الأحد، 12 يوليو 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

173 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تدوينات

2014 12 14 12 6 57 187

يعمل على تجديد الثقافة الإسلامية وتجريدها من الشوائب والتعصب

أحد أكبر المرجعيات السنية في العالم الإسلامي

القاهرة – الوعي الشبابي:

في ظل تنامي الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام على كل الأصعدة، ليس من جانب أعدائه وحدهم، إنما أيضا من بعض المنتسبين إليه، وفي ظل تنامي الجهل وانتشار الأباطيل، وتصدر الأدعياء للفتوى، ما تسبب بدوره في إحداث بلبلة واسعة لاسيما مع انتشار الفضائيات التي باتت تستقطب كل من يهوى الصراخ والإثارة، في ظل كل ذلك كان لمجمع البحوث الإسلامية إحدى هيئات الأزهر الشريف بمصر دور رائد وحاسم في التصدي للأباطيل والافتراءات التي يتعرض لها الإسلام في الداخل والخارج، ظل خمسون عالما هم عدد أعضائه على مر الأعوام صامدون مرابطون.. تعالوا نتعرف إلى المجمع وتاريخه والدور الذي يضطلع به في خدمة الإسلام والمسلمين.

يتألف المجمع الذي يرأسه شيخ الجامع الأزهر من عدد لا يزيد على خمسين عضواً من كبار علماء الإسلام، يمثلون جميع المذاهب الإسلامية، من بينهم عشرين عالما من مختلف دول العالم الإسلامي أما الباقون فمن علماء مصر، وهذا ما جعل لمجلس المجمع ميزة عالمية التشكيل التي تجعل له المرجعية فيما يتعلق بالبحوث الإسلامية. وكان أول أمين عام للمجمع هو الدكتور محمود فتح الله حب الله،أول أمين عام لمجمع البحوث الإسلامية 1961-1970والذي كان ذو شخصية عالمية أكسبت المجمع مصداقية كبيرة في شتى أرجاء العالم الإسلامي، استطاع أن يجعل من المجمع أكاديمية بحثية تضم كبار علماء الدين المشهود لهم بالتقوى والعلم والورع. ليقوموا بالاجتهاد والفتوى.

تجديد وتجلية

ويعتبر مجمع البحوث الإسلامية بحسب المادة رقم 10 من القانون المصري رقم 103 لعام 1961م الهيئة العليا للبحوث الإسلامية، التي تقوم بالدراسة في كل ما يتصل بهذه البحوث، وتعمل على تجديد الثقافة الإسلامية وتجريدها من الفضول والشوائب وآثار التعصب السياسي والمذهبي، وتجليتها في جوهرها الأصيل الخالص، وتوسيع نطاق العلم بها لكل مستوى وفي كل بيئة، وبيان الرأي فيما يَجِد من مشكلات مذهبية أو اجتماعية تتعلق بالعقيدة، وحمل تبعة الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة. وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون واجبات مجمع البحوث الإسلامية بالتفصيل الذي يساعد على تحقيق الغرض من إنشائه في إطار الرسالة الشاملة للأزهر الشريف من خلال مجلسه ولجانه وإداراته المتعددة.

يؤلف مجلس المجمع من بين أعضائه لجانا أساسية تختص كل منها بجانب من البحوث في مجال الثقافة الإسلامية، مثل: لجنة بحوث القرآن الكريم، لجنة بحوث السنة النبوية الشريفة، لجنة البحوث الفقهية، لجنة العقيدة والفلسفة، لجنة التعريف بالإسلام، لجنة القدس والأقليات الإسلامية. ويتولى مجلس المجمع ولجانه متابعة ودراسة القضايا والموضوعات المطروحة على الساحة المحلية والعالمية، والأحداث التي تموج بها، ويصدر بياناته المشتملة على رأي الشريعة الإسلامية فيها، فضلا عن تتبع ما ينشر من بحوث تحوي مغالطات وافتراءات على الإسلام الحنيف، ويقوم بمواجهتها بالرد والتصحيح. ومن هذا القبيل تشكيل لجنة دائمة من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف المصرية لحجز قناة فضائية على شبكة النيل الفضائية لشرح مبادئ الإسلام الصحيحة السمحة، والرد على ما ينشر ضد الإسلام على الفضائيات الأخرى.

إدارات المجمع

إلى ذلك، يؤكد الدكتور حامد أبوطالب الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية أن المجمع يتبع مجلسه العديد من الإدارات التي تفعل مهمته في خدمة الإسلام والمسلمين، منها:

الإدارة العامة للطلاب الوافدين: حيث يستقبل الأزهر الشريف طلاب العلم في معاهده وجامعته من مختلف دول العالم للدراسة به، سواء على منح الأزهر، أو على منح الجهات المانحة الأخرى، أو على حسابهم الخاص. وتتولى الإدارة العامة للطلاب الوافدين استقبال الطلاب من مشارق الأرض ومغاربها، وتوجيه كل منهم للدراسة المناسبة لمستواه في المعاهد الأزهرية بمراحلها الثلاث، أو بجامعة الأزهر.

مدينة البعوث الإسلامية: والتي تخصص لإقامة وإعاشة الطلاب الوافدين للدراسة بالأزهر.

المعاهد الأزهرية الخارجية: ينشىء الأزهر معاهد تابعة له في بعض الدول التي لا يستطيع الأزهر استقدام جميع الطلاب من أبنائها الراغبين في الدراسة بالأزهر، ولا تسمح إمكانات هذه الدول المادية بتحمل نفقات إيفادهم للدراسة بالأزهر. وتسير هذه المعاهد الخارجية على نظام التعليم بالأزهر الشريف، خطة ومنهجاً وكتاباً، وتخضع للإشراف الفني للأزهر، ويقوم مجمع البحوث الإسلامية وقطاع المعاهد الأزهرية بإمداد هذه المعاهد بالمدرسين والكتب والمناهج الدراسية.

الإدارة العامة للبعوث الإسلامية: يقوم الأزهر الشريف بإيفاد بعض علمائه للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية والعربية بدول العالم الإسلامي، وشرح مفاهيم الإسلام الصحيحة، وتعليم أبنائنا المسلمين في الخارج مبادئ الإسلام الحنيف وفرائضه وقيمه وتعاليمه السمحة، وذلك سواء على نفقة الأزهر الشريف أو على نفقة الدول المستعيرة. وقد بلغ عدد الدول التي يوجد للأزهر علماء معارون إليها سبعة وثمانين دولة.

الإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة: يتولى مجمع البحوث الإسلامية من خلال هذه الإدارة الإشراف على طبع مصحف الأزهر الشريف ومصحف المطابع الأميرية، وكذلك إصدار تصاريح طبع وتداول المصحف الشريف لدور النشر المختلفة بعد مراجعة الأصول. وكذلك مراجعة الشرائط القرآنية للتأكد من خلوها من الأخطاء. كما تتولى هذه الإدارة فحص المؤلفات الدينية، سواء كانت باللغة العربية أو الأجنبية، وسواء كانت بحثا أو كتابا أو شريطا أو فيلما أو لوحة..الخ، وذلك للتأكد من صلاحيتها وخلوها مما يتعارض مع الشريعة الإسلامية.

لجنة الفتوى: تتولى هذه اللجنة تلقي استفتاءات الجماهير من الداخل والخارج، سواء عن طريق المقابلات الشخصية أو الهاتف أو المراسلات، والرد عليها. وكذلك إشهار إسلام الراغبين في اعتناق الدين الإسلامي، وإعطائهم شهادات بذلك.

دار الكتب الأزهرية: تقوم على حفظ التراث العظيم الذي تضمه، والذي يبلغ عدده 116.133 كتاباً في مختلف العلوم والفنون، تقع في أكثر من نصف مليون مجلد، منها ما يزال مخطوطاً 40.000 كتاب. وقد تم إنشاء مبنى حديث لها مكون من أربعة عشر طابقاً، به أربع قاعات للمطالعة، وإحدى وعشرون غرفة مجهزة بأحدث النظم المكتبية للراغبين في الاطلاع، تخصص واحدة منها لكل باحث، وقاعة للمكفوفين مزودة بأحدث الأجهزة العلمية. بالإضافة إلى قاعدة بيانات بيبلوغرافية لمطبوعات المكتبة لإدخالها على الحاسبات الآلية.

إدارة إحياء التراث الإسلامي: تؤدي هذه الإدارة عملها في خدمة كتب التراث الإسلامي، وقد قامت بإصدار التفسير الوسيط للقرآن الكريم، وإصدار موسوعة في الحديث الشريف "جمع الجوامع للإمام السيوطي" صدر منها مطبوعاً سنن الأقوال، ويجري الآن تخريج بقية أحاديث الأفعال والمسانيد تمهيداً لطبعها. كما تتولى هذه الإدارة إصدار سلسلة البحوث الإسلامية، حيث يتم اختيار أفضل الكتب والأبحاث، وطبعها، وإصدار كتاب كل شهر.

مجلة الأزهر: يصدر مجمع البحوث الإسلامية في مطلع كل شهر هجري مجلة الأزهر، حاملة رسالة الأزهر إلى جماهير المسلمين في الداخل والخارج، ومتابعة لمجريات الأحداث الإسلامية والعربية بدراسات موضوعية وتحليلات علمية.

اللجنة العليا للدعوة الإسلامية: ينظم الأزهر الشريف دورات تدريبية للائمة والدعاة والوعاظ من دول العالم الإسلامي، مدة كل دورة ثلاث أشهر، يتم خلالها تدريبهم على طرق الدعوة إلى سبيل الله تعالى وأساليبها، وما يجب أن يتحلى به الداعية من صفات وأخلاق حتى يستطيع تأدية الأمانة الملقاة على عاتقه على أكمل وجه، وليستطيع التأثير في الجماهير. مع تنظيم تتناول القضايا المعاصرة، وكيفية تعامل الداعية معها، ورأي الشريعة الإسلامية في هذه القضايا، حتى يجمع الداعية إلى القدوة الحسنة الإلمام بقضايا العصر، وكيفية معالجتها في ضوء تعاليم ومبادئ الشريعة الإسلامية الغراء.

لجان متعددة

أما د.عبدالله النجار عضو المجمع فأوضح أن مجمع البحوث الإسلامية يعتبر أحد أكبر الهيئات المرجعية السنية في العالم الإسلامي، وأحد إدارات الأزهر الشريف، وأشار إلى أنه يؤلف من بين أعضائه لجانا أساسية تختص كل منها بجانب من البحوث في مجال الثقافة الإسلامية، مثل لجنة بحوث القرآن الكريم، لجنة السنة النبوية، لجنة البحوث الفقهية، لجنة العقيدة والفلسفة، مؤكدا أن المجمع يقوم بمصادرة أية كتب تخالف الشريعة الإسلامية، كما يتتبع ما ينشر من بحوث عن الإسلام التي بها مخالفات وافتراءات ويواجهها بالرد والتصحيح.

وحول اختيار أعضاء المجمع أشار أنه يتم تعيينهم من خلال اقتراح بالتعيين من شيخ الأزهر، وفقًا للائحة المجمع وشروطها، ثم يعرضوا بعد ذلك على رئيس الجمهورية والذي يصدر بدوره قرارًا بالتعيين.

وأضاف أن المجمع يقوم بالتصدي للقضايا المستحدثة التي تثير لغطا، لاسيما بعد تعدد مصادر الإفتاء على القنوات الفضائية، والتي بدورها أحدثت بلبلة شديدة لدى المسلمين، كان لزاما على المجمع أن يتصدى لها بتبيين صحيح الدين في جميع القضايا المثارة، لافتا أن المجمع لا يتسرع بإبداء الرأي فيما يطرح عليه، إنما يتأنى ليدرس الأمر بعيدا عن أي انفعال أو رد فعل، فيقوم بمراجعة ما هو حلال وما هو حرام أو الرأي السديد في القضية المثارة دونما تحيز أو خضوع لإملاءات من أية جهة.

وأكد أيضا أن عضوية المجمع تتم بالانتخاب، بحيث يمكن لأي عالم أن يتقدم من علماء المسلمين في مصر والدول العربية إذا توافرت فيه شروط التقديم، ويزكيه عضوًا أو عضوين من أعضاء المجمع، ثم يتم تقديم التزكية لرئيس المجمع وهو شيخ الأزهر، ثم تشكل لجنة من الأعضاء لفرز الأصوات، ومن يحصل على 12 صوتا فأكثر يصير عضوًا بالمجمع، ويصدر قرار تعيينه، والأمر نفسه ينطبق على العلماء من البلاد الإسلامية الذين تتوافر فيهم شروط لائحة المجمع، ومن بين أعضائه عضوين أحدهما إماراتي والآخر سعودي.

رسالة الوسطية

الدكتور مصطفى مراد أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر أوضح بدوره أن مجمع البحوث الإسلامية أنشئ لتنقية الساحة وتجريدها من الشوائب ووضعها في الإطار الذي يتفق مع رسالة الأزهر الشريف التي تتسم بالوسطية والاعتدال، وأشار إلى أن الدور المهم للمجمع برز في إبداء الآراء الشرعية تجاه الأمور التي تعتري الأمة، وكذلك التي يرغب جموع المسلمين في معرفة رأي الشرعي فيها.

erectile dysfunction s12 man talking to doctor about ed 

انقطاع التنفس ليلا أحد أسبابه.. والشخير خطر على العلاقات الأسرية

يمكن علاجه ذاتيا أو بواسطة جهاز يدفع الهواء المضغوط لمجرى التنفس

جدة – تهاني العصيمي:

على الرغم من أن غالبية رجال العالم يتخوفون من اليوم الذي يصابون فيه بضعف يخل بأدائهم الزوجي، الأمر الذي يلقي بدوره بظلال قاتمة على النساء، الطرف الثاني في هذه المعادلة المصيرية التي لا تستمر الحياة ولا تتواصل الأجيال بدونها، فأصبح هاجس الضعف رعبًا يحيل حياة الرجل إلى جحيم مستعر، وغَمَّا يؤرق حياة المرأة ويكدِّر عليها صفو حياتها.. إلا أن الطرفان يجهلان أن للعجز أسبابا خفية، بعضها يتجسد في أعراض بسيطة لا يهتم بعلاجها كثيرون.. وهذا ما نتعرف إليه في التقرير التالي.

cairo downtown1

د.عزت القمحاوي: كبار المبدعين استخلصوا من خلالها أروع الكتابات والروايات

الخميسي: "كعكة" متعددة المذاقات تفوح بعبق التاريخ

الغيطاني: مقاهيها ومنتدياتها جواز المرور لكل مبدع

القاهرة – الوعي الشبابي:

مثلما القلب في الجسد، تلعب منطقة "وسط البلد" في العاصمة المصرية القاهرة الدور المحوري الأهم في ضخ الزخم الإعلامي والثقافي والفني، مثلما يضخ القلب الدماء في شتى عروق الجسد.. فكثيرا ما شهدت مقاهيها ومكتباتها حفلات توقيع كتب ودواوين وروايات ومجموعات قصصية، وغالبا ما تجد الصحف والقنوات الفضائية في فعالياتها الوجبة الرئيسية التي تقدمها لقرائها ومشاهديها.. كما باتت منطقة "وسط البلد" مزارا مهما للزائرين العرب والأجانب يتعرفوا من خلالها على نبض مصر.. إلى التفاصيل.

1645221

علاء الدين حسن :

يقـول الله تعالى في كتـابه الكريم: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} (البقرة: 152). ويقول رسول الله  " صلى الله عليه وسلم": «التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله» (صحيح الجامع).

1800120

السنوسي محمد السنوسي :

عجيب أمر هؤلاء الذين يدعون إلى الإلحاد، وإلى إنكار وجود الله سبحانه، وإلى أن يسير الناس في الحياة لا حظ لهم من إيمان يملأ عليهم أفئدتهم، ولا من عبادة تخشع لها جوارحهم وتنقاد!

إنهم لا يعادون الإسلام فحسب، وهو الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة، على اختلاف في الشرائع والأحكام للأقوام والأمم التي توزعت على امتداد القرون المتطاولة، حتى ختم الإسلام بشريعة النبي محمد  " صلى الله عليه وسلم" ..

إنهم لا يعادون هذا الإسلام فحسب، بل يعادون أيضا الأديان الباطلة، والمعتقدات الموغلة في الخرافات والترهات.. فإنها جميعا متفقة على ضرورة الإيمان، أي على أصل القضية!

إن «الناس من أقدم العصور حيارى، يجدون في أنفسهم إلهاما بالفطرة إلى التسليم بقوة قاهرة، يستلهمونها ويستمدون منها العون، ويستقبلون منها الخير والشر، فيدعونها خوفا وطمعا، ويتملقونها بالقرابين والعبادات، ويجدون في الإيمان بهذه القوة - التي اختلفوا في تكييفها - سندا وملاذا من رهبة القوى المادية في الكون، وسلوى وعزاء عمّا هم فيه من قسوة الحياة وآلامها» (1).

وإذا كان الإيمان - في معناه العام - هو إحساس الإنسان وشعوره بضرورة وجود قوة أخرى أكثر كمالا واقتدارا منه - كانت هي البدء الذي به كان، وإليها خاتمة المطاف والمنتهى - فإن هذا الإحساس البشري الذي يعمر به قلب الإنسان ووجدانه هو فطرة الإنسان التي فطر عليها، والتي ركبت في طبعه، فصارت لازمة من لوازم حياته، المعنوية والروحية. وكما يبحث الإنسان عن الطعام والشراب والهواء للإبقاء على كيانه المادي، فهو يشعر بالحافز للبحث عن هذه القوة الخفية، والتقرب منها واسترضائها للإبقاء على كيانه الروحي والمادي معا (2).

من تجاوز الكنيسة إلى تجاوز الدين

لقد ظل الإنسان الغربي في «عقوده المظلمة» - خاصة في أواسط القرن السادس عشر - يعاني صراعا مريرا مع الكنيسة، محاولا الخروج من سيطرتها وربقتها، بعدما فرضت الكنيسة رؤيتها الخاصة للكتاب المقدس، ولسائر نشاطات الحياة حتى على الجوانب العلمية منها (3)، إضافة إلى تحالف رجال الكنيسة مع الإقطاعيين، وهو ما أدى إلى أن يثور الإنسان الغربي ليس على سلطة الكنيسة فقط، بل على سلطة الدين ذاته!

ومن هنا، نشأت موجات متتابعة من الإلحاد، ومن الجرأة على الله، تسفه فكرة الإيمان، وتصمها بالعبودية والخنوع، وتعتبرها قيدا على حرية الإنسان وإرادته.

لكن - والحق يقال - قد يكون للإنسان الغربي بعض العذر فيما فعل، إذ كانت سيطرة الكنيسة وقيودها قد بلغت حدا مرهقا للإنسان، ومثلت عبئا على الإيمان ذاته!

لكن البعض من المفتونين بالغرب وثقافته وحضارته، راحوا ينقلون معركة الإنسان الغربي مع الكنيسة، وخروجه على دينها الذي يحرم العلم.. راحوا ينقلون ذلك إلى أرض المسلمين، ويسقطون تلك المعركة على الإسلام، دون أن يدركوا أن لا وجه أبدا للمقارنة بين الإسلام، وما انتهت إليه الكنيسة من دين، وأن هذا الصراع بين العلم والدين إنما هو ابن البيئة الغربية بشكل حصري!

وفي مواجهة موجات الإلحاد، أوائل القرن العشرين، حذر الأستاذ عبدالعزيز جاويش من خطورة تلك القضية، وأوضح أن الذين يصورون علاقة العلم والدين حربا قائمة دائمة لا يستقر لهما صلح، إنما هم تلاميذ آثار الغربيين، ممن يفتنون بكل جديد، ولو كبل عقولهم بأغلال التقليد، وحبسهم عن التدبر والتفكير.

وأكد جاويش أن هؤلاء لو كان لهم علم بأصول القرآن الكريم، ووقفوا على ما مكن للعقل والوجدان من قواعد الحرية الصادقة في سائر شعب الحياة، لما زلت لهم قدم في مزالق التقليد، ولفقهوا إجلال ذلك الكتاب الذي يقول: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الإسراء:36)، والذي يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النحل:43) (4).

التحريف مدعاة للإلحاد

من الملاحظ - وكما سنرى من خلال سرد بعض التجارب الذاتية - أن التحريف الذي لحق ببعض الشرائع السماوية، وأصابها بالتناقض، وجعلها تضاد العقل وتستعصي على الفهم، فضلا عن لاعقلانية المذاهب الوضعية التي ذهبت بعيدا في منحدر الخرافات.. أن ذلك كان مدعاة للإلحاد، وسببا أساسيا في أن يرفض العقلاء تلك المزاعم التي تسمى «دينا»!

ولما كان الإسلام - الدين الخاتم - قد تكفل الله سبحانه بحفظ كتابه وينبوعه الصافي، الذي يشتمل على أصول العقائد وأمهات الفضائل وقواعد الشرائع، فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر:9).. فإننا نستطيع أن نقرر باطمئنان أن الإلحاد هو مشكلة من خارج بيئتنا الحضارية (5). فبيئتنا الحضارية لم تعرف صداما مع العلم، ولا إجحافا بمكانة العقل، ولا تسلطا على مناهج البحث العلمي، ولم تدع إلى مقررات تصادم الفطرة السليمة والعقول المستقيمة.

إن خطورة العقائد المحرفة، تكمن في أنها تبعد الناس ليس عن اتباع هذه العقائد المحرفة فحسب، بل عن الاعتقاد الديني بوجه عام. ولذلك يقول مراد هوفمان في تقديمه لأحد كتب جيفري لانج: «عندما يزعم المؤلف بأن العقائد الدينية في العصر الحديث لا تفعل شيئا، سوى أنها تزيد من أزمة الإيمان والدين، فإنه يردد صدى ما قاله محمد أسد عام 1934م، عندما تنبأ أن الشكوك التي أثارتها العقيدة النيقية (6) وخاصة عن أفكار التجسيد والتثليث، لن تبعد أصحاب الفكر عن كنائسهم وحسب، بل عن الإيمان بالله تبعا لذلك» (7).

ويسجل ألفونس «أتيين دينيه» - الذي أسلم وتسمى بـ«ناصر الدين» - شهادته عن اتساق العقيدة الإسلامية مع الفكر والعقل، فيقول: «إن العقيدة المحمدية (8) لا تقف عقبة في سبيل التفكير، فقد يكون المرء صحيح الإسلام، وفي الوقت نفسه حر التفكير. وكما أن الإسلام قد صلح منذ نشأته لجميع الشعوب والأجناس، فهو صالح كذلك لكل أنواع العقليات، وجميع درجات المدنيات» (9).

ولما سئل البروفيسور «هارون مصطفى ليون» عما أعجبه في الإسلام، ذكر أن من مفاخر الإسلام، أنه مبني على العقل، لا يطالب معتنقيه أبدا بتجميد طاقاتهم الفكرية، مخالفا بذلك عقائد أخرى، تلزم تابعيها بالاعتقاد الأعمى لمذاهب وآراء معينة، دون تفكير فيها (10).

وقد وجه هوفمان نقدا حادا لما دخل من تحريف على المسيحية، جعلها لاعقلانية! فيقول: عندما يتوسط المسيحيون في خطأ محاولة الدفاع العقلاني عن مذهب «التثليث» يأخذون أولا بالتذرع ببعض الألاعيب اللغوية، وينتهي بهم الأمر إلى التراجع، زاعمين أنه بما أن «التثليث» هو سر من الأسرار، فإنه بذلك يستعصي على التفسير. ثم يؤكد هوفمان أن من الابتذال، القول بأن «الأسرار الدينية» تستعصي على التفسير، وهي كذلك بحكم تعريفها، ولكن ليس هناك ما يمنعنا إطلاقا من أن نقرر بداية ما إذا كانت المسألة تتعلق بسر من الأسرار بالفعل، أو أنها - كما في حالة «التثليث» - من نسج قلوب البشر وعقولهم. ويضيف: «لقد مضى ذلك الوقت الذي كان فيه للمسيحية أن تستفيد من فكرة «التثليث»، خاصة عندما تنتشر بين شعوب تؤمن بالتسلسل الهرمي للآلهة، أما اليوم فإن «التثليث» لا يعدو أن يكون عبئا على المسيحية» (11).

فمراد هوفمان يفرق بين ما يعتبر سرا من الأسرار، وبين ما هو من نسج عقول البشر. ويوضح أنه «الأسرار» قد يجوز عدم فهمها، ولكنه «التثليث» ليس أصلا من هذه الأسرار، وإنما هو من نسج الخيال.

ولكننا يجب أن نضيف هنا توضيحا لما ذكره السفير هوفمان، أن حتى ما يسمى «الأسرار» - أي ما يطلق عليها الإسلام «العقائد» - فإنها لا يجوز أن تتناقض مع العقل.. ولكن يجب أن نفرق في مسائل العقائد بين ما لا يستطيع العقل إدراك كنهه وحقيقته مثل: عذاب القبر، وغير ذلك من الأمور الغيبية وبين ما يحكم العقل باستحالته، مثل: التثليث ووراثة الخطيئة الأولى، فالنوع الأول يقف فيه العقل عند حدوده ويؤمن به، أما النوع الثاني فإن العقل يرفضه، ويأبى الاعتراف به، وعلى ذلك فهناك من عقائد الإسلام ما نؤمن به ولا ندرك كنهه، لكن ليس في الإسلام ما يحكم العقل باستحالته، أو ما يخالف الحقائق المنطقية.

تجارب ناطقة بالتوحيد

أمام هذا الأمر الداعي للعجب والدهشة - أي الإلحاد - فإنني أرى أن من الأوفق، ونحن نحاول أن نمد لمن أغراهم بريقه الزائف يد الهداية والإرشاد، عسى الله أن يمنحهم نورا ينقذون به أنفسهم من التردي في مهاوي ظلمات الجحود.. أرى أن نعرض لهم نماذج مضيئة من أبناء الحضارة الغربية، سبقوهم في طريق التعرف على الله، والتسليم بمنهجه، والسعادة في رحابه.

فلاشك أن عرض هذه النماذج يفيدنا في هذا المقام من ناحيتين:

الأولى: أن حياة أولئك الذين اهتدوا هي نفسها أوضح مناقشة للمزاعم التي ما فتئ هؤلاء يرفعونها في وجه دعاة الإيمان، ويلبسون بها على العامة، وعلى الشباب الذين لا تسعفهم معارفهم للصمود في وجهها.

أما الناحية الثانية، فهي أن هذه النماذج المضيئة تقول لهم بلسان الحال: لقد أغرانا الشيطان كما أغراكم، وتربص بنا كما تربص بكم، وقعد لنا في طريق الهداية كما قعد لكم، لكننا - بمعونة من الله وفضل - قد اجتزنا كل تلك العقبات، وآوينا إلى ركن شديد، ووجدنا في واحة الإيمان ما ظللنا نبحث عنه، وما شقينا لعقود بسبب الابتعاد عنه.

فمن محمد أسد الصحفي النمساوي الذي كان يهوديا، إلى رجاء جارودي الفرنسي الذي كان عضوا باللجنة المركزية للحزب الشيوعي، إلى جيفري لانج الأميريكي الذي فضل الإلحاد على دين الكنيسة..

هذه النماذج - وغيرها كثير - ناطقة بضرورة الإيمان، وأنه فطرة الله التي فطر الناس عليها، وناطقة أيضا بأن الإسلام هو الدين الجدير بأن يمنحه الإنسان ثقته، وأن يسلم له قياده، وأن يرسو بسفينة عقله على شطآنه.. فهو دين الله الخاتم، المحفوظ بحفظه من التحريف والتبديل إلى يوم الدين، ومن ثم، كان قادرا على مخاطبة أرقى العقول البشرية، على اختلاف الزمان والمكان.

وما الإلحاد إلا مشكلة من خارج بيئتنا الحضارية، فلنحذر من محاولات إرهاق العقول، وتشتيت الجهود عن مواجهة التحديات التي تحيط بنا من كل حدب وصوب!.

الهوامش

1- الرسالة الخالدة، الأستاذ عبدالرحمن عزام، ص: 18، طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، 1964م.

2- في الإيمان والإسلام، الأستاذ أحمد حسين، ص: 13، دار القلم، بدون تاريخ، بتصرف يسير.

3- حينما أثبت كوبرنيكس دوران الأرض حول الشمس، وحينما زاد جاليليو دوران الأرض حول نفسها؛ قرر المكتب المقدس في فبراير 1616م أن مذهب كوبرنيكس سخيف، وبمقارنته بما جاء في وصية المسيح يعد هرطقة. ولقد حرمت روما تعليم نظام المجموعة الشمسية إلى ما بعد منتصف القرن الثامن عشر، مما أربك دراسة العلوم الطبيعية هناك. انظر: أثر القرآن في تحرير الفكر البشري، الشيخ عبد العزيز جاويش، ص: 41، هدية مجلة «الأزهر»، ربيع الآخر 1433هـ، بتصرف يسير.

4- المصدر نفسه، ص: 111، 114، باختصار وتصرف.

5- لم يعرف تاريخنا «الإلحاد» كظاهرة، وإنما كحالات معدودة.

6- أي العقيدة التي تقررت في مؤتمر «نيقية» سنة 325م، والتي قررت بنوة عيسى وألوهيته.

7- من تقديم د. مراد هوفمان لكتاب د. لانج، «حتى الملائكة تسأل»، ص: 12، ترجمة د. منذر العبسي، دار الفكر، دمشق، ط1، 2001 م.

8- الصواب أن نقول «العقيدة الإسلامية»، لأن الغرب يقصد من نسبة العقيدة إلى محمد  " صلى الله عليه وسلم" ، إظهار الإسلام وكأنه من اختراع محمد، وليس وحيا إلهيا.

9- أوروبا والإسلام، د. عبد الحليم محمود، ص: 99، دار المعارف، ط2، 1982م.

10- في الدعوة إلى الإسلام، المستشار محمد عزت الطهطاوي، ص: 256، دار التراث، ط1, 1979م.

11- يوميات ألماني مسلم، هوفمان، ص: 159، 160، ترجمة د. عباس رشدي العماري، مركز الأهرام للترجمة والنشر، ط1، 1993م.

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

أطفالنا والصيام

  نهى الفخراني أطفالنا شديدو الذكاء والملاحظة.. فتراهم يلحظون متى ننشغل عنهم وإن بدا أننا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال