الإثنين، 27 يناير 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

123 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

هذا ديننا

22252225

هاني إسماعيل محمد :

لم يحظ فن من فنون الأدب العربي بكثرة الدراسات وتنوعها، سواء القديمة منها أو الحديثة، مثلما حظي الشعر العربي، وخاصة الجاهلي منه، إذ يعد المرجع الموثوق به لأساليب العرب البلاغية والبيانية والمصدر الأصيل لمفرداتهم اللغوية وطرقهم التعبيرية، فضلا عما يحويه الشعر العربي من مآثر العرب ومفاخرها، وأحداث أيامها ووقائعها، فهو الوثيقة الرسمية الأولى التي دونت تاريخ العرب الوجداني والاجتماعي منذ بزوغ الجنس العربي ونبوغ عقليته.

يفسر لنا هذا مدى احتفاء القبائل العربية بالشعراء الذين كانوا بمثابة المتحدثين الاعلاميين أو الرسميين لقبائلهم، فهم الذين يعبرون عن آراء قبيلتهم وتوجهاتها وينافحون عن جنابها وحرماتها، وهذا ما أكده ابن رشيق في عمدته فقال:

«كانت القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنأتها، وصنعت الأطعمة، واجتمع النساء يلعبن بالمزاهر كما يصنعن في الأعراس، ويتباشر الرجال والولدان، لأنه حماية لأعراضهم، وذب عن أحسابهم، وتخليد لمآثرهم، وإشادة بذكرهم، وكانوا لا يهنئون إلا بغلام يولد، أو شاعر ينبغ فيهم، أو فرس تنتج»(1).

وكما احتفت القبيلة العربية بالشعراء وأشعارهم احتفى المفسرون على اختلاف توجهاتهم وتباين مناهجهم بالشعر، وقاموا بتوظيفه في تفسير النص القرآني الكريم وكشف ما فيه من غريب الألفاظ وغامض المعاني، فالقرآن نزل بلسان عربي مبين، ومن ثم كانت معرفة اللغة وأسرارها شرطًا أساسيًا من شروط من يتصدر للتفسير «وروى البيهقي في الشعب عن مالك قال: لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالا»(2)، وقال أبوالليث: «وأما من لم يعرف وجوه اللغة فلا يجوز أن يفسره إلا بمقدار ما سمع فيكون ذلك على وجه الحكاية لا على وجه التفسير»(3).

ويؤكد هذا الشاطبي في موافقاته فيقول:

«إن القرآن نزل بلسان العرب على الجملة، فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة، لأن الله تعالى يقول: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا}، وقال {بلسان عربي مبين}، وقال: {ولو جعلناه قرآنا أعجميًا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي}، إلى غير ذلك مما يدل على أنه عربي وبلسان العرب، لا أنه أعجمي أو بلسان العجم، فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة»(4).

ومع بداية ظهور التفسير بدأ الاهتمام بالشعر في فهم المفردة القرآنية ودلالتها اللغوية، وذلك نظرا لما يتضمنه الشعر من ثراء لغوي، ولما يحتويه من خصائص الأسلوب العربي المبين، «فقد كان المفسرون من علماء اللغة الذين يحرصون على حفظ الشعر وقراءة الدواوين ودراستها حتى ذكر الواحدي انه درس اللغة ودواوين الشعراء على شيخه العروضي»(5).

وتشير المصادر إلى أن حبر الأمة عبدالله بن عباس  "رضي الله عنه"  ورد عنه كثيرًا من الشواهد الشعرية في تفسير آي الذكر الحكيم، يقول عكرمة: «ما سمعت ابن عباس فسر آية من كتاب الله عز وجل إلا نزع فيها بيتًا من الشعر، وكان يقول: إذا اعياكم تفسير آية من كتاب الله فاطلبوه في الشعر، فإنه ديوان العرب»(6).

وعن سعيد بن جبير قال: «سمعنا ابن عباس يُسأل عن الشيء من القرآن فيقول فيه كذا وكذا، أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا»(7)، وعنه أيضا وعن يوسف بن مهران أن ابن عباس، «قال: إذا تعاجم شيء من القرآن، فانظروا في الشعر، فإن الشعر عربيّ، ثم دعا ابن عباس أعرابيًا، فقال: ما الحرج؟ قال: الضيق. قال: صدقت»(8).

وعلى الرغم من كثرة هذه الروايات التي وردت عن ابن عباس في هذا الباب إلا أن هناك بعض الروايات التي تفيد بأن قصب السبق كان لعمر بن الخطاب  "رضي الله عنه"  فهو أول من لفت الأنظار إلى أهمية الشعر في فهم القرآن الكريم وغريب ألفاظه، فقد روي عنه أنه سُئل على المنبر عن قوله تعالى: {أو يأخذهم على تخوف} فقال له رجل من هذيل التخوف عندنا التنقص، ثم أنشده.

تخوّف الرجل منها تامِكا قَرِدا

كما تخوف عود النَّبْعَة السَّفَن

فقال عمر: أيها الناس تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم، فإنه فيه تفسير كتابكم(9).

ومع أن هذه الدعوات صدرت من الرعيل الأول من صحابة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بيد أن فريقًا من المفسرين انصرف عن «الولوج في الشواهد الشعرية لتفسير الآيات القرآنية حذرا من الزلل لاسيما في كتاب الله»(10)، وقد ذكر السيوطي أن الفضل بن زياد نقل عن الإمام أحمد رحمه الله «أنه سئل عن القرآن، يمثل له الرجل ببيت من الشعر؟ فقال: ما يعجبني فقيل ظاهره المنع»(11)، وهذا يفسر لنا عزوف بل إنكار فريق من المفسرين الاستشهاد ولو ببيت من الشعر مفرد في تفاسيره.

وما عزف المفسرون عن الشعر إلا ورعا وكراهة أن يُصرف معنى من معاني القرآن إلى غير مقصوده، وفي هذا يقول السيوطي: «الكراهة تحمل على صرف الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب، ولا يوجد غالبا إلا في الشعر ونحوه، ويكون المتبادر خلافها»(12).

ومع هذا نجد أن هذا الاتجاه الذي تورع عن توظيف الشعر العربي في فهم النص القرآني لم يكن اتجاهًا سائدا بل كان محدودًا، وعلى العكس من ذلك كان معظم المفسرين ومن قبلهم النحويون يلجأون إلى الشواهد الشعرية لتفسير غريب ألفاظ القرآن، ويصرح بذلك ابن الأنباري بعدما ذكر دور ابن عباس في الاستشهاد بالشعر في الرد على مسائل نافع بن الأزرق عن مواضع في القرآن فيقول: «فيه دلالة على بطلان قول من أنكر على النحويين احتجاجهم على القرآن بالشعر، وأنهم جعلوا الشعر أصلا للقرآن، وليس كذلك، وإنما أراد النحويون (وعلى إثرهم المفسرون) أن يثبتوا الحرف الغريب من القرآن بالشعر، لأن الله تعالى قال:{ إنا أنزلناه قرآنا عربيا} وقال تعالى: {بلسان عربي مبين} (13).

وقد قال أبوهلال العسكري في صناعتيه وهو ينوه إلى فضائل الشعر: «من ذلك أيضا أن الشواهد تنزع من الشعر، ولولاه لم يكن على ما يلتبس من ألفاظ القرآن وأخبار الرسول شاهد»(14).

وهذا القول يلفت انظارنا إلى قضية الطعن في الشعر العربي، والجاهلي منه خاصة، كما رأينا في كتاب الدكتور طه حسين «في الشعر الجاهلي»، فالطعن في المصدر الرئيسي والمنبع الأول للغة القرآن الكريم يعد طعنًا صريحًا في القرآن الكريم وطعنا في شواهدها التي عول عليها المفسرون(15)، حيث أراد الطاعنون من مستشرقين وتلامذتهم أن يطعنوا في القرآن ومعانيه «عن طريق خافت الضوء هو الشعر، حتى لا تحدث ضجيجًا أو صياحًا يفسد عليها هدفها الذي تسير فيه حتى تصل إلى غايتها الخطيرة، وهي تقصد أساسًا إلى محاربة القيم الإسلامية وإزاحة فكرة الأصول الثابتة»(16)، عبر التشكيك في شاهد القضية الرئيسي، الشعر العربي الذي وصفه ابن رشيق في عمدته: «بأكبر علوم العرب، وأوفر حظوظ الأدب، وأحرى أن تقبل شهادته، وتمتثل إرادته»(17)، ومن قبله وصفه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب  "رضي الله عنه"  بأصح علوم العرب حين قال: «كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه»(18).

ومن الأمثلة الموضحة لمدى توظيف الشعر في كشف غموض الدلالة اللفظية والتراكيب اللغوية في السياق القرآني ما جاء في تفسير القرطبي لقوله تعالى: {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم} أي قعر النار، ومنها منشؤها ، ثم هي متفرعة في جهنم، طلعها أي ثمرها، سمي طلعها لطلوعه، كأنه رؤوس الشياطين قيل: يعني الشياطين بأعيانهم، شبهها برؤوسهم لقبحهم، ورؤوس الشياطين متصور في النفوس وإن كان غير مرئي، ومن ذلك قولهم لكل قبيح هو كصورة الشيطان، ولكل صورة حسنة هي كصورة ملك، ومنه قوله تعالى مخبرًا عن صواحب يوسف: {ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} وهذا تشبيه تخييلي، روي معناه عن ابن عباس والقرظي، ومنه قول امرئ القيس:

أيقتلني والمشرفي مضاجعي

ومسنونة زرق كأنياب أغوال

وإن كانت الغول لا تعرف، ولكن لما تصور من قبحها في النفوس، وقد قال الله تعالى: {شياطين الإنس والجن} فمردة الإنس شياطين مرئية، وفي الحديث الصحيح: ولكأن نخلها رؤوس الشياطين وقد ادعى كثير من العرب رؤية الشياطين والغيلان، وقال الزجاج والفراء: الشياطين حيات لها رؤوس وأعراف، وهي من أقبح الحيات وأخبثها وأخفها جسمًا.

مع بداية ظهور التفسير بدأ الاهتمام بالشعر في فهم المفردة القرآنية ودلالتها اللغوية

---

الهوامش

1- ابن رشيق: العمدة 1/65.

2- السيوطي: الاتقان في علوم القرآن 2/444.

3- السابق: 2/447.

4- الموافقات: 2/305.

5- الشاهد الشعري في تفسير القرآن عبدالرحمن الشهري ص 209.

6- التبريزي، شرح حماسة أبي تمام 3/1.

7- القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 41.

8- تفسير الطبري: 690.

9- الموافقات: 2/321.

10- المفسرون واهتمامهم بالشعر العربي: د.أحمد حمد سليمان الصقعبي، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، ع 83 ديسمبر 2010، ص 31.

11- الإتقان للسيوطي: 2/444.

12- السابق: نفس الصفحة.

13- البرهان في علوم القرآن للزركشي: 1/397.

14- الصناعتين لأبي هلال العسكري: 1/43.

15- انظر تفصيل الطعن في الشعر والرد عليه في الشاهد الشعري للدكتور الشهري ص 212 وما بعدها.

16- أنور الجندي: مقال الحداثة، مجلة منار الإسلام الإماراتية، عدد ربيع الأول 1406هـ.

17- العمدة: 1/16.

18- طبقات فحول الشعراء للجمحي: 1/24.

 

د. بدران بن لحسن :

كل دارس لابن عاشور -عليه رحمة الله- يدرك الخط الفكري الذي تموقع فيه. ولا يجد من له أدنى تأمل صعوبة في معرفة أن الخط الذي أسس له كل من الشاطبي وابن خلدون -عليهما رحمة الله- قد اجتمعت روافده في ابن عاشور. فإذا كان الإمام الشاطبي رائدا أكبر في مبحث المقاصد على مستوى العالم كله، فإن الإمام ابن عاشور هو مستأنف هذه الريادة في عصرنا الحديث (1).

د. الجيلالي سبيع :

وصف النبي  " صلى الله عليه وسلم"  في الحديث العظيم الذي رواه مسلم في صحيحه السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله بالرجال، والرجل مصطلح يحمل معاني القوة والأمانة والصدق والحلم والأناة، وفي إشارة لطيفة لأحد العلماء

فإن عدد المنعمين تحت ظل الرحمان ثمانية، لكن صار العدد سبعة لأن الحب في الله صهر المتحابين فيه فصارا رجلا واحدا وذاتا واحدة، وهذا ملحظ مهم يختصر مآل الصدق في محبة الغير بقصد طلب وجه الله تعالى.

زيد سلطان :

من اتهامات بعض الكتاب والمثقفين في الغرب او حتى من بعض الكتاب العلمانيين في بعض الدول العربية والاسلامية، أن الاسلام اغفل مفهوم المواطنة في الدولة التي اقامها، وكان فيها تمايز بين سكانها المسلمين وغيرهم من اصحاب الديانات والمذاهب الاخرى، إذ حددت مفهومي المواطنة والهوية على اساس الانتماء للدين الاسلامي فقط.

وهم بذلك يتغافلون او يغيبون حقائق التاريخ التي تدحض مصادره ووثائقه هذا الادعاء، وتؤكد على بطلانه، بل هي تشير إلى أن البناء الاول للدولة الاسلامية حين كانت في طورها الجنيني، قد تم تأسيسه على مفهوم المواطنة من خلال تحديد هوية الانتماء للدولة لجميع رعيتها من خلال تحديد الحقوق والواجبات.

11-18-2014 9-48-49 AM

د. عبد الرحمن بن محمد العمراني :

بما لا يخالفك أحد إذا قلت إن أفرادا اتهموا أو عوقبوا بسبب وشاية كاذبة من فاسق؛ فكم من أب ضرب ابنه لشكوى باطلة، وكم من معلم عاقب تلميذه لسوء ظن، وكم من عامل خالف رب العمل لسوء تقدير، وكم من مفت أفتى من غير تصور المسألة، وكم من طبيب أجرى عملية جراحية لمريض للفحص الأول من غير داع إليها، وكم من قاض قضى بالسجن على متهمين من غير تثبت، وكم من عداوة قامت بين صديقين، وكم من صلة قطعت لخبر من مشاء بنميم... إنها ردود لأفعال تصدر من الشخص بسبب التسرع في الإجابة عما ينقل إليه، وعدم التروي في الحكم، وهي أحوال تعرض لكل أحد كبير وصغير، راع ومرعي، والشارع سبحانه رسم لنا منهجا للتعامل مع الأخبار بينه في كتابه، واعتمده رسول الله(صلى الله عليه وسلم)،

أمر القرآن بالتثبت في الأخبار

 يراد بالتثبت في الأمر والرأي التأني فيه، ويكون بالمشاورة فيه، وفحصه والتثبت في الأخبار منهج ديننا الحنيف، أمر الله به المؤمنين في كتابه ليقرأوه دائماً، ويعملوا به فقال سبحانه :{يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} (الحجرات­ 6)، إن في هذه الآية بيانا لمنهج التعامل مع الأخبار، كيف نتلقاها، وكيف نتصرف عند سماعها، وفيها الأمر بالتأني وعدم التسرع بالعمل بمقتضى ما يتلقى من أخبار­ تأتي من شخص أو جهة ­ حتى يتم التأكد من صحتها، وإلا كان الندم للاستعجال في اتخاذ المواقف، وللتسرع في ردود الفعل مما يضطر معه المرء إلى الاعتذار. وقديما قالوا: «إياك وما يعتذر منه» .

 و وجب التنبيه على أن التحري في صحة خبر لا يعني بالضرورة تكذيب من نقله، وخاصة إذا كان من أهل العدالة والديانة وإنما يعني بالدرجة الأولى الاحتياط لما سيبنى عليه من مواقف سيئة بجهالة. وإن الخطاب في الآية موجه إلى المؤمنين لتنبيههم على ضرورة التبين فيما يجيئهم من أخبار، وفي ذلك أمر لهم بالتحلي بالمنهج العلمي الذي يعتمد على التحري والتثبت فيما ينقل إليهم؛ فلا يصدقوا خبراً ويعملوا بمقتضاه حتى يرد من جهات متعددة مثلاً أو يتحققوا من صحته بوسائلهم. ألا ترى أن من خدع الحروب التي تلحق الهزيمة بالعدو بث الأخبار الكاذبة حوله، وتلفيق الصور الموجهة لتشويهه، حتى إذا حققت غرضها تم إتباعها باستخدام الآلة العسكرية، ومن لم يكن محصنا بالتبين في الأمر كان فريسة سهلة لعدوه، ولا يخص التثبت مجالا دون آخر، وأيضاً لا يخص ما ينقل من أخبار أو يقرأ ولكن يعم كل ما ذكر وكل ما يخطر ببال المرء عندما يرى شيئا فيتوهم أنه شر يترقبه، فيجد نفسه يتصرف بسرعة لدفعه، حتى إذا انتهى منه ظهر له أن الأمر مخالف لما توهمه، وأنه اتبع ظنه فيندم على ما وقع منه أو العكس. والأمثلة لعدم التثبت كثيرة، فالزوج مثلا قد يبلغه خبر سيئ عن زوجته من إحدى قريباته أملاه الحسد أو الغيرة.. وكذلك الزوجة قد يبلغها عن زوجها خبر يضرها، وإذا لم يتبينا أمره أساءا الظن ببعضهما وربما افترقا بسببه، والأب قد يأمر أحد أبنائه بالقيام بعمل ولا يكون الابن قد سمع ما أمره به أبوه، أو يكون أساء فهمه، فيظن أن ابنه عصى أمره فيبادر إلى معاقبته، وهذه الصورة قد تحصل لرب العمل مع العامل عنده، وللمعلم مع تلميذه، ولكل رئيس مع مرؤوسه وكذلك القاضي قد يرى في تلكؤ أحد المتهمين في الجواب أو عدم حضوره جلسة الحكم أنه مجرم حقيقة فيقضي بعقوبته والحال أنه تلكأ لخوف انتابه، ولا صلة له بما هو متهم به، أو يكون تغيب عن جلسة الحكم لعدم معرفته بالاستدعاء..

التثبت في الأخبار منهج المحدثين في حفظ الحديث:

 بناء على الأمر الذي ورد في كتاب الله بالتثبت في تصديق الأخبار، تأسس عند المسلمين منهج للتعامل مع المرويات، وتعمقت قواعده عند علماء الحديث من أجل حفظ حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى لا يدخل فيها­ وهي دين­ ما لم يقله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ،  وقد اشتهروا بتتبع الرواة ومطالبتهم بتعيين الأشخاص الذين يروون عنهم حتى تعرف درجتهم في الرواية، ويظهر للمتلقي مدى أهليتهم للتحديث، وأيضا حتى تعرف أحوال السند وما يطرأ عليه من أعراض الانقطاع .

 وإن الدارس لجهود علماء الحديث في هذا الأمر، وللقواعد التي وضعوها لمعرفة من يروى عنه ومن لا يروى عنه يكتشف ما يكتنزه تراث المسلمين من قواعد علمية للتعامل مع الأخبار والمرويات تسهم في بناء الفكر السليم الذي يعتمد الدليل ويطالب به عند الادعاء «وما آفة الأخبار إلا رواتها» وقد ثبت عند علماء المسلمين قولهم: «إذا كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل» لكنا نشاهد اليوم ­ في غياب العمل بهده القواعد والغفلة عنها ­ كثيرا من التصرفات السيئة تصدر عن أشخاص لمجرد شائعة بلغتهم لم يتبينوا أمرها، وعداوات تحصل بين أشخاص أقارب لسوء تأويل أو فهم لو تأنوا واستفسروا عنه لتم تصحيحه، وكذلك مواقف عدائية تتخذ لمجرد وشاية كاذبة لو خضعت للتمحيص لظهر كذب أصحابها وسوء قصدهم، وهذه التصرفات المتسرعة والمواقف المستعجلة كما تصدر عن الأفراد تجاه بعضهم تصدر أيضا عن المؤسسات في مواجهة منافسيها.

خلاصة

 وهكذا يتضح أن تبين الأمر والتثبت منه منهج علمي أصيل، ينطق به كتاب ربنا، من شأنه أن يبني العقلية المسلمة المتفحصة الناقدة، ويكون صمام أمان تتكسر على صخرته سهام الغزو الإعلامي القاضي بإلحاق الهزيمة النفسية بالمسلمين، ويحمي المرء من تصديق كل ما ينقل إليه. إنه منهج نما وتطور مع اهتمام المسلمين بالحديث النبوي، يصلح لأن يعمم على جميع المجالات التي تعتمد في فلسفتها على تلقي الأخبار لإصدار الأحكام والقرارات بناء عليها، فهلا انتبهنا لهذا المنهج واهتممنا به دراسة وتدريسا وتطبيقا؟ وهلا استفدنا منه وعملنا به في بيوتنا مع أبنائنا وفي مجتمعنا ومع غيرنا.

فريق الدراجات المائية الكويتي يحقق مراكز متقدمة في بطولة الإمارات

دبي – الوعي الشبابي: أعلن مدير فريق الدراجات المائية في نادي الرياضات البحرية الكويتي ...

لا للضيق من الصغار

✍ د. محمد عباس عرابي - باحث تربوي:    من الظواهر المتفشية في مجتمعاتنا من المحيط ...

الأفكار السبع نحو تحقيق "العبقرية ببساطة"

القاهرة - عبد الحليم حفينة: عندما شرع "فيرجوس أوكونيل" في تأليف هذا الكتاب كان في قمة نجاحه ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال