الجمعة، 14 غسطس 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

57 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

fahdd

رئيس التحرير فهد محمد الخزي: 

إن مما فطر الله الناس عليه الألفة والتودد إلى الآخرين، واتخاذ أصدقاء منهم يعين بعضهم بعضا على الخير ويتواصون بالأعمال الصالحة التي تعود بالنفع عليهم..

فالمرء على دين خليله وصاحبه؛ ولذلك قال ربنا جل وعلا: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} (الكهف:28)، أي: اصبر نفسك على من يدلك على طريق الخير ويدعوك إليه.

وقد أوصى نبينا صلى الله عليه وسلم باتخاذ الصديق الصالح المخلص الذي يكون معينا لصاحبه، ويكون له بمنزلة حامل المسك، فإذا لم ينتفع منه بشيء فلن يعدم الرائحة الطيبة؛ «مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة» (رواه البخاري).

ولذلك كان سلفنا الصالح رحمهم الله يحرصون على مصاحبة النبلاء الأخيار، ويحرصون على مصاحبة الصالحين الذين يدلون على طريق الخير والفلاح، متيقنين بأن هذه الصحبة تنفعهم يوم القيامة، حتى قال العلامة الحسن البصري فيها: «استكثروا من الأصحاب الصالحين في الدنيا؛ فإنهم ينفعون يوم القيامة» قيل: كيف ينفعون؟ قال: «بينما أهل الجنة في الجنة إذ تذاكروا أصحابهم في الدنيا وأحوالهم في الدنيا فيقول قائلهم: ما فعل صديقي فلان؟... فيشفعون لهم». هذا في الوقت الذي يتحسر فيه أهل الصحبة السيئة على صحبتهم، ويعضون على أيديهم من الندم، حيث إنهم ساروا في غير سبيل الصالحين، وحالهم كما وصفهم الله سبحانه بقوله: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} (الفرقان:27-٢٩).

ولا ريب أننا لسنا مسؤولين عن صداقاتنا فحسب، بل يجب علينا أن نعتني بصداقات أبنائنا، وألا ندعهم يحيدون عن طريق الخير، فكم من صديق أردى بصديقه إلى المهالك، ورحم الله من قال: «الصاحب ساحب»؛ فالصديق دليل على صديقه، قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «ما الدخان على النار بأدل من الصاحب على الصاحب». وقال الخليل بن أحمد: «الرجل بلا صديق كاليمين بلا شمال» كما في كتاب الحديقة لمحب الدين الخطيب (3/1302).

كما أنه إذا رزقنا الله بأصدقاء صالحين طيبين مخلصين؛ فإنه ينبغي علينا أن نحافظ على هذه الصداقة ونصبر على بعض الهفوات والزلات التي قد تقع من أصدقائنا، وقد أحسن أديبنا الرافعي رحمه الله عندما وصف هذه الحالة بقوله: «واعلم أن أرفع منازل الصداقة منزلتان: الصبر على الصديق حين يغلبه طبعه فيسيء إليك، ثم صبرك على هذا الصبر حين تغالب طبعك لكيلا تسيء إليه. وأنت لا تصادق الملائكة، فاعرف للطبيعة الإنسانية مكانها، فإنها مبنية على ما تكره، كما هي مبنية على ما تحب، فإن تجاوزت لها عن بعض ما لا ترضاه ضاعفت لك ما ترضاه فوفت زيادتها بنقصها، وسلم رأسمالك الذي تعامل الصديق عليه» (انظر: السحاب الأحمر للرافعي, ص:82).

وختاما: إنما سمي الصديق صديقا لصدقه، وسمي الخليل خليلا لأن محبته تتخلل القلب، فلا تدع فيه خللا إلا ملأته. ومن أحسن ما قال بشار في هذا:

قد تخـللـت مسـلك الروح مني                  وبــه سمي الخـلـيـل خــليلا

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

أطفالنا والصيام

  نهى الفخراني أطفالنا شديدو الذكاء والملاحظة.. فتراهم يلحظون متى ننشغل عنهم وإن بدا أننا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال