الخميس، 20 يونيو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

88 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

703H9 

برز كأحد أعلام القرآن والقراءات ليس في مدينة جدة وحدها بل في شتى الأرجاء

تستطيع وأنت تستمع إلى تلاواته أن تقبض بيديك على الخشوع بأداء لا يعتريه تكلف أو تصنع

القاهرة – محمد عبدالعزيز يونس:

اعترف بأنني لم أنسجم مع تلاوته حينما سمعته للمرة الأولى في حياتي، على الرغم من أنني استمعت من قبل لعدد من رموز التلاوة الحجازية وعلى رأسهم الشيخين عباس مقادمي وزكي داغستاني اللذين سبق أن تعرضنا إليهما من قبل، ربما كان السبب في ذلك أداءه الخاص في هذا النوع من التلاوة، إلا أنني حينما عاودت الاستماع إليه وجدتني أسيرا لتلاوته، مأخوذا بأدائه الفريد الذي قلما تجد له مثيلا.. إنه أحد أوائل قراء المدرسة الحجازية المعاصرة، وأقدم مأذون شرعي في مدينة جدة الشيخ عبدالقادر عطية.

ولد الشيخ عبدالقادر بن محمود عطية في مدينة جدة في العام 1354هـ، في كنف أسرة عريقة عرف عنها الصلاح والزهد، وحرص والده على أن يهبه لحمل كتاب رب العالمين، فألحقه بالشيخ "الصاوي" أحد أبرز محفظي القرآن في جدة آنذاك، ولم يدخر الشيخ "الصاوي" جهدا في ذلك، لاسيما قد رأى من "عبدالقادر" الصبي حرصا بليغا على الحفظ، وحرصا أكبر على إتقانه بالأحكام والقراءات السبع، ثم استكمل تعليمه في مدرسة "الفلاح" فكان من أنبغ طلابها، ولم يزل كذلك حتى عاد إليها مرة أخرى، لكنه في هذه المرة جاءها معلما، حريصا على أن يهب ما منَّ الله به عليه من علم إلى طلابه دونما سأم أو مضض.

حياة عصامية

برز الشيخ "عبدالقادر" كأحد أعلام القرآن والقراءات ليس في مدينة جدة وحدها، إنما انتقلت سيرته ومدرسته الفريدة في التلاوة إلى شتى أرجاء المملكة، على الرغم من أنه لم يسر في طريق تفترشه الورود، إنما عاش حياة عصامية، سطر فيها نجاحات علمية وعملية مستعينا في ذلك بإخلاصه للقرآن وحملته.. فكما عمل محفظا للقرآن في مدرسة "الفلاح" على مدى 33 عاما، كان في الوقت نفسه أصغر من تولى منصب المأذون الشرعي لمدينة جدة، فلم يكن قد تجاوز الثامنة عشر من عمره بعد، كان ذلك خلال العام 1371هـ  وظل مأذونا شرعيا طوال حياته، وقام بعقد أنكحة كثير من كبار العائلات في مدينة جدة.

أداء بلا تكلف

تستطيع وأنت تستمع إلى تلاوات الشيخ "عبدالقادر عطية" أن تقبض بيديك على الخشوع، نعم يمكنك أن تفعل ذلك لما وهب الله الشيخ من أداء لا يعتريه تكلف أو تصنع، إنما تشعر وأنت تستمع إلى مختلف تلاواته أنه يجلس في مكان خال من أي أحد سواه، ينفصل عن كل ماديات الحياة تماما، قبل أن يطلق العنان لصوت يمس القلوب قبل الآذان صادحا بآيات التنزيل الحكيم، ولم يكن غريبا والأمر كذلك أن يتنبه إليه أولي الألباب، وأن تتم دعوته للتلاوة في حضرة كثير من الملوك منهم سعود وفيصل وخالد فهد بن عبدالعزيز - رحمهم الله تعالى - وكذلك أمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله تعالى حينما كان وليا للعهد.

تمثيل المملكة

على الرغم من زهده في الأضواء والشهرة، إلا أن الشيخ لم يدخر جهدا لأداء الأمانة التي حملها راغبا، فلم يعرف عنه أنه زجر طالب علم قصده في أي وقت من الأوقات، ولا تكاسل عن تلبية دعوة جاءته لتلاوة آيات الذكر الحكيم مهما تكبد في ذلك من مشاق سفر، لذلك كان حريصا على تمثيل المملكة في العديد من الفعاليات التي تحتفي بحملة القرآن الكريم، ومن ذلك مشاركته في مؤتمر القراء في تونس.

ظل الشيخ طوال سنوات عمره التي بلغت السبعين حريصا على أن يكون قريبا من طالبي العلم، حريصا على أن يعلمهم صحيح التلاوة وعلوم القراءة، فضلا عن مدرسة القراءة الحجازية التي كان أحد رموزها البارزين، وكان من تلاميذه وزملائه كثير من رموز المجتمع الجداوي، منهم هشام ناظر الذي كان وزيراً للبترول والثروة المعدنية وأول وزير للتخطيط عند تأسيسها، ومن زملائه الشيخ عبدالوهاب عبدالواسع الذي يعتبر من رجال الوطن الذين تركوا بصمة في العمل الحكومي تعليماً، وعلماً، وثقافة دينية، ورحابة أمام سماعه للرأي الآخر ومحاورته والذي كان وزيرا للحج والأوقاف ومستشارا بالديوان الملكي بمرتبة وزير.

مدرسة التلاوة الحجازية

ومع تعدد التلاوات التي تخطف القلوب كتلاوة أهل الشام، وتلاوة أهل مصر، استطاع عدد من أبناء الحجاز منهم الشيوخ عباس مقادمي، زكي داغستاني، جميل آشي، عبدالقادر عطية، محمد صديق الميمني، أن يجعلوا لمدرسة التلاوة الحجازية قبول وصدى واسع ليس في أرجاء المملكة وحدها، إنما في شتى أرجاء العالم الإسلامي، وقد كان الشيخ عبدالقادر حريصا على أن يسجل تلاواته في تليفزيون وإذاعة المملكة حتى تكون زادا من بعده لمن يريد أن يسير على الدرب القويم، ولم يزل الشيخ كذلك حتى توفاه الله في العام 1424هـ عن سبعين عاما، قضاها حاملا كتاب ربه حتى النفس الأخير.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال