السبت، 21 مايو 2022
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محمد ثابت توفيق يكتب: "الرافعي" نابغة الأدب المظلوم حيا وميتا

محمد ثابت توفيق - قاص وكاتب وناقد مصري: قليلا ما يتذكر أحد اليوم الأديب المدافع عن ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

103 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

er co covpy

عبد القادر دغوتي - باحث في الدراسات الإسلامية:

لم يزل الكفار والمنافقون منذ فجر الإسلام يؤذون رسول الله ، ويتطاولون على مقامه الشريف، بالسب والافتراء، والقذف والطعن في آل بيته الأبرار وأزواجه الأطهار وأصحابه الأخيار.

فما نراه ونسمعه اليوم من أنواع الإساءات ليس جديدا ولا مستبعدا، بل هو قديم متجدد، وهو أيضا متوقع ومنتظر، ما دام للكفر والنفاق وجود ودولة وراية.

* غير أن هذا التعدي المتكرر وهذا الإيذاء المتجدد، لن يطول النبي الكريم [، ولن يبلغ به الكفار والمنافقون شيئا من رسول الله () ولا من دينه.. فكم جد كفار قريش من قبل في إيذائه وصد الناس عنه، وكم فكروا وقدروا فما أفلحوا، وكم حاول اليهود والنصارى إطفاء النور الذي جاء به، فخابوا وخسروا، وكم حاك المنافقون من مكائد، وكم دسوا من دسائس، وكم ألقوا من شبه، وكم افتروا من أكاذيب لينفروا الناس عن سنته ودينه، فخاب سعيهم وانقلبوا صاغرين.

* فرسول الله () منصور، ومقامه مصون، ودينه محفوظ، ولو كره الكافرون والمنافقون والمفسدون.. قال الله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ} (التوبة:40)، وقال عز وجل: {وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} (الفتح:3). وقد كتب الله سبحانه على نفسه أن ينصر رسله والمؤمنين وينصر الحق، قال جل جلاله: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (غافر:51). والنور الذي جاء به رسول الله () سيظل ينير الدنيا، ولن يبلغ الظلاميون والرجعيون إطفاءه أو حجبه، قال الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {32} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التوبة:32-33)، وقال سبحانه: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {8} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (الصف:8-9).

* أما تلك الإساءات وتلك الاعتداءات المتكررة، فإنما هي في الحقيقة صفعات نتلقاها، نحن المسلمين، عسى أن توقظنا من نوم الغفلة، وصدمات تهز قلوبنا عسى أن تحيي ما مات فيها من مواد الإيمان، وأن تدفعنا لنجدد عهدنا مع الله تعالى، ونوثق صلتنا برسول الله () ، ونسهم في نصرته، وهي فرض عين على كل مسلم وحق له علينا جميعا، وهي سبيل العزة والفلاح، قال الحق سبحانه: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} (فاطر:10)، وقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (المنافقون:8)، وقال عز وجل: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف:157).

فكيف ننصر رسول الله (

* تتحقق نصرة رسول الله () إذا قامت على دعائم متينة، أذكر منها هذه الثلاث الآتية:

الدعامة الأولى:المعرفة

* أي: معرفة النبي () حق المعرفة؛ فإنه بقدر معرفتنا به تكون نصرتنا له. ومن أوجه هذه المعرفة أذكر الآتي:

ـ أولا معرفة قدره عند الله تعالى:

* ويتجلى لنا ذلك في الآيات القرآنية الكثيرة التي أثنى فيها الله سبحانه على رسوله الكريم [، كما في قوله تعالى مثلا: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:128)، وقوله: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ {1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ {2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ {3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (الشرح:1-4). قال قتادة: «رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»(1)، وكما في قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا {33/45} وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} (الأحزاب:45-46)، وقوله في سورة الضحى: {وَالضُّحَى {1} وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى {2} مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى {3} وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى {4} وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى {5} أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى {6} وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى {7} وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى {8} فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ {9} وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ {10} وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ {11} (الضحى1-11). قال الإمام أبو الفضل: «تضمنت هذه السورة من كرامة الله تعالى له وتنويهه به وتعظيمه إياه ستة وجوه:

الأول:القسم له عما أخبره به من حاله بقوله تعالى: } وَالضُّحَى {1} وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى {2}}، أي: ورب الضحى، وهذا من أعظم درجات المبرة.

الثاني:بيان مكانته وحظوته لديه بقوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى {3}}، أي: ما تركك وما أبغضك.. وقيل: ما أهملك بعد أن اصطفاك.

الثالث:قوله تعالى: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى {4}}، قال ابن إسحاق: أي مالك في مرجعك عند الله أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا...

الرابع:قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى {5}}. وهذه آية جامعة لوجوه الكرامة، وأنواع السعادة وشتات الإنعام في الدارين والزيادة. قال ابن إسحاق: يرضيه بالنصر في الدنيا والثواب في الآخرة. وقيل: يعطيه الحوض والشفاعة. وروي عن بعض آل النبي () أنه قال: ليس آية في القرآن أرجى منها، ولا يرضى رسول الله () أن يدخل أحد من أمته النار.

الخامس:ما عدده تعالى من نعمه، وقرره من آلائه قبله في بقية السورة من هدايته إلى ما هداه له، أو هداية الناس به على اختلاف التفاسير، ولا مال له فأغناه بما آتاه، أو بما جعل في قلبه من القناعة والغنى، ويتيما فحدب عليه عمه وآواه إليه.

السادس:أمره بإظهار نعمته عليه وشكر ما شرفه بنشره وإشادة ذكره بقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ {93/11}. فإن من شكر النعمة الحديث بها، وهذا خاص به عام لأمته» (2).

* ويظهر أيضا عظيم قدر نبينا () عند ربه الكريم في تزكيته سبحانه له في كل شيء:

ـ فقد زكى عقله فقال: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى {53/2}} (النجم:2).

ـ وزكى صدقه فقال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {53/3}} (النجم:3).

ـ وزكى بصره فقال: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى {53/17}} (النجم:17).

ـ وزكى فؤاده فقال: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} (النجم:11)

ــ وزكى خلقه فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4).

* هذا إضافة إلى ما خصه الله تعالى به من خصائص وكرامات ومعجزات (3).

فهذا وجه من وجوه المعرفة المتعلقة بنبينا ()، والتي يجب أن نكتسبها لتكون لنا دافعا وحافزا لنصرته عليه الصلاة والسلام.

ـ ثانيا معرفة سنته وسيرته وأخلاقه وآدابه:

* أن نعرف سنته في مختلف أمور الحياة الخاصة والعامة: في الأكل، والشرب، واللباس، والنكاح، والنوم، والاستيقاظ، والدخول، والخروج، والركوب، والمشي، والجلوس... إلخ.

* أن نعرف أخلاقه في مختلف العلاقات التي تجمعه بالناس: أخلاقه باعتباره ابنا، وأبا، وجدا، وزوجا، وأخا، وجارا، وصاحبا، ورفيقا في السفر، وتاجرا، وشريكا، ودائنا، ومدينا، ومعلما، وخطيبا، وواعظا، وناصحا وقاضيا وحاكما... إلخ.

* أن نعرف أخلاقه وآدابه في مختلف الأحوال التي تجري على الناس: في حال الغنى وفي حال الفقر، في حال الصحة وفي حال المرض، في حال الرضا وفي حال الغضب، في حال الحب وفي حال البغض، في حال السلم وفي حال الحرب... إلخ.

* وهو عليه الصلاة والسلام صاحب الخلق العظيم كما شهد له بذلك ربه الكريم سبحانه إذ قال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4)، وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن يرضى برضاه ويسخط بسخطه» (4).

* ورسالته () التي بعث بها هي رسالة الأخلاق الكريمة، فقد قال (): «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وفي لفظ: «بعثت لأتمم صالح الأخلاق» (5).

* وقد جبله خالقه الحكيم وربه الكريم سبحانه على كل الأخلاق الحميدة. قال القاضي عياض: «وكان في ما ذكره المحققون مجبولا عليها في أصل خلقته وأول فطرته لم تحصل له باكتساب ولا رياضة، إلا بجود إلهي وخصوصية ربانية. وهكذا لسائر الأنبياء، ومن طالع سيرهم منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك» (6).

* ومن جملة أخلاقه (): الحلم والعفو، والجود والكرم، والشجاعة والنجدة، والحياء والإغضاء، وحسن العشرة والأدب وبسط الخلق، والشفقة والرحمة، والوفاء وحسن العهد، وصلة الرحم، والتواضع، والعدل والأمانة، والعفة والصدق، والوقار والصمت، والقناعة والرضا، والزهد في الدنيا، والخوف من الله تعالى (7).

* وأصل هذه الأخلاق هو كمال العقل. قال القاضي عياض: «وأما أصل فروعها وعنصر ينابيعها ونقطة دائرتها: فالعقل الذي منه ينبعث العلم والمعرفة، ويتفرع عن هذا ثقوب الرأي وجودة الفطنة والإصابة، وصدق الظن، والنظر للعواقب ومصالح النفس، ومجاهدة الشهوة، وحسن السياسة والتدبير، واقتناء الفضائل وتجنب الرذائل» (8).

الدعامة الثانية: المحبة والتعظيم

أولا:المحبة

* نصرة المصطفى () تقتضي حبه، بل تقتضي أن يكون حبنا له أعظم من حبنا لأنفسنا وولدنا وأهلنا وآبائنا وأموالنا والناس أجمعين. فما لم نحقق هذه الدرجة من محبة المصطفى [؛ نكون مقصرين أشد التقصير في حقه وفي نصرته عليه الصلاة والسلام. قال الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ {} (التوبة:24). قال القاضي عياض رحمه الله: «فكفى بهذا حضا وتنبيها ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها () ؛ إذ قرع تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله تعالى: { َتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ}، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله»(9).

* ولا يكتمل إيمان العبد حتى يكون النبي () أحب إليه مما سواه، قال عليه الصلاة والسلام: «فو الذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» (10)، ويخبر عن حال الذين امتلأت قلوبهم بمحبته، فيقول [: «إن أناسا من أمتي يأتون بعدي، يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله» (11)، وفي حديث آخر: «من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله» (12)

بواعث محبة النبي ()

1 - حب الله له [: فقد شرفه ربه وأكرمه بأنواع الكرامات وأعطاه مكانة علية وأعلى درجة في الجنة واتخذه خليلا، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا» (13)، وهو عليه الصلاة والسلام أحب الخلق إلى الله تعالى.

2 - معرفة قدره وجماله وكماله خَلقا وخُلقا: فمن عرف هذا لم يسعه إلا أن يحبه عليه الصلاة والسلام.

3 - أنه عليه الصلاة والسلام سبب إنقاذنا من الظلمات إلى النور: من ظلمات الجهل والكفر والشرك، إلى نور العلم والإيمان والتوحيد؛ فمن علم ذلك لم يسعه أيضا إلا أن يحبه. «ولأجل هذا كانت المنة ببعثة النبي () عظيمة، والنعمة بذلك جسيمة، ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا من أدرك الفرق بين الهدى والضلال، وبين الجاهلية والإسلام، وبين رضا الله وسخطه. فمن عرف هذا الفرق وأيقن به علم عظمة هذه النعمة التي لا تعادلها نعمة على ظهر الأرض، وأحب الرسول () بكل قلبه. ولأجل هذا كان الصحابة أشد الناس حبا لرسول الله [؛ لأنهم عاشوا الجاهلية وعاينوها عن قرب، فلما جاء الإسلام وأدركوا الفرق بين الظلمات والنور؛ ازداد تمسكهم بالإسلام واشتد حبهم على مر الأيام لهذا النبي العظيم ()»(14).

4 - حبه لأمته وشدة شفقته عليهم وكمال نصحه لهم وإحسانه إليهم:

* وقد بين الله تعالى ذلك فقال: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (الشعراء:3)، وقال: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:128).

أسباب تستوجب تعظيم النبي ()

1 - أن الله أمرنا بذلك: إذ قال: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا {48/8} لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا {48/9}} (الفتح:8-9). فقوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} أي: تعزروا الرسول [، وتعظموه وتجلوه وتقوموا بحقوقه، كما كانت له المنة العظيمة برقابكم. و{وَتُسَبِّحُوهُ} أي تسبحوا الله.. فذكر الله في هذه الآية الحق المشترك بين الله وبين رسوله، وهو الإيمان بهما، والمختص بالرسول وهو التعزير والتوقير، والمختص بالله وهو التسبيح له والتقديس بصلاة أو غيرها (21).

2 - لتعظيم الله سبحانه وتعالى له: إذ رفع قدره وأعلى درجته، وأكرمه بأصناف الكرامات، كما مر معنا في الحديث عن قدر النبي [عند ربه.

3 - لأن محبته وتعظيمه من محبة الله وتعظيمه: قال ابن القيم رحمه الله: «وكل محبة وتعظيم للبشر فإنما تجوز تبعا لمحبة الله وتعظيمه، كمحبة رسول الله () وتعظيمه؛ فإنها من تمام محبة مرسله وتعظيمه؛ فإن أمته يحبونه لمحبة الله له، ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله له؛ فهي محبة لله ومن موجبات محبة الله. وكذلك محبة أهل العلم والإيمان، ومحبة صحابة رسول الله () وإجلالهم تابع لمحبة الله ورسوله () »(22).

الدعامة الثالثة: الطاعة والاتباع

* وهذه الدعامة متفرعة عن الدعامتين السابقتين، فإننا إذا عرفنا قدره [؛ أحببناه وعظمناه، وأطعناه واتبعناه.

* وطاعة النبي () تكتمل بأمور، أجملها في الآتي:

1 - طاعته فيما أمر ونهى، وإيثار شرعه وحكمه على هوى النفس وموافقة الشهوة:قال [: «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (23).

* وطاعته هي طريق الهداية والرحمة والفوز بالجنة، قال الله تعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} (النور:54)، وقال جل وعلا: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (آل عمران:132)، وقال عليه الصلاة والسلام: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى»، قالوا: يا رسول الله؛ ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني؛ دخل الجنة، ومن عصاني؛ فقد أبى» (24).

2 - اتباع سنته والاقتداء بهديه في كل شأن من شؤون الحياة:قال الله تعالى: { َقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21)، وقال عليه الصلاة والسلام: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين؛ عضوا عليها بالنواجذ»(25)، وقال: «من اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني»(26).

3 - عدم مخالفته، والحذر من تبديل سنته واتباع البدع:قال الله تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (النور:63 )، وقال جل وعلا: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (النساء:115)، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه»(27)، وعنه [ أنه قال: «وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»(28)، وقال: «من أدخل في أمرنا ما ليس منه فهو رد»(29)، وقال عليه الصلاة والسلام: «فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال فأناديهم: ألا هلم، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول: فسحقا، فسحقا، فسحقا» (30).

الهوامش

1 - الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض، ص:23-24، بتصرف. تقديم وتحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، وخالد بن محمد بن عثمان، مكتبة الصفا، القاهرة، ط1، 1423هـ/2002م.

2 - المرجع السابق، ص:34-35، بتصرف.

3 - يرجى الرجوع إلى كتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله تعالى، للتوسع في هذا الباب.

4 - رواه مسلم، رقم 746.

5 - صححه الألباني في صحيح الجامع 3349، وانظر: هامش الشفا، ص:70.

6 - الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ص:70-71.

7 - نفسه، ابتداء من ص:73 إلى ص:97.

8 - نفسه، ص:73.

9 - نفسه، ج2، ص:15.

10 - رواه البخاري رقم 15، ومسلم، رقم 44.

11 - حسنه الألباني في الصحيحة 1676.

12 - رواه مسلم، رقم 2832.

13 - رواه مسلم، رقم 532.

14 - حبيب الله محمد [، الشيخ محمد حسين يعقوب، ص:334، المكتبة التوفيقية، مصر، ط1، 1433هـ/2012م.

١٥ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ج3، ص:207، تح: محمد سيد عبد رب الرسول، دار أبو بكر الصديق، القاهرة، ط1، 1428هـ/2008م.

١٦ - جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام، ص:187.

١٧ - البخاري، رقم 7288؛ ومسلم، رقم 1337.

١٨ - البخاري، رقم 7280.

١٩ - الترمذي، رقم 2676.

٢٠ - البخاري، رقم 5063؛ ومسلم، رقم 1401.

٢١ - الترمذي، رقم:2663، وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم 7172.

٢٢ - الترمذي، رقم 2676.

٢٣ - البخاري، رقم 2697.

٢٤ - مسلم، رقم 249.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مبتكر كويتي يحقق أفضل مشروع لتنقية المياه على مستوى الخليج

دبي – الوعي الشبابي: حقق المخترع الكويتي عادل الوصيص المركز الاول على مستوى الخليج في ...

محمد ثابت توفيق يكتب: قدرات المرأة في الإسلام

محمد ثابت توفيق - كاتب وقاص مصري: خرجت آلاف النساء إلى شوارع مدينة نيويورك الأمريكية في عام ...

الاهتمام بالتراث العربي في العدد الجديد من "الجوبة"

القاهرة – الوعي الشبابي: تفرد مجلة الجوبة الصادرة عن عن مركز عبدالرحمن السديري الثقافي في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال