الخميس، 28 مايو 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

116 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تدوينات

896523656

شيرين محمد:

عدما أرى إشعارا من الكمبيوتر أو من الهاتف الذكي بأن هناك رسالة جديدة في بريدي أسارع بتصفحها  ، و انظر لمحتواها بدقة للتأكد من فهمي لها و تنفيذ ما بها او إدارة ما بها بطريقة سليمة .. و لكن ليس فقط البريد الإلكتروني هو أداة النواصل الوحيدة و لكن عندما اقف مع احدي صديقاتي فانها معظم الوقت تنظر الي هاتفها الجوال لملاحظة الرسائل الواردة عبر الواتس اب  .. فمعظم حياتنا اصبحت من خلال الرسائل التي نتبادلها بين أهلنا و أصدقائنا و في عملنا ... و دفعني ذلك للتأمل والتساؤل : هل تفكرت يوما في رسائل الله لك؟ و كم كنت شغوفا علي معرفتها و التأمل فيها؟

رسائل الله (سبحانه و تعالي) تحطنا كل يوم و في كل موقف نتعرض له .. مع كل فعل و رد فعل .. و لكن الماديات التي اصبحت محور حياتنا جعلتنا لا نتحسس تلك الرسائل و لا ناخذ بضعة من الوقت لكي نتفكر فيها نتأمل معانيها و نتعلم منها و من مغزاها. أصبحت حياتنا مجردة فكل ما ندور حوله هو المادة.

فمع كل موقف نتعرض له يرسل الله رسائله لنا، فلو كان هذا الموقف أو الحدث لا نرغب في حدوثه او بمفهومنا البشري يجب الا يحدث الان نلوم كل ما حولنا و لا نلوم انفسنا و لا نحاسبها علي الرغم من ان هذا الموقف الذي تراه سيئا ما هو الا انذار او اشارة لك من المولي للتروي و التفكر في هذا الامر لكي تكون مستعدا في موقف اخر لاحق لا يعلمه سوي الله (الله يعملنا و يدربنا علي ماهو آت) ، و لو كان هذا الموقف او الحدث يوافق هوانا فننسب هذا الفضل الي مجهودنا و نتناسي فضل الله علينا و يبدأ الكبر يتسلل للنفوس و عندما ينسلب الشيء من بين أيدينا نلوم الظروف و الأحداث و لا نلقي اللوم علي أنفسنا بتاتا. فهل تفكرت في الموقفين ماهي الرسائل التي يريد الله ان يغرسها بنا؟ هل تعلمت من التجربة التي مرت بك لكي تتلاشي اخطائها في المواقف القادمة؟

رسالة من الله ممكن تأتيك من خلال صديق يخطرك بحالة يمر بها او يشكو اليك موقف ما تعرض له او اراد ان يأخذ منك نصيحة و كأنك تحدث نفسك من خلال صديقك و لكن الله اراد لك ان تخرج حلك من بين شفتيك فبعث الله لك بجند من جنوده. 

رسالة من الله تأتيك في شخص بسيط لا تعرفه و لا يعرفك و لكنه يتحسس رضا الله و حبه بمنتهي البساطة و العفوية من خلال تعاملاته مع عباد الله و كائناته فتتعلم كيف ترفق و ترحم.

رسالة من الله تأتيك من أناس أخفياء يعملون في صمت لا يرغبون في الشهرة و لكنهم أحبوا العمل عنده سبحانه بمنتهي التواضع و الرقي ، فتعلمك الا يتسلل الكبر لقلبك و روحك فهناك الكثير الذين يعملون أضعاف مضاعفة و لكنهم غير معروفين بين أهل الأرض و لكنهم يقينا معروفين بين أهل السماء.

رسائل الله لنا لا تنتهي و لكنها تحتاج  منا ان نختلي بأنفسنا معه لكي نتفكر في كل هذه المواقف و نتعلم منها لكي نتأهل لما هو قادم و نكون قادرون عليه .. فهل تلقيت رسالة جديدة اليوم؟

press19-6-3

د. سعاد الناصر :

حين نقول السلوك الحضاري أو السلوك المدني تأتي إلى أذهاننا مجموعة من المعاني والدلالات، كلها تصب في هاتين الكلمتين، فنجد السلوك الذي يعني ما يقوم به الفرد الواحد من ممارسة في المجتمع، داخل الأسرة، داخل المدرسة، مع الأصدقاء، في المجتمع ككل. وهذا السلوك أو الممارسة هي التي تقيم الشخص، وتترجم مستويات مختلفة من القيم والأفكار الموجهة لذلك السلوك. أما معنى المدني فيحيل على مفهوم التحضر، وهو مجموعة من المفاهيم والقوانين المرتبطة بتنظيم الحياة العامة في مجتمع من المجتمعات. وقد حدد بعض الباحثين السلوك المدني في معنيين يعكسان تطور المفهوم: «معنى عام يشمل واجبات المواطن ومسؤولياته في علاقته بالدولة من جهة وبالمواطنين من جهة ثانية، ومعنى عام يحدد الفضائل الضرورية الواجبة في تنشئة المواطن الصالح المتمتع بالجس المدني والانضباط والإخلاص للمجموعة الوطنية»(1)،

فالسلوك المدني يمكن اعتباره معيارا أخلاقيا لضبط العلاقة بين النزوعات الفردية من سلوكات ومواقف وبين متطلبات الهيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها الأفراد، الغاية منه توجيه السلوك الفردي من جهة، وتنظيم الحياة الاجتماعية من جهة ثانية. وهنا يجب الإشارة إلى أن الوعي بأهمية السلوك المدني وعي متأخر، كان يجب الالتفات إليه منذ زمان، وهو تأخر نتج عن غياب القيم الأخلاقية والإنسانية التي نجد معالمها مبثوثة في ديننا. وعلى هذا لا يمكن أن يكون تحضر وتمدن وعلم بدون قيم أخلاقية وإنسانية.

وهناك من يطلق على السلوك المدني التربية على المواطنة كي تترسخ علاقات مسؤولة بين الأفراد ومؤسسات الدولة والمجتمع، وتمتين روابط انتماء الفرد على المجتمع المؤسسة على احترام حقوق وحريات الإنسان والالتزام بآليات الديموقراطية المكتسبة عبر التربية والتكوين. بناء على كل هذا يمكن القول إن السلوك المدني أو التربية على المواطنة هو التطبيق العملي لمجموعة من المعارف والمهارات والخبرات والأخلاق التي يكتسبها الفرد داخل منظومة تربوية أو اجتماعية محددة تؤهله ليقوم بأدواره داخل مجتمعه. فهو يندرج في إطار يستند إلى رؤية أخلاقية واجتماعية تسعى في جملة ما تسعى إليه، إلى جعل المدرسة أداة للتحرر، أي مؤسسة تربي الإنسان على قيم وأخلاق تجعله يشعر بكرامته وحريته وإنسانيته، وتحفز طاقاته على العمل والإبداع. إن الإنسان الذي يرغب أن يحقق ذاته ووجوده، ولا يكون مجرد صفر من الأصفار، ينبغي عليه أن يحدد هدفه من الحياة. لا نتحدث هنا عن الهدف الذي يشترك فيه كل البشر وهو الذي عينه الخالق جل وعز في قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات:56) وإنما أقصد الهدف الخاص بكل إنسان، ما الذي يريد أن يكونه في الحياة؟ من هو الإنسان الذي تشرف به ذاته هو وأسرته ومجتمعه وأمته؟. إذا وضعنا هدفا لنا ولحياتنا سيسهل علينا تكوين شخصية لها استعداد للاستجابة إلى تربية مدنية تحقق طموحه وهدفه، وتحقق أمل وهدف المجتمع الذي ينتمي إليه. من هنا يجب أن نتعلم من ديننا أن التركيز يجب أن ينصب على بناء الإنسان الصالح، وتشكيل شخصيته بما يؤهله لأخذ مكانه داخل المجتمع وتأدية دوره فيه، وهذا ما يهدف إليه السلوك المدني. فما هي القيم الأساسية التي يجب عليه أن يكتسبها لتحقيق هدفه؟ وما هو أساس السلوك المدني وسبل تنميته؟ أولا: اكتساب القيمة الأخلاقية والإنسانية وتعويد النفس عليها، لكن ماذا نعني بالأخلاق؟ الأخلاق هي مجموعة من القواعد والمبادئ المنظمة للسلوك الإنساني، التي لا تقوم على نظريات مذهبية، أو مصالح فردية، وهي ثابتة لا يمكن استبدالها تحت أي ظرف ولا في أي مكان، فهي ليست ثوبا يرتديه الإنسان لموقف ثم ينزعه متى يشاء، كما أن جوهر الرسالات السماوية كلها هي الأخلاق. وها هو رسولنا (صلى الله عليه وسلم) يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»(صححه الألباني) فالغرض من بعثته ­(صلى الله عليه وسلم) ­ هو إتمام الأخلاق، والعمل على تقويمها، وإشاعة مكارمها بين الناس. وحين تتشكل شخصيتنا بالقيمة الأخلاقية فإنها ستنعكس إيجابا على سلوكياتنا وتصرفاتنا في المجتمع انطلاقا من البيت والمدرسة وانتهاء بالمجتمع والوطن الذي نعيش فيه.. ولذا نجد أن أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية لا يستطيع أفراده أن يعيشوا متفاهمين سعداء ما لم تربط بينهم روابط متينة من الأخلاق الكريمة.

 ولتأخذ مثالا على قيمة أخلاقية يجب اكتسابها. الحب، حب الله تعالى ورسوله، حب الوالدين، حب المعلم والأستاذ، حب الأصدقاء والأصحاب، حب الوطن، حب الناس جميعا، حب الخير، حب الدراسة والعلم، حب العمل والتفاني فيه. حين نتعلم أن نحب فعلا تفيض هذه القيمة على من حولنا، وتتغلب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، لأن الذي يحب لا يمكن أن يظلم، لا يمكن أن يعتدي على نفسه بالغش مثلا، أو بالكذب على والديه أو أصدقائه، لا يمكن أن يقترف أي عمل أو سلوك فيه إساءة أو فساد مهما كان، لأن نشر الفساد واستشراءه في المجتمع، والإساءة إلى الناس هدر لكل القيم الأخلاقية والإنسانية، بل تضييع الطاقة الإنتاجية في الإنسان، وقد كثر الحديث عن هذه القيمة في الكتاب العزيز، وبين لنا الحق سبحانه أصناف البشر الذين يحبهم، فهو يحبّ المحسنين، الذين يحسنون إلى الناس ويحرصون على عدم الإساءة إليهم، ويحبّ التوّابين، ويحبّ المتقين، ويحبّ الصابرين، ويحبّ المتطهرين، وفي مقابل ذلك فهو تعالى لا يحب المعتدين، ولا يحب الظالمين، ولا يحب المفسدين، ولا يحب المستكبرين. وهاهو نبينا يعلن أمرا خطيرا يقول: «والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا» (رواه مسلم). وهذا مدعاة إلى إبعاد كل مشاعر الكره والحسد والخيانة والعنف وسوء المعاملة وغيرها واحتضان المحبة والإيثار والتسامح وغير ذلك. ثانيا: الحرص على الهوية والمواطنة: الهوية بشكل مبسط هي معرفة أصل الإنسان وانتمائه، أي التعرف على ذاتي، من أكون؟ من تكون؟. وحين نقترب من مكونات الهوية، نجدها متعددة، كمكون اللغة والدين والعرق والوطن وغير ذلك، وهذا يعني انتماء الفرد إلى الجماعة الإنسانية أولا ثم انتماؤه إلى مجموعة معينة. وهذا الإحساس بالانتماء الاجتماعي يرسخ في الذهن والوجدان الاعتزاز بالهوية وبقيمة المواطنة، ويمنحها حصانة وقوة. وترتبط الهوية والمواطنة بوعي الإنسان باعتباره ينتمي إلى جماعة يشترك معها في أشياء عدة كالتاريخ والدين واللغة وغير ذلك، فالتاريخ هو الذاكرة المشتركة التي تجمعنا على القوة والتوحد. الدين هو الرابطة التي تدفعنا، بالإضافة إلى القوة والتوحد، إلى التسامح والتكافل واحترام الاختلاف. وهكذا.. والهوية هي حافز للتشبع بالمواطنة. والمواطنة باختصار من أعمق المشاعر الإنسانية التي تضفي على الفرد قيمة واعتزازا. تكتسب دلالاتها من مفاهيم الحرية والحق والعدل والخير، وتتحدد أبعادها بوصفها مجموعة من القوانين التنظيمية والسلوكية تحدّد موقع الإنسان في وطنه، وموقفه من وطنه. أما موقعه فيحرص على ترسيخ وجوده فيه من خلال مجموعة من الحقوق كالحق في مؤسسات وقوانين ديموقراطية، الحق في المساواة وتكافؤ الفرص، الحق في المشاركة والتدبير واتخاذ القرارات وتحمل المسؤوليات، الحق في حرية التعبير، الحق في الأمن، في الصحة والتعليم والخدمات الأساسية العمومية، وغير ذلك من الحقوق التي يجب أن يكون واعيا بها، أهلا للتمتع لها. لكن هنا يبرز تساؤل: كيف يمكن أن أتمتع بحقي في المواطنة؟ يكون ذلك بالالتزام بمجموعة من الواجبات، والتي من أهمها: احترام النظام العام، عدم خيانة الوطن، الحفاظ على الممتلكات العمومية، الدفاع عن الوطن كلما دعت الحاجة إلى ذلك، التعلّق بأرضه التكافل والوحدة الوطنيين، المساهمة في بناء وازدهار الوطن. الاعتزاز بمنجزاته الحضارية، واحترام تاريخه وتراثه، التعاطف مع آلام شعبه وآماله، والوعي بالخطوط المتداخلة بين الحقوق والواجبات. هذا بصفة عامة، أما بصفة خاصة، فكل مواطن له واجبات يجب عليه أن يقوم بها من أجل التمتع بحقوق المواطنة، فبالنسبة لأبنائنا أهم واجب يجب أن يضعوه نصب أعينهم، هو الانضباط، والاهتمام بالوقت، الهندام النظيف، احترام المؤسسة التعليمية والحفاظ عليها وتشكيل لجان نظافتها وتزيينها، احترام المعلم والأستاذ واعتباره قيمة حضارية لا يجوز المس بها، وقدوة ورمزا للعدل والمسؤولية والعطاء والإخلاص، وقبل هذا وبعده، الحرص كل الحرص على الدراسة والعلم والتفوق فيهما. أي باختصار تمثل القيم الوطنية والقيم الأخلاقية، وتطبيقها عمليا من خلال السلوك والعلاقات.

 ثالثا: اكتساب جماليات السلوك المدني: كثيرا ما نسمع ونردد قول المصطفى(صلى الله عليه وسلم) «إن الله جميل يحب الجمال»(صحيح مسلم)، وهذا يعني أن هذه القيمة متأصلة في حضارتنا. فماذا نعني بالجمال؟ الجمال هو انطباع في النفس والروح بسبب تذوق دلالات التناسق والتنظيم والإبداع والإتقان يؤدي إلى البهجة والانتشاء والراحة. والقرآن الكريم ينص في مختلف الآيات على تذوق الجمال في الكون وفي الإنسان من خلال التركيز على ارتقاء الذوق الى مستوى التصرف والممارسة، وهو يجعل من الجمال سلوكا وجدانيا يقترن بالعبادة، فمثلا في الصلاة حين يقول تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}(العنكبوت:45) نكون نمارس شعيرة جميلة، تخرج المصلي من إطار أي قبح كقبح الفحشاء والمنكر إلى فضاء الجمال والفضيلة، وهكذا في كل ممارسة أو تصرف أو علاقة ينبغي التركيز على الدلالات الجمالية سواء من خلال الإتقان أو الإخلاص ليرتقي إلى درجة العبادة. وهذا الارتقاء نجد تطبيقاته في قدوة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم): يقول تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}(الأحزاب:21). وإذا كنا نسمع بأن المجتمعات المدنية مثل أمريكا وأوروبا تحرص على تربية أفرادها على جمالية السلوك المدني من مثل الحرص على النظافة، نظافة الطرقات والأماكن العمومية، عدم تكوم الشباب في الطرق والأزقة دون فائدة مما يشوه المكان والإنسان، عدم إزعاج الجار لجاره، لا يمد الرجل يده ابتداء للسلام على المرأة حتى تمد هي يدها، إذا كنا نسمع مثل هذه الجماليات في السلوك المدني ويخيل إلينا أنها مكتسبات غربية، فإننا نقول إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان ينبوعا رقراقا من جماليات السلوك المدني فهو فيض لا ينضب من الحبّ والحنان ورقة المشاعر والرفق، وهو رمز للتسامح والنظافة والعطاء. وإذا أردنا أن نتربى على السلوك المدني فعلينا بقراءة سيرة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، والغوص في استشراف دلالاتها الإنسانية الرائعة، كما علينا التحلي بأخلاقه وجماليات سلوكه وعلاقاته، لتنمية سلوكنا المدني، حتى نقدم من أنفسنا نماذج حضارية تبني ولا تهدم، تتسامح ولا تحقد، تعدل ولا تظلم، تحب ولا تكره، تتقن ولا تهمل، تتحاور ولا ترهب، تبدع ولا تتبع.

كيش الإيرانية من جزيرة للنخبة إلى منتجع السياحة الحلال 2

تجربة تحكيها: رواء مصطفى:

بدأ الامر بمشاهدتنا لاعلان عن السياحة الحلال في تركيا على قناة الجزيرة و بعد ان قضينا الصيف قبل الماضي في شرم الشيخ و بعد قليل من التفكير قررنا ان نخوض التجربة و ان تكون وجهتنا لهذا العام الى تركيا في احد فنادقها الحلال كما يسمونها

 

20142 522456211

محمد شعبان أيوب* :

كان السلاجقة قوما من قبائل وسط آسيا، بدأوا بتكوين دولتهم من خلال استعانة الدويلات الإسلامية بهم في الجهاد والتوسع، وسرعان ما توسعوا وقويت شوكتهم على أنقاض السامانيين والغزنويين، ثم استعانت بهم الخلافة العباسية للتخلص من نير البويهيين الشيعة وتسلّطهم سنة 447هـ، وظهر منهم سلاطين عظام مثل ألب أرسلان وملكشاه وطغريل بك وغيرهم، واستطاعوا أن يجاهدوا في سبيل الله، وينشروا الإسلام في مناطق التماس مع الروم والأرمن وغيرهم، ونتيجة لهذا التوسع قرر الإمبراطور البيزنطي رومانوس ديوجينيس في سنة 463هـ أن يخرج لمهاجمة الديار الإسلامية في جيش جرار قوامة مائتي ألف مقاتل، جمعهم من بلاد الروم والروس والفرنج والأرمن وغيرهم، لقد كانت الحرب كانت حربًا أوربية بامتياز، يقول ابن الأثير: "جاءوا في تجمل كثير، وزيّ عظيم، وقصد بلاد الإسلام فوصلوا إلى ملازكرد من أعمال خلاط فبلغ السلطان ألب أرسلان الخبر وهو بمدينة خوى من أذربيجان قد عاد من حلب وسمع ما فيه ملك الروم من كثرة الجموع فلم يتمكن من جمع العساكر لبعدها وقرب العدو"[1].

ومنطقة ملاذكرد تقع عند أعلى نهر الفرات شمال بحيرة فان بالقرب من أرمينيا والتي تقع الآن أقصى شرقي تركيا، ويبدو أن الإمبراطور البيزنطي كان يريد اختراق ثغور المسلمين من ناحية الجزيرة والتوغل في الأراضي الإيرانية، وقد فطن السلطان ألب أرسلان لخطة العدو، وكان في ذلك الوقت قد بلغ أذربيجان في خمسة عشر ألف مقاتل فقط، فتقدم بسرعة لوقف زحف العدو، ويقال إنه انزعج عندما شاهد ضخامة جيش العدو لدرجة أنه أرسل إلى الإمبراطور رومانوس يطلب المهادنة، وكان هدفه من ذلك كسب الوقت ريثما تصله الإمدادات، غير أن الإمبراطور قد أصر على الحرب ومواصلة الزحف، وقال: "إني قد أنفقتُ الأموال الكثيرة، وجمعتُ العساكر الكثيرة، للوصول إلى مثل هذه الحالة، فإذا ظفرت بها، فكيف أتركها هيهات، لا هدنة إلا بالرّى [عاصمة السلاجقة] ولا رجوع إلا بعد أن أفعل ببلاد الإسلام مثل ما فُعل ببلاد الروم"[2].

 وهذه الرواية التي يذكرها ابن الجوزي في "المنتظم" توضح الدافع الذي أخرج رومانوس بهذه الجيوش الجرارة؛ فقد كانت في نظره ردة فعل طبيعية لجهاد السلاجقة في منطقة القوقاز الجنوبي، واستيلائهم على أجزاء وحصون كبيرة منها، مما هدد الروسيين في الشمال والبيزنطيين في الشرق ومن ورائهم الفرنجة في الغرب الأوربي، ومن ثم لا نستغرب من هذا الجيش المختلط من أمم شتى!

لذا أيقن السلطان ألب أرسلان أن انتظاره لقوات معاونة تأتي من العراق أو الري في إيران سيستغرق وقتًا طويلاً وسيتسبب حتمًا في احتلال البلاد الإسلامية إن تقاعس عن الدفاع، ومن ثم نراه يتخذ قرارًا شجاعًا لأقصى درجة يقرر فيه بإيمان المؤمن بالله، المستمد قوته منه وحده، مواجهة القوة البيزنطية التي تقدر بمائتي ألف بجيشه الصغير الذي لا يتعدى الخمسة عشر ألف مقاتل، وهذا ما ينقله الأصفهاني بقوله: "ورأى السلطان أنه إن تمهّل لحشد الجموع ذهب الوقت وعظم البلاء وثقلت أعباء العباد، فركب في نخبته، وتوجه في عصبته وقال: أنا أحتسبُ عند الله، وإن سعدتُ بالشهادة ففي حواصل الطيور الخضر ... وإن نُصرتُ فما أسعدني، وأنا أمسى ويومي خير من أمسي"[3].

وينقل لنا المؤرخ الكبير ابن الأثير الموصلي رواية أخرى يظهر فيها دور العلماء في تحفيز القادة والجند، فإن ألب أرسلان لما قوبل طلبه للهدنة بالرفض انزعح للغاية حتى بدا عليه ذلك، فما كان من إمامه وفقيهه ومعلمه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي أن قال له: "إنك تقاتلُ عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح، فألقهم يوم الجمعة بعد الزوال بالساعة التي تكون الخطباء على المنابر فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالإجابة"[4].

وبالفعل ارتضى ألب أرسلان هذا القول من فقيهه، وهو موقف يشبه إلى حد كبير ما كان من آق شمس الدين مؤدب محمد الفاتح فاتح القسطنطينية بعد ذلك بأربعة قرون كاملة، "فلما كان تلك الساعة صلى بهم وبكى السلطان فبكى الناس لبكائة، ودعا ودعوا معه، وقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف فما ههنا سلطان يأمر وينهى وألقى القوس والنشاب، وأخذ السيف والدبوس، وعقد ذنب فرسه بيده، وفعل عسكره مثله ولبس البياض وتحنط وقال: إن قُتلتُ فهذا كفني، وزحف إلى الروم وزحفوا إليه، فلما قاربهم ترجّل وعفّر وجهه على التراب وبكى وأكثر الدعاء، ثم ركب وحمل وحملت إليه العساكر معه، فحصل المسلمون في وسطهم، وحجز الغبار بينهم، فقتل المسلمون فيهم كيف شاءوا، وأنزل الله نصره عليهم، فانهزم الروم، وقُتل منهم ما لا يحصى حتى امتلأت الأرض بجثث القتلى وأُسر ملك الروم"[5].

وينقل عدد من المؤرخين حوارًا رائعًا بين ملك مسلم له قاعدة واضحة يتكئ عليها في كل معاملاته بما في ذلك أوقات حروبه وجهاده، وبين إمبراطور الروم الذي وقع في الأسر، يقول ابن الأثير: "وأخبره بأسر الملك فأمر بإحضاره، فلما أحضر ضربه السلطان ألب أرسلان ثلاثة مقارع بيده، وقال له: ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيتَ. فقال: دعني من التوبيخ وافعل ما تريد. فقال السلطان: ما عزمت ما تفعل بي إن أسرتني. فقال: أفعلُ القبيح. قال له: فما تظن أنني أفعل بك. قال إما أن تقتلني وإما أن تُشهّرَني في بلاد الإسلام، والأخرى بعيدة وهي العفو وقبول الأموال واصطناعي نائبًا عنك. قال: ما عزمتُ على غير هذا. ففداه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، وأن يرسل إليه عساكر الروم أي وقت طلبها"[6].

والحق أن هذه الموقعة الحربية التي تبهر كل من يقرأ تفاصيلها التي لا يتسع المقام عن ذكرها، ويتتبع كم الشجاعة الفائقة التي اتصف بها السلطان السلجوقي وعساكره الأقوياء، تبهرنا كذلك في النتائج التي ترتبت عليها؛ فقد مهدت الطريق أمام جيوش المسلمين للتوغل في بلاد آسيا الصغرى، واقتطاع هذه الأقاليم المهمة من ممتلكات الإمبراطورية البيزنطية لأول مرة منذ قيامها؛ فقد وجه إليها ألب أرسلان ابن عمه سليمان بن قتلمش الذي استوطنها برجاله، وأقام هناك دولة سلاجقة الروم، وستكون هذه الدولة أطول الدويلات السلجوقية عمرًا، وعلى إثرها يخرج العثمانيون أسياد العالم في القرون الوسطى الحديثة.

والنتيجة الأخرى المهمة التي ترتبت على هذه المعركة الحاسمة هي قيام الحروب الصليبية، "وذلك لأن أخبار هزيمة الروم وعدم تمكنهم من حشد جيش آخر لرد الخطر التركي السلجوقي أثار مخاوف الدول الأوربية، صحيح أن العلاقات بين روما والقسطنطينية كانت عدائية بسبب ما قام بين الكنيسة الرومانية من خلاف مذهبي انتهى بانفصال الكنيسة الشرقية في القسطنطينية عن الكنيسة الغربية في روما سنة 1054م أي قبل موقعة ملاذكرد بنحو ثمانية عشر عامًا، إلا أنه على الرغم من ذلك كان الغرب اللاتيني ينظر إلى الدولة البيزنطية على أنها الحصن الأمامي الذي يحمي المسيحية ضد الإسلام في الشرق، ومن ثم يجب على الغرب المسيحي أن يمد لها يد المساعدة، وقد اهتم البابوات في روما بأمر هذه المساعدة، نذكر منهم البابا جريجوري السابع (1073 – 1085م)، والبابا أوربان الثاني (1088 – 1099م) فأخذوا يحرضون ملوك أوربا على مساعدة بيزنطة واتخذوا من هذه المسألة عاملاً مهمًا لتحقيق أهدافهم الصليبية"[7].

*باحث في التاريخ والتراث



[1] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/323. تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى – بيروت، 1997م.

[2] ابن الجوزي: المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 16/124. تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى – بيروت، 1992م.

[3] الأصفهاني: تاريخ آل سلجوق ص37، 38. دار الكتب العربي – مصر، 1900م.

[4] ابن الأثير: الكامل 8/388.

[5] ابن الأثير: الكامل 8/388، 389.

[6] ابن الأثير: الكامل 8/389.

[7] أحمد مختار العبادي: في التاريخ العباسي والفاطمي ص187، 188. دار النهضة العربية – بيروت.

 

252262252

تحقيق: هالة عبدالحافظ - إشراق أحمد :

خلدت الأزبكية، اسم منشئها الأمير التركي أزبك الذي كان قائدًا للجيش في عهد السلطان قايتباي (872هـ-901هـ) ولهذا ارتبط اسم أزبك بالمنطقة فصارت تعرف بالأزبكية وقد أنشأ الأمير أزبك عددًا من المنشآت الدينية والمدنية، التي تطل على البركة وكان من ضمنها قصره الفخم، ومسجده الذي عرف باسمه.

وكان أيضًا من بين القصور العديدة التي أنشئت في حي الأزبكية قصر الشيخ عبدالله الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر وكان بقصره كثير من التحف النفيسة والكتب المجلدة الفاخرة. «الوعي الإسلامي» زارت السور وجاءتكم بهذه التفاصيل.

 عندما ننصت لصوت التاريخ يحكي لنا عن هذه المنطقة نعرف أنه في سنة 881هـ (حوالى 1460م) قيض الله للبركة أميرًا هماما وقائدًا شجاعًا، ومحاربًا مغوارًا هو الأمير أزبك الخازندار، قد أمضى شطرًا كبيرًا من حياته في الكفاح والنضال، وجمع ثروة طائلة، فأراد أن يركن إلى الراحة، ويخلد إلى الهدوء والسكينة، ويتمتع باللهو والسرور.

ففكر أول ما فكر في أن يبني له قصرًا ضخمًا يجمع كل وسائل الترف والنعيم التي عُرفت في عصره، وقد وقع اختياره على بركة بطن البقرة التي قُدِّر لها أن تحمل اسمه فيما بعد، وكانت هذه البركة قد أصبحت أثرًا بعد عين، فقام أزبك بحفرها وتعميقها وبنى حولها، كما شيد مسجدًا وصفه المؤرخون بأنه بلغ النهاية في الجمال والفخامة، وأقبل الأعيان والأمراء من كل صوب على البناء في هذه البقعة الجميلة حتى نشأت في مدة وجيزة مدينةٌ قائمة بذاتها.

وقد سكنها بعض فقهاء المسلمين كشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني، وقاض القضاة أبي الجيعان، والدشطوطي، وجلال الدين البكري وغيرهم ممن لا يحصيهم العد.

وكان الشعراء حينما يصفون بركة الأزبكية وحدائقها يقفون طويلًا أمام المناظر الطبيعية المختلفة، ولما دخل الفرنسيون مدينة القاهرة، وقع اختيارهم على الأزبكية لتكون مقرًا لهم ومقامًا.

وفي سنة 1835م أمر محمد علي بردم البركة، ثم غرس مكانها حديقة واسعة وفي عصر الخديوي إسماعيل، حدثت تغييرات مهمة في خريطة الأزبكية، فقد أزيلت الحدائق وحولت إلى شوارع وميادين، وأقيمت في أمكنة منها المباني الفخمة، وظلت الحديقة التي غرست مكان البركة كما هي.

سور الأزبكية

وعلى السور الجنوبي منها أنشئ ما عرف بسور الأزبكية حيث السياحة الداخلية والخارجية واستعراض الكتب.

إذا مررت يومًا بجوار محطة مترو أنفاق العتبة بمنطقة وسط البلد، سيلفت انتباهك أناس من مختلف الأعمار، صغارًا وكبارًا، فتيات وشبابًا، نساءً ورجالًا.. وقد انتشروا في ثلاثة ممرات متتالية ويجمعهم هدف واحد وهو البحث عن كتاب أو مجلة في ما يقرب من 132 مكتبة صغيرة تضمها هذه الممرات المعروفة باسم «سور الأزبكية».. والتي تعتبر المقصد الرئيسي لكل طالب علم أو قاصد ثقافة أو راغب في المعرفة.

إذا كانت منطقة «وسط البلد» في العاصمة المصرية القاهرة ذات دور محوري بالنسبة إلى المثقفين بما تمثله من زخم إعلامي وثقافي ومعرفي، وبما تحفل به من مئات الأمكنة الفريدة التي ينساب من بين جدرانها عبق التاريخ ووهج الإبداع، وزخم التجارب الإنسانية، أماكن تتنفس إبداعًا متجددًا ممزوجًا برائحة عصور مختلفة، فإن «سور الأزبكية» الذي يتفرع من هذه المنطقة يعتبر بمثابة القلب في الجسد بالنسبة إلى كل مثقف أو راغب في السير على دروب المعرفة. 

مقصد ثقافي

ويعتبر سور الأزبكية من أقدم المقاصد الثقافية غير الرسمية التي تتميز فيها القاهرة، يتوافد عليه أناس من مختلف الثقافات والأعمار، ما بين أدباء وسياسيين ومعلمين وطلاب وهواة، كل يمهد طريقه نحو الثقافة بأشكالها المختلفة، فيجد كل منهم ضالته في هذا المكان الجامع لمختلف الأذواق والثقافات، حيث تحتوي مكتباته العديدة على كل ما يبحث عنه القاصد من كتب دينية وسياسية وتاريخية وعلمية وأدبية ومنوعة.

يعود إنشاء هذا السوق إلى عام 1933 حينما أستأجر المعلم أحمد الحكيم كشكًا من البلدية بإيجار شهري قدره 240 قرشا ونشر بضاعته من الكتب على جزء من سور الأزبكية، وهكذا ولدت مكتبات سور الأزبكية.

لكن ليس هذا هو السبب الوحيد للذهاب إلى سور الأزبكية، فقد حرص أصحاب المكتبات منذ سنوات بعيدة على أن يوفروا الكتب القديمة والنادرة بشكل خاص، والتي أعيا البحث عنها الطالبين في المكتبات الكبرى والرسمية، فلا يجدونها إلا لدى مكتبات السور، وحتى في حال وجودها في المكتبات الكبرى فإن أسعارها في سور الأزبكية تكون أقل كثيرًا من أسعار المكتبات ودور النشر المعروفة، كل ذلك جعله مقصدًا دائمًا للزائرين ومن يبحثون عمّا يروي ظمأهم للمعرفة والثقافة، لذلك وعلى مدى سنوات طويلة ظل السور مقصدًا للعائلات الساعية إلى بث روح الثقافة في نفوس أبنائها، وكذلك أصبح مركزًا لتشكيل ثقافة جيل أثرى عالم الثقافة العربية بشكل عام أمثال نجيب محفوظ وعباس العقاد وتوفيق الحكيم وغيرهم.

كتب قديمة ونادرة

تحت لافتة كُتب عليها «89 سور الأزبكية»، ووسط زخم من الكتب القديمة جلس سمير أبوالعلا أو «عم سمير»، الذي أكد أنه ورث هذه المهنة منذ أكثر من ثلاثين عامًا، والرجل يعود بذاكرته إلى أربعينيات القرن الماضي أيام «رغد العيش» -على حد وصفه-، عندما كانت الكتب معلقة على سور حديقة الأزبكية أمام مبنى الأوبرا القديم، وتُباع على أنغام حفلات كوكب الشرق أم كلثوم، والموسيقار محمد عبدالوهاب.. وتراوده تلك الذكريات الجميلة بما فيها من وفود الزبائن من مختلف الجنسيات، والطبقات، والفئات، والأعمار، مشيدًا بمستوى العلاقات والتعاملات الراقية التي كانت تجمع البائعين بالزبائن طوال العام، والتي كانت أقرب إلى علاقة الصداقة منها إلى علاقة بائع ومشترٍ كما أصبح الحال في هذه الأيام.

وتوقّف «عم سمير» بالزمن قليلا لوصف الواقع الذي عايشه مع سور الأزبكية قائلا: «انتقلنا أكثر من مرة، الأولى إلى كوبري الأزهر في منطقة الدرَّاسة، والأخيرة إلى مترو العتبة، وكنا في الأصل نستخدم سور حديقة الأزبكية في عرض كتبنا، لكن مع أعمال التطوير والتغيير التي شهدتها المنطقة اضطررنا إلى التنقل، حتى عدنا أخيرا إلى منطقة مترو العتبة».

وتكسو نبرة صوت «عم سمير» حالة من الحسرة على الخسائر التي حلت به وبزملائه؛ نتيجة الانتقال المتكرر للسور قائلًا: عانينا من الانتقال المتكرر، خاصة حينما انتقلنا إلى كوبري الأزهر، وعانينا كثيرًا من الخسائر؛ نظرًا إلى ابتعاد المكان، لكن بعد عودتنا إلى منطقة وسط البلد بدأنا نستعيد نشاطنا الثقافي مرة أخرى، وعاد إلينا زبائن الأيام الماضية التي لا تعوّض أبدًا؛ لتعود العلاقات الجميلة التي كوّنها السور في أيام ازدهاره. 

وعن سوق القراءة، قال بصوت لا يخلو من الأمل: على الرغم من أن الكتاب فقد قيمته نتيجة غلاء المعيشة، فإن السور فيه إبداعات وإصدارات عديدة وقديمة، وعلينا أن نضع دعائم أساسية للثقافة لدى الجيل الجديد، فالشباب ليس كلهم عازفون عن القراءة بل النسبة التي نتمناها غير موجودة ونأمل أن تتغير خاصة بعد ثورات الربيع العربي.

وعلى الرغم من تراجع الإقبال على سوق الكتب فإن لـ«عم سمير» وجهة نظر خاصة، حيث رأى أن هذا شيء طبيعي إلى حد كبير في ظل السيطرة الإلكترونية، التي تستغل طاقة الشباب بأشكال عديدة، بالإضافة إلى التعليم وقواعده التي تقوم بدورها في توجيه الأطفال إلى الوسائط الأخرى غير القراءة، بجانب التربية ذاتها، فلابد أن نربي أبناءنا على القراءة.

ولا تغيب مكتبات سور الأزبكية كل عام عن معرض الكتاب الدولي بالقاهرة، وعنه قال: «سور الأزبكية في معرض الكتاب هذا العام ظهر وسط جميع دور النشر في كل المخيمات الثقافية بارزًا، وواقفًا على قدميه، حتى إن أول ما تطأ قدم الزائرين أرض المعارض، تتوجه إلى مخيم سور الأزبكية، وأول ما يبحثون عنه كتابًا يكون بين أسواره».

وعن حال السور بعد التغيرات التي شهدتها مصر، قال عم سمير: «لاحظت هذا العام إقبالًا كبيرًا على الكتب السياسية والتاريخية والقانونية والأدبية، وكانت العناوين التي تحمل أي شيء عن الثورة هي التي تلفت أنظار الجميع، وكانت الأكثر إقبالًا عليها، إلى جانب كتب عن الأدب السياسي، والأدب الساخر، والكتب التعليمية، والروايات العالمية، بالإضافة إلى الكتب الدينية والثقافية والسياسية لـ عائض القرني، محمد عمارة، محمد قطب، محمد حسنين هيكل، وغيرها من الكتب، فاليوم الرغبة في المعرفة جامحة، الجميع يريد معرفة كل ما يدور حولهم من أمور سياسية وقانونية وفي مختلف المجالات».

المراجع :

1 - في ربوع الأزبكية محمد سيد كيلاني.

2- موسوعة القاهرة 1000 عام مكتبة الإنجلو.

3- تاريخ الجبرتي.

4- حي الأزبكية مقالة الأهرام الصادر 31/1/1969م، بقلم د.حسين عبدالعليم عليوة.

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

أطفالنا والصيام

  نهى الفخراني أطفالنا شديدو الذكاء والملاحظة.. فتراهم يلحظون متى ننشغل عنهم وإن بدا أننا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال