السبت، 15 ديسمبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور محمد كمال شبانة.. عاشق الأندلس

✍ أبو الحسن الجمال - كاتب ومؤرخ مصري            ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

56 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

im ge 5

محمد رمضان - كاتب مصري:

ربما منحنا موقع «فيسبوك» السرعة في التواصل، لكني أرى عكس ذلك تماما، فهو يعطينا الوقت الكافي للتفاعل عبره كبشر في مواقف مختلفة، فعندما تتحدث إلى صديق عبر مواقع التواصل لا تكتب كلمة واحدة إلا وقد فكرت قبلها مرارا، وقد يأخذ الأمر منك ساعات وأنت لا ترد، الأمر الذي لا يمكن أن يحدث بأي شكل من الأشكال في الحياة الواقعية؛ فلا يمكن مثلا وأنت تتحدث مع شخص ويحتد بينكما النقاش أن تقول له: انتظر قليلا حتى أجد جوابا مناسبا.

كذلك، يمكن أن يكون «فيسبوك» قد منحنا خاصية أن نقيم علاقات وصداقات جديدة بسهولة، ولكنه أيضا قد قوض كل صداقة قديمة لم تتكون بسهولة. لقد أصبح من الأسهل على الجميع أن يتحدثوا مع أصدقائهم وهم على فراشهم من دون تحديد موعد ومكان ليتقابلوا. هل حقا قرب «فيسبوك» العلاقات بيننا؟! في الحقيقة لقد أبعد المسافات لم تعد تربط بيننا سوى بضع كلمات على الشاشة! كيف يمكن لبضعة حروف أن تحمل بين ثناياها تعابير وجهك وأنت تتحدث مع صديق؟!

كيف سأقرأ حزنك من خلال الحروف التي تكتبها لي من خلف الشاشة؟! ملامحك محيت من ذاكرتي.. إنني لا أكلم سوى الحروف. الجميع يضع صورته الشخصية كعلامة له لتساعد من لا يعرفونه في التعرف عليه، لكنها في الحقيقة لا تساعد إلا من يعرفونه فقط حتى لا ينسوا أنهم مازالوا يكلمون كائنا بشريا وليس حفنة من «الأكواد» والمعلومات المشفرة، ولا يظنون أنهم يكلمون الحروف.

كان من المفترض أن تخدم التكنولوجيا و«فيسبوك» الإنسان بشكل أساسي، كان من المفترض أن يستخدمها ليوفر وقته ويحفظ ثروته الثمينة.. الوقت. أي إنه بدل أن يستخدمها استخدمته، وبدل أن يحفظ بها وقته أنفقه عليها!

لا يخفى على أحد موقف المجتمعات العربية من القراءة، ولكن لا تزال هناك بوارق أمل وشموع تضيء الطريق إلى الكتب، ولهذا الغرض كانت تقام حملات توعوية ضخمة وأساليب ترغيبية متعددة لتقتطع جزءا من وقت كل فرد ليقرأ فقط.

أما الآن فقد أتت التكنولوجيا ومواقع التواصل لتأخذ جل وقت الإنسان بسهولة، حتى كادت تزول بوارق الأمل وتنطفئ شموع الهدى.

رثاء

هل أصبح الواقع الافتراضي بديلا عن الواقع الحقيقي؟! ربما لايزال الوقت مبكرا، لكننا نقترب من ذلك بطريقة مرعبة. في السابق، عندما كنا نعيش في الواقع الحقيقي، وعندما كان الواقع الافتراضي في مهده، كنا نتحدث عن تجاربنا فيه مع أصدقائنا. أما اليوم، فإننا ننقل بدقة ونصور بحرفية كل موقف وكل كلمة وكل فعل إلى الواقع الافتراضي، وكأننا نسارع إلى توثيق الأحداث.. يبدو أننا نسارع بتحويل الماء إلى بخار!

أخاف أن يأتي اليوم الذي يختفي فيه الواقع الحقيقي ويصبح البشر كائنات افتراضية.. أخاف اليوم الذي سيكون فيه من النادر أن يلتقي صديقان.. أخاف اليوم الذي سيكون فيه من النادر أن تلمس أيدينا غلافا لكتاب!

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال