السبت، 28 مارس 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

89 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تدوينات

 marriage 2 640 160045 large

القاهرة – الوعي الشبابي:

من أكثر ما يعاني منه الشباب في هذه الأيام تكاليف الزواج وترتيباته ومدى المغالاة في نفقاته من الألف إلى الياء، فضلا عن المظاهر وما تتطلبه من أموال قد يظل الشاب سنوات عديدة حتى يتمكن من توفيرها.. في السطور التالية تجربة حقيقية لشاب قرر أن يختصر الطريق ويتزوج في أسبوع واحد.. فإليه.

w86522254

حسام فتحي أبو جبارة :

العقيق من أهم وأشهر الأحجار الكريمة وأكثرها انتشارًا ، غالبًا ما يوجد في الحمم البركانية، فيملأ التجاويف التي أحدثها انبثاق الغازات، كما يُعثر عليه في الصخور الرسوبية وبين الحصى، منه ما يكون قريبًا من السطح، ومنه ما يتم استخراجه على بُعد عشرات الأمتار من باطن الأرض.. ألوانه متباينة، وبريقه شمعي شفاف أو نصف شفاف أو معتم.

قال الطبرسي عن العقيق في كتابه «مكارم الأخلاق»: هو أول حجر أقر للرحمن بالوحدانية ووصفه داود في «التذكرة» كعلاج لإزالة الغضب، وإبعاد الهم والغم.

مناطق وجوده

قديمًا، كان العقيق موجودًا بكثرة في الدول التالية:

- اليمن: يعتبر العقيق اليماني من أكثر الأنواع التي كانت منتشرة في اليمن وأكثرها شهرة، وخاصة ذلك الموجود في مناطق جبل هودان، وجبل هران قرب مدينة ذمار، وفي منطقتي آنس وعنس التابعتين لمحافظة ذمار، وفي منطقة خولان القريبة من العاصمة صنعاء.

- الهند: كانت من أهم مواطنه في قارة آسيا، ومنها عرفه الأوروبيون وخاصة الإنجليز.

- الأردن: انتشر عقيقها في بلاد الشام ولكن كمياته كانت قليلة جدًّا، فاقتصر اقتناؤه على الأثرياء.

- الصين: يقال ان الصينيين لم يلتفتوا إلى أهميته إلا من الغجر، الذين كانوا يتاجرون فيه ويستخدمونه كعلاج نفسي. 

أما اليوم فأصبح العقيق موجودًا في دول أخرى، أهمها البرازيل- وهي أكثر الدول تصديرًا له حاليًا- وسلوفاكيا- عقيقها رطب نسبيًا- وأستراليا بالقرب من نهر روبرتسون، وألمانيا، وشمال الأورغواي، وتشيكيا، واليابان، والولايات المتحدة الأميركية (في منطقة أوريجون ومونتانا وكاليفورنيا ويونغ وواشنطن والبحيرات العظمى).

كيفية استخراجه

- في البداية تحفر الصخور الصلبة وبأعماق متفاوتة تتراوح بين 3-20 مترًا، حيث يتم استخراجه من أشد الصخور صلابة.

- بعد ذلك يتم تكسير الصخور للحصول على قطع العقيق الصغيرة، التي توضع على طبقة من الرماد تحتها نار هادئة لتليين العقيق وترطيبه.

- يلصق العقيق في كمية من «اللوك»، وهي مادة من اللبان والرماد لإزالة الشوائب.

- يحك العقيق في الحجارة الملساء المستوية، لإعطائه الشكل والحجم المطلوبين.

- يتم إزالة النمش الموجود على العقيق بوساطة أحجار خاصة تسمى «القراب».

- يمسح العقيق بحجارة تسمى «المطسية» لمنحه ملمسًا ناعمًا وشكلًا لامعًا.

- وأخيرًا، يصقل العقيق بالطباشير ويمسح جيدًا باستخدام قطعة قماش ناعمة ويصبح جاهزًا للبيع.

أنواعه وألوانه

للعقيق أنواع وألوان كثيرة تتجاوز العشرين، من أهمها:

- العقيق الأحمر: وهو من أجود الأنواع وأندرها، يأتي معظمه من البرازيل والهند واليابان، وكان الناس قديمًا يعتقدون أنه يحمي من الأرواح الشريرة، له تدرجات لونية عدة تتراوح بين الأحمر الفاتح (الرماني)، والغامق (القريب إلى لون الكبد)، والخوخي، والتمري، والبرتقالي المحمر. 

- العقيق الأبيض: يكون شفاف اللون، تشوبه دوائر ونقاط، وله بريق شمعي، وهو موجود في تركيا، وأيسلندا، وأسكتلندا، وكاليفورنيا وكولورادو في الولايات المتحدة الأميركية.

- العقيق اليماني: لونه بني وأبيض غالبًا، وهو صلب وجيد الصقل، ويستخدم بشكل واسع في النقش على الأحجار الكريمة والنقوش الغائرة، ويشير تجار المجوهرات إلى العقيق ذي اللون الواحد على أنه العقيق اليماني، فعندما يتحدثون ببساطة عن العقيق اليماني فإنهم يعنون الحجر الأسود اللون.

- العقيق السليماني: يحتوي على دوائر منتظمة بألوان متناسقة، يعتقد أنها كائنات مجهرية حية، تكونت وتبلورت عبر ملايين السنين، فكانت بهذا الشكل.

- العقيق المشجّر: يتميز باحتوائه على أشكال ورسوم طبيعية، وينقش عليه لفظ الجلالة، ويصنع منه قلائد وخواتم، وهو موجود بكثرة في محافظة ذمار اليمنية.

- حجر الشمس: شفاف اللون يميل إلى البياض، براق ومكور الشكل، أطلقت عليه هذه التسمية نظرًا لخاصيته، فله بريق لامع، وإذا تعرض للشمس خلال النهار يظل دافئًا محتفظًا بالحرارة طوال الليل.

- حجر البلاسما: يشوبه ظل من الخضرة، غالبًا ما يأتي بلون أخضر حشيشي، ويحتوي بشكل غير منتظم على بعض البقع البيضاء التي تميل إلى الاصفرار، وهو موجود في الهند والصين بكميات جيدة.

- حجر عين النمر: يأتي بإحدى ثلاثة ألوان بدرجة غامقة هي الأبيض والأسود والرمادي، يتلألأ كأعين النمر عند تعرضه للضوء.

- حجر الدم: سمي بهذا الاسم للاعتقاد السائد بأنه يفيد لحبس الدم، وهو ملون عديم الشفافية.

- حجر السجين: لونه أبيض، مكور وصغير، وذو بريق لامع، يستخدم كخرز للحلي منذ قديم الزمان.

زينة وعلاج

العقيق هو أحد أهم الأحجار الكريمة التي يُحلّى بها الذهب، وتصنع منه الحلي، والمسابح، والتحف، والأختام، وقطع الشطرنج، وكرات البلياردو، كما أن صلادته وقدرته على مقاومة الأحماض يجعلانه عظيم القيمة في صنع المدقات التي تستخدم لتكسير وخلط المواد الكيميائية.

54655 1

د. يسري عبدالغني عبدالله :

لقد كتب الكثير عن تقدم العلوم العقلية والنقلية عند المسلمين في العصور الوسيطة، وعن إسهام المسلمين بوجه عام في كل مجالات العلم والفكر، وعن استفادة الغرب فيما بعد من ازدهار الحركة العلمية والفكرية في العالم الإسلامي، ولذلك يقول البعض: ليس ثمة ما يدعو إلى فتح ملفات هذا الموضوع من جديد.

وفي رأينا أن هذا الموضوع لا ينتهي بالتقادم، أو بالطرح الموسمي، وعليه فإن أي حديث عن تعدد الثقافات أو الحوار بين الحضارات، أو قضية التأثير والتأثر.. أي حديث في هذا السياق لا يمكن أن يخلو من الإشارة الصريحة إلى جهد المسلمين في تقدم العلوم، في نفس الوقت الذي يجب أن نعترف فيه بإسهامات عدد كبير من أهل الاستشراق بالذات في إبراز فضل المسلمين على الحضارة الغربية، وعلى التقدم العلمي الحديث لديه.

نقول: إننا في أمس الحاجة إلى ضرورة إلقاء الضوء الكاشف مرات ومرات، على هذه الناحية، ناحية الدور الذي قام به أهل الاستشراق في مجال خدمة تاريخ العلوم عند المسلمين، وذلك بما قاموا به من تحقيقات علمية، وأبحاث ودراسات، وكتابة مقالات وآراء حول دور المسلمين في النهوض بالعلم.

وعندنا: إن هناك العديد من الجوانب المتعلقة بالتراث العلمي الإسلامي في حاجة إلى المزيد من الدراسة والتأمل والتفكير والتحليل، خاصة وأن وقتنا الحالي بما فيه من تداعيات وملابسات والتباسات يحتم علينا المزيد من الاهتمام بتراثنا العلمي، واضعين في الاعتبار أن أي حديث عن اهتمام أهل الاستشراق بتراثنا العلمي سيضع في اعتباره الحديث عن دور المسلمين في العطاء العلمي للبشرية، بعيدًا عن أي تعصب أو ادعاء أو مبالغة.

ونعترف هنا أن هناك بعض الجهود التي تبذل في العالم الإسلامي بهدف إحياء التراث العلمي الإسلامي، ولكن بكل أسف نلاحظ أن هذه الجهود كثيرًا ما تتكرر بدون أدنى تنسيق بين الجهات المنوطة بذلك، وهذا يؤدي إلى ضياع الكثير من المال والوقت والجهد، وحبذا لو انطلقت هذه الجهود من إطار علمي منهجي سليم.

إن الاهتمام بالتراث العلمي الإسلامي يجب أن يقابل من جميع مؤسساتنا العلمية والتعليمية والثقافية بالترحيب والتشجيع، بعد أن طال إغفاله وإهماله والانصراف عنه.

نعود بعد ذلك لنقول: معنا الآن ابن النديم، الذي ولد ونشأ في بغداد العباسية، خلال القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) والذي عني بالتاريخ واللغة والأدب، وشهرته في التأليف مرتبطة بتأليفه لكتاب (الفهرست) وهو في نشأة العلوم، وأقدم الكتب في هذا المضمار.

ويعد كتاب (الفهرست) لابن النديم من أهم الكتب في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية، فهو وثيقة مهمة يمكن لنا أن نتعرف من خلالها على ملامح الازدهار الثقافي، ولقاء الثقافات والحضارات في إطار الحضارة الإسلامية، وهذا ما نؤمن به، وندعو إليه بعيدًا عن أكذوبة صراع الحضارات أو نهايتها، واضعين في الاعتبار أن الله تعالى خلقنا فوق المعمورة الأرضية من أجل أن نتعارف، ونتفاهم، ونتبادل الآراء والخبرات والأفكار، من أجل أن نتعاون ونتضامن ونتكاتف، وهدفنا في كل ذلك هو السعي من أجل العيش في واقع أفضل وأحسن للبشرية جمعاء.

إن نحو ثلث كتاب الفهرست لابن النديم، يتناول الرافد الأجنبي، وتأثيره في الحضارة الإسلامية، وعليه فإن هذا الكتاب يعد من هذه الزاوية مصدرًا مهمًا يدلنا على المعرفة العميقة الواعية بتراث اليونان والفرس والهنود.

لقد بذل المسلمون جهودًا كبيرة من أجل نقل هذا التراث (تراث الآخر) والإضافة إليه، بعد أن استوعبوه جيدًا، ونقدوه، وحذفوا منه الكثير الذي لا يتناسب مع العقل أو المنطق، أو الذي لا يتفق مع ثوابتهم، وكان ذلك في جميع التخصصات: الفلسفية، والرياضية، والطبيعية، والطبية، والموسيقية، والكيميائية... الخ.

هذا، وقد خصص ابن النديم صفحات للحديث عن «جالينوس» أشهر أطباء اليونان، وعن مؤلفاته التي قام حنين ابن إسحق وتلاميذه من المترجمين المسيحيين السريان بترجمتها في العصر العباسي.

والسريان- كما نعلم- هم أبناء اللغة السريانية، وكانت هذه اللغة من أهم لغات بلاد الشام والعراق قبل الإسلام، وظلت مستخدمة عند بعض الجماعات إلى جانب اللغة العربية في إطار الدولة الإسلامية، والحق يقال أن السريان أسهموا في حركة ترجمة التراث اليوناني إلى السريانية، وإلى العربية، كما أسهموا بعلمهم في النهضة العلمية الإسلامية.

وفي نفس الوقت ينبغي علينا ألا ننسى أعلام الطب الإسلامي، مثل: أبي بكر الرازي، طبيب الدولة الإسلامية الأول، الذي ألف أكثر من مائة كتاب في علوم الطب، فهؤلاء جميعًا ذكرهم ابن النديم، وعرفنا بجهودهم في التأليف والترجمة، ولهذا يعد كتاب «الفهرست» من أهم الكتب الدالة على أهمية التعددية الثقافية، وضرورة لقاء الثقافات والحوار بينها، من أجل نهضة فاعلة لسائر الأمم.

وبهذه المناسبة يجب القول أن الثقافة اليونانية كانت أكبر تأثيرًا في العلوم العقلية التي ألف فيها المسلمون مثل الطب، والرياضيات، والفلسفة وغيرها.. وأن الثقافة الفارسية كانت أكثر تأثيرًا في الأدب العربي، وفي نظام الحكم، وفي الفنون بوجه عام.. والمجددون في الأدب العربي نثرًا وشعرًا كانوا من أصل فارسي.

نقول: نحن لا ننكر فضل أهل الاستشراق على تاريخ العلوم العقلية الإسلامية، مهما كان اختلافنا مع بعضهم في بعض المنطلقات الفكرية.. إن لأهل الاستشراق الباع الأجل في الكشف عن تاريخ العلوم عند المسلمين، وهو فضل رائع وعظيم، يعيه ويدركه جيدًا كل من له اطلاع، ولو قليل في مجال الدراسات الإسلامية، أو في تاريخ العلوم الطبيعية.

لقد تناول أهل الاستشراق التراث العلمي الإسلامي بالتحقيق والتمحيص والدرس، والمقارنة بينه وبين أصوله اليونانية والهندية، وتأثيره على الغرب في العصور الوسيطة، وأوائل العصر الحديث.

وعليه فلا ضرر أن نقوم بدراسات وأبحاث تحاول أن تعرض لأطراف مما قاموا به، ولا بأس أن تكون هذه الدراسات مسهبة ومعمقة، أو تكون سريعة عاجلة غير مستقصية أو مستفيضة، وهذا النوع الأخير يمكن أن يكون في شكل مقالات تنشر في الصحف السيارة، أو في المجلات العامة، أما النوع الأول الذي ينطلق من الإسهاب والتفصيل فيحتاج إلى مجلدات ومجلدات، ويكفي أن يعلم القارئ أن مجرد السرد الببليوجرافي لجهود أهل الاستشراق في دراسة العلوم الإسلامية، يمكن أن يستغرق بمفرده أكثر من ألفي صفحة أو ما يزيد على أقل تقدير.

فلا غضاضة بالمرة من أن نعترف بجهد الآخر، والآخر هنا قدم خدمة جليلة لتراثنا العلمي، فما المانع من أن نشكره ونقدره، ونحاول أن نطور ونعمق ونجود ما قام به، ونبدأ من حيث انتهى، ومهما اختلفنا معه، فإن الود لا يفسد للعلم والفكر الإنساني قضية.

ويرى كاتب هذه السطور أن أوضح وسيلة أو طريقة لتناول موضوع جهود أهل الاستشراق في خدمة العلوم العقلية الإسلامية، هو أن نتناوله: علمًا علمًا، وبالطبع قد لا يتمكن أي باحث من ذكر أو الحديث المفصل عن كل العلوم، إذن فلا ضرر إذا قام بذكر بعض ما قام به هؤلاء المستشرقون في دراسة تاريخ العلم العربي، وبحثه وتحقيق نصوصه.

وختامًا: فليس عيبًا على الإطلاق أن نسعى لعلم الآخر أو فكره، نفحصه، ندرسه، نتأمله، ننقده، ثم نأخذ منه ما ينفعنا، وما يصلح لنا، وما يتفق مع ثوابتنا.

imag s

القاهرة - الوعي الشبابي:

يعتقد الكثير من الناس خطأً أن حب الناس لشخص معين يرتبط فقط بطبيعته التي ولد بها، أو لامتلاكه موهبة عظيمة وهبت له، وعلى ذلك يصبح الأشخاص المحبوبون وفق اعتقادهم قليلين جدًا، لكن الحقيقة هي أنه بإمكان أي فرد أن يصبح محبوبًا ممن حوله، والفكرة بأكملها تخضع لسيطرته، وذلك ما يسمى بالذكاء العاطفي أو الذكاء الاجتماعي.

 

32

تحقيق - نشوه صالح :

 لماذا غيّب الشره الاستهلاكي ثقافة الادخار في عالمنا العربي؟ وماهي الأسباب والعوامل التي أدت إلى تفاقم النزعة الاستهلاكية في المجتمعات العربية إلى هذا الحد؟ وكيف نقضي عليها لتعود ثقافة من جديد؟

هذه الأسئلة وغيرها حاولت «الوعي الإسلامي» الإجابة عنها من خلال الالتقاء بعدد من المحللين الاقتصاديين وعلماء النفس والاجتماع والدّين، الذين أكدوا جميعهم أن ظاهرة الاستهلاك انتشرت وبقوة في المجتمعات العربية بصورة لافتة للأنظار، في ظل غياب ثقافة الادخار ، وأشاروا إلى أن حب تقليد الآخرين، وغياب سياسة ترشيد الإنفاق يغذي ثقافة الإنفاق المبالغ فيه.

في البداية يوضح الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور أن الادخار ثقافة يكتسبها الفرد من أسرته، ومن البيئة التي يشبّ فيها، موضحا أن الشعوب التي تتمتع بثقافة الادخار هي الشعوب التي تتمتع بذكاء عال، وحرص على المستقبل، لافتا إلى أن الحكومات عندما تتمتع هي الأخرى بالثقافة الادخارية، فإن مواطنيها يكتسبون هذه القيم منها تلقائيا، ولكن عندما يجد الأفراد والشعوب أن الحكومات تنفق ببذخ هائل دون رشد فسيكونون أكثر بذخا.

وأكد بوخضور أن هناك عدة جوانب أخرى تبعد الإنسان عن ثقافة الادخار، وتدفعه نحو الترف الاستهلاكي، أهمها محاولات الدول الرأسمالية الكبرى تقوية النزعة الاستهلاكية في الشعوب الغنية والفقيرة، من أجل استنزاف كل ما في أيدي تلك الشعوب، موضحا أن تقليد الآخرين يشجع على غياب ثقافة الادخار، لأن هناك أشخاصا يبحثون عن ملذات النفس، من خلال امتلاك سلع كمالية للاستهلاك وتقليد الآخرين والتباهي.

سلوك منفلت

ويقول الخبير الاقتصادي صلاح العازمي: إن هناك مؤشرات اقتصادية توضح مدى غياب ثقافة الادخار، منها تراجع نسبة المدخرين في شهادات الاستثمار، منبها إلى أن ارتفاع نسب قروض المواطنين من البنوك يعد من المؤشرات الرئيسة لغياب ثقافة الادخار، فضلا عن أن هناك بنوكا تعمل ليل نهار على تحفيز المواطنين على الاقتراض من البنوك، وتقدم في سبيل ذلك إغراءات غير عادية.

واختتم العازمي كلامه قائلا: إن غالبية من مواطني العالم العربي لا يقدرون قيم الادخار، موضحا أن شعوب الدول الأوروبية ودول جنوب شرق آسيا لديها  ثقافة ادخارية عالية جدا، ولذا فإن مواطني هذه الدول لا ينفقون أموالهم إلا فيما يستحق.

ويرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأزهر د. محمد العبيدي أن الدراسات الاجتماعية والسيكولوجية تشير إلى زيادة النزعة الاستهلاكية التي تنتشر في المجتمع بصورة سريعة، عندما تغيب ثقافة الادخار عن هذا المجتمع، موضحا أن السلوكيات الاجتماعية الانفلاتية ذات الشراهة الاستهلاكية تتوغل في المجتمعات بصورة أعظم عندما لا تتخذ حكومات تلك الدول أي إرشادات لمواطنيها، لتحثهم على الادخار.

وأوضح د. العبيدي أن مؤسسات المجتمع المدني عليها أن تقوم بدورها الإيجابي لمعالجة ظاهرة زيادة النزعة الاستهلاكية، مع ضرورة ترسيخ قيم الثقافة الادخارية في المجتمع.

حب القصور

ويشير أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د. عويد المشعان إلى أن غياب ثقافة الادخار تنتشر في الكثير من المجتمعات العربية، خاصة الخليجية، نظرا لارتفاع دخل الفرد فيها عن الدول العربية الأخرى. ومع هذا فإن ثقافة الاستهلاك الترفي المبالغ فيه تنتشر في معظم المجتمعات العربية، مفيدا أن المواطن لا يكبح جماح نفسه عن شراء كافة الموديلات الحديثة، سواء في السيارات أو كافة المقتنيات الأخرى، وهو يفعل ذلك ليس حبا في اقتناء كل ما هو جديد، وإنما حبا في الظهور بالمظاهر الخداعة.

ورأى د. المشعان أن الآباء والأمهات يلعبون دورا أساسيا في غياب ثقافة الادخار وزيادة النزعة الاستهلاكية لأولادهم، عن طريق إعطاء الأولاد كل شيء دون حساب، مطالبا أولياء الأمور بضرورة تعويد أبنائهم على الادخار منذ صغرهم. فالابن الذي يدخر من أجل شراء هدية لأمه أو لوالده أو لشقيقه الأصغر، فإن هذا الابن ستنمو لديه ملكة الادخار، أما إذا تعود الأبناء على الإنفاق المبالغ فيه حسب قاعدة «اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب» فهؤلاء الأبناء لن يقدروا على الادخار في حياتهم. ومن هنا سوف يعاني هؤلاء الأبناء في كبرهم من الإفراط في الإنفاق.

دور الأم

وأشار د. المشعان إلى أن الأم عليها أن تعود أبناءها على الادخار، وأن تساعدهم في ذلك، وعليها أن تحببهم في القناعة وعدم تقليد الآخرين، متأسفا لوجود بعض الأهل الذين يزرعون سلوكيات البذخ والإسراف المبالغ فيه في نفوس الأبناء. فاذا اشترى ابن العم هاتفا حديثا فإن بعض الأمهات تتجه فورا لشراء الهاتف نفسه لأولادها بحجة واهية.

غيرة المرأة

ويرى الاستشاري في الطب النفسي د. خالد الإبراهيم أن غيرة المرأة من المرأة تلعب دورا كبيرا في غياب الثقافة الادخارية، موضحا أن المرأة إذا رأت زميلتها في العمل اشترت سيارة جديدة أو حتى عباءة فإن دوافع الغيرة تتحرك داخلها، ولذا تتجه لشراء ما هو أفخم مما اشترته زميلتها في العمل، موضحا أن هناك الكثير من الشباب والرجال أيضا الذين لا يهتمون بتوفير أي مبالغ للمستقبل، لأنهم اعتمدوا على الدولة في كل شيء، موضحا أن المواطن عندما يجد أن دولته ترعاه من المهد إلى اللحد، فما الذي يجعله يدخر، ذاكرا أن الثقافة الادخارية تزداد في المجتمعات الفقيرة بشكل أكثر من المجتمعات الميسورة، مطالبا بضرورة تعزيز السلوكيات النفسية التي تدفع الأجيال الصاعدة نحو الثقافة الادخارية بكافة الطرق. منها على سبيل المثال أن يسلط الإعلام الضوء على تعزيز الثقافة الادخارية، وأن تهتم الأسر بتربية أبنائها على ثقافة الادخار، وتقوم المدارس بدورها في تعزيز هذه الثقافة وتبتعد عن ثقافة الشره الاستهلاكي.

ترشيد الإنفاق

وشدد الأمين العام لمؤسسات المجتمع المدني عبدالرحمن الغانم على أهمية أن تقوم مؤسسات المجتمع المدني بدورها التوعوي والإرشادي، لتعزيز قيم الادخار في المجتمع، كما أكد على أهمية قيام الآباء والأمهات بتعويد أولادهم على ثقافة الادخار من أجل تأمين المستقبل، موضحا أن الدول النفطية ينبغي عليها أن تربي أجيالها على ثقافة الادخار، من خلال ترشيد الإنفاق، ومن خلال الابتعاد عن الهدر المتواصل.

ويرى المحامي ماجد بورمية أن غياب ثقافة الادخار أدت إلى دخول الكثير من الرجال والنساء والشباب السجون، نتيجة عدم تعودهم على الثقافة الادخارية، موضحا أن الإنسان عندما يشب على قيم الإفراط في الإنفاق، فإن هذا الإنسان من السهل عليه أن يورط نفسه في قروض بنكية من أجل شراء سيارة جديدة مثلا، أو يستدين من البنوك من أجل أن يستمتع بالسفر من خلال الاستدانة، مشيرا إلى أن القوانين ملزمة لأي إنسان لا يدفع مستحقات البنوك، خاصة وأن تحرير شيك بدون رصيد أصبح جناية وليس جنحة.

كل البسط

ويقول الداعية الإسلامي الشيخ أحمد الموسى: إن على الإنسان أن يلتزم بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فيما يتعلق بالادخار، لأن الإنسان إذا أنفق كل ما لديه دون أن يدخر للمستقبل فإنه سوف يلوم نفسه. والآية الكريمة في ذلك تقول {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى  عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} (الإسراء:29).موضحا أن المواطن الذي يحب تقليد الآخرين، ويتجه لشراء أحدث السيارات وآخر صيحة في الهواتف النقالة مهما كان سعرها، دون أن يكفي راتبه كل هذا هو إنسان يهلك كل ما لديه من أموال.

 مشيرا إلى أن الادخار نعمة من نعم الله، لأن الإنسان إذا كان الآن في سعة من رزقه فعليه أن يعلم أن النفس لا تدري ماذا تكسب غدا، ولذا يجب أن يدخر المسلم على قدر استطاعته، ولكن في نفس الوقت يجب أن يخرج الزكاة في مواعيدها، ويتصدق على الفقراء، وأن يستثمر ويتاجر مع الله عزوجل، مع استمراره في الادخار، محذرا في الوقت نفسه من المبالغة في الادخار لدرجة البخل على النفس وعلى الغير.

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

لا للضيق من الصغار

✍ د. محمد عباس عرابي - باحث تربوي:    من الظواهر المتفشية في مجتمعاتنا من المحيط ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال