الأحد، 16 يونيو 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

أمير الإنسانية .. تاريخ حافل بالعطاء

✍ محمود نصر الدين المعلاوي:      تأتي ذكرى الاحتفال بالأعياد الوطنية ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

133 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

man prays arafat3

عثمان إسماعيل :

آن الأوان أن يتفهم المسلمون المفهوم العصري لفريضة الحج، والمقصود من ورائها وأدائها، بما يتلاءم ويتناسب وظروف حياتهم العصيبة شديدة التأزم التي يمرون بها، الأمر الذي جعل من الضروري أن نترجم تلك الفضيلة- من مناسك وشعائر وأحكام- إلى تطبيق فعلي على مستوى الفرد والشعوب، لأن هذا الجمع الإسلامي السنوي المهيب كفيل بأن يستغله المسلمون لمناقشة أمور دينهم ودنياهم.. مناقشة أساسها الحوار النافع، وتقبل الحوار المثمر، خاصة بعد عودة هؤلاء الحجيج إلى ديارهم، وقد تمنوا غفران الذنوب، وشهدوا منافع لهم، وتحملوا ما تحملوا..

أتوا من كل بقاع الأرض، ومن كل فج عميق، شعثًا غبرًا، وقد طلقوا الدنيا بشهواتها ومتاعها، لا هدف لهم إلا رضا الله- عز وجل- وغفران الذنوب، قال تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج: 27)، وقال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} (الحج: 28)، وعن أبي هريرة  "رضي الله عنه"   قال، قال رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  : «من حج فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» (رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجه).

ورغم أن فريضة الحج- في المقام الأول- صلح مع الله، وصلح مع النفس، فإن أسرارها وما وراءها من منافع يفوقان المصطلح اللفظي الذي يمارسه الحاج، بما يعيشه من تيه وفخر وتفاخر بأنه حج ولبى وزار قبر رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  ، أو أن يتباهى بأنه حج أكثر من مرة.

لقد آن الأوان بأن تدرك جموع المسلمين أن هذا المفهوم التقليدي لابد وأن ينحى جانبًا.. وأن يعيش المسلمون في جمعهم هذا وسط استحضار عظمة الله، ومعايشة سنة نبيه الكريم  " صلى الله عليه وسلم"   ما يعانونه من حياة التأزم والصراع، ومشكلات الشعوب المسلمة..

آن الأوان أن يكون مؤتمر الحج منطلقًا لوجود حلول جوهرية وفعالة وفورية لمآسي الشعوب المسلمة الفقيرة، التي تستغلها قوى الصراع العالمي، وتجعلها ذليلة تحت مظلة الفقر والجوع والاحتياج، خاصة والمسلمون مستهدفون بضراوة وحقد شديد ليكونوا أشد فرقة وتمزيقًا، وهم يتعرضون للذبح والإبادة بصنوف الوسائل الدنيئة، التي تبعدهم عن عالم التقدم والتطور، لتكون الأمة الإسلامية مكبلة بالقيود والأغلال، محشورة في مرحلة الجمود، لا تستطيع الانفلات والتطلع- مثل باقي الأمم- إلى عالم التقدم والتطور.

آن الأوان أن يكون الحج منتدى للحوار والمصارحة، يتدارس فيه المسلمون شؤونهم، ويتبادلون الرأي في مشكلاتهم، ويبحثون ما يعن لهم من أمور الدين والدينا، وهنا يجب أن يغتنموا فرصة هذا اللقاء السنوي؛ توحيدًا للكلمة، وتأكيدًا لممارسة جادة لقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}.. لأن فريضة الحج، بما فيها من أحكام وأسرار وإعجاز إلهي، كافية بأن تضع صورة المسلم في إطار ما ينبغي عليه أن يكون، وأن تطور من مقصد تلك الرحلة لهؤلاء الحجيج، الذين بدأوا رحلتهم بغية الحج وقصد بيت الله الحرام، تلذذًا بفرحة قبول التوبة، ونقاء الضمير، وصفاء الروح الإنسانية.

إن تلك الجموع من الحجاج، وهذا المؤتمر الإسلامي، لابد أن يناله تطور المفهوم والقصد، بمعنى أن هذا المؤتمر ينبغي أن تتمخض عنه لجان تمثل كل دولة على حدة، لا فرق بين لغة أو لون أو جنس.. الكل سواء تحت لواء «لا إله إلا الله، محمد رسول الله».

آن الأوان أن تناقش تلك الشعوب أحوالها وأمورها الحياتية، من منطلق ما أمر الله تعالى به، وما نهى عنه، وما أوجزه رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"   في حديثه الشريف «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله وسنتي».

ومن هذه المبادئ والأمور الملحة التي يجب مناقشتها:

- مناقشة الوضع الراهن للدول الإسلامية على ساحة الحياة الدولية، وإعادة المكانة المرموقة لها، وسط تكتلات القوى العالمية، والتي تهدف إلى تهميش العالم الإسلامي، والنيل من قدراته بكل الصور الممكنة.. هنا، لابد لدول العالم الإسلامي أن تستخدم ما تمتلك من أسلحة تتباين أنواعها، وما تستطيع من وسائل، للوقوف أمام هذا الأخطبوط الذي يحاول أن يمسك بتلابيب الدول الإسلامية، ويضعها تحت الاحتلال والسيطرة، بكل الأساليب الخبيثة والدنيئة الممكنة.

- الاستعانة بعلماء المسلمين وفقهاء الأمة؛ للحد من سيل الفتاوى والأحكام الدينية في مختلف مناحي الحياة، والوقوف أمام هوية «المفتي» وأثر «الفتوى»، فلابد للفقهاء أن يتّحدوا لتتوحد الأحكام، وذلك بتعيين مجلس فقهاء الأمة، وله مقره وعلماؤه واختصاصه واستقلاليته، خوفًا من تضليل العوام، والتلاعب بعقول البسطاء.

- وضع برامج مساعدات متنوعة للدول التي تخضع لخطر الاحتياج في كافة الأمور الحياتية، سواء معونات مادية أو معنوية، وتبادل الخبرات بين الدول التي تعاني فجوة في أمور يشوبها النقص والاحتياج.

- محاولة الإفادة من التراث الفكري للأمة الإسلامية، وإطلاع الأجيال عليه، وتفهمه وإدراكه، والعمل على الاستعانة به لتكوين الهوية الصحيحة لشباب الإسلام ورجال المسلمين، وإعادة صياغة هوية الأمة كما يصورها لنا هذا التراث العظيم.

- العمل على توحيد كلمة المسلمين، وجمع القوى المتفرقة تحت لواء واحد، والعمل على تحديد الهدف الذي تسعى إليه الكلمة، وهذا الاتحاد من الأسباب التي ترسخ لتلك الأمة من الأصول والدعائم ما يعيد لها عزها وشموخها وهويتها.

- نبذ الخلافات وألوان الشقاق أولًا بأول، بين من أسند إليهم أمر تلك الأمة، وعلى مستويات مسؤولياتهم، وعدم السماح لمثل تلك الأساليب المسمومة بأن تأخذ طرقها، وتتمكن من أهدافها، مع التصدي لها حفاظا على هويتنا، وبقاءً لأمتنا.

- الدعوة إلى تحقيق مبدأ التكاملية بين البلدان الإسلامية في شتى معالم الإنتاج، وتبادل الخبرات المختلفة، أملًا في بزوغ شمس نهضة جديدة، وبغية مستقبل عربي إسلامي زاهر، هدفه الاعتماد على الذات، ومقاومة صنوف الاحتكار العالمي إنتاجًا واستهلاكًا.

- الدعوة إلى مقاومة محاولات تهميش التعليم الديني خاصة، والعلوم العامة عمومًا في العالم الإسلامي، على أن يملكوا مهارة الجمع بين استيعاب تاريخ الأمة- سيرة وسنة وفقهًا- وأرقى صنوف التقدم العلمي والبحثي في كافة المجالات، ووضع استراتيجية تعليمية تكاد تكون مشتركة بين البلدان الإسلامية، بغية التوحد في الفكر والثقافة وتطلعات الشعوب، ومحاولة خلق رأي عام لا يقهر.

- إيجاد هوية للإعلام الإسلامي هدفًا وآلية وتفعيلًا ومحتوى مساهمًا في بناء الشخصية الإسلامية، ومقاومًا للتحديات المختلفة التي يتعرض لها الإسلام، بأدوات مختلفة وأساليب متباينة، على أن يملك هذا الإعلام وحدة الهدف والطابع، وأن تكون استراتيجيته محددة، تعتمد على خطط زمنية لها طموحها المقصود.

وما ذكرناه من منافع مختلفة على سبيل المثال لا الحصر، وعلى المسلمين أن يتعايشوا، وأن يستفيدوا من تلك المنافع مع السياق القرآني في قوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم}.

على أن هذه المنافع لا تقتصر على التجارة أو الربح المادي فقط، كما فهمنا من تفاسير كثيرة للآية الكريمة، بل تمتد تلك المنافع في صميمها إلى معالجة تلك الأمراض التي تؤلم جسد العالم الإسلامي سياسيّا واجتماعيّا واقتصاديّا، على أن تكون الحلول ابتغاء مرضاة الله، بعيدة عن الأهواء الشخصية والمصالح الذاتية.

لقد تعود المتحدثون عن منافع الحج أن يقصروا الحديث على الشعائر والمناسك والتوبة وغفران الذنوب، دون أن يتطرقوا إلى تصوير هذا التجاوب الفكري، وما يمكن أن يؤدي إليه من التئام الشمل، وتوحيد الصف، في عصر كثرت فيه السهام المسمومة المصوبة تجاه أمتنا.

ولنذكر في هذا الصدد ما كتبه الأستاذ محمد فريد وجدي في كتابه «من معالم الإسلام»: لو أردنا أن نستقصي ما يمكن أن يثمره الحج للمسلمين كافة، من وحدة المنافع الأدبية والمادية، لضاق علينا المجال، فإن لم يكن فيها إلا تعارف الشعوب الإسلامية، وإلمام بعضها بحاجات بعض لكفاها ذلك عاملًا قويّا في دفعها إلى تبادل الوسائل، والتعاون على سعة المفاقر، ولو جبلت جميعا على هذا النحو من التكافل لوصلت إلى مستوى رفيع بين شؤون العالم.

ولكن هذه الثمرات الاجتماعية الجليلة لا يمكن أن تكون إلا إذا تطورت فكرة الحج لدى المسلمين حتى تبلغ المفهوم من مراد الله تعالى، فإن المشاهد لدى أكثر المؤمنين الآن أنهم لا يلحظون فيه إلا الناحية الروحية وحدها، وكان لتجريده لهذه الناحية أثر ظاهر في حصره في طبقة من المسلمين لا تتعداها إلا نادرًا.

إن مؤتمر الحج السنوي لهو فرصة حقيقية للتعرف على أحوال المسلمين في جميع فجاج الأرض، ومحاولة واقعية لتشخيص ما يعترضهم من مشكلات، وما يؤلمهم من أمراض اجتماعية، ووضع أساليب العلاج لها بغية الحفاظ على هوية تلك الأمة وتطورها.

وعلى حجاج بيت الله الحرام أن يدركوا قيمة هذا الجمع العظيم، في تلك البقعة الطاهرة، صاحبة أول بيت وضع للناس؛ لتكون المحبة والمودة قائمة بين الشعوب، على مختلف ألسنتها وألوانها وأجناسها وعاداتها، لكن يجمعهم شيء واحد عظيم هو «الإسلام».. وكفى به نعمة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

كلية الهندسة والبترول تكرم أعضاء هيئة التدريس ناشرو الأبحاث المصنفة حسب jcr

الكويت – الوعي الشبابي:    قام قسم الهندسة المدنية في كلية الهندسة والبترول ...

تفعيل دور المرأة.. رؤية إسلامية

✍ السنوسي محمد السنوسي - باحث وصحفي - مصر:    مازالت قضية المرأة تطرح نفسها على ...

طلقني.. كلمة تكتب النهاية أم البداية؟

القاهرة - محمد عبدالعزيز ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال