلام لأجلها ، فأقول وبالله التوفيق :

1-من تلك الإشارات بيان أنَّ مِن سنة الله تعالى في كونه وخلقه ،أنه يفضل بعض خلقه على بعض ، كما قال تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس ) .[ الحج : 75] . وهو كذلك يفضل بعض الأمكنة على بعض كتفضيله بيته الحرام بمكة على ما سواه من الأمكنة . وكذا فضَّل سبحانه بعض الأزمنة على غيرها ،كما في تفضيله هذه الأيام العشر بهذا الحديث الصحيح الذي ذكرناه آنفاً . وكلُّ ذلك داخل في معنى قوله تعالى : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ). ] القصص: 68].

2-ومنها ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 2/460 ) من أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة اجتماع أمهات العبادة فيها، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها .

3- أهمية الجهاد في سبيل الله ؛إذ لولا أهميته لما أشكل على الصحابة أن يكون الجهاد في غير الأيام العشر أقل درجة من العمل الصالح في الأيام العشر ، فكأنَّه كان مستقراً عندهم أن الجهاد أفضل التطوعات أو من أفضلها . وقد دلت على أفضلية الجهاد نصوص كثيرة ،منها ما أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة : (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل يعدل الجهاد قال : لا أجده . قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر ،وتصوم ولا تفطر ؟ قال : ومن يستطيع ذلك ؟) . [ أخرجه البخاري (2785)]. قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث : ( وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد في سبيل الله تقتضي ألا يعدل الجهاد شيء من الأعمال )، ثم نقل عن ابن دقيق العيد قوله: ( القياس يقتضي أن يكون الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل ؛ لأن الجهاد وسيلة إلى إعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ، ودحضه ففضيلته بحسب فضيلة ذلك والله أعلم) .[ فتح الباري (6/7) ] .وقال الإمام أحمد كما في المغني لابن قدامة ( 10/ 368) : ( ليس يعدل لقاء العدو شيء، ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم، فأي عمل أفضل منه. الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم ).

4-تفاوت درجات الجهاد ،وأن أعلاها الشهادة وإتلاف المال في سبيل الله ؛وذلك لكونه صلى الله عليه وسلم قد استثنى جهاد رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء ، فهذا الجهاد أفضل وأحب إلى الله تعالى من الأعمال الصالحة في هذه الأيام ؛ لأن الثواب بقدر المشقة كما نقله ملا علي القاري في شرح المشكاة .كما أن ذكرَ إتلاف النفس والمال فيه بيان أنَّ الجهاد إذا أطلق في النصوص الشرعية فإنه يُقصد به الجهاد القتالي ، وليس الجهاد بمعناه اللغوي الواسع الذي يشمل جهاد النفس والشيطان، والجهاد بالحجة والبيان .

5-إثبات صفة الحب لله تعالى ، على الوجه الذي يليق به سبحانه ،من غير تشبيه ولا تعطيل . وقد دلَّ على إثبات صفة الحب لله تعالى أدلة كثيرة من القرآن والسنة ، منها قوله تعالى : ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) . [البقرة: 195]، وقوله : ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ). [ المائدة: 54]. وقوله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : ( ... لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحـب الله ورسوله، ويحبه الله ورسولـه...).[ أخرجه البخاري (3009)، ومسلم (2405) من حديث سهل بن سعد ] . ودليل ذلك من حديثنا قوله صلى الله عليه وسلم : ( أحبُّ إلى الله ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أحبُّ ) أفعل تفضيل من الفعل : حبَّ ،ففيه أن بعض الصالحات أحبُّ إليه سبحانه من بعض .

6-وجه رفع ( رجل ) في قوله : ( إلا رجلٌ ) أنه بدل من ( الجهاد ) في قوله : ( ولا الجهادُ) والجهاد مرفوع لأنه مبتدأ ، والمعنى : ( إلا عمل رجل ) ، كما ذكر الحافظ في الفتح ( 2/ 460) .فحُذف المضاف ( عمل) وأُقيم المضاف إليه ( رجل ) مقامه .ويجوز فيه النصب أيضاً ، فنقول : ( إلا رجلاً ) ؛ لأن الكلام هنا تام منفي ، فهو تام أي ذكر المستثنى منه وهو الجهاد ، وهو منفي لوجود أداة النفي : لا ، في قوله : ( ولا الجهاد ) ، فجاز فيه الوجهان : النصب على أنه مسثتنى بإلا ، والرفع على أنه بدل من ( الجهاد) كما مر .

7-سئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع فتاواه ( 25/287 ) عن العشر الأوائل من ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان، أيهما أفضل؟ فأجاب بأن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة. وقد نقل جامع فتاوى ابن تيمية عقب هذه الفتوى بيان ابن القيم لوجه هذا الجواب ،وحاصله أن المقصود من تعظيم عشر ذي الحجة إنما هو تعظيم أيامها ففيها يوم عرفة ويوم النحر ،وهما أفضل أيام العام . وأما عشر رمضان فالمقصود تعظيمُ لياليها وإحياؤها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها ،وفيها ليلة القدر وهي خير من ألف شهر ، لذا كانت أفضلية عشر رمضان بلياليها ، وأفضلية عشر ذي الحجة بأيامها ، قال ابن القيم في بدائع الفوائد ( 3/ 162): ( فمن أجاب بغير هذا التفصيل، لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة) .

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال