الإثنين، 08 مارس 2021
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ المحقق نور الدين عتر

د. رياض العيسى: في يوم الأربعاء السادس من شهر صفر سنة: (1442هـ)، الموافق: (23) من شهر سبتمبر ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

151 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

unname

د. صبري أحمد نصرة - كاتب - مصر:

كان يحملق بشدة في النافذة متأملا قطرات المطر المتساقط فوق زجاجها حين رن - على غير موعد مضروب - جرس الباب، عجب من يكون الزائر في تلك الساعة، الجو في الخارج ممطر وعاصف، من يضرب في الطريق الموحل، يتخبط في خطاه، يتعثر في الحفرات والمزالق، تلفح الرياح وجهه، تسري في أوصاله.

أحس بأنه لا يريد أن يرى أحدا. اتجه نحو الباب بفتور، فتحه بيد متثاقلة.

كان الطارق زميلا له في العمل، ولم تكن علاقتهما تسمح بالزيارات المتبادلة ولا الأحاديث المألوفة، تتوقف عند إلقاء التحية المعهودة فقط.

هم أربعة تجمعهم في العمل غرفة واحدة، الزائر أحدهم: رجل في حاله، طيب القلب، يعمل في مثابرة وصمت، لا يعرف العتب، لا ينبس إلا في الندرة، لا تبرح الكلمة فمه إلا عن ضرورة، فوق كل ذلك يتحمل الإرهاق عن الآخرين إذا ما لاحظ أوراقا متراكمة فوق مكاتبهم.

دعاه للدخول إلى أفضل مقعد، وقد خجل من مسكنه الصغير وأثاثه المتواضع، ثم جلس قبالته. الجو في الخارج لا يزال مطيرا، الريح تهز زجاج النافذة هزا عنيفا، يقينا كان على الزائر أن يمضي متعثرا بالوحل كيما يقرع بابه، فالطريق الممهد المرصوف ينتهي إلى ما قبل الدار بمسافة كبيرة.

راح يرحب بالضيف ويسأله عن أموره، ثم ران على المكان هدوء ثقيل يشيع فيه قلق وانتظار.

أرسل صاحب الدار في طلب القهوة، ثم عاود الترحاب بالضيف، بيد أنه لم يستطع أن يغالب سؤالا ظل يتردد في ذهنه: ما الذي أتى به الآن؟

قطرات المطر تتسرب من سقف المسكن، تنقر أرض الغرفة قطرة قطرة، السؤال لا يزال يلح على ذهنه.

أحس الزائر وهو يحتسي القهوة بما يجول في نفس صاحب الدار من ظن فما لبث أن قال:

أيها الأخ الكريم، ما كنت أريد أن أقلق راحتك في مثل هذه الساعة، أرجو أن ترى فيَّ صديقا ودودا يمد إليك يد العون.

وفيما كان الضيف يتحدث، شعر المضيف أن الصوت الذي يسمعه يبلغ القلب قبل الأذن، وينزل في نفسه سكينة كبرى.

واصل الزائر حديثه:

لقد تبين لي يا أخي أنك بحاجة إلى المال، لقد لمحتك تهمس في أذن زميلينا في العمل والحاجة بادية عليك، واستبان لي أنهما رداك، كان الله في عونهما وعوننا جميعا، كنت أنتظر أن تأتي إلي فلم تفعل، فعقدت العزم على أن آتي إليك أملا ألا تردني خائبا.

كان الضيف يتحدث بعفوية وبساطة، ولم يكن جواب المضيف سوى دمعتين انهمرتا بصمت من عينيه، وقد استعرض في ذهنه صور الأشخاص الذين سألهم فردوه في استياء، الأبواب التي طرقها وردته بالخيبة، الاعتذارات المصطنعة والأسباب الواهية.

تنقضي لحظات، يهم الضيف واقفا، يخرج من جيبه ظرفا، يقدمه إلى المضيف ويده التي تعطي تخجل من اليد الأخرى التي تأخذ، ثم قال:

الآن أستودعك الله، فإني أريد أن أسرع الخطى كيما ألحق بصلاة العشاء في المسجد.

لم يكن يدري ماذا يفعل، بيد أنه وجد نفسه يقول: انتظر لحظة، سوف أرافقك إلى المسجد.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

الرسول صلى الله عليه وسلم زوجًا

مياسة النخلاني - كاتبة وقاصة: إن المرء قد يتجمل ويتكلف للناس خصالا طيبة ومعاملة حسنة وخلقا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال