الثلاثاء، 23 يوليو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

100 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الطيب حسين – كاتب مصري:

تمثل البيئة إحدى الركائز المهمة في حياة الإنسان عامة، والمسلم على وجه الخصوص. وحث الإسلام على الاعتناء بها، لما يترتب على الإضرار بها من آثار سلبية على الفرد وعلى المجتمع، وفي المقابل ما يمثله الاهتمام بها وحمايتها من مقياس ديني وحضاري..

وتزخر الشريعة الإسلامية بتوجيهات واضحة في هذا الملف، بداية من الاهتمام بالنظافة الشخصية، وليس انتهاء بالنهي المتكرر عن صور الإفساد في الأرض، وما يقع بينهما من أنماط سلوكية تجعل إزالة ما يؤذي الناس من الطريق من أسباب دخول الجنة.

نبدأ مع الدكتور شوقي عبد اللطيف، نائب وزير الأوقاف المصري الأسبق، الذي أكد أن الإسلام دين حضاري، يتواكب مع الزمان والمكان، ويعمل دائما على حماية الفرد والأسرة والمجتمع، ويزيل ما يفسد على الناس حياتهم، فعن أبي هريرة] أن النبي [قال: «لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس».

دين حضاري

وأشار د. شوقي عبد اللطيف إلى أن هناك عدة تشريعات في الإسلام تحمل دلالات واضحة في الاعتناء بالبيئة وحمايتها، لا سيما فيما يتعلق في السلوك الشخصي وما يترتب عليه من آثار.

وأوضح أنه تكفي الإشارة إلى قيمة النظافة وتعضيدها بسلوكيات متكررة، مثل الوضوء في اليوم خمس مرات، موضحا أنه من مظاهر الحفاظ على الكيان الإنساني.

ولفت إلى دعوة الإسلام لاستمرارية الحياة، ووقوفه أمام المياه كعنصر ترتد إليه الحياة في قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ } (الأنبياء:30)، لافتا إلى الربط بين التنمية البشرية وغيرها من السلوكيات المتعلقة بالحفاظ على البيئة.

ولفت نائب وزير الأوقاف المصري الأسبق إلى نهي الإسلام عن الإفساد في الأرض، حيث قال تعالى: { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } (الأعراف:56)، منبها إلى الربط القرآني الواضح بين التوجيهات التعبدية والسلوك المرتكز على الحفاظ على الأرض وعدم الإفساد بعد الإصلاح.

وأكد أن من القيم الإسلامية الرفيعة إماطة الأذى عن الطريق، على ما يشمله من تصرف بسيط، إلا أنه يحمل إشارات تبين أن الإسلام اعتنى بملف البيئة بشكل واضح.

وقال عبد اللطيف إن الإسلام يربي أتباعه على التطهر والنزاهة والبعد عن الخبائث التي تضر بالإنسان والحيوان.

وحول تحذيرات الشارع بشأن إيذاء الغير، قال إن الإسلام نهى عن الإيذاء بكل أشكاله وأنواعه، لافتا إلى القاعدة الشرعية «لا ضرر ولا ضرار».

كما حذر من حدوث خلل في نظام التنوع البيئي، نظرا للممارسات الخاطئة التي ذكر منها تلويث المياه والهواء، إلقاء القاذورات بالشوارع، مخلفات المصانع، الإسراف في المياه، لما لها من تأثيرات مباشرة على حياة الإنسان والحيوان والنبات.

وأشار إلى أن هناك أيضا عنوان «النظافة من الإيمان» الذي يربط بين النظافة كقيمة معتبرة والإيمان.

كذلك تعد معايير حماية البيئة معايير صحية لحماية الكون كله وليس الإنسان فقط، لحاجته إلى الحفاظ على جميع الكائنات الحية، ومجابهة انتهاك التنوع الحيوي بكل صوره.

كما أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على الإعلام في التثقيف والتوعية، وحمل الناس على تبني السلوكيات المحمودة في هذا الجانب. وهذه المسؤولية لا تقل عن المسؤولية في تربية النشء على صيانة البيئة، وتربيتهم على إيلائها اهتماما أكيدا، عن طريق تبني منهجيات تعليمية تعتمد على طرق التعليم الحديث.

حماية الكون كله

وفي الإطار ذاته، قال الدكتور صالح عزب، استشاري التنمية المستدامة، إن المعايير الموضوعة لحماية البيئة هي بالأساس معايير لحماية صحة الكون كله.

وأوضح أن المقصود بحماية الكون هو حمايته كله، بما فيه من مخلوقات وكائنات حية، سواء النباتات أو الحيوانات أو ديدان أو حشرات.

وأشار إلى أن هذه الكائنات تحدث توازنا في النظام البيئي، وكل كائن يتغذى على كائن آخر، فعند حدوث خلل أو انقراض بعض الحيوانات جراء الممارسات الخاطئة، فإن التنوع الحيوي أو التنوع البيولوجي سيتأثر بشكل واضح.

وذكر استشاري التنمية المستدامة أن هذا يعني أن الحيوانات التي تعيش حولنا يجب أن نحميها من الانقراض، لافتا إلى أن صيانة البيئة أمر بالغ الأهمية في هذه النقطة.

وأكد عزب أن التلوث البيئي يضر الحيوان كما يضر الإنسان، ويتسبب في انقراض العديد من الحيوانات، خصوصا التي لا ترى بالعين المجردة.

وتابع أن «هذه الحيوانات هي المسؤولة عن حياتنا، من غيرها لا حياة لنا، الإنسان يعج بالكائنات الحية بداخله، أنواع مختلفة من البكتيريا تحدث التوازن في الصحة، لو حدث تلوث فإن هذه الكائنات الدقيقة جدا تموت، فنكتشف ظهور أمراض لم نكن نعرفها من قبل».

وشدد عزب على أن عدم حماية الكائنات الدقيقة من التلوث سيتسبب في إيذاء الإنسان والحيوان والنبات.

وأشار إلى نمط منتشر من السلوكيات السلبية، وهو تلويث المصانع لمياه الشرب، خصوصا في تدفقاتها التي تحوي مواد سامة لا تذوب في المياه.

وذكر استشاري التنمية المستدامة أن هذه المواد السامة تصل إلى المياه الجوفية وتصب في الأنهار، مشيرا إلى أن المعادن الثقيلة السامة لا تذوب في المياه، كما أن الأسماك تتغذى منها قبل أن يتناولها الإنسان حينما تصل إليه، ومن ثم فإن كل هذه السموم وكل هذه الملوثات تصل لنا بطريقة ما، مباشرة أو غير مباشرة، مبيدات الآفات، الأسمدة الكيماوية.

وشدد على أن حماية البيئة من الأمور المكلفة، لذلك فإن معظم الدول النامية تضعها في أولوية متأخرة، لكن نجد في المقابل أنه يتم دفع أموال طائلة لعلاج ضحايا التلوث من دون حل المشكلة نفسها، وسببها وهي المخلفات التي تضر البيئة بمختلف صورها.

وأوضح أن مصنعا يخرج غازات ملوثة للبيئة على سبيل المثال، فإنه يسبب تحجرا رئويا لغالبية السكان بمحيطه.. ويتطلب الأمر تركيب فلاتر لهذه المصانع، حتى لو كانت مرتفعة الثمن إلا أن فوائدها في منع التلوث أثمن من أي مبالغ تدفع.

وأكد عزب أن وظيفة الدولة إلزام الجهات التي تنبعث منها نفايات سامة بالتخلص منها بطريقة صحية.

دور الإعلام في حماية البيئة

في سياق متصل، تحدث الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام السابق بجامعة القاهرة، عن دور الإعلام في حماية البيئة وغرسها كجزء من الثقافة العامة للمجتمعات، مؤكدا أن الحفاظ على البيئة يحتاج إلى تعليم وتوعية، ما يتطلب إعداد برامج إذاعية وتلفزيونية موجهة إلى الأماكن والقطاعات التي تهدر البيئة.

وأوضح أن هذه البرامج تتبنى نشر السلوكيات الرامية إلى حماية البيئة مثل كيفية الحفاظ على المياه، وترشيد استهلاك الكهرباء، والتصدي للانبعاثات الحرارية، وتلوث الهواء إلى غيرها من الملفات الأخرى.

وربط مكاوي بين وجود التوعية والردع، مؤكدا أن هناك من لا يرتدع إلا بوجود عقوبات على العادات السلبية المتكررة على نطاق واسع كوضع النفايات في غير الأماكن المخصصة.

وأكد أستاذ الإذاعة والتلفزيون على أهمية دور الدولة في مقاومة هذه التصرفات، مشددا على أنه يجب أن تكون المقاومة أقوى، سواء من ناحية التغطية والمتابعة أو من ناحية الردع.

ولفت إلى دور الجهات المعنية ميدانيا، عن طريق تنظيم حملات دورية تعمل على صيانة البيئة بناء على التوعية بالتصرفات الخاطئة فيما يتعلق بتلوث الهواء، والماء، والتربة، والمحاصيل الزراعية وما يحدث بها من ترسيبات صحية خطيرة تجد طريقها مباشرة إلى معدة الإنسان، والتي تستخدم لمقاومة الآفات بشكل مبالغ فيه، وتتضمن استخدام مواد سامة وضارة بشكل كبير.

وذكر مكاوي أهمية الاهتمام بتوعية النشء من أجل غرس قيمة حماية البيئة في المجتمع، عن طريق تمريرها في شكل حكايات مبسطة للأطفال في مراحل الروضة والحضانة والمرحلة الابتدائية.. ويتصل بذلك أيضا دور المؤسسات الدينية والتعليمية كالمسجد والمدرسة لغرس قيم حماية البيئة.

التعليم بالقدوة

وقال الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ التربية بجامعة عين شمس، إن الإسلام حرص على الاعتناء بالبيئة، ويتضح ذلك في جملة مختصرة وهي «النظافة من الإيمان» والتي تعكس حرص الإسلام واهتمامه بالإنسان ونظافته سواء الشخصية أو المجتمعية.

وحول تنشئة الأطفال على ضرورة صيانة البيئة، لفت إلى أن أكثر ما يغرس في النشء الاهتمام بالبيئة، هو التعليم بالمثل والقدوة، ويمكن لذلك وضع منهج دراسي للتنشئة البيئية، أو التربية البيئية، على أن تتوافق السلوكيات التي يدرسها الطفل مع ما يراه على أرض الواقع، ما يعني أن الآباء ينبغي أن يكونوا قدوة لأبنائهم في المحافظة على البيئة والنظافة العامة.

وأضاف أن تفعيل السلوكيات الصحيحة، يبدأ بالذات في مرحلة الطفولة المبكرة التي تبدأ من الصف الأول بالمرحلة الابتدائية إلى الصف الرابع، وهذه هي الفترة التي تتيح غرس أي قيمة نبيلة في نفوس الأطفال بها، أو أي قيمة صحيحة لأي طفل.

وتابع أن «غرس القيم يتم من خلال القدوة، ومن خلال مشاركة الطفل في أعمال بيئية صحيحة، بما يعني وجود منهج دراسي بيئي سلوكي على أرض الواقع».

كما لفت عبد العزيز إلى أن جزءا من التدريب السلوكي هو مشاركة الطفل في الأنشطة البيئية وتحفيزه وتشجيعه حال تفاعله مع هذه الفعاليات.

وأكد ضرورة احتساب حماية البيئة مادة أساسية وليس حصة تلقين وحفظ.

كما حذر من مناقضة الحديث للطفل في المدرسة مع سلوكيات المعلمين خارج أسوار المدرسة.

ومن المهم أيضا وضع لوحات إرشادية في المدارس، أو نستخدم الأفلام التعليمية في الإعلام، مع التنبيه إلى أن التربية البيئية غير مقتصرة على جميع البيئات، لأن النشء في العاصمة على سبيل المثال غير النشء في المحافظات، ما يستدعي مراعاة هذا التنوع عند وضع الخطط والمناهج.

وأكد عبد العزيز أن الخطة الممنهجة يجب أن تكون مبنية على محاور تشمل النقاط التي تم استعراضها.

وحول المسؤولية في غرس قيمة حماية البيئة يرى أنها متنوعة بين الدولة والمجتمع المدني.. وأن دور الدولة يقوم بالأساس على وضع الخطط وما إلى ذلك، لكن التنفيذ على أرض الواقع يحتاج إلى مشاركة المجتمع المدني، وهذا يحدث في كل دول العالم.

وقال عبد العزيز إنه في فترة كورونا شهدنا تبرعات من المجتمع المدني، فما المانع أن يتولى هذه الإجراءات أيضا.. وأن تصبح حماية البيئة قناعة شخصية وقيمة دينية واجتماعية لدى كل إنسان في المجتمع.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

تربية إبداعية لأبنائك.. كيف؟

رويدا محمد - كاتبة وباحثة تربوية: يعرف الإبداع بأنه النشاط الإنساني المختلف عن المألوف، والذي يؤدي ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال