الإثنين، 08 مارس 2021
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ المحقق نور الدين عتر

د. رياض العيسى: في يوم الأربعاء السادس من شهر صفر سنة: (1442هـ)، الموافق: (23) من شهر سبتمبر ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

94 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

zeaaab

سماح بادبيان – كاتبة وأديبة يمنية:

جلستْ بجانبي في الحافلة.. وبقيتْ تتململ وتراقبني وأنا أقلب آخر الأخبار في صفحتي على الفيس، ثم تنحنحت وسألتني: معكِ صفحة بالفيس؟

قلت: نعم

قالت: أريد أن أحذرك من شيء.. أرجوك استمعي إلى قصتي وأنتِ حرة في تصديقها أو عدم تصديقها.. لكن لا تسأليني عن أي شيء ولا تقاطعيني!

قلتُ: حسنا، تكلمي.

زفرتْ بقوّة وخفضت صوتها حتى صار أقرب إلى الهمس وبدأت قصتها:

قبل ثلاثة أعوام ولجتُ عالم الفيس أنا وابنة خالتي التي تصغرني بعامين، كنتُ – حينها - في السادسة والعشرين من عمري، وكنتُ حريصة على صداقة الفتيات فقط، وكذا فعلتْ ابنة خالتي... وكنا نتبادل أسماء الصفحات المفيدة.. وفي أحد الأيام أرسلتْ إليّ ابنة خالتي صفحة دكتورة في الفيس.. وقالتْ إنها قيّمة.!

دخلتُ الصفحة وأرسلتُ طلب صداقة وفوجئتُ بقبوله سريعًا…

وبقيتُ أتابع تلك الصفحة التي تحظى بإعجابات كثيرة، سيما أن غالب منشوراتها في الأخلاق والنصائح والدين ولا تخلو من الشعر والخواطر الرقيقة.. تمامًا كما أحب.

توقفت برهة لتسيطر على أنفاسها المتصاعدة قبل لأن تتابع: وجدتُها فوق ذاك تُحسن اختيار كلماتها وتزينها ببلاغة وأدب، فسحرتني وبدأتُ أعلق في صفحتها أولا على استحياء، وبشكل نادر، ثم أصبحتُ أعلق دائمًا.. وبعد سنة أرسلتْ لي يومًا كتابًا على الخاص.. طرتُ فرحًا برسالتها، وكتبت للدكتورة شكر حار وامتنان عميق.

ويومًا بعد يوم صارتْ ترسل لي نصائح، بعدها بدأنا بالحديث والتعارف.. أخبرتُها كل شيء عني، دراستي وعمري وأهلي.. وأخبرتني أنها دكتورة في إحدى الجامعات العربية في بلد آخر.

توقفت برهة أخرى وكأنها تعاتب نفسها مستطردة: لم أشكُ قط في معلوماتها رغم أن صفحتها كانت خالية من أي معلومات تتعلق بها.. وبعد توطّد صداقتنا.. طلبتْ مني يومًا أن أرسل لها صوري لتعرفني أكثر، فقد صرنا كما الأخوات، وليس فقط صديقات كما كتبتْ لي.

لم يكن في قلبي أدنى شك في حبها لي وصدقها معي، ولا في أخلاقها وتدينها.. ولم أتردد لحظة في إرسال صورتي لها… مدحتْ جمالي كثيرًا وأثنتْ عليّ بإفراط!

قاطعتها وقد عجزت عن الصمت كما اتفقنا، وصرخت بها: وهل أنتِ غبية لترسلي صورك لصديقة وهمية؟.. الثقة جميلة وكذا الأخوة ولا أنكر أن لنا أخوات رائعات نحسبهن على خير، لكن لا يجب أن تصل الثقة إلى حد إرسال صورة لصديقة لا نعرفها من دولة أخرى، ولا نعرف إن كان لها وجود حقيقي أم لا.. بل ماذا لو تم اختراق الصفحة؟! ألم يخطر ببالك هذا؟!

قالت بصوت مشوب بالندم: معك حق.. لكنني لم أشك قط بصداقة عام كامل كلّها قائمة على الود والأخلاق.. لكن اسمعي باقي الحكاية..

بعد أسبوع بدأت ترسل لي كلمات حب وغرام.. فعجبت لكني لم أشك فيها.. كنت أشكرها باستحياء على حبها لي مع أني كنت أستاء من ألفاظها.. ثم جاءت الطامة الكبرى حين كتبت لي كلمات وقعت علي كألف ألف صاعقة: أنا لست امرأة ولا دكتورة حتى! أنا رجل واسمي عبدالله.. وقد أحببتك، فما رأيك بأن نتزوج؟!

صمتت لحظة وكأنها تبحث عن كلمات تداري خجلها وندمها، ومن ثم تابعت: صُدمت حقًا ورفضتُ عرضه، لأنه كان نذلا حين تنكر باسم امرأة.. لكنه هددني بنشر صوري على النت.. ووجدت نفسي محاصرة في سجنه.. لقد كنت دومًا فتاة عفيفة خلوقة، فكيف يبتزني هذا.. لكن ماذا أفعل وقد تورطتُ بسبب صوري التي أرسلتها من دون حجاب وبملابس المنزل العادية؟!!

فقلتُ له: أنت من دولة أخرى.. فكيف ستتزوجني؟

قال: يكفيني أن ترسلي لي الصور التي أطلبها!

شتمته وأهنته وهددته بفضحه على العام، لكنه باغتني بالتهديد بنشر صوري التي يحتفظ بها، وأنذرني عاقبة ما سيفعل إن أخبرت أحدًا بحقيقته!!

وتابعت: خفتُ منه.. وقررت حذف صفحتي على الفيس دون أن أفضحه، لكني بقيت خائفة من أن ينشر صوري.. ويراها أحد من أهلي.. ساعتها لن يصدق أحد قصتي، وسيقتلونني حتمًا..

وهنا بدأ صوت الفتاة يتهدّج، ثم سالتْ دمعاتها الحارّة، وبلّلت نقابها.. كانت تجاهد لكتم نشيجها حتى لا يسمعها من في الحافلة وينتابهم الفضول.. ومع ذلك اشرأبت بعض الأعناق نحونا..

حاولتُ تطييب خاطرها وتهدأتها..

وحين هدأتْ قليلا قالت: إنني أسكب لعناتي عليه كل يوم.. وأدعو الله أن ينتقم منه ويفضحه، وأبتهل لربي في كل صلاة كي لا تقع أي فتاة أخرى في براثنه.. إننا نحن الفتيات نصبح بطيب نية وحسن قصد ساذجات جدًا.. ويستغل ذلك بعض من لا أخلاق لهم!

لذا أردتُ أن أحذر ابنة خالتي.. لكني خفت من تهديده.. ومن أهلي لو علموا.. فطويت الأمر في قلبي!! وقد كنتُ مخطئة في تصرفي هذا..

ففي إحدى الجلسات العائلية.. أخبرتني ابنة خالتي عن تواصلها مع الدكتورة المزعومة على الخاص، وأنها أرسلتْ لها صورها.. كانتْ مسرورة ومفتخرة.. وكدتُ أجنُّ من الغيظ.. لماذا كلنا ساذجات هكذا؟!

سحبتها إلى المطبخ وانتحيتُ بها مكانًا لا يسمعنا فيه أحد.. وحكيت لها حكايتي.. كانت صدمتها عنيفة، لكن بعد فوات الأوان، فقد وقعتْ في نفس الفخ الذي وقعتُ فيه!! وطوينا الأمر بيننا.. وبالفعل بدأ يهددها بصورتها.. كما حدث معي.. ويبدو أنَّ هذه هي مهنته المفضلة في الفيس!!

ولم تكن الصفحة مخترقة.. لقد تأكدتُ من أمره، واكتشفت صفحاته الأخرى التي يمارس فيها نذالته متسترًا بستارة الأخلاق والدين..

كانت الحافلة قد وصلت إلى المكان الذي ستنزل فيه..

أمسكتُ يدها: ورجوتها أن تخبرني باسمه المزيف لأفضحه أنا إن كانت لا تستطيع فعل ذلك.. لكنها رفضتْ.. وقالتْ: يكفيني أن أترك الفيس وأتقي شره حاليًا.. أنا الآن متزوجة ومعي طفلة رضيعة لا أريد أن أخرب بيتي!، لكن انتبهي يا أختي.. تذكري دومًا ألا تغتري بالمظاهر ولا تصل ثقتك بمن لا تعرفينها ولا يوجد ما يثبت وجودها الحقيقي لحد إرسال الصور.. إلا الصور.. إلا الصور.. انتبهي!!

وتركتني ونزلتْ…

#سماح بادبيان

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

الرسول صلى الله عليه وسلم زوجًا

مياسة النخلاني - كاتبة وقاصة: إن المرء قد يتجمل ويتكلف للناس خصالا طيبة ومعاملة حسنة وخلقا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال