الأربعاء، 26 سبتمبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

إبراهيم الشطي.. رحيل «الموسوعة التاريخية» للكويت

الكويت - الوعي الشبابي                ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

449 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

003 4

د. ادريس صالح - استاذ جامعي:

أصبحت الشبكات الاجتماعية واقعا نعيشه في حياتنا اليومية، انتشرت وتزايدت معدلات مستخدميها وسط جميع الأعمار، الأطفال منهم والكبار، وقد يكون هذا انعكاسا لتطور أجهزة الاتصالات، وتنوع تطبيقاتها التي سهلت على المستخدمين استخدام تلك الشبكات عبر الهواتف، بعد أن كانت قاصرة على أجهزة الحاسب الآلي الثابتة والحاسبات الشخصية.

ورغم المساوئ التي قد يطرحها البعض تجاه شبكات التواصل الاجتماعي المتنوعة، مثل شبكة الفيسبوك، وتويتر، والواتساب، وغيرها، والاستخدام غير المقنن لها، فإنه أصبح من الضروري التفكير في طرق وآليات تحقق توظيفا فعالا واستفادة حقيقية من تلك الشبكات في أنشطة تربوية وتعليمية مفيدة، سواء في المنزل أو المدرسة.

وقد تطورت شبكة المعلومات الدولية الإنترنت من مجرد وسيلة لنشر المعلومات إلى وسيلة للاتصال والتواصل؛ لأنها ساعدت على نقل الفرد من متلق غير متفاعل إلى متعلم فعال، ومشارك في الخدمات والتطبيقات، ومن التركيز على المحتويات المعدة مسبقا إلى وسائط تفاعلية يتم إنتاجها عن طريق المتعلم، ويتشارك فيها مع الآخرين (1). لذلك تغيرت النظرة إلى شبكة الإنترنت وما توفره من تطبيقات، وخدمات اتصال، وتواصل الكتروني، كما تغيرت العلاقة بين الأفراد وتلك الشبكة، فتحولوا من مجرد زائرين لمواقعها الإلكترونية، يتصفحون ما تنشره من معلومات، إلى مساهمين في نشر ما لديهم من معلومات، وعرضها للآخرين حول العالم والتواصل معهم بكل سهولة (2).

تعد شبكات التواصل الاجتماعي من أهم تطبيقات الجيل الثاني للويب، وتعرّف بأنها مصطلح يشير إلى تلك المواقع على شبكة الإنترنت، والتي ظهرت مع ما يعرف بالجيل الثاني للويب، حيث تتيح التواصل بين مستخدميها في بيئة مجتمع افتراضي يجمعهم وفقا لاهتماماتهم أو انتماءاتهم، بحيث يتم ذلك عن طريق خدمات التواصل المباشر، كإرسال الرسائل، أو المشاركة في الملفات الشخصية للآخرين، وتعرف أخبارهم ومعلوماتهم التي يتيحونها للعرض. وتتنوع أشكال وأهداف تلك الشبكات الاجتماعية؛ فبعضها عام يهدف إلى التواصل العام، وتكوين الصداقات حول العالم، وبعضها الآخر يتمحور حول تكوين شبكات اجتماعية في نطاق محدود، ومنحصر في مجال معين مثل: شبكات المحترفين، وشبكات المصورين، وشبكات الإعلاميين (3).

وتتسم شبكات التواصل الاجتماعي بسمات أساسية جعلتها تختلف عن مواقع شبكة المعلومات الدولية الأخرى في جملة خصائص أهمها أن محتوى الموقع يقوم ببنائه المستخدمون، حيث تتوافر للجميع الأدوات المبتكرة، والخدمات الفاعلة، ويقوم كل مستخدم ببناء محتوى صفحته، وبالتالي تتكون شبكة متفرعة لا نهاية لها من المحتوى الخاص بكل مستخدم.

التواصل المستمر بين المستخدمين، فالتواصل الفاعل ليس فقط الاتصال المباشر بين الأفراد، وإنما هو أن تصل نشاطات وأخبار مستخدم إلى مستخدم آخر بشكل آلي دون تدخل يدوي، ويمكن أيضا التعليق عليها، وإبداء الرأي والمناقشة.

التحكم في المحتوى المعروض، حيث تتم إتاحة روابط للخدمات، والأدوات التي يمكن استخدامها في إضافة الأصدقاء، وتحديد من يرغب في مشاهدة أنشطته وأخباره، وروابط المواقع والصفحات التي ترغب في عرض محتواها لديه، وعلى أساس اختياراته يتم تحديد محتوى صفحته، فالشخص هو الذي يحدد المحتوى الذي سيعرض على صفحته (4).

أهم الشبكات

وتعتبر شبكة الفيسبوك واحدة من أهم شبكات التواصل الاجتماعي؛ لأنها لا تمثل منتدى اجتماعيا فقط، بل أصبحت قاعدة تكنولوجية بإمكان أي شخص أن يفعل بواسطتها ما يشاء (5). وقد أنشئت هذه الشبكة في أوائل عام 2004م، على يد مارك زوكربيرج، عندما كان يدرس في جامعة هارفارد، وكانت قاصرة في البداية على طلاب كليات جامعة هارفارد، من خلال البريد الإلكتروني الجامعي، وسرعان ما انتشرت عندما تمت إتاحتها لكل الطلاب، حيث تغير الوضع في عام 2005م، إذ أصبحت الشبكة عالمية لديها مجتمع متنوع من ملايين المستخدمين في جميع مستويات التعليم ومجالات المجتمع، بما في ذلك الشركات والجامعات (6). وتتيح شبكة الفيسبوك للمستخدم إنشاء ملف تعريف، وتقديم المعلومات، مثل: الاهتمامات الشخصية، والمدارس التي درس بها، وتحميل الصور، وتدوين الملاحظات، كما يمكنه الانضمام إلى مجموعات على أساس الأحداث والاهتمامات المشتركة، وتبادل الرسائل مع المستخدمين الآخرين (7).

مخاطر

تحمل شبكات التواصل الاجتماعي بين ثناياها مخاطر كثيرة، تؤثر على مستخدميها، وخاصة عندما يتم استخدامها بطريقة غير مقننة لدى الأطفال، مع غياب المتابعة والرقابة الأسرية لاستخدامات الأطفال لتلك الشبكات.

فقد أكدت الدراسات التي تناولت تأثير تلك الشبكات على كثير من السلبيات والمخاطر، ومنها إهدار الخصوصية من خلال مشاركة الفرد لبياناته ونشاطاته وذكرياته على صفحاته الشخصية، وإهدار الوقت من خلال استخدام الفرد لتلك الشبكات لفترات طويلة، قد تشغله عن أمور حياتية وعملية مهمة، وأضرار سلوكية ناتجة عن العلاقات الاجتماعية الافتراضية مع مجهولين، مما يجعله عرضة لأفكار غريبة وغير مقبولة، وأضرار صحية ناتجة عن الإشعاعات الصادرة عن الأجهزة الإلكترونية والشبكات السلكية واللاسلكية (8).

الشبكات والتعليم

فتحت شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، ومنها شبكة الفيسبوك، آفاقا جديدة قادرة على تلبية احتياجات العملية التعليمية، وخاصة التعليم الإلكتروني، الذي واجه نقدا كبيرا في الآونة الأخيرة، لتجاهله دور العنصر البشري في العملية التعليمية، وانعزالية المتعلم في أسلوب التعليم الإلكتروني، والبعد عن التفاعل الاجتماعي، حيث غيرت هذه الشبكات مفاهيم كثيرة للتعليم الإلكتروني، وأضافت له مفاهيم أخرى، أعادت الثقة إليه، وشجعت على التعامل معه؛ لأنها أتاحت إمكانية إضافة الجانب الاجتماعي للعملية التعليمية، والمشاركة بين جميع الأطراف، وهي الإدارة المدرسية، والمعلمون، والطلاب، وأولياء الأمور، وأي أطراف أخرى ذات علاقة، وذلك بدلا من الاكتفاء بتقديم المقرر إلى الطالب (9). ولذلك اتجه الباحثون إلى دراسة دور شبكات التواصل الاجتماعي المتعددة، ومنها شبكة الفيسبوك في التربية والتعليم، وما يمكن أن تقدمه من إسهامات تثري العملية التعليمية، وتحقق أهدافها، وذلك من خلال قياسهم لتصورات واتجاهات الطلاب والمعلمين نحو توظيفها في عمليات التعليم والتعلم، والتي تأكد منها وجود تصورات إيجابية لدى الطلاب نحو هذه الشبكات، وهناك اعتقاد لدى كثير منهم بإمكانية توظيفها في دعم العملية التربوية والتعليمية، لما لها من إسهامات مهمة في التفاعلات الاجتماعية بين الطلاب، فضلا عن الاتصالات بين المعلمين والطلاب (10).

واستجابة للتوصيات والمقترحات، الصادرة عن الدراسات التربوية، بشأن ضرورة الاستفادة من إمكانات شبكات التواصل الاجتماعي، واستخدامها في العملية التعليمية؛ لما تمثله من إضافة جديدة لعمليات التعليم والتعلم، قام كثير من الباحثين بإجراء دراسات تناولت فاعلية استخدام هذه الشبكات في التعليم والتعلم، وتوصلت نتائجها إلى فاعلية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، ومنها شبكة الفيسبوك في تنمية الجوانب المعرفية، والمهارية، والوجدانية، لدى الطلاب في بعض دول الوطن العربي.

ولذلك يجب علينا التفكير الجاد في تحديد آليات واضحة وآمنة لاستخدام الأطفال لشبكات التواصل الاجتماعي، بما يوفر لهم خبرات تربوية تحقق عائدا إيجابيا، والسعي لتطوير النظم التعليمية، والممارسات التدريسية، بما يستوعب هذا التطور التكنولوجي، وتنامي استخدامه؛ لجذب الطلاب نحو توظيفها بفاعلية في العملية التعليمية، لإكسابهم معارف، وتنمية مهارات، وقيم إيجابية، ناتجة عن استخدامهم للتكنولوجيا.

توظيف هادف

في ظل المخاطر التي تحملها شبكات التواصل الاجتماعي، والإيجابيات التي تتضمنها، وخاصة المتعلقة بالنواحي التربوية والتعليمية، فإن ذلك يستلزم ضرورة العمل على تجنب مخاطرها، والاستفادة من إيجابياتها، من خلال بعض المقترحات، منها التوعية الأسرية للأطفال حول الاستخدامات السليمة للشبكات الاجتماعية، سواء من حيث تقنين الوقت، أو الأصدقاء، أو المجموعات، أو الصفحات التي يشارك فيها الأطفال.

استخدام البرامج والأدوات الإلكترونية اللازمة لحجب الصفحات المجهولة، أو التي تعرض محتويات غير مناسبة للأطفال. متابعة قبول الأطفال أو إرسالهم لصداقات؛ لتجنب الصفحات، أو المجموعات المجهولة، التي يمكن أن تبث معلومات، أو أفكارا ضارة. تقنين نشر الأطفال لكل معلوماتهم وخصوصياتهم، وخاصة ما يتصل بالأسرة، وأسرارها، وخصوصياتها. مشاركة الأسرة للشبكات الاجتماعية التي يشترك بها الأبناء؛ لمتابعة منشوراتهم، ومنشورات أصدقائهم.

مناقشة الأبناء في الأفكار والمعلومات التي تبث، والعمل على تعديل وتصحيح المفاهيم والأفكار الخاطئة التي يتعرضون لها. استخدام الشبكات الاجتماعية لربط الأسرة بالمدرسة، مع متابعة واجبات التلاميذ، وتعليمات المدرسة والمعلمين الخاصة بالدراسة. تفعيل وتطوير الصفحات الخاصة بالمدرسة؛ فهذا يجذب الأطفال إليها، وينمي اتجاهات إيجابية نحو دورها التربوي والتعليمي.

الاستخدام الفعال من جانب المعلمين للشبكات الاجتماعية؛ من أجل التواصل الفعال مع الأطفال، ومتابعتهم، والاستجابة لتساؤلاتهم. توفير أنشطة تربوية وتعليمية؛ فذلك مما ينمي شخصية الطفل عبر الشبكات الاجتماعية، مثل المناقشة، والتعبير، واحترام آراء الآخرين، وطرح الحلول والاقتراحات.

الهوامش

1- Downes، S. (2005). E-learning 2.0، ACM eLearn Magazine. retrieved at 12 Feb 2014، from; http://elearnmag.acm.org/featured.cfm?aid=1104968.

2- Watson، K.، & Harper، C. (2008). Supporting Knowledge Creation: Using Wikis for Group Collaboration، (Research Bulletin. Issue 3). Boulder، CO: EDUCAUSE Center for Analysis and Research، available from http://www.educause.edu/ecar.

3- كاتب، سعود صالح، 2011م، الإعلام الجديد وقضايا المجتمع. المؤتمر العالمي الثاني للإعلام الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، جدة، 13–15 ديسمبر، 1–42.

4- سليمان، أمل نصر الدين، 2013م، تصور مقترح لتوظيف شبكات التواصل الاجتماعي في التعلم القائم على المشروعات، وأثره في زيادة دافعية الإنجاز، والاتجاه نحو التعلم عبر الويب. المؤتمر الدولي الثالث للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، الرياض، 4–7 فبراير.

5- صادق، عباس مصطفى، 2008م، الإعلام الجديد: المفاهيم والوسائل والتطبيقات. عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع.

6- Boyd، D.، & Ellison، N. (2008). Social network sites: Definition، history، and scholarship. Journal of Computer-Mediated Communication، 13، 210-230

7- Kwong، V. (2007). Reach out to your students using MySpace and Facebook. Indiana Libraries، 26 (3)، 53–57.

8- رنا محفوظ حمدي، 2010م، مخاطر الشبكات الاجتماعية. مجلة التعليم الإلكتروني، جامعة المنصورة، العدد (6).

9- كاتب، سعود صالح، 2011م، الإعلام الجديد وقضايا المجتمع، مرجع سابق.

10- Tiryakioglu، F.، & Erzurum، F. (2012). Use of Social Networks as an Education Tool. Contemporary Educational Technology، 2(2)، 135-150.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال