الأحد، 27 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

206 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

fahd 444

رئيس التحرير فهد محمد الخزي:    

لقد حث الإسلام على السياحة في الأرض، وذلك من أجل الترفيه عن النفس والتأمل في صنع الخالق الحكيم، فيزداد الإنسان إيمانا مع إيمانه، ويقينا مع يقينه، قال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (العنكبوت:20).

وقال تعالى: {قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} (يونس:101)؛ أي: تفكروا واعتبروا بما في السموات والأرض من الآيات والعبر، وانظروا في عجائب صنع الله حق النظر ليدلكم على وحدانيته.

وإن أعظم مكان سياحي في الأرض يجعل الناس يعودون إلى ربهم سبحانه وتعالى ويستشعرون عظمته، هو بيته العتيق، الذي يعتبر أول بيت وضع للناس، قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} (آل عمران:96).

ومن حكمة الله تعالى أن جعل ذلك المكان قليل المرغبات الدنيوية، فهو مكان بواد غير ذي زرع، لا غابات ولا أشجار وارفات، ولا غيرها من مظاهر السياحة الطبيعية الجاذبة، فالذاهب إلى هذا المكان المبارك ليس له غاية إلا مغفرة الذنوب، والتقرب إلى الله تعالى.

هذا، ويجد السائح عظمة هذا الدين، وعظمة القدرة الإلهية من خلال السفر في ربوع هذه الأرض بالسبيل المباح والترفيه البريء المتاح، بعيدا عن الأماكن المشبوهة والبقاع الموبوءة، فما أجمل السفر للاطلاع على بديع صنع الله في الأرض والآفاق، وما أجمله إذا كان لصلة الأرحام، أو أداء العمرة، أو بقصد الكسب الحلال، أو لطلب العلم والأدب ورفع الملال مع صحبة مؤمنة تقية صالحة مرضية، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» (رواه الترمذي).

هذا وقد فسر علماء المسلمين معنى السياحة بعدة تفسيرات كلها تدل على ارتقاء الإسلام إلى معالي الأمور، وبناء الأمة على مكارم الأخلاق، وجميل الخصال، فمنهم من فسر السياحة بالسفر في طلب العلم، فيرتحلون من أجله، ويشدون الرحال في طلبه وثني الركب لدى العلماء والتلقي عنهم والاستفادة منهم، قال عكرمة رحمه الله: (السائحون: هم طلبة العلم). وفسرها بعضهم بالجهاد في سبيل الله، فقد صح في الخبر: «إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله تعالى» (رواه أبو داود).. فهم يسيحون لأجل رفع راية الدين، وإعلاء كلمة المسلمين، وإزالة الذل والهوان عن عباد الله المستضعفين. وقال العامة ابن القيم -رحمه الله-: «وفسرت السياحة بدوام الطاعة»، والمقصود بها هنا: سياحة القلب في ذكر الله ومحبته والإنابة إليه والشوق إلى لقائه.

وختاما: ينبغي للمسلم من خلال سياحته أن ينظر بتدبر لمصير الأمم السابقة، فإذا شاهد ذلك؛ أعمل فكره في استنتاج الدلائل التي تكسبه العبرة والحكمة. فالسياحة في الإسلام تحقق مقصدين أساسيين هما: الترفيه والتدبر، إضافة إلى نشر الدين بتعاليمه السمحة من خلال تمثل السائح المسلم بتعاليمه وأخلاقه، فيفيد ويستفيد، ورحم الله من قال:    

تغرب عن الأوطان في طلب العلا       وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفـــــــــرج هـــــــــــــــــــــم واكتســـــاب معيشــــــة        وعلـــــــم وآداب وصحبة مــــاجـــــــــد

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

أطفالنا والصيام

  نهى الفخراني أطفالنا شديدو الذكاء والملاحظة.. فتراهم يلحظون متى ننشغل عنهم وإن بدا أننا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال