الإثنين، 06 أبريل 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

167 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

 

7201525134553411

القاهرة – الوعي الشبابي:

توفى أمس الجمعة الدكتور والروائي علي أبو المكارم، أستاذ النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم، وعميد الكلية الأسبق، وصاحب عدد من النظريات المهمة في علم النحو واللغة.

صدر للفقيد عدد من الإصدارات في هذا العلم منها "أصول التفكير النحوي"، و"الظواهر اللغوية في التراث النحوي". كما صدر له ثلاثة روايات أولها "الموت عشقًا" وصدرت عام 1990م، والثانية بعنوان "العاشق ينتظر"، والثالثة بعنوان "عصفور الكناريا".

وعلى غير الشائع في أغلب الدراسات النحوية الأكاديمية، تبوّأت بحوث ومؤلفات العلاّمة المصري (علي أبو المكارم )مكانةً سامقةً في حقل البحث النحوي واللغوي على حدِّ سواء! فقد أصبح رائد منهجية جديدة في تناول تاريخ النحو، والتقعيد للظواهر اللغوية والنحوية، باستقراء القديم وهضمه، ومعرفة إيجابياته، والبناء عليها، والسلبيات التي وقع فيها، وأهمية تلافيها، والاطِّلاع على أحدث النظريات المتعلقة بنشأة النحو العربي، والإفادة منها، من دون الانبهار المطلق، والوقوع في أسرها!

وفي أطروحته التي نالها مؤخراً من الجامعة الأردنية بمرتبة الشرف، بعنوان (جهود الدكتور علي أبو المكارم النحوية، دراسة وصفية تحليلية) يؤكد الباحث الأردني/ سالم خليل الأقطش أنَّ هذه الدراسة تهدف إلى الوقوف على جهود الدكتور أبي المكارم النحوية، من خلال استقراء ما تضمَّنته كُتُبُه من آراء ونظرات في النحو العربي. ومعلومٌ أنَّ أبا المكارم (رحمه الله) كان من المؤلفين المُكثرين في الـتأليف النحوي، إذ إنه ألَّف ثمانية عشر كتاباً، تناولت النحو بالدراسة والتحليل ، من مناحٍ مختلفة، وجوانب متعددة، وقد غلب عليها المعالجة المنهجية لأساليب القدماء في وضع النحو وتقنينه، وقد حاول أبو المكارم من خلال هذه المؤلفات الضافية قراءة التاريخ النحوي وفق المنهج التحليلي؛ فلم يُسلِّم بكل ما قرَّره السلف، وتَبِعه فيه الخلف، بل سعى إلى محاكمة الروايات، والوصول إلى نتيجة فيها للدارسين مَقنَعٌ، وقد حاول-أيضاً- لمَّ شتيت الظواهر اللغوية في كتابٍ ينتظمها، ويكون للباحثين مرجعاً؛ فتناول ظاهرة التصرُّف الإعرابي، وظاهرة المطابقة، وظاهرة الترتيب بالتأصيل والتأسيس، كذلك عرض أبو المكارم لأصول النحو في التراث، والتطور الدلالي الذي أصاب بعض المصطلحات النحوية، كالقياس، والاستقراء، والتقعيد، والتعليل، ومصادر اللغة، وبيَّن أثر التغيير في مدلول هذه المصطلحات عبرَ رحلتها الزمنية، كل ذلك في محاولةٍ لإعادة قراءة التراث؛ بما يتناسب مع روح العصر.

وقد تناول أبو المكارم الجملة العربية بالدراسة والتأصيل، والتحليل والمناقشة، فلم يقف عند حدود ما قرَّره النحاة من أنواع الجُمَل، بل تجاوز ذلك- وفقاً لمنهجه في فهم نظرية الإسناد- إلى زيادة الجملة الظرفية، والجملة الوصفية، والجملة الشرطية، وقد استجاب أبو المكارم لداعي التيسير النحوي؛ فخرج علينا بمجموعةٍ من المؤلفات التي تناولت قضية تيسير النحو، من زاويتين: نظرية حاول من خلالها بيان الأُسس والمعايير المتبعة في تيسير النحو. والزاوية الأخرى: تطبيقية، حاول من خلالها أن يُسقط هذه المعايير والأُسس في كتابٍ يكون مرجعاً لمتعلمي النحو، والمبتدئين.

ويقول الباحث: وقد تواصل عطاء أبي المكارم في ميدان النحو العربي مدَّةً تربو على نصف قرن، فحاول قراءة التراث النحوي بمنهجية جديدة، لا تُعيد اجترار ما أقرَّه القدماء، بل تحاول جاهدة قراءته من منطلقات علمية ومنهجية حديثة، فيبتدئ من التحديد الدقيق لعلم النحو،وخصائصه، ومادته، ويكشف عن منهجية القدماء في تقنينه، وإعادة بعثه بحُلَّةٍ تتواءم والمستجدات الحياتية والفكرية الحالية، ومتطلباتها الآنية، وانتهاءً بوضع منهجٍ علميٍ جديد، لهذه المادة التي شغلت الباحثين ردحاً من الزمن، فحاول جاهداً أن يُعيد قراءة التاريخ النحوي منذ نشأته، ومروراً بمراحل نضجه وتطوره، ومدارسه، حتى استوى عِلماً قائماً بذاته، من هنا قدَّم أبو المكارم نتائجَ بالغةَ الأهمية في التاريخ النحوي جعلتْ منه رائدَ التأصيل العلمي للفكر النحوي العربي، ووضعته في مصاف علماء عصره، حتى أضحى- بفضل مؤلفاته النحوية، وقراءاته المنهجية- مدرسةً يقتفي الدارسون أثرها.

المنهج التوفيقي

وعلى الرغم من السمت التراثي الذي يلف تصانيف أبي المكارم، إلاَّ أنه لم يكن تراثياً صِرفاً، ولا معاصراً بحتاً، بل كان بين ذلك قواماً، فدعا إلى منهجٍ توفيقيٍ، يضم إلى جانب التراث كل ما هو معاصر، وحاول أن ينتحي طريقاً لا يدين فيها للقديم، ولا يعنو للجديد!

أوليَّة النحو العربي

وحول هذه القضية يقول الباحث/ سالم الأقطش إنَّ الدكتور أبا المكارم رفض نسبة تقسيمات النحو، وتعريفاته، وأبوابه إلى عصر الإمام علي بن أبي طالب، وأبي الأسود الدؤلي، مُبيِّناً أنَّ هذا التقسيم قائمٌ على الإسراف في ذكر الجزئيات والتفاصيل، التي ما كان لها لتصبح في مجال الدرس الموضوعي بغير أسلوبٍ منهجيٍ، لأنَّ هذا يكون من صُنع ومشاركة أجيالٍ عديدة، وتفاعل ثقافاتٍ واسعة، وخبراتٍ شتَّى! وهو الأمر نفسه الذي سبق إليه أحمد أمين في كتابه (ضحى الإسلام)!

نشأة النحو العربي

وفيما يتعلق بهذه القضية يرى الباحث أنَّ أبا المكارم انتهى إلى جملةٍ من النتائج التي يطمئن إليها البحث المنهجي، وهي: أنَّ اللحن لم يكن وحده هو الدافع لوضع علم النحو، كما أنَّ وضعه لم يكن عملاً فردياً، بل تضافرتْ مجموعة من العوامل الدينية والاجتماعية والفكرية دعتْ إلى ضرورة وضعه!

كما رأى العلاَّمة/ أبو المكارم أنَّ نشأة النحو العربي كانت نشأةً عربيةً خالصةً، وأنَّ معالمَ التأثر بدأت تظهر زمن الخليل بن أحمد، خاصة أيام سيبويه، وتقسيمه للكلمة!

وقد ذهب أبو المكارم إلى فساد نظرية المدارس النحوية، فأكد وحدة الأصول العامة في التفكير النحوي، على اختلاف تجمعاته، واصطلح بدلاً من (المدرسة) اسم(التجمعات النحوية) . وقد نفى وجود مدارس بالمعنى الذي يقطع بوجود منهجٍ متميزٍ لكل مدرسةٍ، وقد دفعه هذا اليقين العلمي إلى عدم التمييز بين الفُروقات المنهجية للمدارس النحوية، في تناول الظاهر اللغوية!

هذا، وقد أثبت الباحث مدى تأثُّر الدكتور تمام حسان بآراء أبي المكارم، خاصةً عند حديثه عن ظاهرتَي(التطابق، والترتيب) فقد تناولها الدكتور تمام تحت اسم(المطابقة، والرتبة) ليُبعدَ عن نفسه شبحَ التأثر بأبي المكارم!

كما لاحظ الباحث أنَّ أبا المكارم رأى أنَّ منهج التعليل النحوي قد أصابه شئ من التغيير والتطور في القرن الرابع الهجري؛ فلم يعد التعليل يقف عند حدود تبرير الأحكام النحوية فقط، بل حدث انقلابٌ في العلاقة بين التقعيد والتعليل، فأصبح تلمُّس العِلَل هدفاً رئيساً في البحث النحوي، وأنه بمقتضاه يمكن أنْ تُعدَّل القواعد لتتسقَ مع التعليلات، وهو ما اصطُلِح عليه باسم(العِلة الجدلية)!

كما فرَّق أبو المكارم بين القياس الاستقرائي، والقياس الشكلي ، وأن القياس الأول هو الشائع في البحث النحوي، خلافاً لمحاولات النحاة عندما احتجوا بالقراءات الشاذة، وبالحديث النبوي أخذاً بالقياس الشكلي، عساه أنْ يُرفدهم ببعض ما يحتاجونه في قواعدهم!

هذا، وللعلامة/ علي أبو المكارم رحمه الله دراسات قيمة، منها: تاريخ النحو العربي، وأصول التفكير النحوي، وتقويم الفكر النحوي، والظواهر اللغوية في التراث النحوي، ومقومات الجملة العربية، وتعليم النحو العربي، والحذف والتقدير في النحو العربي، والتعليم والعربية، وغيرها من المؤلفات.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

لا للضيق من الصغار

✍ د. محمد عباس عرابي - باحث تربوي:    من الظواهر المتفشية في مجتمعاتنا من المحيط ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال