الإثنين، 17 يونيو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

63 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

rf 7u

غادة حلايقة – باحثة دراسات إسلامية - الأردن:

القائد صلاح الدين هو الملك الناصر أبوالمظفر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني التكريتي، مؤسس الدولة الأيوبية، من أعظم قادة وفرسان المسلمين من أصول كردية.

ولد في مدينة تكريت عام (532هـ-1138م)، غادر والده في ليلة ميلاده قلعة تكريت التي كان واليا عليها.

كان صلاح الدين رحمه الله مسلما، واشتهر صلاح الدين بمعاملته الإنسانية وتسامحه حتى مع أعدائه، وقد حظي باحترام عظيم قل نظيره في العالمين الشرقي والمسيحي الأوروبي، وقد كتب المؤرخون الأوروبيون كثيرا عن بسالة وشجاعة الملك الناصر، ووقفوا طويلا أمام موقفه في حصار قلعة الكرك التي حظي بعدها صلاح الدين باحترام وتقدير حتى من ألد خصومه، كملك إنجلترا (قلب الأسد) ريتشارد الأول؛ حيث أصبح صلاح الدين بعدها رمزا من رموز الشجاعة والفروسية، يرد ذكره في العديد من الروايات والكتب الإنجليزية.

ميلاده ونشأته

يعود الأيوبيون في نسبهم إلى «أيوب ابن شاذي بن مروان» من مدينة دوين من أرمينيا، علما أن بعضهم ينازع في هذا الرأي ويرى إنهم عرب. نزل الأيوبيون عند الأكراد وتزوجوا منهم، واختلفوا في أصول نسبهم؛ فمنهم من قال إنهم يعودون إلى بني أمية في النسب، وقال البعض الآخر إن أصولهم تعود إلى بطون غطفان.

في نفس الليلة التي ولد فيها صلاح الدين من عام خمس مئة واثنين وثلاثين للهجرة في العراق، غادر أبوه قلعة تكريت متوجها إلى بعلبك التي أصبح واليا عليها لمدة سبعة أعوام، ثم غادرها وانتقل إلى مدينة دمشق حيث قضى صلاح الدين طفولته وفترة شبابه، وتحديدا في بلاط الملك نور الدين زنكي أمير دمشق، وكانت لدمشق مكانة كبيرة في قلب صلاح الدين، حيث نشأ وكبر وتلقى جميع علومه وبرع فيها، وخاصة الرياضيات، والهندسة الإقليدية وعلوم الشريعة الإسلامية، وكان شغوفا بالعلوم العسكرية وعلوم الفقه خلال فترة دراسته، وكان لديه إلمام بعلم الأنساب وتاريخ العرب والسير الذاتية والشعر، حتى إنه حفظ ديوان أبي تمام (الحماسة) عن ظهر قلب، وكان مولعا بالخيول المطهمة؛ حيث اقتنى أنقى السلالات دما.

سطوع نجمه

بعد تفكك الدولة العباسية وتحولها إلى عدد من الدويلات الصغيرة، كان الفاطميون يحكمون مصر في تلك الفترة وتحديدا في أواسط القرن الثاني عشر للميلاد، وكان الصليبيون قد فرضوا سيطرتهم على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط من شبه جزيرة سيناء وصولا إلى آسيا الصغرى، أما الأتابكة فكانوا يسيطرون على الداخل السوري وشمال العراق.

في تلك الفترة بزغ نجم صلاح الدين الأيوبي في ساحات المعارك والقيادة العسكرية للجيوش، وخاصة في المعركة التي جرت في صحراء الجيزة ضد الصليبيين والتي أبلى فيها صلاح الدين بلاء حسنا، وتمكن من أسر صاحب قيسارية وهو أحد القادة الصليبيين.

بعد وفاة أسد الدين شيركوه أسندت الوزارة في مصر إلى صلاح الدين الأيوبي، لكنه وبعد فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز البضعة أشهر من توليه الوزارة، تعرض لمحاولة اغتيال من قبل بعض الأمراء الفاطميين بالتعاون مع عدد من الجنود، وكان المدبر لهذه العملية هو الخليفة الفاطمي المؤتمن، حيث كان يتطلع إلى تولي الحكم في قصر العاضد لدين الله، لكن تم القبض عليه وإعدامه.

تم تدبير مؤامرة أخرى للإطاحة بصلاح الدين واغتياله عن طريق شحن نفوس خمسين ألفا من الجنود بالكره والحقد، وأدى هذا الأمر إلى ثورتهم على صلاح الدين لكنه تمكن من قمعهم والتغلب عليهم، وكانت تلك هي المحاولة الأخيرة للإطاحة بصلاح الدين.

كانت نهاية الدولة الفاطمية في مصر، وأصبح بعد ذلك صلاح الدين هو الحاكم الفعلي صاحب القرار والكلمة الأولى في مصر، وهكذا كان زوال الدولة الفاطمية بعد فترة حكم امتدت لأكثر من قرنين ونصف من الزمان.

بعد وفاة نور الدين زنكي، تزايد خوف صلاح الدين من تهديدات الصليبيين وامتدادهم في البلاد، خاصة بعد أن خلف زنكيَّ ابنُه على الحكم وكان لا يتجاوز من العمر أحد عشر عاما، فاختلفت الأحوال في الشام نتيجة لهذا، مما اضطر صلاح الدين إلى التوجه وفتح دمشق، واستناب أخاه سيف الإسلام طغتكين على دمشق قبل انطلاقه في سبيل ضم باقي مدن الشام، وبعدها انطلق لمواجهة الامتداد الصليبي في بلاد الشرق والذي تكلل بالنجاح وتم تطهير تلك الأراضي من الصليبيين، وتوجت تلك الفتوحات بتحرير بيت المقدس من بين أيديهم.

وفاته

أصيب صلاح الدين في العشرين من شباط من عام ألف ومئة وثلاث وتسعين بالحمى الصفراوية، والتي أدت إلى إصابته بالأرق الذي منعه من النوم ليلا إلا للحظات قصيرة، فأخذ المرض يشتد عليه حتى إن طبيبه الخاص قد قال بعد أن رأى تدهور حالته الصحية بأن أجل السلطان قد أصبح قاب قوسين أو أدنى.

توفي صلاح الدين يوم الرابع من آذار من العام نفسه، وكان يبلغ من العمر خمسة وخمسين عاما، وقد فجع خبر موته البلاد وبكاه المسلمون، حتى إن أعداءه أسفوا لخبر وفاته لما كان يتحلى به من صفات البطولة والصدق والوفاء في شتى أمور حياته ومعاملاته مع الآخرين.

دفن صلاح الدين في دمشق وتحديدا في المدرسة العزيزية الواقعة إلى القرب من المسجد الأموي إلى جوار نور الدين زنكي، وقد قيل إنه عند فتح خزانته الشخصية لم يعثر فيها على ما يكفي من المال لتغطية نفقات جنازته، لأنها ذهبت جميعها في الصدقات.

                        

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال