الخميس، 18 يوليو 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الداعية المجاهد الشيخ عبدالفتاح أبوغدة

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي - مصر:     في البدء كانت «اقرأ».. ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

139 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

akeda

د. الحسين حامد القريشي - دكتوراه الفلسفة في التربية - مصر:

تمثل العقيدة الدينية صلة إلهية ومنهجا إنسانيا يتسم بالبساطة والوضوح والقوة، وهي تتخذ طريقها إلى قلب الإنسان شاملة الإيمان بالله ورسله وكتبه وملائكته وكل نواحي العبادة لله، فالعقيدة قوامها رفع مستوى الإنسان حتى يؤدي وظيفته في الوجود على نحو يتفق مع شرف نسبه وأصل خلقته(1).

والعقيدة الدينية هي البداية الأولى التي ينطلق منها وإليها الإنسان في كل زمان ومكان، إذ هي التي تملأ فراغ قلبه، وتسيطر على جوارحه، وتوجه سلوكه، وتريح نفسه، وتطمئنه على تصرفاته، يرى أنه يعيش بها ولها، حيث هي هدفه، وغايته، لأن الإنسان لا يسمى إنساناً، إلا بمقدار ما يملك من عقيدة، وما يؤمن به من دين، وهي فطرة في الإنسان، لا يستغني عنها، فهي تربطه بغيره، حيثما كان وفي أي ظرف وجد، سواء أكانت هذه العقيدة حقا أم باطلا(2).

فالعقيدة الدينية هي التي تسمو بالروح الإنسانية، وتدعو إلى الفضائل والأخلاق الحميدة، وتبني شخصية الفرد وفكره الآمن، وتنظم سلوكه ووجدانه، وتقوي روابط الأخوة بين أبناء الوطن الواحد، مما يمكنهم من خدمة المجتمع والنهوض به في شتى مجالات الحياة.

وعلى ذلك، فإن العقيدة الدينية هي المحور الأساسي الذي تدور حوله بقية جوانب الدين ومحاوره، كالعبادة والنمو الروحي والأخلاق، والقيم الاجتماعية وغيرها، لأن اعتقاد الفرد أو الجماعة في عقيدة ما، توجه التصرفات، فتأتي متفقة مع مبادئ وتوجيهات هذه العقيدة(3).

ولم يقف الأمر في العقيدة الدينية الإسلامية عند حد الإيمان بالله ووحدانيته، وإنما تضمن البناء العقدي جوانب وأركان أخرى لها أثرها في تشكيل الإنسان على هذه الأرض، ومنها المعرفة بالملائكة، والمعرفة بالكتب الإلهية، والمعرفة بالرسل، والمعرفة باليوم الآخر والقضاء والقدر(4).

وعلى ذلك ينظر إلى الأمن الفكري على أنه حال الفرد الذي يكون فيه العقل سليما من الانحراف عن الاستقامة عند تأمّله، وأن تكون نظرة التأمل تلك متفقة مع منهج الشريعة الإسلاميّة وعلى خطى السلف الصالح، بحيث يكون المجتمع آمناً على ثقافته المستندة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ولابد أن تكون هذه العقيدة في عصرنا الحديث هدفها إقامة بناء عقدي وفكري متكامل تستطيع على أساسه تصحيح ما حدث من انحراف وتشويه وتبديل للدين لدى الشباب، وتستطيع دحض التيارات الثقافية الوافدة في عالم اليوم وذلك على أسس شاملة من خلال(5):

- معرفة الله والإيمان به من خلال الكون.

- معرفة الله من خلال الإنسان وتركيبة عقله.

- معرفة الله من خلال حركة التاريخ البشري.

- إدراك معنى عبودية الله وحده ورفض عبادة ما سواه.

وبذلك يكون الهدف من حماية الإنسان للعقيدة كحماية الوطن للعقيدة، فالعقيدة هي الأساس لفكر الشباب وبدونها ستفقد أركان الإسلام جدواها في الإنسانية الحديثة.

ومن دواعي الاهتمام بترسيخ العقيدة الدينية الإسلامية في عصرنا الحالي ما يلى(6):

إن العقيدة الإسلامية الصحيحة تحمي الشخصية المسلمة من الذوبان في غيرها، وتبعدها من أن تذوب في زحام الحياة المعاصرة، خاصة أنها مستهدفة من قبل العناصر المناوئة للإسلام، ولما كان الإسلام دينا منفردا، فإن المؤمنين به يجب أن يكونوا منفردين في العقيدة، وفي العلم، وفي الخلق.. إلخ.

إنَّ الوقت المناسب لغرس هذه العقيدة، وإنمائها من الناحية التعليمية، إنما هو فترة التعليم العام، لأن الطالب في هذه المرحلة يميل إلى التعمق في أسرار الكون، وفي سنن الله الكونية وإلى التوسع في الاتصال بالأشياء لمعرفة العالم وارتياده، كما نجده متحمساً للإصلاح والتطوير، وتبدأ تظهر ميوله واتجاهاته الخاصة، ويهتم إذ ذاك بالمسائل الدينية والعلمية، والمثل العليا.

يساعد ترسيخ العقيدة الإسلامية في تأكيد المدخل العلمي في فهم تطور الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية حتى تصبح هذه المظاهر عملاً وسلوكاً موجهاً لطلاب هذه العقيدة في تسيير أمورهم وحل مشكلاتهم.

إنَّ ترسيخ العقيدة لدى النشء يحول الإسلام والمسلمين إلى قوة كيفية، ويردهما إلى سابق عهدهما لقوله تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ} (البقرة:249). فالكثرة لا تجدي ولا تفيد فضررها أكبر من نفعها، وهذا يؤدي إلى تكوين العقيدة في نفوسهم وحثهم على الاهتمام بالعمل وعلى التقدم والإصلاح مستقبلاً.

إنَّ ترسيخ العقيدة الدينية في نفوس الشباب منفعة للدين والدنيا معاً، والحفاظ عليها تماسك للمجتمع ضد الأخطار التي تواجه من خلال التهديدات الموجهة لأمنه وثقافته الدينية، والتي تستهدف النيل من ديننا وعقيدتنا بزرع أفكار مشوهة ومفاهيم مغلوطة عن الدين والإنسان والكون والحياة، وما يتصل بالأمور الروحية والغيبية وحقيقة الخالق ووحدانيته، فالعقيدة الراسخة هي التي تواجه كل هذه البدع والانحرافات والأباطيل، وذلك بنشر قيم الدين الحنيف ومبادئه وأخلاقياته، وتعمل على التنشئة الدينية السليمة للشباب في ظل التغيرات المعاصرة، والانفتاح على الثقافات العالمية حتى يتم تحقيق الأمن الفكري لدى الشباب في ضوء التحديات الموجهة إلى العقيدة الدينية في عالمنا المعاصر.

الهوامش

1- محمد الغزالي، كيف نفهم الإسلام؟ (43)، الطبعة الثانية، (القاهرة: النهضة مصر للطباعة والنشر، أكتوبر 2004م)، ص19-80.

2- إبراهيم محمد عطا، المرجع في تدريس التربية الإسلامية، (القاهرة: مركز الكتاب للنشر، 2005)، ص231-232.

3- سعيد إسماعيل القاضي، التربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة، (القاهرة: عالم الكتب، 2004)، ص168.

4- سعيد إسماعيل علي، نظريات في التربية الإسلامية، (القاهرة: مكتبة وهبة، 1999م)، ص10.

5- عبدالحليم عويس، موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر- الجزء الأول العبادات، (المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشر، 2005م) ص28-29.

6- إبراهيم محمد عطا، مرجع سابق، ص234-235.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إدارة التنمية الأسرية بالأوقاف تكرم المراقبات والأقسام المتميزة

الكويت – الوعي الشبابي: أكدت منال الحمدان مدير إدارة التنمية الأسرية في وزارة الأوقاف ...

الاكتئاب عند الأطفال

✍ وفيق صفوت مختار أخصائي التربية وعلم النفس - مصر:   جاء تعريف الاكتئاب Depression في ...

"إيكيغاي".. السر الياباني لحياة مديدة وسعيدة

 مرتضى الشاذلي - محرر صحفي: الحياة ليست مشكلة علينا حلها، بل يجب أن نحياها بحلوها ومرها، ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال