الإثنين، 17 يونيو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

57 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

hqdefault

لم يتوقف طويلا عند إعاقته.. فكان من أوائل قراء المملكة وذو نشاطات متعددة

واجه المرض بصبر ونقاء سريرة وامتثال لأمر الله حتى أسلم الروح إلى بارئها

القاهرة - محمد عبدالعزيز:

لا يماري أحد في أن مكة المكرمة والمدينة المنورة وعموم منطقة الحجاز أنجبت العديد من القراء المتميزين، الذين حملوا أمانة أقدس الكلم، كلام رب العالمين، وكما تميز قراء أرض الكنانة في تلاوتهم التي جذبت إليهم محبة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لا يماري أحد أيضا في أن للقراءة الحجازية مكانة متميزةوشيوخ حملوا الأمانة دون كلل أو سأم على الرغم من أن أبرز علماء هذه المدرسة كانوا كفيفي البصر وعلى رأسهم الشيخ عباس مقادمي رحمه الله، والشيخ محمد زكي داغستاني الذي يدور حديثنا عنه عبر هذه السطور.

ولد الشيخ محمد زكي داغستانيفي مكة المكرمة العام 1345هـ، وانتقل إلى رحمة به عصر يومالجمعةالموافق 21 جماد الأولى من العام 1425هـ بمكة المكرمة أيضا، وعلى مدى ثمانين عاما، لم يتوقف الشيخ عند الابتلاءات العديدة التي اختبره مولاه بها لاسيما حرمانه من نعمة البصر في طفولته، بل شمر ساعد الجد مستنفرا عزيمته لإيقاد نور البصيرة بنور القرآن الكريم.

عزيمة لا تلين

لم يتوقف "محمد زكي" ـ وهو اسم مركب ـ طويلا عند فقدانه البصر قبل أن يبلغ العامين من عمره بسبب إصابته بمرض الجدري الذي كان منتشرا في هذه الفترة، بل حرص بعزيمة لا تلين على أن يلتحق بكتاتيب مكة التي اشتهرت آنذاك وإلى الآن بالسهر على تعليم القرآن الكريم، فحفظ القرآن الكريم سماعاً على يد الشيخ أحمد حجازي شيخ القراء آنذاك، ونال منه شهادة حفظ القرآن الكريم في عام 1369هـ وكان حينها في الرابعة والعشرين من عمره. وأجاد تجويده وقراءته برواية حفص عن عاصم، ثم أعاد مراجعته معه مرة أخرى العام 1370هـ، ونال شهادة من الشيخ أحمد حجازي بإجازة تلاوة القرآن الكريم وتدريسه عام 1374هـ، كما قرأ أيضاً على يد أحد مشايخ القراء آنذاك وهو الشيخ جعفر جميل. وفي عام 1374هـ عين معلماً في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم في مكة، ومعلماً لدى جماعة تحفيظ القرآن الكريم في الحرم المكي الشريف عام 1385هـ.

وعلى الرغم من إعجاب الشيخ "محمد زكي" بالتلاوة المصرية، إلا أنه ورفيق دربه الشيخ عباس مقادمي آثرا القراءة الحجازية، فهو ورفيق دربه وغيرهما من قراء الحجاز تربوا في الحجاز، وهوالمنطقة الغربية من المملكة العربية السعودية المعاصرة والتي تشمل العديد من المدن الرئيسية مثل جدة، مكة المكرمة، المدينة المنورة، الطائف، ينبع،تبوك، رابغ، والعلا، فأصبح لهذه المدن قراءتها المتميزة التي تسمى بالقراءة الحجازية، نظرا لأنهااكتسبت طابعا يميزها عن بقية القراءات بالعالم الإسلامي، وعلى الرغم من التباين بشأن كونها من القراءات العشر، فبين قائل بأنها ليست كذلك لكنها ذاتطابع يميز السعوديون عن غيرهم، وقائل بأنهاهي نفسها قراءة حفص عن عاصم، أو ورش عن نافع، أو غيرها، إنماالفارق في اللكنة واللهجة التي تميز قراء المملكة عن غيرهم، إلا أن المؤكد أن مقادمي وداغستاني ومن حذا حذوهما كان لهم أكبر الأثر في ترسيخ هذه المدرسة التي اكتسبت طابعا محببا تهفو قلوب ملايين المسلمين في شتى أرجاء المعمورة لسماع آيات الذكر الحكيم من خلالها.

مشاركات فاعلة

آنذاك، كانت مكة المكرمة تشتهر بمجالسالقرآن الكريم التي كانتتنعقد في بيوت العلماء, ويجتمع فيها الناس للقراءة والاستماع لكتاب الله، ومن تلك المجالس: مجلسالسيد محمد بن أمين كتبي الحسني وكان في بيته الملاصق للمسجد الحرام ببابالباسطية، ثم انتقل إلى داره ببئر بليلة بأجياد، وكان يحضرها من القراء بالإضافة إلى الشيخ زكي داغستاني الشيوخ محمد نور أبوالخير، عباس مقادمي، جميل آشي، رضا قاري، عبدالصمد فدا، محمد البنداري، زينيباويان، محمد الكحيلي، عبدالكريم فلمبان، محمد عبيد، جعفر جميل مريكي، عمر الأربعين، محمد باحيدرة، أحمد غندورة، مسدد قاروت، سراج قاروت.

لم يتوقف الشيخ زكي داغستاني عند إعاقته أبدا، إنما اتخذ من فقد البصر دافعا للحرص على طلب العلم وإجادة القراءات العشر وأحكام التلاوة والتجويد، فضلا عن تميزه كما أسلفنا في التلاوة الحجازية، فأصبح ذو شخصية معروفة في التعليم والإعلام، وله نشاط واسع ومشاركات فاعلة في الإذاعة والتلفاز والاحتفالات الملكية الرسمية، حيث كان من القراء الأوائل بالمملكة العربية السعودية، عرفه كثيرون من خلال صوته المتميز بالقراءة الحجازية، وكان يؤكد لطلابه دوماً على ضرورة تطبيق أحكام التجويد في القراءة، ويرى أن المقامات مكملة ومحسنة للتلاوة، ويفضل تعليمها حتى يستطيع القارئ المحافظة على الأوزان والطبقات الصوتية أثناء القراءة، كما كان ينصح طلابه وتلاميذه دوماً بضرورة المراجعة المستمرة للقرآن الكريم، ويذكرهم بالحديث النبوي "تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلُّتاً من الإبل في عقلها" رواه مسلم. وقد اكتسب محبة كثيرين ممن تهفو قلوبهم إلى ذكر الله، وتخرج على يديه عدد كبير من حفظة كتاب الله ينتشرون في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية وكثير من البلدان العربية والإسلامية، ومنهم محمد أيوب يوسف، عبدالله نذير، عبدالغفور عبدالكريم عبيد.

راض بقضاء ربه

وفي مقابلة أجرتها معه جريدة المدينة يوم الاثنين 7/5/1421هـ، وصفته فيها بأنه أحد أبرز القراء الذين شهدتهم المملكة خلال نصف القرن الفائت، وأنه على الرغم من فقدانه البصر قبل أن يتم عامين من عمره، إلا أنه تميز في القراءة وقوة الحفظ منذ طفولته، وأنه ظهر كقارئ متميز في وقت لم يكن لوسائل الإعلام تأثير كبير وواضح كما الحال في هذا العصر، وذكرت الصحيفة أيضا أنه كان يفتتح جميع المناسبات المحلية والدولية التي تقام بمكة المكرمة بصوته الشجي المؤثر. وفي هذه المقابلة أكد داغستاني أن الله عوضه عن فقدان البصر بنعمة البصيرة التي مكنته من حفظ القرآن الكريم، وأنه على الرغم من فقدانه البصر ومن أنه لم ير من الحياة أي من مباهجها الفانية، إلا أنه شعر بالرضا والسعادة الداخلية لإيمانه بقضاء الله وقدره، فكان أن قضى عمره في خدمة كتاب الله تلاوة وتعليماً.

معاناة ورحيل

في عام 1405هـ، كان الشيخ قد بلغ من العمر ستين عاما، حينها داهمه مرض الشلل الرعاش، وعانى منه الكثير طيلة عشرين عاما، ما جعله ينقطع عن الناس لاسيما في الأعوام الأخيرة من عمره عندما اشتد عليه وقع المرض، وبعد معاناة من المرض طيلة عشرين عاما استقبلها بصبر ونقاء سريرة وامتثال لأمر الله أسلم الروح إلى بارئها عصر يوم الجمعة الموافق ليوم 21/5/1425هـ الموافق 9/7/2004م، وصلي عليه في الحرم المكي الشريف عقب صلاة المغرب ودفن بمقابر المعلاة. رحل الشيخ عن ثمانين عاما ظل خلالها حريصا على تعلم وتعليمكتاب ربه مرتلا ومجودا، مع التدبر والتمعن وإحسان الأداء في غير تعجل في ختم القران الكريم، رحل الشيخ تاركا مصحفان في إذاعة القرآن الكريم السعودية، أحدهما بالطريقة الحجازية وهو مصحف متميز أداء و جودة إخراج، وله نسخ ممتازة بين أيدي كثير من محبيه، وله أيضا مصحف بقراءة تقترب من الطريقة المصرية، فضلا عن تسجيلات متفرقة في إذاعة نداء الإسلام و غيرها من مختلف إذاعات العالم الإسلامي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال