الإثنين، 17 فبراير 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

192 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

رئيس التحرير فهد محمد الخزي:   

لا ريب أن أشرف البقاع على ظهر الأرض هي بيوت الله -المساجد-؛ فقد أكد القرآن الكريم نسبة المساجد إلى الله عز وجل؛ مما منحها الفضل الكبير والمنزلة العالية الرفيعة؛ قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (الجن: 18).

وهي بيت كل مؤمن تقي؛ فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: لتكن المساجد بيتك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المسجد بيت كل تقي» (رواه البزار). ولهذا كان تشييدها من علامات الإيمان، والعناية بها من سبل الرشاد، وعمارتها نبراس الهداية؛ قال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} (التوبة: 18).

ومكانة المسجد في الإسلام تظهر بوضوح وجلاء في كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستقر به المقام عندما وصل إلى قباء حتى بدأ ببناء المسجد، ثم شرع بوضع الأسس الراسخة فور وصوله -مهاجرا- إلى المدينة المنورة؛ فكان المسجد أول هذه الأسس للدولة التي أراد الله لها أن تكون نواة الإسلام الأولى، ليس هذا فحسب، بل صار المسجد محور نظامها، وسر قوتها، ومصنع رجالها، ومنارة علمها؛ ففي ساحاته انعقدت مجالس التعليم، وكان دوما على مدى فترات العز محرابا للعبادة، وقاعدة للحكم، ومنطلقا للفتح، ومركزا للقضاء، وجامعة للعلم والثقافة.

بل إنه صلى الله عليه وسلم ما نزل منزلا في سفر أو حرب إلا اتخذ فيه مسجدا يصلي فيه بأصحابه، ثم استمر أصحابه رضوان الله عليهم على نهجه؛ فقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ولاته أن يبنوا مسجدا جامعا في مقر كل إمارة.

إن عمارة المساجد لا تقتصر فقط على بنائها وتشييدها؛ بل تكون العمارة بالصلاة فيها وقراءة القرآن والتسبيح والتهليل، وجعلها واحة للآمنين، وملجأ للخائفين، ومدرسة للمتعلمين، ولهذا كانت عمارة المساجد على قسمين: عمارة بنيان وصيانة لها، وعمارة بذكر الله وعبادته فيها، والأخير أشرفها، ومن هذا المنطلق يبرز دور القائمين على المساجد بالبنيان المعنوي للمجتمع من خلال المساجد.

في هذا البيت المبارك يتطهر المسلم من الأثرة والأنانية، وحب النفس، ويصبح محبا للناس، يسعى في الخير لعباد الله جميعا، فإذا كان المسلمون قد أنشأوا الجامعات والمؤسسات العلمية والتربوية والتعليمية والقضائية؛ فإن روح المسجد ورسالته التربوية والأخلاقية والتوجيهية، ينبغي أن تسري في المدارس، والجامعات، والمؤسسات كلها؛ توجيها وتعليما ومناهج وسلوكا؛ لأن الإسلام لا يعرف الفصل بين الدين والدنيا، أو بين العبادة والتعليم، أو بين مطالب الروح ومطالب الجسد.

وختاما: كان -ولا يزال- أفضل مكان للتشاور بين المسلمين، في كل شأن من شؤون دينهم ومعيشتهم؛ لأن المسلم في المسجد يكون بعيدا عن هوى النفس ونزغات الشيطان؛ قال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالجماعة والعامة والمسجد» (رواه أحمد). ومن هنا كانت العناية به والعمل على تطوير أدائه وتحقيق أدواره المنشودة، وتنظيم العمل فيه والرقي بالعاملين فيه من أجل المقاصد وأعظم الغايات.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

فريق الدراجات المائية الكويتي يحقق مراكز متقدمة في بطولة الإمارات

دبي – الوعي الشبابي: أعلن مدير فريق الدراجات المائية في نادي الرياضات البحرية الكويتي ...

لا للضيق من الصغار

✍ د. محمد عباس عرابي - باحث تربوي:    من الظواهر المتفشية في مجتمعاتنا من المحيط ...

الأفكار السبع نحو تحقيق "العبقرية ببساطة"

القاهرة - عبد الحليم حفينة: عندما شرع "فيرجوس أوكونيل" في تأليف هذا الكتاب كان في قمة نجاحه ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال