الإثنين، 08 مارس 2021
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ المحقق نور الدين عتر

د. رياض العيسى: في يوم الأربعاء السادس من شهر صفر سنة: (1442هـ)، الموافق: (23) من شهر سبتمبر ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

134 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

00 40

استطلاع: علاء عبدالفتاح:

نشاط وقفي قرآني جديد يسطع في سماء المدينة الأشهر بالجمهورية التركية إسطنبول.. نشاط يهتم بمواصلة الطريق المبارك لحفظ ومراجعة المنسي من القرآن الكريم, بالإضافة إلى تحقيق قدر من التوأمة العربية - التركية من خلال تعليم اللغة العربية للأتراك والتركية للعرب المقيمين بتركيا. إنه نشاط ينمو داخل المساجد والمدارس مستهدفا إزالة الفجوة اللغوية بين المجتمعين للمساعدة على تدبر آيات الله والعمل بها.

نشاط هذا الوقف المسمى بـ«وقف أنوار القرآن» رغم حداثته؛ بدأ يؤثر في الحياة الثقافية بتركيا؛ حيث المسابقات داخل المدارس والمساجد والفعاليات والطموح الكبير في إنشاء جامعة تختص بعلوم القرآن الكريم, وتنظيم مسابقة قرآنية كبرى تحمل اسم كأس العالم لحفظ القرآن الكريم.

«الوعي الإسلامي» لبت دعوة «وقف أنوار القرآن» بإسطنبول وانتقلت لتسجل بعدستها النشاط الوقفي داخل مقر الوقف وخارجه كمطبوعة إسلامية رائدة في مجالها لا تتأخر عن إبراز دور الأنشطة القرآنية, وتشجيعها في أي بقعة من بقاع الأرض.

وتزامن مع وصول محرر «الوعي الإسلامي» افتتاح الوقف رسميا بحضور شخصيات عامة لعل من أبرزهم مفتي مدينة إسطنبول البروفيسور حسن كامل يلماز، والشيخ أحمد عيسى المعصراوي، شيخ عموم المقارئ المصرية السابق, وعددا كبيرا من الشخصيات العامة ورجال الأعمال العرب والأتراك.

وخلال الافتتاح، كشف رئيس مجلس إدارة «وقف أنوار القرآن» أحمد علي عن رؤية الوقف وتطلعه لأن يكون إحدى المؤسسات الرائدة عالميا في نشر القرآن الكريم وعلومه حتى تعم أنوار القرآن الكريم أرجاء العالم، مؤكدا أن رسالة الوقف تتمثل في دعم الحُفاظ والمهتمين بنشر القرآن الكريم وعلومه وقيمه في تركيا, والعديد من دول العالم؛ لبناء جيل رباني يذود عن الأمة الإسلامية, ويرفع من مكانتها بين الأمم.

وبعد أن انتقلنا إلى مقر الوقف بمنطقة الفاتح وجدنا شبابا من الأتراك يرددون ما حفظوا من القرآن الكريم, ومعهم أحد أعضاء مجلس الإدارة يصحح لهم التلاوة، فضلا عن النطق, وكان المشهد مؤثرا؛ حيث يحاول المتعلم أن يحفظ القرآن بالنطق السليم؛ بينما لا يُقدّر بعض الناطقين بالعربية النعمة التي أنعم الله بها عليهم, وهي لسانهم العربي, فيهملون القراءة والتلاوة والحفظ.

من أسرار القرآن

في البداية يحدثنا نائب رئيس مجلس إدارة الوقف مصطفى غنيم عن التيسير الذي يجعله الله في طريق من يريد العمل من أجل دين الله فيقول: «احتاج مشروع التوأمة (العربية - التركية) إلى ميزانية قدرناها بنحو مئة ألف ليرة، ولم نكن نعلم من أين نأتي بالمال، فقررنا أن نضع كل ما نستطيع - وهو قليل - في هذا المشروع، وكنا على يقين بأن التجارة مع الله هي المربح الأهم، وقد وافقت البلدية على أن تتكفل بوجبات الفعالية حتى نهاية الملتقى، وبذلك تم توفير مبلغ آخر وهكذا تيسرت الأمور وتم المشروع على خير».

وسألناه السؤال الذي يفرض نفسه دوما كلما رأينا مشروعا ناجحا وراءه رجال مميزون: أين الجيل الجديد منكم؟ أي أين الكوادر التي ستقوم بالعمل من بعدكم؟

فقال: نحن لا نحفظ القرآن الكريم فقط بل نفهم ما استطعنا من تعاليمه للناس، ونربي الجيل الجديد على التفاني وإنكار الذات، وعلى العمل لا على التفاخر أو التباهي أو حتى من أجل كسب العيش فقط، وإن الشخصية يجب أن تكون عاملة ومتطورة، لا حافظة فقط بل حاملة له وتعمل به.

مشاريع مقبلة

وماذا عن المشاريع المقبلة؟

- أجاب الشيخ مصطفى غنيم بأن الوقف يُعد لمسابقة قرآنية جامعة في شهر رمضان المقبل بإذن الله، سيُكرم فيها حفظة كتاب الله تعالى. لكن مسابقة كهذه تحتاج إلى جوائز تشجيعية (على الأقل ألف ليرة لكل حافظ)؛ وأنا على يقين أن الحافظ يحتاج إلى مثل هذا المبلغ التشجيعي في حياته إكراما له وليس صدقة.

جولة ميدانية

وفي جولة ميدانية لـ«الوعي الإسلامي» صحبنا خلالها السكرتير الإداري صلاح أبو العز، توجهنا إلى حلقة قرآنية في مسجد السلطان أحمد، حيث يتردد السياح من بلدان عدة، وجدنا رجلا يوقف تدفقهم إلى المسجد؛ لأن الصلاة قد حان وقتها، وكان بجواره لافتة كبيرة عليها رسوم توضيحية ترشد السياح إلى ارتداء الزي المناسب قبل الدخول لرؤية المعمار الفني الذي يتميز به الجامع، وفي الداخل كانت هناك حلقة قرآنية اصطحبنا إليها السكرتير الإداري صلاح أبو العز الذي شرح لـ«الوعي الإسلامي» كيف ينظم القائمون على الوقف النشاط خارج المقر كي تتم التوأمة بين الحافظين لكتاب الله من العرب والأتراك في جو إيماني مشبع بالراحة والطمأنينة.

زيارة أخرى قمنا بها لمقر الوقف حيث التقينا أمينه العام الدكتور مختار العشري وأمين الصندوق المهندس سعيد عمار.

وسألنا د. العشري أولا: كيف بدأتم؟ وكيف أصبح لكم مقر ونشاط وفعاليات تنفقون عليها من الوقف؟

فقال: الوقف هو وقف للدين وللقرآن الكريم، والفكرة هي أن ندعو إلى الله سبحانه وتعالى من خلال تحفيظ القرآن الكريم وإعطاء الإجازات، والهدف الأساسي هو دخول الجنة، والحمد لله ليس لدينا أي مصالح شخصية، مضيفا أن أموال الوقف جُمعت من القائمين عليه ومن التبرعات وأهل الخير.

وأشار إلى أن عدد أعضاء مجلس الإدارة تسعة أشخاص لهم باع طويل في العمل التطوعي، موضحا أن التبرعات ليست مادية فقط، لكنها كانت عينية أيضا، والبلدية في إسطنبول ساعدت وتساعد الوقف بأشكال كثيرة، منها على سبيل المثال منح مقر الاحتفالية مجانا والأغذية مجانا ووسائل النقل للرحلات مجانا؛ فالجمهورية التركية مثل الحبيبة الكويت تدعم الأعمال الخيرية بأقصى ما يمكن تصوره.

- ما الذي ينقصكم لإنجاز المزيد من المشاريع والفعاليات؟

- أي عمل في الكون عبارة عن فكرة، إذا توافر الدعم المادي لها، كانت إمكانية تحقيق أهدافها أسرع على أرض الواقع.

ضمانات للمتبرع

- وما هي الضمانات التي توفرونها لأهل الخير؟ وكيف يتأكد المتبرعون أن أموالهم تذهب إلى المشروع الصحيح؟

- الضمانة الأولى هي الشفافية المطلقة، فالوقف يقدم كشف حساب يومي وأسبوعي وشهري للمتبرعين وأهل الخير بمنتهى الشفافية والدقة، كما أن أوجه الإنفاق معروفة، والقانون في تركيا واضح ودقيق، والوقف يسير تبعا لأعراف الدولة وبتقارير محاسبية معتمدة.

أما بالنسبة للمشاريع فلدينا مشاريع تتعلق بالقرآن الكريم وخدمة كتاب الله؛ سواء كان في تركيا أو في أي مكان آخر، وهناك العديد من الأهداف التي نأمل أن نحققها، ومنها: توثيق العلاقة مع أكثر من مئة مؤسسة لخدمة حفظة كتاب الله، وخدمة المجتمع التركي داخل تركيا أولًا، ثم إلى باقي دول العالم، وتعليم اللغة العربية لألف فرد تركي غير ناطق باللغة العربية لفهم القرآن وإدراك معانيه، ليكونوا من الأئمة والخطباء، وكذلك تعليم عدد من المعلمين العرب اللغة التركية ليعلموا القرآن الكريم لغير العرب، وإنشاء خمسة عشر مركزا تعليميا لـ «تحفيظ القرآن الكريم – والشريعة – وعلوم القرآن»، وفي المستقبل إنشاء كلية للقرآن الكريم.

توجهنا للمهندس سعيد عمار كرجل أعمال واقتصادي لنتعرف على رؤيته بشأن إنشاء جامعة تختص بعلوم القرآن الكريم فقط، والانتقال من مرحلة الفكرة إلى الأمر الواقع الملموس..

فقال: منذ سنوات ونحن نتكلم عن مشروع التوأمة ولكن بدأ المشروع وتأسس ثم أنشأنا الوقف بعد معرفة شروطه، وانتقلنا بعد ذلك إلى تحفيظ وتعليم 100 طالب، وبعد ذلك أصبحوا أكثر من 300 طالب، وقمنا بفتح حلقات تعليم وتحفيظ ثابتة في أكثر من مسجد، ونحمد الله أن الأعضاء أُفقهم واسع وطموحاتهم كبيرة، ويعرفون أن التدرج في النجاح أمر حتمي وواجب.. وبالتالي فإن فكرة إنشاء الكلية ثم الجامعة هي أمر واقعي سهل التحقق، ولكنها تحتاج للمزيد من الخطوات المدروسة التي تشجع الأجهزة الحكومية على مساعدتك، فلو أن لديك دراسة جدوى دقيقة فإن الدولة ستساعدك بالأرض، مع العلم أن الأوقاف التركية من أقوى الهيئات، وهناك الكثير من المدارس والجامعات التركية الوقفية.

صدق الفكرة وأمانة الأداء

- دعنا نتوقف قليلا عند مشروع المساعدة في تحفيظ الطلبة الأتراك للقرآن الكريم داخل المدارس.. حدثنا كيف يجري هذا الأمر؟

- المساعدة على تحفيظ القرآن الكريم داخل المدارس فكرة رائدة، فالمدارس الخاصة تعلم الأولاد والشباب التعليم التقليدي، ونصيبهم من تحفيظ القرآن الكريم في الحصص الدراسية يكون قليلا بحكم عدم نطق المعلم التركي اللغة العربية كما ينطقها العربي؛ لذلك عرضنا على القائمين على أمر هذه المدارس من أهل الخير أن يكون للوقف نشاط داخلها يومي السبت والأحد من كل أسبوع فوافقوا، كما رحب الأهالي بذلك ترحيبا كبيرا جدا، فبدأنا بأربع مدارس، وسرعان ما تطورت الفكرة فبدأت المناقشات مع وزارة التربية في تركيا لتعممها بإسطنبول ثم بباقي المحافظات في مدارس «الإمام والخطيب» وإذا أثبتنا نجاحنا فسيزيد عدد الحصص ليشمل أياما أخرى في أثناء الدراسة العادية، كذلك بدأنا مشروع تعليم اللغة العربية للمعلمين في تركيا داخل المساجد، مثلما بدأنا من قبل في مسجد الفاتح حلقة لتحفيظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره ولاقت إقبالا كبيرا. لقد بات واضحا لدينا أن المسلمين الأتراك يحبون القرآن الكريم حبا جما، وحب الإسلام لديهم غريزة؛ بدليل أن المساجد تمتلئ بالمصلين قبل الأذان تعظيما للشعائر الدينية.

لقد كانت البداية بحلقة موسمية في مسجد، ثم أصبح هناك موعد ثابت لها، واستمرت إلى وقتنا هذا تعقد كل يوم أحد بعد صلاة العصر؛ ثم انتقلت الفكرة لتطبق في مسجد ثان وثالث إلى أن انتشرت في العديد من المساجد. وأود هنا أن أشير إلى أن هذه الحلقات لم تكن موجودة من قبل؛ لذلك رحب بها القائمون على المساجد وأصبحوا يدعون إلى إقامة غيرها، وأصبح هناك انتشار واسع، ونأمل أن تزداد هذه الحلقات لتعم مساجد تركيا كلها.

أما المسؤول الإعلامي في الوقف وعضو مجلس الإدارة الدكتور محمد السيد، فصحبنا لمشاهدة مقطع دعائي جرى تصويره عن افتتاح الوقف، ومنه تعرفنا على طبيعة الوسائل الدعائية التي ساهمت في اكتمال النجاح.

وشرح د. محمد السيد طبيعة عمل المركز الإعلامي للوقف قائلا: «إن عملنا يتمثل في كل ما يتعلق بالإعلام والمطبوعات الخاصة بالوقف، والدعاية على مواقع التواصل الاجتماعي وموقعنا الخاص. كما نتابع حلقات القرآن في المدارس وفي المساجد، وننظم عمل بروتوكولات مع المدارس الخاصة، وننسق مع حفظة القرآن الكريم من الوقف لإدارة الحلقات القرآنية في المدارس والمساجد».

وأشار إلى أن المركز الإعلامي يعمل على «توثيق الحفلات الخاصة بالوقف وإظهاره لرسمية هذا الوقف ورمزية من حضروا من أشخاص ذوي مكانة، مثل مفتي تركيا ومستشار رئيس الجمهورية ووالي إسطنبول ومسؤول البلدية وبعض الشخصيات والرموز العامة، ويتم توثيق كل ذلك إعلاميا، من بداية الفعالية إلى نهايتها، وتسجل على قرص مدمج، ثم يقدم هدية لمن حضر الحفل أو زار الوقف».

وفي ختام جولتنا، التقينا مدير العلاقات العامة بوقف أنوار القرآن محمد جولنار، الذي أوضح لنا مسؤوليات عمله ودوره في استخدام علاقاته وخبرته في هذا المجال لمدة عشر سنوات للتنسيق والتعاون مع الأوقاف والهيئات والمؤسسات والجمعيات الموجودة في إسطنبول، وكيف لعب دورا بارزا في الآونة الأخيرة لتوضيح فكرة ونشأة ورؤية وقف «أنوار القرآن» لكل الجمعيات والهيئات الخيرية المنتشرة في إسطنبول باعتبار أن «أنوار القرآن» هو وقف جامع.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

الرسول صلى الله عليه وسلم زوجًا

مياسة النخلاني - كاتبة وقاصة: إن المرء قد يتجمل ويتكلف للناس خصالا طيبة ومعاملة حسنة وخلقا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال