الجمعة، 16 أبريل 2021
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ المحقق نور الدين عتر

د. رياض العيسى: في يوم الأربعاء السادس من شهر صفر سنة: (1442هـ)، الموافق: (23) من شهر سبتمبر ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

131 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

nti Utled

إبراهيم محمد بسيوني - متخصص في علم المكتبات::

تشغل قضية التربية، بمفهومها الشامل، مكانة كبيرة في بناء وعي المجتمعات، فهي تلازم الإنسان، الذي هو نواة المجتمع، منذ أن تطأ قدماه الأرض حتى يفارق جسده الحياة، فينعم فيما بين الميلاد والوفاة بأشكال مختلفة من التربية.

أول تلك الأشكال تربية الأسرة لوليدها على المعايشة الحياتية، تعريفا وتدريبا، حتى إذا ما أصبح قادرا على التحصيل الدراسي، تأتي المدرسة لتتولى تربيته تربية تعليمية تثقيفية من خلال مقررات دراسية عامة، ثم يصير قادرا على الدراسة المتخصصة، فيندمج في إطار أكاديمي متخصص داخل أروقة الجامعات، ليجني المجتمع، بعد ذلك، ثمار مراحل التربية تلك.

ونظرا لأهمية التربية بمراحلها المختلفة، أولتها المجتمعات المتقدمة عناية قصوى، لما لها من أثر كبير في بناء الفرد والمجتمع، وتعد التربية المكتبية من أفرع التربية التي تشملها الدول المتقدمة برعاية خاصة. ومسألة التربية المكتبية من الأمور المهمة التي غفلت عنها معظم شعوبنا العربية؛ فالمكتبة هي ذاكرة الأمة، ومستودع العلم والمعرفة.

وللوقوف على أهمية التربية المكتبية يمكننا تناولها من خلال عناصر ثلاثة؛ أولها مفهوم التربية المكتبية؛ ويعني إكساب مرتادي المكتبات القدرة والمعرفة بالمكتبة وأوعيتها، وكيفية إعداد البحوث والمقالات، وكيفية البحث في المعاجم والموسوعات، واستخدام الفهارس، والوصول إلى الكتب، والتدريب على استخدام الكتب والمكتبات(1). ومناط عمل التربية المكتبية يكون في خلق سياج من المهارات والقدرات المكتبية التي يمكن أن تحيط بعقل الإنسان، فيصبح قادرا على التعلم والتعليم فيما بعد.

المكتبة وعقل الإنسان

أما العنصر الثاني فيركز على دور المكتبة في تشكيل عقل الإنسان؛ فالتربية المكتبية تصحب عقل الإنسان منذ تعلمه القراءة والكتابة، وتؤهله لأن يصبح عالما أو متعلما، وأن يصير ملازما للمعرفة، ومصاحبا للمعلومات.

والتربية المكتبية لا تسعى إلى تقديم المعلومات والمعارف المختلفة فقط، بل تحولها إلى سلوك وممارسة عملية، فالمكتبات لم تعد مخزنا لأوعية المعلومات، لكنها كانت ومازالت مستودعا للعلم والمعرفة والمعلومات، وهي بمنزلة «المنتجع السياحي» الذي يأتي إليه المصطاف (القارئ) ليجلس على شواطئ الكتب، يغوص في بطونها مستخرجا اللؤلؤ والمرجان، ويسبح بين جنباتها مكتشفا الجواهر والدرر، متجولا بفكره، مشاهدا لماض لم يعايشه، ومستشرفا لمستقبل يتطلع إليه بفكره.

ويمكن القول إن التربية المكتبية القائمة على تأهيل القارئ على إتقان التعامل مع العلم والمعرفة، حري بها أن يكون لها الدور الأكبر في تشكيل خريطة العقل البشري للفرد، وذلك من خلال رسم ملامح محددات وعيه وفكره، وتدعيمه بالمهارات والمعارف التي يحتاج إليها في التعامل مع العلم والمعلومات، حتى تصل به إلى غرس بذور المعرفة، وتكوين الخبرة العملية النافعة له في حياته.

أهداف

ولضمان نجاح التربية المكتبية في تحقيق أهدافها، يمكن وضع وصفة بسيطة مقتبسة من واحدة من العلماء في علم المكتبات، حيث أوصت بضرورة اقتناء المكتبات لبعض المجموعات السريعة من أوعية المعلومات، والتي يمكن أن تساهم في تشكيل خريطة عقل القارئ بصورة كبيرة، والوصول به إلى مرحلة الإبداع المعرفي، وتتمثل تلك المجموعات فيما يلي:

- كتب الإعلام السريع: وهي كتب الحقائق التي تستشار ويرجع إليها للحصول على الحقائق والمعلومات في أسرع وقت ممكن.

- كتب المعلومات: وهي الكتب التي تزود القارئ بالمعارف في أي موضوع من الموضوعات.

- كتب العلوم السلوكية: وهي الكتب التي تتناول أساليب السلوك الاجتماعي وعلم النفس.

- كتب القراءة الترويجية: وتشتمل على القصص والروايات والهوايات، بالإضافة إلى أنواع الكتب الأخرى التي يمكن أن تقرأ للاستمتاع وتمضية وقت الفراغ في تسلية مفيدة.

- الكتب المناسبة للتلاميذ والطلاب المعاقين: التي تفيد في التعامل معهم وتعليمهم تخطي الحواجز النفسية والاجتماعية.

- الكتب المهنية للمعلمين: التي تزودهم بالمعلومات المهنية والموضوعية التي تعينهم في إعداد دروسهم والبرامج التربوية المختلفة وتحضيرها.

- الكتب الدينية: لدعم الاتجاه الديني وتنميته والرقي بالجوانب الروحية للإنسان المسلم.

- كتب التراجم لأعلام العالم العربي وشخصياته البارزة على مر تاريخه الطويل: التي يمكن أن تدور حول حياتهم وسيرتهم كقدوة ونبراس للقراء والباحثين.

بذلك يتشكل عقل الإنسان، الذي هو نواة المجتمع، ويصبح قارئا، واعيا بما حوله، متمسكا بقيمه ومبادئه، محافظا على مجتمعه ووطنه، متقنا لمهنته وتخصصه، منضبطا في سلوكه وفكره.

الوعي المجتمعي

أما العنصر الثالث والأخير فيما يخص مسألة التربية المكتبية، فهو بناء الوعي المجتمعي، ويعد من أهم العناصر وأخطرها؛ فتشكيل التربية المكتبية لعقل الإنسان ينعكس إما سلبيا أو إيجابيا على تشكيل وعي المجتمع ككل.

فالتربية المكتبية تسهم، بصورة مباشرة وغير مباشرة، في تشكيل الوعي السلوكي والاجتماعي لأفراد المجتمع، مما ينعكس بدوره على تربيتهم وتعليمهم وثقافتهم. لذلك تسعى التربية المكتبية سعيا حثيثا إلى بناء وعي مجتمعي قائم على العلم والمعرفة، ومرتكز على حب التعلم وبناء العقل والفكر؛ حتى يصبح المجتمع قادرا على دفع الدولة نحو التقدم والنمو بخطى حثيثة.

إن التربية المكتبية لها الدور الفاعل في بناء فكر المجتمع ووجدانه ووعيه، فهي تقف جنبا إلى جنب مع المؤسسات التربوية والتعليمية في تربية أفراد المجتمع وتعليمهم لتنفيذ حاجاته ومتطلباته، بداية من التدريب على مهارات التفكير، ومرورا بعمليات تطوير المهارات المطلوبة لقوة العمل، وانتهاء بتحقيق أهداف تنمية الفرد والمجتمع، وتلك هي مسؤولية المؤسسات التي تعنى بقضية التربية بأشكالها المختلفة.

ولا نكون مبالغين إن قلنا إن التربية المكتبية هي سبيل الرقي بوعي المجتمع وفكره، حيث إنها تعد طريقا للتربية الذاتية والتعليم المستمر لمواجهة متغيرات العصر ومتطلباته، وهي التي تسعى إلى تنمية الاتجاهات التربوية والأخلاقية المرغوب فيها داخل المجتمع من احترام النظام والقوانين، والتعاون وتقبل المسؤولية وتوزيعها في إطار منظومة العمل الجماعي.

الهوامش

1- محمد عبدالجواد شريف، التربية المكتبية بمراحل التعليم، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 2000م، ص23.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

"الامتياز" لباحث حول تقييم التخطيط الحضري

القاهرة – الوعي الشبابي: استضافت جامعة أسيوط، بصعيد مصر، مناقشة رسالة ماجستير هي الأولى من ...

الرسول صلى الله عليه وسلم زوجًا

مياسة النخلاني - كاتبة وقاصة: إن المرء قد يتجمل ويتكلف للناس خصالا طيبة ومعاملة حسنة وخلقا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال