الإثنين، 18 يونيو 2018
رئيس التحرير
د.صالح سالم النهام

الشاب #محمد_الحصينان.. صانع الخير

الكويت – الوعي الشبابي: شاب ومدون ومصور ومهتم بالتكنولوجيا من محافظة القصر الأحمر الجهراء ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

129 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

led 15 1

سعود عبيدي - باحث في حوار الحضارات ومقارنة الاديان- المغرب:

لقد بات ملحوظا أن الثورة التكنولوجية لاتزال نشطة وفاعلة إلى أبعد الحدود، كما صار ملحوظا أيضا أن الأدوات والآلات التكنولوجية أو الذكية أصبحت ميسورة اليوم أكثر من أي وقت مضى، كل هذا لكي تتمكن اﻟﻤﺠتمعات البشرية بفضلها من معالجة مشكلات الفقر، ونقص إنتاج الغذاء، والقضاء على المظالم الاجتماعية، وتسريع وتيرة النمو.. وما شابه.

لذلك أصبحت هذه الآلات الذكية ركنا أساسيا لا غنى عنه في إقامة المجتمعات، بينما تفرض في الوقت ذاته أشد الأخطار على الوجود البشري ذاته، حيث يبدو أن الإنسان الحديث باعتماده على الآلات الذكية من ناحية، ومعايشته من ناحية أخرى ﻟﻤﺠموعة من الأخطار التي تتهدده؛ بسبب استعمال أو إساءة استعمال هذه الآلات، بات محصورا بين شقي الرحى، واشتد عليه الحصار إزاء قرني المعضلة التكنولوجية.

ونظرا لأن هذه الآلات أصبحت منظومات شديدة التعقيد، فقد أصبحت السيطرة عليها أكثر صعوبة، كما أصبح إمكان إساءة استعمالها أشد خطرا مما كانت عليه الحال بالنسبة إلى الآلات الأبسط، وإن ظلت الطبيعة الجوهرية للعلاقة واحدة، ففي نهاية الأمر «يمكن وصف عصر الآلات الذكية بعصر الانتقال والانفصال؛ الانتقال من عصر المنتديات العلمية إلى سوق التجارة الإلكترونية، ومن تبادل البحوث التي تهدف إلى المعرفة كغاية في ذاتها إلى توظيف المعرفة وتسليع الثقافة، الانتقال من الباحث البشري إلى الوكيل الآلي، الانتقال من عصر القلق الفكري إلى عصر القلق الوجودي.

وهو أيضا عصر الانفصال؛ الانفصال بين الفكر والسلوك، بين النظرية والتطبيق، بين التعليم والتربية، بين التنمية والمحافظة على البيئة، وبين التقدم الاقتصادي والرفاهية والسعادة الحقة، الانفصال بين غايات وأهداف التكنولوجيا الأصلية والحقة وتوظيفاتها واستخداماتها، والخوف أن يؤدي تيار الانفصال هذا إلى انفصال الإنسان عن واقعه وعن بيئته، والذي يفضي في النهاية إلى انفصال الإنسان عن الإنسان ويغرقه في فرديته المفرطة، فينهي نفسه، أو ينتهي وحيدا، وهذا ما تخوف منه أحد مؤسسي واحدة من كبرى شركات التكنولوجيا المتطورة، من أن يدفع هذا التطور العلمي البشرية إلى كابوس يبدأ بهيمنة الآلات الفائقة الذكاء وينتهي باندثار الإنسان» (1).

ولم تغب مسألة الخطر الذي قد تمثله الآلات الذكية على مستقبل الوجود الإنساني أكفاء الخبراء المعنيين بالذكاء الخارق للكمبيوترات في الوقت الراهن، كبيل غيتس وستيفن هوكنغ وإيلون مسك، الذين يحذرون من أن تطوير ذكاء صناعي كامل قد يشكل بداية نهاية الجنس البشري.

وبخصوص السيناريوهات المحتملة لسيطرة الآلات الذكية على الحياة اليومية، يرى بعض الباحثين أنه مع ازدياد ذكاء هذه الآلات يمكن أن تعمد يوما ما إلى التمرد على البشر من خلال تطوير نفسها وتعزيز نفوذها، كذلك يعتقد بعض الباحثين أن خطر الآلات الذكية يكمن في إنشاء هذه الآلات شبكة من شأنها تطوير عقل خاص بها، ومن ثم تشرع في استخدام هذا العقل بإلحاق الضرر بالبشر والسيطرة عليهم.

كذلك أشار الباحثون إلى أن هذه المخاطر لا يمكن أن تأتي من الآلات وحدها، إذ يمكن أن يسيطر تنظيم إجرامي على شبكة من الآلات الذكية والروبوتات ويعيد برمجتها ليستخدمها في تحقيق مصالحه، أو ليحرف الدور الذي أنشئت لأجله.

وأوضح الخبراء أن أهم عنصر مساعد في تفوق الآلات على البشر، هو أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش من دون هواء أو ماء أو طعام، ولكن هذه الحقائق والاحتياجات البيولوجية لا تنطبق على الآلات، التي لا تخشى تدمير البيئة واستنزاف مواردها كافة، وفيما تبدو هذه سيناريوهات خيالية أو بعيدة الحدوث ومع ذلك هناك من يأخذها على محمل الجد، ويعمل منذ الآن على منع حدوثها (٢).

إن القلق الذي ينتاب الكثير من المفكرين من الآلات الذكية بصفة خاصة، ومن التقدم التكنولوجي الهائل في الوقت الراهن بصفة عامة، له ما يبرره، لأن الإنسان في طريقه - وفق ما يظهر- نحو بناء «كيانات تكنولوجية تتفوق عليه في الذكاء، وبذلك سيدخل العالم إلى نظام جديد، سيلفظ في غمضة عين كل القواعد السابقة على وجوده، ويصبح مختلفا بصورة جذرية عن النظام القائم الآن، حيث ستزداد وتيرة الإنجازات التقنية بصورة تقضي على أي أمل في السيطرة عليها، وسيمكن عند ذلك تحقيق إنجازات، كان يستغرق تحقيقها عدة قرون، في ساعات معدودة، ولكن في نفس الوقت سيصبح الإنسان نفسه بلا حول ولا قوة أمام تلك الكيانات التكنولوجية التي تقدمه أحيانا، وربما تقرر الحكومات حينئذ أنه لم يعد هناك حاجة للمواطنين، فالكيانات التكنولوجية تفعل كل شيء» (3).

وفي هذا الإطار لابد أن نشير إلى أن البروفيسور البريطاني ستيفن هوكينغ كان هو أول من تحدث عن الأخطار المباشرة للآلات الذكية وإمكانية هزيمتها للإنسان والانتصار عليه، مما جعل تصريحاته تلقى ردود أفعال قوية من طرف العلماء والمختصين والمتابعين لهذا الأمر.

وفي ظل التنافس على ابتكار وحيازة أذكى الأجهزة المسخرة لخدمة الإنسان، أطلق هوكينغ أخيرا تحذيرا جادا من خطورة تطوير الآلات الذكية، لأنها قد تتفوق مستقبلا على ذكاء الجنس البشري وتؤدي إلى فنائه في المستقبل القريب. وينبع الاهتمام البالغ بهذه التصريحات لكون ستيفن هوكينغ ليس مجرد عالم مغمور جاء بنبوءات مستقبلية، بل لأنه عالم له ثقله في الوسط العلمي منذ سنوات طويلة، على الرغم من إعاقته الحركية الكاملة التي يعتمد للتغلب عليها على التكنولوجيا التي يخشاها.

واتفق مع نظرة هوكينغ معظم الخبراء والمختصين الذين شاركوا في القمة العالمية التي عقدها «معهد الذكاء الاصطناعي» في ولاية كاليفورنيا الأميركية، تحت عنوان «التفرد: الذكاء الاصطناعي ومستقبل البشرية»، وخرجوا بتوصيات تحذر من التطور السريع في أبحاث الذكاء الاصطناعي «الشرير» الذي يهدد الإنسانية ما لم يتقيد بضوابط أخلاقية وإجراءات فاعلة.

ووردت نظرته التشاؤمية هذه في إطار رده على سؤال وجه إليه خلال مقابلة مع موقع «بي بي سي» حول تحديث التقنية التي يستخدمها في اتصاله الخاص مع الآخرين، والتي تحتوي على شكل بدائي من الذكاء الاصطناعي، حيث قال: «إن الأشكال البدائية الذكية المطورة إلى الآن أثبتت فائدتها، لكنها قد تعيد تصميم نفسها بوتيرة متسارعة، أما البشر المحكومون بعملية تطور بيولوجية بطيئة فلن يتمكنوا من منافستها، وبذلك ستتفوق على ذكائهم» (٤).

ومن الباحثين الذين انصبت جهودهم كذلك حول تأثيرات الآلات الذكية على البشرية، هناك الفيلسوف السويدي نيك بوستروم العامل في جامعة أوكسفورد، حيث ذهب إلى أن الآلات الذكية أو الذكاء الاصطناعي بصفة عامة قد يؤدي في المستقبل المنظور إلى فناء البشرية، كما أشار إلى أن كل الدلائل تدل على تطور الاختراعات التي تعمل بواسطة الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، حيث من الممكن مع حلول عام 2075م أن تصل تلك الاختراعات إلى درجة من التطور تستخدم فيها قدراتها للقضاء على الجنس البشري. وأشار هذا الفيلسوف السويدي إلى أن مثل تلك الأفكار الخطيرة نراها اليوم مجرد تخيلات اعتدناها في أفلام الخيال العلمي، ولكن بعض العلماء كـستيفن هوكينغ يؤكدون أن التطور السريع للتكنولوجيا يجعل تلك الأفكار تبدو أكثر واقعية. كما أكد العديد من العلماء أن قدرات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2022م ستعادل 10 في المئة من قدرات الإنسان العقلية، وبحلول عام 2040م ستعادل 50 في المئة، أما في العام 2075م فستصل إلى 90 في المئة منها، وهذا ما يفسر قلق نيك بوستروم من أن تستخدم تلك «الآلات» قدراتها ضد مخترعيها، أي أن ينقلب السحر على الساحر (5).

هكذا إذن يتبين لنا أن الآلات ستكون أذكى منا على ما يبدو قبل نهاية القرن الحالي في كل شيء تقريبا، من الرياضيات والهندسة وحتى العلوم والطب، قد تبقى بعض الوظائف للفنانين، الكتاب، وأنواع إبداعية أخرى، ولكن ستكون الآلات عندها قادرة على برمجة نفسها بنفسها واستيعاب كميات ضخمة من المعلومات الجديدة، والتفكير بطريقة سنكون نحن، صناع هذه الآلات، قادرين بالكاد على تخيلها، ستكون قادرة على فعل ذلك في كل ثانية من كل يوم، ستكون أسرع منا وأكثر اجتهادا، وهذه الأمور كلها تثير اليوم مخاوف الباحثين، الذين انقسموا إلى طرفين بخصوص هذه الآلات الذكية واستعمالاتها؛ فمنهم من يرى أن مستقبلنا سيكون رائعا في ظل هذه الآلات، ومنهم من يرى أن هذه الآلات ستقضي على التواجد الإنساني وتسيطر على العالم، ففي توصيات المؤتمر الدولي الثالث لتقنيات المعلومات والاتصالات في التعليم والتدريب المنعقد في الخرطوم شهر مارس الماضي، أكد المؤتمرون على أن العلماء «تجاه التطور في مجال الذكاء الاصطناعي انقسموا إلى قسمين؛ قسم يرى أن هذه الآلات الذكية ستصل في النهاية إلى تحطيم حياة الإنسان والسيطرة على العالم، وتصل إلى مرحلة من التطور يصعب معها على الإنسان التحكم فيها، وقسم آخر لا يرى في الأمر خطورة، بل بالعكس يتطلع إلى مستقبل فيه من الرفاهية الشيء الكثير لما ستوفره الآلات الذكية من يسر في أغلب مجالات الحياة» (6)، فقط علينا أن نبرمجها لخدمة الإنسانية وأن نزودها بالقيم النبيلة. يبقى السؤال الحقيقي هو: كيف نزرع هذه القيم في الآلات?، وكيف سنتفاوض معها في حال بدأت قيمها بالاختلاف كثيرا عن قيمنا?، فلا يمكن أن نفترض بسهولة أن أي نظام ذكاء خارق سيشترك بالضرورة مع قيمنا البشرية (حب العلم، التمتع بالحياة، التواضع، الغيرة.. إلخ)، قد يكون من الممكن بعد بذل جهد كبير ومدروس أن نبني نظام ذكاء صناعي خارق يقدر تلك الأشياء أو أي غاية معقدة أخرى يريد مصمم النظام هذا أن يخدمها، ولكن علينا أن نعلم أن هذا الأمر صعب جدا لغاية هذا الوقت (7).

وفي ختام هذا المقال لابد أن نشير إلى أن «البشرية حققت هيمنتها على الطبيعة من خلال التكنولوجيا والآلات الذكية، إذن ما الهدف الذي نريد أن نحققه باستخدامنا لها؟ أكيد سيكون الجواب هو تحاشي تدمير الذات، واستقرار الوضع السكاني، والمساواة في الثروة بين الأمم، وفي السعي من أجل المعرفة، وإن بذل جهد محدد لإنجاز هذه الأهداف سوف يمضي بنا على الطريق المؤدي إلى حسم مشكلة الآلات الذكية، ويتعين أن يكون لهدف تحاشي تدمير أنفسنا الأولوية القصوى على قائمة الأهداف الأخرى، إذ من دونه ستصبح الأهداف الأخرى غير ذات موضوع» (8).

الهوامش

1- حبيب معلوف، إلى الوراء في نقد اتجاهات التقدم، دار الفارابي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2010م، ص:325 (بتصرف).

2- انظر: شادي عواد، ماذا لو تمردت الآلة الذكية على البشر؟، جريدة الجمهورية، عدد: 1305، بتاريخ: 16 سبتمبر 2015م.

3- جبريل العريشي، عصر ما بعد الإنسان، صحيفة عكاظ، العدد 4749، بتاريخ 18 يونيو 2014م.

4- انظر: فاتنة خطيب، تصريحات هوكينغ حول خطر الذكاء الاصطناعي لاتزال تتفاعل، جريدة الحياة، دبي، 9 ديسمبر 2014م، الرابط:http://www.alhayat.com/Articles/6160469/%D8%AA%D8%B5%D8%B1%

5- نيك بوستروم، الذكاء الاصطناعي قد يقضي على الجنس البشري بحلول سنة 2075م، نسائم نيوز، 26 ديسمبر 2016م، الرابط:http://www.nsaem.net/2786/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8

6- Jamil Itmazi; Third International Conference on Information and Communication Technologies; Philips Publishing; 2016; United States; P:446.

7- voir :Gary Marcus; Why We Should Think About the Threat of Artificial Intelligence; The New Yorker; October 24، 2013; lien:http://www.newyorker.com/tech/elements/why-we-should-think-about-the-threat-of-artificial-intelligence

8- آر. إيه. بوكانان، الآلة قوة وسلطة: التكنولوجيا والإنسان منذ القرن 17 حتى الوقت الحاضر، ترجمة: شوقي جلال، سلسلة عالم المعرفة، عدد:259، يوليو 2000م، ص:259.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

المبارك يستقبل #مشاري_المطيري الفائز بمسابقة براءة الاختراعات

الكويت – الوعي الشبابي: استقبل سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء في ...

كيف تساعدي طفلك على اختيار أصدقائه؟

✍ خلف أبوزيد - باحث علم النفس: للصداقة أثرها العميق في توجيه النفس والعقل، ولها نتائجها المهمة ...

خلف الأضواء.. موهبة أدبية كبيرة تختبئ وراء كاتبة شابة

  القاهرة – محمد عبدالعزيز يونس: "ليست الكلمات هي كل ما يُقال ويُسمع.. كلا! فما قيمة ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال