السبت، 28 مارس 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

109 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تدوينات

kh 1122220

مصطفى عبدالسلام:

يعتبر مسجد حسان الشهير من مآثر الدولة الموحدية برباط الفتح، ويقع على ربوة عالية عن سطح المحيط الأطلسي بثلاثين مترًا عن يمين الطريق الذاهبة من رباط الفتح إلى سلا، على الضفة اليسرى من وادي أبي رقراق في الجهة الشرقية من رباط الفتح، وأول ما يشاهده المسافرون في البواخر العابرة للمحيط الأطلسي إلى الدار البيضاء، أو العكس إلى طنجة، وكذا من أعلى الجو في الطائرات، منارته الشامخة العظيمة تعاند بإيمانها الصامد الراسخ تقلبات التعرية والزمان، فتذهله وتنقله إلى عالم التساؤل التاريخي.. من الآمر ببنائها؟ وفي أي تاريخ؟ ومن هو مهندسها؟ ويبقى الجواب عن هذه الأسئلة مرهونًا بزيارة المسجد وقراءة تاريخه.

يرجع تاريخ بناء مسجد حسان إلى عهد السلطان يعقوب المنصور الموحدي بعد رجوعه من الأندلس إلى المغرب، من معركة «الأرك» التي انتصر فيها على الفونصو الثامن ملك قشتالة في شهر شعبان عام 591 هـ يوليو 1195م(1)، فبعد مسجد القصبة القديم الذي بناه عبدالمؤمن بن علي سنة 445هـ، أراد أن يكون بناء مسجد حسان من أكبر مساجد العالم الإسلامي، ومنارة الأعضم المضروب به المثل في الضخامة وحسن الصنع، فسخر في بنائه ونقل حجارته 700 أسير من أسارى معركة الأرك(2).

ويرى أحد المؤرخين أنه أضيف إلى مسجد حسان تذكار باسم بنيه، على أن هذه النسبة يحيط بها الغموض، ولكن أرجح الروايات تذكر أن حسان مهندس أندلسي، ووضع تصميم المسجد والمنار، وأشرف على ما شيد فيه، وليس هناك ما يؤكد أن المهندس شارك في تصاميم أخرى بالمغرب، ويوجد ضريح حسان هذا في مقبرة صغيرة قرب المسجد(3).

وقد اختلف في تحديد مساحته، وعرضه، وطوله، فبعض المؤرخين يرى أن مساحته 2600 متر مربع، وطوله 180 مترًا، وعرضه 142 مترًا، وبه 12 بابًا(4)، ومنهم من يرى مساحته 2500 متر مربع، ومنهم من يرى مساحته 2552، وطوله 183 مترًا، وعرضه 139.40 مترًا، وتبلغ مساحة قاعة الصلاة وحدها أكثر من 1962 مترًا مربعًا، وعدد أعمدته أربعمائة، ومحيط السارية ثمانون سنتيمترا، وعدد أبوابه ستة عشر بابًا، ومحرابه ثلاثة أمتار طولا ومثلها عرضًا(5).

ومنارته(صومعته) شبيهة بمنارة الخرالدا بإشبيلية وجامع الكتبيين، وتم تشييدها في عهد يعقوب المنصور الموحدي عام 591-592هـ، وصومعة حسان مسافتها للمحراب في خط مستقيم، يبلغ كل جانب من المنارة 16مترًا، وارتفاعه 44 مترًا، وهي الباقية من المئذنة، وقاعدتها مبنية بالحجر المصقول والمنضد ببالغ العناية والبراعة(6)، وهي تضم غرفا إلى علو ستة أدوار، وفي داخلها طريق صاعد مائل ميلًا بطيئًا بحساب هندسي جميل(7)، ويصعد إليها دون درج، وكانت الدواب حينئذ عند الضرورة تصعد بجميع ما تحتاج إليه(8).

وأمر يعقوب المنصور بجلب الماء إلى مسجد حسان في قنوات من مسافة 20 كلم طولًا، من عين غبولة، ويجهل الطريق التي كانت تمد الجامع بالماء، بصرف النظر عن الآبار الموجودة بالصحن الكبير غير أنه من الثابت بالمسجد وجود آبار داخلية لحفظ المياه وتصريفها(9)، وتعتبر صومعة حسان الثالثة بعد خرالدا بإشبيلية والكتبية بمراكش وعلوها جعلها أفخم منارة برباط الفتح.

يبلغ عرض السور 1.5 متر وعلوه 9 أمتار، وكانت تحاذي سور القبلة عدة أبراج للزينة وحفظ التوازن في آن، وكان المحراب منحرفا بعض الشيء من القبلة، وتختلف زخرفة تيجان الأعمدة، فبعضها يشبه تيجان أعمدة قرطبة، والباقي يشبه تيجان باب الرواح برباط الفتح، وكانت الأبواب في غاية الضخامة يتجاوز علوها 10 أمتار(10).

ويمتد الصحن الكبير مسافة 1139 مترًا، وتحاذيه أروقه تمتد جانب سور الجامع من الشرق والغرب.. ويبلغ مجموع أساكيب بيت الصلاة 18 ثلاثة في الجنوب وسبعة في الشمال، ويحتوي على 19 بلاطا، والأساكيب الوسطى التي يجاوزها صحنان صغيران، فتشتمل على بلاطة بقطع النظر عن الأروقة الجانبية(11).

وقد ذكر أحد المورخين أن عدد بلاطات هذا المسجد كانت 21، سعة البلاطة الواحدة خمسة أمتار، فكان عرضه عند الصلاة في ذلك الجامع 105 أمتار أما جوفه أو عمقه فيتكون من 5 أساكيب موازية لجوار القبلة، وكانت للجامع منجبات يمنى ويسرى وخلفية(12).

وقد اختلف المؤرخون في إتمام بناء المسجد فمنهم من يرى أنه لم يتم بناؤه في عهد يعقوب المنصور الذي توفي عام 595هـ(13)، ولا حتى في عهد ابنه عبدالله محمد الناصر لدين الله يعقوب المنصور الذي اهتم بغزو الأندلس، وما لحقه من انهزام في معركة العقاب في 15 صفر عام 607هـ والمتوفى في أواخر ذي الحجة عام 609هـ(14)، ولا حتى في عهد حفيده يوسف المنتصر بالله بن الناصر بن المنصور المتوفى عام 618 هـ(15)، وسجل أنه كان غير تام سنة 621 هـ ومنهم من يرى أنه تم بناؤه كاملًا(16).

والذي بقي دون تسجيل عند المؤرخين للفصل في الاختلاف، وتثبت الحقيقة التاريخية بصفة قطعية عدم تعرضهم لذكر العوامل الطبيعية وغيرها التي أدت إلى انهيار سقفه والجزء العلوي من المنارة وأسوار وأبواب مسجد حسان!

وما تبقى من آثار مسجد حسان من أعمدة وأسوار ومن المنارة العجيبة، من أعجب الفن المعماري الأندلسي المغربي، وإلى عهد قريب كان يسمح بالصعود إلى المنارة للتمتع بالرؤية الشاملة للعدوتين الرباط وسلا، ولظروف أمنية أقفل باب المنارة حفاظًا على سلامة الزائرين من السقوط من أعلاها، والاكتفاء بالتملي في عظمتها من أسفل أرضية المسجد.

وفي عقد المغفور له الحسن الثاني في السبعينيات، شيد بجانبه معلم تاريخي عظيم وهو ضريح المغفور له محمد الخامس، وشملت عناية المغفور له الحسن الثاني مسجد حسان فبلط، والعناية بأسواره، وأحيط بالحدائق وإقامة الصلوات الخمس، وإقامة خطبة الجمعة بمسجد الضريح.

ويشكل ضريح المغفور له محمد الخامس، وبقايا آثار مسجد حسان مفخرة معمارية عظيمة جمعت روعة جمالية الفن المغربي والأندلسي بعدوة رباط الفتح، وسجلها تاريخ المغرب الوسيط والمعاصر بمداد الفخر والاعتزاز.

ما بقي من أثار المسجد من أعمدة وأسوار من أعجب الفن المعماري الأندلسي المغربي

الهوامش

1- كتاب «الاستقصا» الناصري، الجزء الثاني، ص 185، طبعة دار الكتاب 1954 البيضاء.

2- نفس المصدر، ص 195.

3- كتاب «رباط الفتح» عبدالله السويسي، ص 112، مطبوعات المغرب للترجمة والتأليف 1979، الرباط.

4- كتاب «المغرب» الصديق بن العربي، ص 56-57، الطبعة الثانية، مطبعة الأمنية 1956الرباط.

5- كتاب «المساجد» حسين مؤنس، ص 224، سلسلة عالم المعرفة 1981، الكويت.

6- كتاب «رباط الفتح» عبدالله السويسي، ص 125، مطبوعات المغرب.

7- نفس المصدر، ص: 126-127.

8- كتاب «رباط الفتح» عبدالله السويسي، ص 125- 132، مطبوعات المغرب للتأليف، الترجمة 1979، الرباط.

9- «نفس المصدر»، ص 125 -132.

10- نفس المصدر، ص 126.

11- نفس المصدر، ص 126.

12- كتاب «المساجد» حسين مؤنس، ص 224، سلسلة عالم المعرفة 1981، الكويت.

13- كتباب «الاستقصا» الناصري، الجزء الثاني، ص 195، طبعة دار الكتب 1954.

14- نفس المصدر، ص 214-220 -225.

15- نفس المصدر، ص 226 - 227.

16- كتاب «رباط الفتح» عبدالله السويسي، ص 216، طبعة مطبوعات المغرب للتأليف الترجمة 1979.

old sanaa

صنعاء - الوعي الشبابي:

شهد اليمن حروبا وصراعات مسلحة وكانت المواقع التاريخية تتعرض فيها للتدمير والنهب والتهريب. وزاد تعرضها لمثل هذه الأعمال في حرب 2015 لوجودها مباشرة في مناطق الصراع وتحويلها إلى ساحات معارك واستخدامها كمتاريس عسكرية.

563333633

تركي محمد النصر :

تقع ولاية واشنطن في الجزء الشمالي الغربي من الولايات المتحدة الأميركية المطل على المحيط الهادي، وتبلغ نسبة السكان العرب فيها 0.25% من إجمالي السكان، وفيها عدد من المساجد والمراكز الإسلامية ومن أشهرها: مسجد الفاروق، ومسجد آل ياسين، ومسجد بلال ومركزه الإسلامي، ومسجد ومركز واشنطن الجامع، وغيرها.

 تمتد جذور المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية إلى عام 1539م، وذلك عندما وصل أول مسلم من «المورسكيين» ممن انضموا إلى المستكشفين الأوائل للأرض الجديدة.

وتتراوح أعداد المسلمين في الولايات المتحدة ما بين أربعة وستة ملايين مسلم، يتوزعون في معظم أرجاء البلاد، وهم من أصول عدة تعود إلى باكستان، والهند، والشرق الأوسط، وألبانيا، وغيرها من دول العالم.قاته.

نشأته وبناؤه

يعتبر مسجد واشنطن الجامع من أشهر وأجمل المساجد في الولايات المتحدة الأميركية، ويؤدي دورًا اجتماعيًّا وسياسيًّا رائدًا، حيث يضم مجلس سفراء الدول الإسلامية، ويقوم بتواصل واسع مع أطراف دولية كثيرة ومتنوعة.

في عام 1945م توفي السفير التركي فجأة في العاصمة الأميركية، وتحيَّر المسلمون أين يقيمون صلاة الجنازة عليه، وتقبل العزاء فيه، الأمر الذي دفع بالسفير المصري السيد محمود حسن إلى عرض فكرة بناء مسجد للمسلمين في الولايات المتحدة الأميركية.

تشجع لهذه الفكرة المقاول الأميركي المسلم من أصل لبناني السيد أحمد يوسف حوار، ووعد بتحمل جانب كبير من نفقات البناء، وجرت اتصالات كثيرة بين سفراء البلاد الإسلامية التي كانت ممثلة في واشنطن في ذلك الحين وكانت أكثر من عشرين دولة.

هذا، وقد قامت الحكومة الأميركية آنذاك بالتبرع بقطعة أرض تبلغ مساحتها 30.000 قدمًا مربعًة، يقدر ثمنها آنذاك بنحو مائة ألف دولار، وقد اختيرت الأرض في شارع من أجمل شوارع واشنطن، وهو زاوية شارع بلمونت وماساشوسيت، وبدأت الخطوات المباركة لتشييد هذا الصرح العظيم الذي استغرق أكثر من أربع سنوات لوضع مخططه، وقد قامت وزارة الأوقاف المصرية بعمل الرسوم والتصميمات بالأسلوب المعماري المعروف في القرن الثاني عشر، وقامت بتنفيذ المشروع شركة «ايرفنج وبورتر وأولاده»، كما شارك المكتب الهندسي للسيد أحمد حوار بوضع الرسوم على نحو إسلامي خالص، مراعيًا الاتفاق في الشكل العام مع العمارة الأميركية، التي تميل إلى المداخل الواسعة ذات الأعمدة الرفيعة الذرى محاكاة للعمارة الإغريقية.

بلغت تكاليف البناء العام لمسجد واشنطن الجامع حوالي 1.250.000 دولارًا أميركيًّا، لم يكن من ضمنها ثمن القطع الفنية الكثيرة النفيسة التي شاركت بتقديمها مجانًا كثير من الدول الإسلامية.

افتتاح المسجد

امتدت فترة بناء المسجد لأكثر من سبع سنوات في الفترة من 1949م إلى 1957م، وتم افتتاحه في 28/6/1957م، بحضور الرئيس «دوايت ايزنهاور» الذي افتتح الاحتفال بخطاب مناسب، حيَّا فيه مسلمي العالم الإسلامي، وأشار إلى ما كان للحضارة الإسلامية من آثار عميقة في الحضارات المتعاقبة ولاسيما الغربية.

لقد استخدم في بناء المسجد حجارة بيضاء صافية البياض، وتولى تحديد اتجاه القبلة بشكل فني دقيق أحد أعضاء الجمعية الجغرافية الأميركية، وقد استقدم عمال من مصر والشام للعمل في المسجد، واستعين أيضا بعمال من تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية.

وصف المسجد

يتكون المسجد من بيت واسع للصلاة، يقوم سقفه على أعمدة ضخمة من الرخام الأبيض، تحمل فوقها طرازا جميلا من العقود المعمارية رائعة الصنع، وفيه- أي بيت الصلاة- أربعة أبواب عجيبة في صنعها، ومدخله واسع تتقدمه أربعة أعمدة رخامية تحمل خمسة عقود على شكل قناطر، ومن فوقها واجهة زُينت على ضخامتها بآيات من القرآن الكريم.

وأمام المدخل المرتفع قليلًا عن الأرض سلم حجري عريض من الرخام الأملس، كما يلاحظ الداخل إلى بيت الصلاة في مسجد واشنطن الجامع المحراب الجميل النفيس الذي تزينه الرسومات النباتية، والآيات القرآنية، والنقوش الفريدة .

وفي بيت الصلاة أيضًا منبر جميل بديع الصنعة، على طراز منبر جامع محمد علي في القاهرة، وبلغت قطعه التي ركب منها اثنتا عشرة ألف قطعة من الأبنوس، صنعت كلها في مصر، ثم ركبت على الهيكل الخشبي.

والمنبر هذا قُدمَ كهدية للمسجد من أرض الكنانة، كما قدم معه أيضًا ألف كتاب نفيس في مختلف العلوم الشرعية والعربية والكونية، لتكون نواة للمكتبة النفيسة التي يعتز بها المركز الإسلامي الثقافي المجاور للمسجد.

أما مئذنة مسجد واشنطن فيبلغ ارتفاعها نحو 160 قدمًا، وهي مكونة من جزأين:

الأسفل منهما مربع الشكل تتوسط كل ضلع فيه نافذة طولية، وضع أسفلها مقرنصات حجرية، بينما تعلو تلك النافذة- المغطاة بأحجار مخرمة- نافذة أخرى مغلقة ترتكز عليها، وينتهي هذا الجزء المربع من بدن المنارة بشرفة الأذان الكبرى، المحلاة بنقوش عربية إسلامية.

ومن وسطها ترتفع بقية المئذنة مدورة الشكل، إلى أن تختم بشرفة أخرى أصغر، وفوق تلك الشرفة قبة ترفع عمودًا ضخمًا من النحاس، يحمل فوقه الهلال الإسلامي الشامخ.

ومما يسرنا ذكره أن كثيرًا من الدول الإسلامية شاركت في بناء المسجد وتجهيزه للعبادة؛ فأسهمت تركيا في تحلية وتزيين جدران المسجد بالقاشاني الأبيض والأزرق على ارتفاع ستة أقدام، مما أضفى على بيت الصلاة جمالًا أخاذًا فاتنا، كما قدمت إيران مجموعة رائعة من السجاد الفاخر، من بينها سجادة ضخمة لا تقدر بثمن.

المركز الإسلامي

حرص القائمون على بناء المسجد أن يشيدوا بجانبه مركزًا إسلاميًّا ليقوم بتنظيم الدور الاجتماعي والثقافي الذي يقوم به المسجد، وهذا المركز يتألف من جناحين حول المسجد، خصص أحدهما لمعهد يضم قاعة كبيرة للمحاضرات، ومكتبة تحتوي على الآلاف من الكتب القيمة جمعت من شتى أنحاء العالم الإسلامي، بينما خصص الجناح الآخر لسكن المدير والمكاتب التابعة للمركز.

وقد تولى إدارة المركز أولًا د.محمود حب الله وهو من علماء الأزهر الشريف، ثم من بعده د.محمود بيصار، أستاذ الفلسفة والدين بالأزهر.

دَور المركز وخدماته

يقصد مسجد واشنطن الجامع الآلاف من الناس، فأما المسلمون فيقصدونه على اختلاف طبقاتهم بغية الصلاة فيه، وطلب العلم والتزود بالمعرفة، والتباحث في الأمور الحياتية التي تخص الجالية وتحل مشاكلها، ثم استيضاح أحكام الدين وطلب الفتوى.. وكذلك السياحة العائلية والتمتع بجمال بنائه.

أما غير المسلمين فيقصدونه للتعرف على أسرار الدين الإسلامي الحنيف، وللتمتع بجمال المسجد وروعة زخرفته الإسلامية.

يضم مركزًا إسلاميًّا ومكتبة عملاقة ومجلسًا لسفراء الدول الإسلامية.. ويقصده غير المسلمين ليتمتعوا برونقة بنائه

uhaymi008 

القاهرة - أمنية عادل:

تسير في شارع المعز لدين الله الفاطمي ـ أحد أعرق شوارع القاهرة الفاطمية ـ ببناياته العتيقة الأثرية الخلابة، فيؤثرك سحره وجماله، وتتسلل إلى روحك فعالياته الأصيلة والفريدة من نوعها، إنه "بيت السحيمي" الذي يُوصف بأنه درَّة العمارة العثمانية في مصر وتاجها، والذي يقع في منتصف الشارع بمنطقة "الجمالية"، على مقربة من بابي "الفتوح" و"النصر".

4 27 2015 9 28 39 AM

إبراهيم نويري:

إن سؤالا من قبيل: ما المطلوب على وجه التحديد من المثقفين الآن في المجتمعات العربية والإسلامية؟ من الأهمية بمكان في هذه الانعطافة التاريخية التي تمر بها أمتنا وشعوبنا العربية.. أجل فهذا السؤال يهمنا كثيرا في هذه المرحلة، إذ أثبت الواقع والتجربة أن توسيع الهوة وتعميق الفجوة بين المثقفين وأهل الرأي والقرار ما هو إلا صورة من صور الاستنزاف الذاتي الذي من شأنه تعطيل الحراك الصحيح المرتبط برغبة النهوض والتغيير الإيجابي على كافة الأصعدة. 

ولا يعني هذا بطبيعة الحال غلق أبواب الحوار أو مصادرة حق الاختلاف، فهذا ما لا يقول به عاقل أبدا؛ وإنما المقصود أن تتوفر إرادة قوية مدعمة بعوامل النجاح، تعمل على رصد العلامات والقواسم المشتركة بين التيارات الفكرية واستثمارها بمنهجية في دعم البناء الداخلي للأمة. وأيضا استثمارها على مستوى كلّ قطر لتعزيز الوحدة الوطنية وتفعيل مكوّنات الوئام والسلم الاجتماعي.

إنني أعتقد مخلصا أنه بعد تراجع بريق أيديولوجيات القهر والتغلب، وتعرية الكثير من المذاهب والأفكار الغربية المعاصرة، ثم ظهور العولمة مبشرّة بمجموعة من (النهايات) ومنها نهاية التاريخ التي قال بها المؤرخ الياباني المتأمرك (فوكوياما)، إلى جانب بروز نزعة التحالف والتكتل على أساس مصلحي يروم حفظ مصالح ورغائب الإنسان الغربي ومكتسبات الحضارة الغربية كأولوية عاجلة وثابتة.. فإنه بالمقابل من الواجب على مثقفي العالم العربي والإسلامي تقديم مصلحة المنطقة وشعوبها ومستقبلها وطموحاتها وتطلعاتها، وهذا يقتضي فتح المزيد من قنوات الحوار وتبادل الآراء بين النخب المثقفة الواعية المستوعبة للمتغيرات الدولية والتفاعلات الحضارية والفكرية والسياسية من أجل تفعيل العمل لتقريب الآراء ووجهات النظر، ووضع قواعد موضوعية ومناخ ملائم يسمح للنخبة التي تعيش حالة من حالات الاغتراب الثقافي والإلحاق الفكري بالآخر الحضاري بالتراجع عن تلك التوجهات ومراجعة تلك المنطلقات، والعمل على ترسيخ القناعات المفيدة المؤدية إلى وضوح الرؤية وتصحيح المسار والمحافظة على مكاسب ومصالح أمتنا، لأن واجب أهل الأدب والفكر كما يقول الدكتور محمد جابر الأنصاري، في مقال له بعنوان «أين يقف فكرنا وأين وصل واقعنا» قائم على «الحقائق الثابتة والقيم الراسخة والنظرات البعيدة والمواقف المبدئية.. ومسؤولية الأديب والمفكر الأخلاقية والمعنوية أكبر و بما لا يُقاس من مسؤولية السياسي. فالناس أحيانا يتفهمون انحناءة السياسي للظروف الوقتية من أجل تغيير الأمر الواقع مستقبلا، لكنهم ينظرون للأديب والمفكر على أنه موقف أخلاقي وضميري وفكري وتاريخي قبل كلّ شيء...»، فمقتضى هذا الكلام أن النخب أو الأنتلجنسيا في العالم العربي والإسلامي عليها أن تبلور رؤية جديدة للتقارب والتفاهم وتقليص مساحات الاختلاف والتنافر والتباغض، ولاشك أن رسم هذا الإطار والالتزام بقواعده ومقرراته يتيح الحرية ولا يحجر على الرأي والنظر.. لكنه لا يجعل حرية التعبير والإبداع بابًا للصراع واستنزاف الطاقة الذاتية للأمة و قواها المذخورة في إهابها أو داخل كيانها الكبير.

وبطبيعة الحال فإن هذا لا يعني بحال إقرار المواقف أو الجوانب السلبية سواء في تراثنا الفكري، أو في واقعنا الماثل المعيش، فهذا مما لا ينبغي أن يخطر على البال، إنما المقصود وضع إطار عام أو خطة منهجية لتخفيف الفجوة والاختلاف بين التيارات الفكرية في الساحة الثقافية العربية والإسلامية.. إنَّ عملا كهذا بات ملحا اليوم في عصر التكتلات والتقاربات المصلحية أو المبدئية على حد سواء، وأضحى يفرض نفسه في واقعنا بكلّ آفاقه الثقافية والفكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية ونحوها. إن كل محاولة أو مبادرة جادة تستهدف إنهاض الأمة وتطوير واقعها إلى ما هو أفضل وأجدى لابد أن تنبثق من تاريخ هذه الأمة ومن مرجعيتها الثقافية المتنوعة المكوّنة لهويتها وأصالتها، لأن ترابط وحدات الزمن في حياة الأمم يشترط في كل محاولةِ نهوض أن يمتلك آصرة أصيلة فاعلة و قادرة على ربط الحاضر بالماضي، ووصل الراهن بالسابق ببصيرة ووعي، لكنه وعي استثنائي مناسب للّحظة الحضارية والزمنية الاستثنائية. ولعله من حسن الطالع والحظ أن الواعين الحقيقيين من أبناء أمتنا الكبيرة يدركون تماما قيمة ووزن هذه الخطوة الحضارية لأنهم على دراية بمراميها ومقاصدها البعيدة؛ إن الحق ليس الشمعة التي تضيئك من الداخل فحسب، بل هو أيضا الشعاع الذي تبصر عليه مسارك في الحياة.. وليس هناك أولى من المثقف بالاهتداء إلى الحق والرشد من أجل الارتقاء بالأمة إلى المكانة والعزة التي تستحقها.

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

لا للضيق من الصغار

✍ د. محمد عباس عرابي - باحث تربوي:    من الظواهر المتفشية في مجتمعاتنا من المحيط ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال