الثلاثاء، 21 مايو 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

أمير الإنسانية .. تاريخ حافل بالعطاء

✍ محمود نصر الدين المعلاوي:      تأتي ذكرى الاحتفال بالأعياد الوطنية ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

230 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

images images

د. مجدي محمد حسن - دكتوراه في الفلسفة:     

إن نزول البلاء والاختبار بالإنسان ليس معناه هوانه على الله، بل لأن هذه حقيقة الحياة، وسنة الله في خلقه، فالابتلاء والاختبار أمر عام لم ينج منه أحد حتى صفوة الخلق من الأنبياء. قال تعالى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (العنكبوت:1-2).

فتلكم هي طبيعة الحياة الدنيا، كما قال الشاعر:

جبلت على كدر وأنت تريدها

صفوا من الأقذاء والأكدار

ومكلف الأيام ضد طباعها

متطلب في الماء جذوة نار

وإننا لنتعلم من القرآن الكريم أن نتعلق بالله أولا، ثم نأخذ بالأسباب بعد ذلك، قال تعالى: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} (الأنبياء:76).

وقال تعالى: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} (الصافات:75-76).

وقال تعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} (الصافات:114-115).

ولذلك قيل:

ولرب نازلة يضيق بها الفتـى

ذرعا وعند الله المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقتها

فرجت وكنت أظنها لا تفرج

الإسلام رسالة إنسانية

لأنك أنت الإنسان صاحب العواطف والمشاعر والأحاسيس والعقل المفكر، وحامل الأمانة العليا، وخليفة الله في الأرض، كانت رسالة الإسلام تحيط بك وترعاك، وتحافظ على كرامتك الآدمية الإنسانية، فأنت أيها الإنسان قد سخر الله لك ما في السماوات وما في الأرض جميعا لخدمتك، تحت تصرفك للقيام بواجبات الاستخلاف.

فهل يتركك الله تعالى بعد أن تبوأت هذه المكانة لتكون سلبا ونهبا للهموم والأحزان والكربات والنوازل والمشاكل والملمات... بلا عون ولا نصير؟

إن الإسلام يستنفر المسلمين ويثير فيهم دوافع الرحمة الكامنة في نفوسهم للقيام بإغاثة الملهوف، وإعانة أصحاب الحاجات، وتفريج كربهم، تقول لهم: ساعدوا إخوانكم في الإنسانية، قولوا لهم: لستم وحدكم، ساندوهم وساعدوهم إذا تغيرت الأحوال وتبدلت وضاقت السبل، فالأبعاد الإنسانية التي غرسها الإسلام في المسلمين تدعوهم إلى رعاية الإنسانية وحاجاتها، فهم جميعا شركاء في الإنسانية، وإخوة لأب واحد، وتحدروا من رحم واحدة (الأم حواء).

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات:13).

إن الإسلام لم يغلق الباب أمام الإحسان والبر وتفريج الكرب وإغاثة الملهوف بسبب الاختلاف في الدين أو النزعات العرقية أو القومية، بل فتح الباب على مصراعيه لهذه الأعمال الإنسانية التي تحفظ على الإنسان إنسانيته وترعى له كرامته مهما كانت عقيدته، قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة:8)

وقال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (الإنسان:8).

وقال تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} (البلد:11-16).

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسير يوما في الطريق فرأى رجلا يتسول، فقال له: ما لك يا شيخ؟ فقال الرجل: أنا يهودي وأتسول لأدفع الجزية. فقال عمر: والله ما أنصفناك، نأخذ منك شابا ثم نضيعك شيخا، والله لأعطينك من مال المسلمين. وأعطاه عمر رضي الله عنه من مال المسلمين(١).

ولما ذبح عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - شاة، قال لغلامه: إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي.

إن الإسلام جاء ليحفظ على الإنسان إنسانيته، والإيمان اختيار محض لكل إنسان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة:254).

إن تفريج الكروب خلق عربي أصيل نابع من الشهامة والمروءة والنخوة التي تميز بها العرب، فجاء الإسلام فزادها شدة وقوة وصفاء ونقاء وجلاء.

وفي الحديث سئل النبي صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فعن معادن العرب تسألوني خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا»(٢).

إن الإسلام يريد من المسلم أن تدفعه أخلاقه وسجاياه إلى البحث عن أصحاب الحاجات، والسعي إلى تفريج الكربات، وهذه هي الإيجابية التي يجب أن تكون في المسلم، فيكون متفاعلا متجاوبا مع أمته وما ينزل بها من مستجدات وأحوال ونوازل.

لا أن يقف مكتوف الأيدي مستدبرا الأحداث، سلبيا لا يقدم ولا يؤخر، ولا يتفاعل مع الأحداث والوقائع، تعتريه حالة من الهدوء والبرود، لا يهتم لما يحدث ولا يعبأ به، كأن الأمر لا يعنيه.. هذه السلبية بهذه الصورة داء عضال في حاجة إلى علاج ناجع، وإلا أصبحت هذه السلبية دمارا على الأفراد والمجتمعات.

ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان معتكفا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس، فقال له ابن عباس: يا فلان إني أراك مكتئبا حزينا! قال: نعم، يا ابن عم رسول الله لفلان علي حق ولاء وحرمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه. قال ابن عباس: أفلا أكلمه فيك؟ فقال: إن أحببت. قال: فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد فقال له الرجل: أنسيت ما كنت فيه؟! قال: لا، ولكني سمعت صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم والعهد به قريب - فدمعت عيناه - وهو يقول: «من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد مما بين الخافقين»(٣).

الهوامش

١- رواه الإمام السيوطي في جامع الحديث.

٢- صحيح مسلم، 2378.

٣- رواه الطبراني في الأوسط، والبيهقي، واللفظ له، والحاكم مختصرا وقال صحيح الإسناد.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إدارة نظم المعلومات تكرم موظفيها المتميزين بحضور وليد العمار

الكويت – الوعي الشبابي: نظمت إدارة مركز نظم المعلومات في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ...

تفعيل دور المرأة.. رؤية إسلامية

✍ السنوسي محمد السنوسي - باحث وصحفي - مصر:    مازالت قضية المرأة تطرح نفسها على ...

طلقني.. كلمة تكتب النهاية أم البداية؟

القاهرة - محمد عبدالعزيز ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال