الأربعاء، 19 فبراير 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

188 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

antablyyy

د. محمد عبدالناصر العنتبلي مدرس الأدب والنقد في جامعة الأزهر:

الحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ اخْتِلافَ الأَلْسِنَةِ مِنْ آيَاتِ قُدْرَتِهِ، وجَعَلَ الْعَرَبِيَّةَ لُغَةَ أهْلِ جَنَّتِهِ، وصلاةً وسلاماً عَلَى خَيْرِ مَنْ اصْطَفَاهُ مِنْ بَرِيَّتِهِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَفْصَحِ الْعَرَبِ لِسَانًا، وَأحسَنِهِمْ بَيَانًا، وأعذَبِهم مَنْ طقاً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ.

أما بعد : فإن اللغة العربية بحر عميق متعددة الموانئ كيفما شئت ركبت سفينها، وأنَّى شِئْتَ اقْتَبَسْتَ مِنْ كُنُوزِهِا، و قد أراد الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن ينزل القرآن على قوم يتحدثون اللغة العربية، بل ووصلوا فيها إلى أعظم درجات الإعجاز البشري، فصار لديهم إتقان عجيب للغة، يتصرفون فيها كما يشاءون.

وإن في نزول القرآن باللغة العربية لحكمة كبيرة وتشريف عظيم لا يحيطه عقل، ولا يدركه بشر حيث إن اللغة العربية تُعد من اللغات الثرية جدًّا بالمفردات والألفاظ، بل هي أثرى لغة عُرفت في الأرض، فنجد للشيء الواحد ـ أحياناً ـ خمسمائة اسم كما هو الحال في أسماء الأسد، بل تصل إلى ألف اسم كما هو الحال في أسماء السيف، وكذلك فإن الكلمة الواحدة وبنفس ضبطها، قد يكون لها معانٍ كثيرة لا تحصى.، لذلك وغيره كان اختيار الله ـ سبحانه وتعالى ـ للغة العربية وتشريفه لها بنزول القرآن الكريم بها.

فإن بعض الآيات القرآنية نزلت بكلمات قليلة محدودة، ولكنها حملت من المعاني والأوامر والتشريعات ما لا يعد ولا يحصى، وكلما نظر مفسِّرٌ في الآية استخرج منها معاني معينة، وقد ينظر المفسر الواحد في الآية أكثر من مرة، فيخرج منها كل مرة معنى جديد إضافي، وتمّر الأزمان والأزمان ويأتي مفسرون فيستخرجون منها معاني جديدة، ما هذا الثراء الهائل؟

إنها العربية أثرى اللغات التي عرفها البشر.

أما عن العربية والقرآن، فنجد أن إتقان أهل الجزيرة العربية ومن حولهم للغة العربية ومرادفاتها وأسرارها اللغوية والبلاغية كان سبباً أدعى لإيمانهم بالله عز وجل، وإدراك الإعجاز الإلهي في كل سورة وفي كل آية من آيات القرآن الكريم، قال تعالى : ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِين ﴾ (الشعراء:198 و 199)، فنزوله بالعربية ليعجز أهل العربية الذين صالوا وجالوا في أعماق لغتهم، وقد أدركوا منذ اللحظة الأولى أن هذا الكلام ليس من كلام البشر بل هو معجز، فلم ينقدوا منه آية واحدة ولم يستطيعوا الاتيان بمثله.

كما أن إتقان اللغة العربية واجب شرعي ـ فيما أرى ـ لفهم دقائق القرآن الكريم ومعرفة مواطن الإعجاز فيه، ليس الإعجاز اللغوي فحسب، بل أي نوع من أنواع الإعجاز في القرآن العظيم يحتاج فهمًا دقيقًا لمعاني اللغة، وإتقانًا بارعًا لها، حتى الإعجاز العلمي الذي نتكلم فيه في عصرنا الحاضر، لا يمكن أن نصل إليه في آيات القرآن دون فقه اللغة ومعرفة معنى الكلمات والآيات، والمقصود من ورائها.

ولذلك فإن من يطالع ترجمات القرآن العظيم بأي لغة من اللغات الأجنبية يلحظ اختفاء الكثير من مواطن الإعجاز في القرآن.

من أجل ذلك نستطيع القول بأن اللغة العربية والإعجاز وجهان لعملة قرآنية واحدة من شأنها بيان القرآن الكريم وتفسيره، فإذا غابت اللغة العربية اختفى الإعجاز والبيان.

وليعلم المسلمون أنّ من أهم وسائل إعادة بناء الأمة الإسلاميّة: هو الاهتمام باللغة العربيّة، وتعليمها لغيرنا، وتجميلها في عيون أبنائنا.

فالجيل الذي يُرجَى على يده إصلاح شأن الأمة، لابد وأن يكون متقناً للعربيّة، ومعظماً لشأنها.

وختاماً : هل في لغات الكون كاللغة التي يسمو بأحرفها كلام الله...... ؟

حقٌّ علينا أن نظل الدهر في محرابها، نشدو بها ونباهي......

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تفوق طالبات أزهر الغنايم في سباق تحدي القراءة وحفظ القرآن

القاهرة – الوعي الشبابي: تحت رعاية عميدة معهد فتيات الغنايم الإعدادي الثانوي بمحافظة أسيوط ...

لا للضيق من الصغار

✍ د. محمد عباس عرابي - باحث تربوي:    من الظواهر المتفشية في مجتمعاتنا من المحيط ...

الأفكار السبع نحو تحقيق "العبقرية ببساطة"

القاهرة - عبد الحليم حفينة: عندما شرع "فيرجوس أوكونيل" في تأليف هذا الكتاب كان في قمة نجاحه ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال