الثلاثاء، 23 يوليو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

107 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

J1YYsUf0 400x400

عدن– الوعي الشبابي:                                                               :

سماح بادبيان – كاتبة يمنية:

سألني : لماذا معظم كتابات الفتيات الشابات في اليمن متشابهة ؟! يكتبن بنَفَس واحد، ولو حذفنا الأسماء من النصوص النسائية لبدت وكأنما خطها قلم واحد، وفكر واحد!! يكاد يغلب على أكثرها الشكوى الذاتية .. والرومانسية الحالمة؟!

تفكرت في كلامه .. هو لم يقل شيئا جديدا أجهله أو لم يسبق أن لفت انتباهي وناقشته مع غيري .. وأعترف أنه لم يخرم من الحقيقة قيد شعرة!

فكثير من الأديبات الشابات يكتبن نصوصا جميلة لكنها متحررة من أُطُر الأدب المعروفة، كتابة حرة .. خواطر .. نصوص مبعثرة… قصائد نثرية .. لكنها مهما اختلف اسمها الذي سيطلقونه عليها تظل تدور في إطار الشكوى!

أغلب الفتيات الكاتبات في عدن وما جاورها يملكن مشروع رواية يعملن عليها في وقت الفراغ سواء أكان لغرض النشر أو تسليك القلم وتسلية الروح .. وأكثرهن- ممن لاحظت ولا أعمم- رواياتهن عاطفية عن أنثى تناجي رجلا ..هاربا.. خائنا.. مبتعدا.. حبيبا… أيا كانت صفته.. روايات بضمير المتكلم الأنثى، الأنثى التي تبوح بخواطرها وهواجس نفسها تجاه الآخر.. تشكوه.. تلومه.. تصف حبها.. تعاتبه.. تخاصمه.. في الأخير هو بوح أنثوي يعتمد على التلاعب بالعبارات والمفردات، مما يصلح أن نسميه حشوا لأن العقدة الأساسية للرواية ليست موجودة، أو باهتة على أقل تقدير !!

و قد أخبرني أحد الصحافيين يوما وهو الأستاذ "شكري حسين" أنه أجرى بحثا عن أكثر الكتب مبيعا في مكتبات عدن، فوجدها روايات أحلام مستغانمي! وأكثر مبتاعيها من الفتيات!

إننا حتما نغرق في الذاتية، وذلك ليس إلا ردة فعل تلقائية لمقدار القيود والأغلال التي تكبل الفتاة، كلما زادت قيود المجتمع عليها، (أقصد قيود العادات والتقاليد التي ما أنزل الله بها من سلطان)، كلما زاد غرقها في ذاتها ومناجاتها لنفسها، وانفصالها عن مجتمعها وحياة الناس حولها.. فتنقصها الكثير من الأفكار والمعاني، تنقصها الحياة الفعلية والتجربة الذاتية والخبرة بأصناف الناس وتفاصيل المجتمع، التي هي المادة الخام لأي إنتاج أدبي حقيقي… وذي قيمة!

ولأنها عاطفية ستجد في ذاتها فائض من الأفكار والمشاعر والأحاسيس .. فتغترف منها.. وتبوح بها لأوراقها ..

كثيرات من المبدعات ممن نراهن في وسائل التواصل يكتبن سرا .. ودون أن يعلم بهن أحد من أسرهن .. فيعاقبهن على الكتابة… فمازالت الكتابة جريمة عند بعض الأسر اليمنية!

مازالت الفتيات أسيرات الذات وأغلال العادات .. ولسن في رواياتهن تلك يكتبن تجربة حقيقة بل مجرد اقتداء وتأثر غالبا بكاتباتهن الأثيرات، كأحلام وأثير النشمي وغادة السمان وغيرهن.. يعشن رومانسية حالمة، ويعجبهن زخرف العبارات، وبلاغة التشبيهات، والاستعراضات اللغوية، دون أن يدركن أن بعض تلك الروايات مفرغة من المعاني والأفكار ..أو على الأقل ما كان ينبغي لها أن تكون بذاك الطول حتى تصل إلى 400 أو 500 صفحة والفكرة الأصلية فيها لن تتجاوز ربع ذاك العدد من الصفحات! والباقي استعراض لغوي، وغرق في أفكار وهواجس البطلة، وحوادث متناثرة لا تجمعها عقدة النص ..ويصح الاستغناء عنها ..

ومنا- نتيجة ذلك الإعجاب- من تكتب دون وعي بالمفردات والمعاني مما يوقعها في تشبيهات بالغة الغرابة والاستنكار ، نتيجة التأثر ثم التحريف لبعض الجمل أو الأبيات الشعرية المحببة لها .. ومن أطرف وأكثر ما لاحظته من ذلك هو تقليد عبارة لمحمود درويش يقول فيها: (الساعة الآن أنا إلا أنت بتوقيت قلبي المتوقف عن النبض منذ غيابك)، فوجدت أثر تلك العبارة واضحا في كثير من النصوص الأنثوية .. لكن فاقدة للمعنى والأحساس الذي احتوته عبارة درويش ..فتجد إحداهن تقول: (الساعة الان بتوقيت قلبي كدمة وبضع ضربات ).. وما شابه هذا من تحريفات لتلك العبارة ..وهي أكثر عبارة صادفتها محرّفة بشكل مشوِّه لمعناها في عدد من النصوص.

والمؤسف حقا أننا نمتلك أقلاما نسائية شابة وواعدة .. لكنها تدور في فلك واحد .. كتابة دون إطار أدبي محدد .. خواطر .. فإن كانت قصصا وروايات فتجدها بنفس نسق الخواطر .. لكن الأشد إيلاما أننا نرفض الإعتراف بذلك وتجاوز هذه الإشكالية الأنثوية .. ونصر على الغرق ومزيدا من الغرق في الشكوى والحنين وجلد الذات ولوم الآخر وتبني ذلك اللون الأدبي وحده دون غيره كتابة وقراءة.. نواصل السباحة عكس التيار .. تيار الفكرة المعالجة والمضمون الراقي .. ونواصل التعمق في مكنونات أنفسنا بعيدا عن المجتمع والواقع ..

#سماح بادبيان

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

تربية إبداعية لأبنائك.. كيف؟

رويدا محمد - كاتبة وباحثة تربوية: يعرف الإبداع بأنه النشاط الإنساني المختلف عن المألوف، والذي يؤدي ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال